وظائف حكومية «عن بعد» في طريقها إلى السعوديين.. والأولوية للنساء

مصادر لـ («الشرق الأوسط») : استحداث لجنة باسم «العمل عن بعد» في «الخدمة المدنية»

جملة فوائد ستجنيها البلاد لدى تشريع العمل عن بعد في القطاع الحكومي والخاص أهمها اقتصاد التشغيل والمواصلات وخدمة المدن الصغيرة («الشرق الأوسط»)
جملة فوائد ستجنيها البلاد لدى تشريع العمل عن بعد في القطاع الحكومي والخاص أهمها اقتصاد التشغيل والمواصلات وخدمة المدن الصغيرة («الشرق الأوسط»)
TT

وظائف حكومية «عن بعد» في طريقها إلى السعوديين.. والأولوية للنساء

جملة فوائد ستجنيها البلاد لدى تشريع العمل عن بعد في القطاع الحكومي والخاص أهمها اقتصاد التشغيل والمواصلات وخدمة المدن الصغيرة («الشرق الأوسط»)
جملة فوائد ستجنيها البلاد لدى تشريع العمل عن بعد في القطاع الحكومي والخاص أهمها اقتصاد التشغيل والمواصلات وخدمة المدن الصغيرة («الشرق الأوسط»)

بعدما رشف آخر قطرة من فنجان قهوته، أنجز مؤيد الماربي وهو سعودي يدرس هندسة التصاميم الداخلية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، جملة تقارير قال إنه أرسلها إلى مدير مكتب هندسي يعمل معه بشكل جزئي، ويؤكد الشاب البالغ من العمر 24 عاما أنه يستمتع بالعمل من المقهى في وقت دراسته، ويجني مبلغا مجزيا كل شهر.
الماربي سيكون بعد عام، واحدا من نحو مليون شاب وشابة في السعودية يبحثون عن العمل وهم يجيدون استخدام الكومبيوتر، بحسب إحصائية حديثة من وزارة العمل، تشير أيضا إلى أن هناك ما يربو على 200 ألف سعودية يبحثن عن العمل وهم يحملون الإجازة في درجة البكالوريوس، وهو ما يخولهم إنجاز أعمال لا تتطلب وجودهم في مكان العمل.
حيال ذلك، كشفت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات لاستحداث لجنة متخصصة في وزارة الخدمة المدنية باسم «لجنة وظائف العمل عن بعد»، تتولى تحديد الوظائف التي يمكن مزاولتها عن بعد في القطاع الحكومي، وذلك في سبع مجالات، على أن تكون الأولوية في الوظائف للنساء وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما أكدت المصادر التي فضلت حجب اسمها أنه سيجري إيجاد وحدة إدارية بمستوى تنظيمي «مناسب» في وزارة الخدمة المدنية للإشراف على سير العمل عن بعد ومتابعة تطبيقه وتلقي طلبات العمل وتوجيهها، في الوزارة التي نشرت في تقرير رسمي مطلع الشهر الحالي أن عدد الموظفين الحكوميين بلغ نحو 1.2 مليون موظف، 433 ألف منهم نساء.

