شيراز: اعتدت تحدي نفسي والنجاح في خطواتي الفنية

تطل للمرة الأولى كممثلة في مسلسل {موت أميرة}

شيراز تدخل حمى مسلسلات رمضان من خلال «موت أميرة» لكاتبه طوني شمعون
شيراز تدخل حمى مسلسلات رمضان من خلال «موت أميرة» لكاتبه طوني شمعون
TT

شيراز: اعتدت تحدي نفسي والنجاح في خطواتي الفنية

شيراز تدخل حمى مسلسلات رمضان من خلال «موت أميرة» لكاتبه طوني شمعون
شيراز تدخل حمى مسلسلات رمضان من خلال «موت أميرة» لكاتبه طوني شمعون

قالت الفنانة شيراز بأن نصّ «مسلسل «موت أميرة» أقنعها إلى حد لم تستطع رفض لعب دور البطولة فيه». وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سبق وعرض علي أكثر من دور سينمائي وتلفزيوني ولكني كنت أرفضها بسبب عدم قناعتي بها. اليوم تبلورت الصورة أمامي بعيد قراءتي النص الرائع للكاتب طوني شمعون، وستكون شخصية فتاة تدعى «أميرة» أول دور ألعبه على صعيد الدراما اللبنانية». وعما إذا هي خائفة من هذه الخطوة لا سيما أنها معروفة كمغنية على الساحة اللبنانية تجيب: «لا شك أن شعورا بالخوف يتملكني خصوصا أن الفرصة لم تتح لي للتزود بدراسة كاملة في التمثيل. ولكني عادة ما أتحدى نفسي وأنجح في عمل أقوم به وهو ما أتمنى أن يحدث مع مسلسل موت أميرة».
ويحكي المسلسل الذي يخرجه السوري عاطف سويد ويعود إنتاجه إلى شركة «مروى غروب» قصة اجتماعية رومانسية تجري أحداثها في عام 1960 مما تطلب تغيير كامل في الشكل الخارجي للفنانة اللبنانية ليتناسب مع مجريات القصة. «إن الشخصية التي ألعبها بعيدة كل البعد عن شخصيتي الحقيقية، وهي تحكي عن فتاة قروية تدعى أميرة فقيرة الحال وتتعرض لمشاكل كثيرة، ويمكنني وصف الدور بالصعب نسبة إلى ممثلة مبتدئة مثلي». وهل ساعدك فريق العمل في تخطي مخاوف إطلالتك الأولى هذه؟ ترد: «كنت محظوظة بفريق عمل محترف يحيط بي، بحيث لم يتوان عن مساعدتي وتقديم النصائح لي ليكون أدائي طبيعيا وصادقا. ولعل الممثلة كارمن لبس كانت الأقرب لي في هذا السياق إذ لم توفر فرصة لتقديم النصيحة اللازمة لي، وكذلك الممثلان سعد حمدان وأنطوانيت عقيقي وبيار شمعون وغيرهم فوجدت لديهم كل المحبة والدعم». وتتذكر شيراز موقفا مضحكا حصل معها خلال التصوير وتقول: «في إحدى المرات كنت أجلس إلى جانب الممثلة كارمن لبس كعادتي منتصبة القامة رافعة رأسي، فهزتني بشكل مفاجئ طالبة مني أن أجلس بطريقة مغايرة تماما تبرز تواضع الفتاة القروية البسيطة أميرة وحالها غير الميسورة، فضحكت من قلبي وشكرتها على ملاحظتها تلك». وعما إذا وقوفها أمام الكاميرا شكل لها الشعور بالخوف تقول: «لطالما كانت علاقتي بالكاميرا بشكل عام جيدة ومتناغمة ولدي إيجابية لافتة معها أثناء وقوفي أمامها. ويعود هذا الأمر للحفلات الغنائية التي أقدمها على مسارح معروفة في لبنان والعالم العربي، والتي يجري تصوير بعضها أحيانا كثيرة مما سهل علي هذا الموضوع برمته».
