«هجوم مضاد» يمدد البقاء الأميركي في سوريا 6 أشهر

خياران أمام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بعد انتهاء المهلة

عربة عسكرية أميركية قرب منبج شمال سوريا (أ. ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منبج شمال سوريا (أ. ب)
TT

«هجوم مضاد» يمدد البقاء الأميركي في سوريا 6 أشهر

عربة عسكرية أميركية قرب منبج شمال سوريا (أ. ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منبج شمال سوريا (أ. ب)

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة ستة أشهر قبل الانتخابات النصفية في الكونغرس لتحقيق «الانتصار الكامل» على تنظيم داعش شرق سوريا، وبدء الانسحاب التدرجي القوات الأميركية، في وقت يسعى جميع قادة المؤسسات الأميركية وحلفاء واشنطن في أوروبا والشرق الأوسط لتوفير حوافز للرئيس ترمب كي يعود إلى استراتيجية وزير الخارجية ريكس تيلرسون للبقاء «إلى أجل غير مسمي» لتحقيق جملة أهداف، بينها «عدم تسليم سوريا الى روسيا وايران» وعدم «سيناريو العراق» 2011.
وأكد مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن إرسال وزارة الدفاع (بنتاغون) قوات أميركية جديدة إلى شرق الفرات كان بموجب قرار من ترمب صدر نهاية العام، وضمن عمليات التبديل الدوري بين القوات التي يبلغ عددها نحو ألفين جندي ضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، مشيرين إلى أن وصول مئات الجنود من التحالف إلى منبج لم يكن ضمن إرسال قوات جديدة، بل انتقال الجنود من شرق الفرات إلى شمال شرقي حلب لـ«تأكيد الرغبة بحماية الحلفاء وإرسال إشارة إلى أنقرة» التي تريد إرسال قواتها بعد عفرين وتل رفعت إلى منبج والضغط للوصول إلى اتفاق مع واشنطن يتضمن إخراج «وحدات حماية الشعب» الكردية من منبج إلى شرق الفرات.
وبحسب هؤلاء المسؤولين الغربيين الذين اطلعوا على نتائج اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي برئاسة ترمب الثلاثاء، فإن الرئيس الأميركي كرر أكثر من مرة رغبته في بدء سحب القوات الأميركية «في أسرع وقت ممكن» باعتبار أن مهمة القضاء على «داعش» شارفت على الانتهاء. وأكد المسؤولون ما نُشر في صحيفة «واشنطن بوست» ووسائل إعلام أميركية، من أن ترمب كرر مرات عدة أن أميركا دفعت سبعة تريليونات دولار أميركي خلال 17 سنة في الشرق الأوسط من دون عائدات، وأن الوقت حان كي يساهم الحلفاء الغربيون وفي المنطقة في تحمل كلفة الجهود العسكرية الأميركية والقيام بواجباتهم لـ«ملء الفراغ» بعد الانسحاب الأميركي.
كما أشار ترمب، في الاجتماع، إلى أنه يريد الالتزام بوعوده الانتخابية بالتركيز على مصالح أميركية وسحب قواته من الشرق الأوسط. وبدا أن ترمب يريد حصول ذلك قبل الانتخابات النصفية في الكونغرس في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث تتم إعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب (يضم 435 مقعداً)، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (يضم 100 مقعد).
وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن قادة وزارتي الدفاع والخارجية و«وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي إيه) ومستشار مجلس القومي «شنوا هجوماً مضاداً». كما ذكّر حاضرون في الاجتماع الرئيس ترمب بـ«احتمال» تكرار الخطأ ذاته الذي قام به الرئيس السابق باراك أوباما في 2011 عندما قرر سحب عشرة آلاف جندي أميركي من غرب العراق؛ ما أدى إلى عودة تنظيم «القاعدة» بثوب جديد عبر «داعش». وعلى عكس قول ترمب، أن «(داعش) شارف على الهزيمة»، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن «داعش» لا يزال يسيطر على جيبين شرق سوريا بنحو ثلاثة آلاف عنصر: الأول، وادي الفرات. الآخر، قرب حدود العراق.