من المرتقب أن يجري في دوائر صنع قرار الوظائف المدنية السعودية اقتراح كافة ما ينبغي تعديله أو إضافته إلى نظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية بما يتوافق مع أسلوب العمل عن بعد، وأكدت المصادر: «سترفع الاقتراحات إلى مجلس الخدمة المدنية للنظر فيه واعتماده»، مضيفا أن لجنة عليا في البلاد ستتولى دراسة الهياكل التنظيمية للأجهزة الحكومية التي سيتقرر تطبيق أسلوب العمل عن بعد فيها في ضوء ما تتوصل إليه وزارة الخدمة المدنية، وبما يؤدي إلى زيادة فرص العمل عن بعد وتحقيق أهدافه.
وستكون مجالات العمل التي ستشرع في إجازتها الوزارة «الحاسب الآلي، والمحاسبة، والترجمة، والاستعلامات، وإدخال وتسجيل البيانات والمعلومات، ومعالجة النصوص، والتدقيق اللغوي»، وزاد المصدر: «من المتاح أيضا إضافة نشاطات ومهمات أخرى يمكن مزاولتها عبر العمل عن بعد لاحقا».
من ناحيته، يقول المهندس سعود الطوالة، وهو المدير التنفيذي لشركة تيلي وورك، وهي شركة سعودية تقدم حلولا وتقنيات للعمل عن بعد لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جملة فوائد تناسب أسلوب حياتنا في السعودية، أهمها القضاء على الأوقات الكبيرة التي يقطعها قاطنو المدن الكبيرة للوصول إلى أعمالهم، كما أن بعض الأسر السعودية تعيش منفصلة بسبب اختلاف عمل أحد الزوجين عن الآخر، والعمل عن بعد يتيح لأحدهما إذا كانت الفرص مناسبة الانتقال إلى وظيفة تتيح له العيش مع شريك حياته».
يضيف الطوالة: «لدينا أيضا أكثر من 30 جامعة في السعودية، وتخرج كفاءات جيدة، ويرغبون في الوظائف في مناطقهم أو مدنهم، العمل عن بعد سيساعد كثيرا في توفير فرص عمل مناسبة للخريجين في أماكنهم، والعكس أيضا، كثير من المناطق السعودية والمدن الصغيرة تحتاج كفاءات متخصصة قد لا تفضل السكن في مناطق بعيدة، وهنا يأتي دور العمل عن بعد في توفير وظائف لأطباء ومهندسين وفنيين، فعندما يعمل معهم أحد عن بعد؛ يمكن أن يؤدي عمله لديهم، ويرفع كفاءات هذه المدن.
ويتابع: «يمكن إيجاد محطات عمل في مختلف الأحياء المترامية أو تخدم المناطق النائية، هذه المحطات تخدم أكثر من شركة أو قطاع، لأن كل ما يحتاجه الموظف جهاز كومبيوتر، ودعم فني، وبرنامج يضمن حقوقه وحقوق الجهة التي توظفه، ويحسب الإنجاز وساعات الدوام»، مؤكدا أن البرمجيات الحديثة تتيح بشكل مباشر للعاملين عن بعد التواصل مع إداراتهم، ويضيف: «هناك أيضا حلول إدارية وليست تقنية وحسب، كما أنها مرنة يمكن الإضافة إليها أو تجنب بعض بنودها، وهي في النهاية تتنوع بتنوع النشاط، لكنها تقدم الحل الأمثل دائما».
المحطات التي يقترحها المهندس سعود تسمى «مراكز العمل عن بعد»، وتكون في أحياء مختلفة في المدن الكبرى، أو في مدن نائية، وتدعم بغرفة اجتماعات وطابعات وأوراق إنترنت سريع، التواصل بين الأشخاص.. مراكز العمل عن بعد ممكن أن تكون مبنى مكونا من ثلاثة طوابق، وتحتوي على كل المرافق التي تساعد الموظفين والشركات أو القطاعات الحكومية وتوفر بيئة العمل كما لو كانوا في مقر العمل الرئيس، كما تتيح لفرق العمل مرونة أكبر، خلاف قدرة الموظف على العمل من منزله إذا لم يكن في حاجة الوجود مع فريق.
وكان صندوق الموارد البشرية (هدف) أعلن عن عزمه إطلاق برنامج جديد يستهدف الفئات التي لا تعمل في المنطقة الساكنة بها، حيث من المرجح أن يشارك الصندوق في تحمل تكاليف السكن والتنقل لأصحاب العمل.
ويقول إبراهيم آل معيقل، مدير عام «هدف»، إن الصندوق يعتزم إطلاق حزمة من الحوافز تستهدف بعض الفئات التي تنتقل للعمل في المدن الكبيرة وترك المدن الصغيرة والقرى.
وتشير إحصاءات غير رسمية إلى انخراط نحو ستة آلاف شخص في السعودية يعملون عشوائيا عن بعد أغلبها عن طريق الدوام الجزئي في السعودية، أو عن طريق الدفع بحسب الطلب، بيد أنها غير مقننة بشكل تام.
وأعلنت شركة عبد اللطيف جميل حديثا، تعيينها ثلاثة آلاف سيدة يعملن عن بعد، في حين تتجه وزارة العمل بشكل جاد إلى دعم هذا النوع من التوظيف، خصوصا في حال اعتماد مميزات كالتأمين الطبي والتسجيل في التأمينات الاجتماعية، وفي المقابل، سيعود ذلك بالنفع على كثير من الشركات في مسألة توطين الوظائف وتسجيل نقاط أعلى في برنامج «نطاقات»، إلى جانب انخفاض التكلفة التشغيلية إذا كانت الشركات تعتمد كثيرا على طاقات بشرية كبيرة، كمراكز الاستفسارات والاتصالات وخدمة العملاء والتسويق والمبيعات.
الدكتور عبد الحميد العمري، الخبير في الموارد البشرية، يقول إن إقرار العمل عن بعد سيعمل على إغلاق ثلاث مشكلات رئيسة، يأتي على رأسها مشكلات النقل داخل المدن الكبيرة في السعودية، وذلك بالتزامن مع إطلاق مشاريع النقل العام.
