دخلت المظاهرات التي انطلقت في مناطق حزام بغداد، بدءاً من قضاء الحسينية (شمال شرقي العاصمة)، لتمتد إلى مناطق جسر ديالى والنهروان وسبع البور والفضيلية ومدينة الصدر، شهرها الثاني، في وقت يستعد فيه العراق لخوض رابع سباق انتخابي بعد سقوط النظام السابق عام 2003.
وفيما يبدو أن مواطني تلك المناطق، التي تضم خليطاً سكانياً من الشيعة والسنة، استغلوا توجهات الحكومة والكتل والأحزاب السياسية نحو الانتخابات لرفع سقف مطالبهم ذات الطابع الخدمي، وفي ضوء التنافس الانتخابي فإن محاولات استغلال المظاهرات وحرفها عن مسارها، تحولت إلى صراع خفي مرة ومعلن مرة أخرى بين المتنافسين على كسب ود أبناء تلك المناطق من بين مرشحي محافظة بغداد التي تضم النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان العراقي (69 مقعداً من 328). وكانت المظاهرات التي تحولت في بعض المناطق مثل الحسينية وجسر ديالى إلى اعتصامات مفتوحة لأيام قبل إرسال الحكومة وفودها إلى منسقي المظاهرات لإيجاد حل للمشكلات التي يعانون منها قد اتسع نطاقها، في ظل عدم قدرة الحكومة على تنفيذ غالبية المطالب بسبب نقص التخصيصات وتأخر إقرار الموازنة حتى بدأت أمس (الثلاثاء) في مدينة الصدر. ففي هذه المدينة التي تقع شرق العاصمة وتمثل المعقل الرئيسي للصدريين، تظاهر العشرات هناك للمطالبة بالخدمات. وهدد المتظاهرون بتحويل مظاهراتهم إلى اعتصام مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
من جانبه، أصدر العبادي أمراً تضمن عدة إجراءات للإسراع بالجهد الوطني وتوفير الاحتياجات الخدمية الأساسية في العاصمة بغداد والمحافظات. ومما جاء في الأمر الديواني الذي أثار سخط خصومه السياسيين أنه تقرر تشكيل غرفة عمليات تتولى متابعة الاحتياجات الخدمية الأساسية في العاصمة بغداد والمحافظات وتنفيذها، وتم حصر صلاحيات الحملة تحت إمرته.
خصوم العبادي الكثر المتنافسون على بغداد بدأوا هم أيضاً حملات ذات طابع خدمي في معظم مناطق أطراف بغداد، في محاولة منهم لكسب ود الناس في تلك المناطق التي عانت طوال السنوات الماضية من انعدام الخدمات والإهمال، في حين بقيت الشبهات تحوم حول الأحياء والمناطق الغربية والشمالية الغربية منها ذات الغالبية السنية بوصفها أحد معاقل الإرهاب ومغذياته داخل العاصمة. وفي هذا السياق، يقول محمد الكريولي، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي والأمين العام لحزب الحل الذي ينشط في مناطق حزام بغداد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مناطقنا هذه كانت عرضة طوال السنوات الماضية لكل أنواع الانتهاكات من قبل القوات الأمنية وغيرها، بسبب المخبر السري والدعاوى الكيدية، بحيث أصبحت كأنها هي مصدر الإرهاب». وأضاف أن «هذه النظرة وإن اختلفت في الفترة الأخيرة بعد تفهم الحكومة الحالية للأمر، فإنها بقيت تعاني من قلة الخدمات، ولذلك فإننا حين نعمل في تلك المناطق لم نعمل الآن في ظل أجواء الحملة الدعائية، بل عملنا منذ سنوات لرفع الحيف والظلم ولخلق توازن صحيح بين الحقوق والواجبات»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «وجود من يحاول اليوم استثمار أجواء الانتخابات للقيام بحملات بسيطة، لكننا نراهن على الحكومة للقيام بذلك، شريطة ألا يرتبط بموسم الدعاية الانتخابية».
لكن عضوة البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، رحاب العبودة، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «العبادي كثيراً ما يناقض نفسه على صعيد التعامل مع الملفات السياسية أو الخدمية، إذ إنه في الوقت الذي أكد فيه أهمية احترام السياقات والمواعيد الخاصة ببدء الحملة الدعائية بينما يقوم به تحت ستار المنصب بالترويج الانتخابي له بأساليب مختلفة من أبرزها تشكيله لجنة تعمل بإمرته لتقديم الخدمات للمواطنين»، متسائلة: «كيف يمكن أن يكون الترويج الانتخابي وبأدوات الدولة إن لم يكن على هذه الشاكلة». وأضافت أن «تقديم أفضل الخدمات للمواطنين هو من بين أهم الأولويات لدى الحكومات، لكن السؤال هو أين كانت الحكومة طوال السنوات الأربع الماضية من هموم الناس لكي تتذكرهم وقت الانتخابات، وإذا كانت لدى الدولة القدرة على تقديم الخدمات لماذا حصرتها في وقت الانتخابات؟».
8:27 دقيقه
مظاهرات «حزام بغداد» ساحة منافسة بين العبادي وخصومه
https://aawsat.com/home/article/1226611/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%C2%BB-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%AE%D8%B5%D9%88%D9%85%D9%87
مظاهرات «حزام بغداد» ساحة منافسة بين العبادي وخصومه
اتهامات للطرفين باستغلالها لأغراض انتخابية
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
مظاهرات «حزام بغداد» ساحة منافسة بين العبادي وخصومه
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