وفي الاجتماع شرح مسؤولون «الأبعاد الاستراتيجية للقرار الأميركي»، لافتين إلى أنه جرى التذكير أيضا بالاستراتيجية التي أعلنها وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون في بداية العام الحالي «التي أقرت بعد أشهر من المشاورات داخل المؤسسات الأميركية قبل أن يقرها ترمب نفسه». وإذ بدا أن ترمب «لم يعد معجباً» باستراتيجية تيلرسون الذي سيحل محله مدير «سي آي إيه» مايك بومبيو بعد موافقة الكونغرس، جرت الإشارة في اللقاء إلى أن «أهداف الاستراتيجية لا تزال صالحة» وتشمل خمسة أهداف: منع عودة «داعش»، تقليص نفوذ إيران بالسيطرة على منطقة على الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا و«حزب الله»، الضغط مع روسيا لتحقيق انتقال سياسي، عودة اللاجئين من دول الجوار الحليفة لأميركا، منع استخدام السلاح الكيماوي.
وقيل في الاجتماع، إن الانسحاب الأميركي «يعني تسليم سوريا إلى روسيا، وفقدان أي ورقة ضغط، والتسليم بالوجود الإيراني في سوريا والعراق»، إضافة إلى قيام التحالف الثلاثي الروسي - التركي - الإيراني بـ«إقرار ترتيبات لملء الفراغ» وانعكاس ذلك على وجود القوات الأميركية في العراق.
عليه، قال المسؤول الغربي، أمس، إن الموقف الأميركي بعد اجتماع الثلاثاء يقع حالياً بين احتمالين: الأول، تمسك ترمب بموقفه بدفع الجيش الأميركي والتحالف لتحقيق هزيمة «داعش» في شكل كامل في آخر جيبين له ثم إعلان بدء الانسحاب عشية الانتخابات النصفية بداية نوفمبر المقبل مع إعطاء مهلة ستة أشهر للانسحاب التدرجي. الآخر، نجاح المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد تسلم جون بولتون منصبه مستشاراً للأمن القومي خلفاً لهاربرت ماكماستر في 9 الشهر الحالي، وتسلم بومبيو وزارة الخارجية، بإقناع ترمب بالبقاء شرق سوريا والتواصل مع الحلفاء في أوروبا والمنطقة لتوفير الدعم العسكري والمالي للمهمة الأميركية. وقال دبلوماسي غربي: «هناك احتمال أن تزيد أميركا جهودها، خصوصاً أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية الخمسة المعلنة يتطلب أضعاف عدد الجنود الأميركيين ومن الحلفاء»؛ الأمر الذي أعاد إلى طاولة البحث زيادة دعم فصائل عربية واحتمال إرسال قوات من الدول الغربية والعربية المنضوية في التحالف ضد «داعش» إلى شرق الفرات.
هنا، أثار خبير مقرب من واشنطن فكرة ربط أميركا والتحالف بين ثلاثة جيوب في ثلاث زوايا تقع تحت النفوذ الأميركي: شرق نهر الفرات، حيث تقع قواعد عسكرية أميركية و«قوات سوريا الديمقراطية» في زاوية الحدود السورية - العراقية - التركية، معسكر التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية، هدنة الجنوب في زاوية الحدود السورية - الأردنية - الإسرائيلية.
في موازاة ذلك، بدأت ملامح اتصالات للحصول على دعم مالي ولوجيستي لتقوية الإدارات المحلية وعوامل الاستقرار وإعادة البناء شرق سوريا، إضافة إلى البحث عن وسائل لاستثمار الغاز والنفط من شرق الفرات، خصوصاً أن خبراء يعتقدون أن مناطق حلفاء واشنطن تضم 90 في المائة من النفط السوري البالغ 360 ألف برميل يومياً و45 في المائة من الغاز ومحاصيل زراعية وسدود مائية وكهرباء؛ ما يعني احتمال «توفير إمكانية لاعتمادها اقتصادياً على مصادرها الخاصة».
ويتوقع، بحسب المسؤولين، أن تشهد المرحلة المقبلة اتصالات داخل الإدارة الأميركية من جهة وبين واشنطن وحلفائها الغربيين وفي المنطقة من جهة أخرى؛ لمعرفة اتجاه الوجود الأميركي في سوريا بين «بدء الانسحاب بعد ستة أشهر» و«البقاء واحتمال تعزيز الوجود».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.