وبين لـ«الشرق الأوسط» أن معدل استهلاك المركبات يعد مرتفعا للغاية، إذ تسير في الشوارع السعودية نحو 11 مليون سيارة، لافتا إلى أن البنية التحتية في المجال الإلكتروني تشهد تطورا ملحوظا، إذ وصلت خدمات شبكة المعلومات العنكبوتية إلى كل المناطق بالبلاد.
وذكر الخبير في الموارد البشرية، أنه في ظل التوجيه الإيجابي المتعلق بالتوظيف عن بعد، إلا أنه يأمل ألا يعزز ذلك من مشكلات التوظيف الوهمي، كاشفاً أن قرابة 64 في المائة زيادة في نسب توظيف السعوديات بشكل وهمي سجلت حديثا.
ورصدت «الشرق الأوسط» كمية واسعة من العرض والطلب على وظائف العمل عن بعد، ويكفي البحث في أي شبكة تواصل اجتماعي حتى ترد مئات طلبات الوظائف في البلاد.
ويعود المهندس سعود الطوالة ليؤكد في تقرير نشرته «تيلي وورك»: «لا شك أن هناك حاجة ملحة في سوق العمل في المملكة إلى تطبيق مفاهيم عالمية متطورة وغير تقليدية يمكنها أن تساهم في حل مشكلات البطالة، وتحسين بيئة العمل.. ومن المؤكد أن مفهوم العمل عن بعد على وجه التحديد هو الحلقة الذهبية التي ستساهم بلا شك في زيادة توطين الوظائف والسعودة، وتهيئة مناخ عمل آمن ومريح ومثالي للمرأة السعودية على وجه الخصوص»، مضيفا: أن «هناك الكثير من الوظائف التي يمكن للشركات والمؤسسات تخصيصها للعاملين عن بعد، ومن أهم هذه الوظائف الترجمة والبرمجة والتصاميم، وإدخال البيانات، والاستشارات، وأعمال الجرافيكس والرسم الهندسي والاستشارات الإدارية والهندسية، وكتابة التقارير، والتسويق عبر الإنترنت، وخدمات العملاء الهاتفية، وأعمال متعلقة بالتحرير الصحافي.. وغيرها من المجالات التي لا تتطلب حضور الموظف إلى مقر عمله».
لافتا: «إن أهم مميزات تطبيق العمل عن بعد في المملكة هو إتاحة الفرصة للمرأة السعودية أن تكون أكثر إسهاما ووجودا وتأثيرا في سوق العمل من خلال نسيج عريض من الوظائف.. واستغلال الفرص الوظيفية التي تناسب مهاراتها، كما أن تقنيات العمل عن بعد تحقق الكثير من المكاسب للقطاع الخاص من أهمها: تحقيق خفض حقيقي في تكاليف مواقع العمل، من مكاتب وأجهزة وإضاءة وتكييف، وزيادة في الإنتاجية، بالإضافة إلى الفائدة الكبرى وهي سهولة توظيف النساء السعوديات والاستعانة بكفاءتهن في كثير من الأعمال والوظائف التي تناسبها».
وأشار التقرير إلى تقدم العمل عن بعد في العالم إلى أن الخمس السنوات الماضية شهدت نقلة نوعية في عالم الاتصال والتواصل سببها التحول نحو الحوسبة السحابية والنمو المتسارع في المتنقل وكثافة استخدام الشبكات الاجتماعية أصبح العالم أجمع يتواصل من خلال الأجهزة المتنقلة، «فاليوم هناك سبعة مليارات مستخدم للهواتف المتنقلة وأكثر من ملياري مستخدم للإنترنت من خلال الأجهزة الذكية المتنقلة، وفي المملكة العربية السعودية ما يزيد عن 50 مليون مشترك بشبكة المتنقل، منها أكثر من 16 مليون مستخدم للإنترنت من خلال الجيل الثالث والرابع، فاليوم اتصال البشر بالشبكات الاجتماعية هو نوع من الاتصال والتواصل وأداء مهمة عن بعد».
ويربط التقرير التقدم العالمي الذي وصفه بـ«المتسارع» مع عالم الشبكات المتنقلة من خلال سرعات اتصال عالية مكنت الأفراد من الاتصال والتواصل فيما بينهم، إلى جانب المنشآت التجارية والحكومية، بتبني هذه الجهات الحكومية وجهات أخرى تجارية أنظمة وسياسات العمل عن بعد من خلال الحوسبة السحابية، «والتي أحدث تغييرا كبيرا في مفهوم العمل وأنماطه، بحيث يمكن للموظف أن يؤدي عمله كله أو جزءا منه في أي وقت ومن أي مكان بنفس الكفاءة والمهارة». مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الرئيسة، والازدحام المروري أجبر التقنيات الحديثة على أن تجد حلا متطورا يجعل الكثير من الناس يستطيعون أداء وظائفهم وهم في قراهم ومحافظاتهم، موفرين على أنفسهم تبعات الانتقال اليومي لمقار عملهم، مما سيساهم في الحد من الهجرة الهائلة للمدن الرئيسة.. ويقلل الازدحام المروري ونسبة حوادث السيارات وفاقد الطاقة والتلوث بالإضافة إلى توفير بيئة عمل مثالية للمرأة في مجتمعاتنا الخليجية.
وتشير دراسة - بحسب التقرير - إلى أن أكثر من مليوني فرد يعملون عن بعد في المملكة المتحدة، 70 في المائة منهم رجال، أما في الولايات المتحدة فقد تخطى العدد حاجز 20 مليون فرد يعملون عن بعد، بما يفوق 15 في المائة من العدد الإجمالي للقوى العاملة، 57 في المائة منهم من رجال، و43 في المائة نساء، وفي كندا بلغ عدد العاملين عن بعد أكثر من مليون ونصف المليون فرد، بينما تتوقع الدراسات أن يبلغ العدد في اليابان 13.2 مليون فرد بحلول عام 2015.



قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.