ويتألف هذا المسلسل الذي يشارك في بطولته الممثل مازن معضم من جزأين (60 حلقة) وسيعرض في موسم رمضان المقبل بموازاة عدد لا يستهان به من الأعمال الدرامية التي تغزو الشاشة الصغيرة في هذا الموعد من كل عام. وتعلق شيراز: «أعرف تماما بأن هناك مسؤولية كبيرة في انتظاري كوني سأدخل منافسة حادة مع أعمال درامية أخرى، ولكني لم أعتد يوما التلفت يمينا ويسارا في خطواتي الفنية، فأنا أركز على الأعمال التي تخصني وأبذل جهدا كي أكون على المستوى المطلوب فيها، وإلا لما حصدت أغاني ملايين المشاهدين على وسائل التواصل الاجتماعي مع أن عمري الفني لا يتجاوز الثلاث سنوات». والمعروف أن الفنانة شيراز حققت من خلال أغنيتها الشهيرة «كيف بدي عنك غيب» نحو 30 مليون مشاهدة عبر مواقع إلكترونية مختلفة.
وعن الأزياء التي سترتديها في المسلسل توضح: «هي أزياء موقعة من الستيليست فيكي، وقد صممت خصيصا لتتلاءم مع الحقبة التاريخية التي تجري فيها أحداث القصة، ولكنها شبيهة إلى حد كبير بتلك التي نشاهدها اليوم في مجموعات دور عالمية كشانيل وديور، فهي مطبوعة بالخط الكلاسيكي الراقي الذي لم تبطل موضته حتى اليوم. ولعل القبعة (البرنيطة) التي كانت رائجة في تلك الفترة هي الإكسسوار الوحيد الذي لم ألجأ إلى استخدامه في المسلسل، كوني أجسد دور بنت قرية لبنانية فقيرة الحال فيما اعتمرتها غالبية الممثلات في المقابل لأنها تناسب أدوارهن».
وشيراز التي تنوي إصدار أغنية جديدة بعنوان «أجمل واحدة» من كلمات أمير طعيمة وألحان محمد يحيى وقع توزيعها الموسيقي تميم، أشارت إلى أنه ولضيق الوقت ستتفرغ لعملها الغنائي الجديد فور انتهائها من تصوير المسلسل ليكون جاهزا في عيد الفطر المقبل. وعما إذا هي تملك طاقات فنية أخرى تشعر بحاجة لإخراجها من أعماقها تقول: «طبعا لدي طاقات كثيرة وأتمنى أن أقدم استعراضا مسرحيا أغني وأمثل فيه، كما أعتبر نفسي صرت جاهزة لدخول عمل سينمائي. فأنا لا أكتفي بما أصل إليه عادة في مجال الفن بل أطمح دائما لتقديم الأفضل والأجمل».
ودور أميرة الذي تقدمه شيراز في المسلسل المذكور سيقابله من ناحية أخرى دور آخر للممثلة نادين نسيب نجيم تحمل فيه نفس الاسم (في مسلسل طريق)، إلى حد جعل النقاد يطلقون اسم «الأميرتان» على المسلسلين اللذين تطلان فيهما كبطلتيهما. «أنا وبصورة رئيسية أتسابق مع نفسي في موسم رمضان المقبل قبل أن أفكر في تحدي الآخرين، ومن هذا المنطلق لم أتأثر بهذا الموضوع وأتمنى أن أحصد إعجاب الناس. فخطوة مماثلة لا يمكنني أن أفشل فيها مقابل خطوات أخرى لمع اسمي فيها وحقق النجاح تلو الآخر. ولذلك سأحاول أن أكون على المستوى المطلوب توازيا مع هذه الخطوة الجريئة التي أقوم بها». وتؤكد شيراز بأنها صادفت عراقيل كثيرة منذ بداياتها على الساحة الفنية ولا تزال، إلا أنها يوما لم تحاول إعطاءها الاهتمام أو تقوم بالرد عليها. «إنني من النوع الذي لا يفتح مجالات للقيل والقال والثرثرات المعروفة على الساحة الفنية عادة، وبالتالي لا أفتح معارك وحروب مع أحد، فعملي هو ردي المباشر على كل من يتطفل على مسيرتي أو يحاول وضع المطبات لي خلالها».



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.