روحاني تحت ضغط لحل مشكلة موسوي وكروبي

معسكرا المعتدلين والإصلاحيين على مفترق طرق

روحاني ورئيس {كتلة الأمل} الإصلاحية محمد رضا عارف قبيل إعلانه الترشح العام الماضي 2017 (موقع روحاني)
روحاني ورئيس {كتلة الأمل} الإصلاحية محمد رضا عارف قبيل إعلانه الترشح العام الماضي 2017 (موقع روحاني)
TT

روحاني تحت ضغط لحل مشكلة موسوي وكروبي

روحاني ورئيس {كتلة الأمل} الإصلاحية محمد رضا عارف قبيل إعلانه الترشح العام الماضي 2017 (موقع روحاني)
روحاني ورئيس {كتلة الأمل} الإصلاحية محمد رضا عارف قبيل إعلانه الترشح العام الماضي 2017 (موقع روحاني)

يواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني تحديات متعددة على المستوى الداخلي خلال الـ12 شهرا المقبلة لتنفيذ وعوده في الانتخابات الرئاسية، يتقدمها إعادة الهدوء إلى الساحة السياسية في ظل خلافات غير مسبوقة، في المقابل فإن معسكر المعتدلين والإصلاحيين بات على مفترق طرق بعدما تزايدت الانتقادات إلى روحاني بسبب استمرار الإقامة الجبرية على زعيمي الحركة الإصلاحية مير حسين موسوي ومهدي كروبي فضلا عن القيود على الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
ويتعرض روحاني إلى ضغوط متزايدة من بعض حلفائه الإصلاحيين الذين ضاقوا ذرعا خلال الأشهر الماضية من تنازلات تقدمها الحكومة لدوائر على صعيد وعوده الانتخابية وأهمها تأخر رفع الإقامة الجبرية عن مير حسين موسوي ومهدي كروبي وتعزيز الحريات الاجتماعية وتحسين العلاقات الخارجية.
ووجه النائب الإصلاحي إلياس حضرتي أمس رسالة مفتوحة إلى روحاني يطالبه القيام بواجبه الدستوري في قضية موسوي وكروبي. وقال إنه «وفق تحليل الأوضاع الداخلية، فإن استمرار الوضع الموجود غير ممكن وغير مطلوب ونظرا لمسؤوليتك في تنفيذ الدستور فإني أؤكد على واجبك القانوني في قضية الإقامة الجبرية المفروضة على مير حسين موسوي وزهرا رهنورد ومهدي كروبي» وفق ما نقل عنه موقع «اعتماد أونلاین».
وقال حضرتي إن رفع الإقامة الجبرية «مطلب غالبية الشعب الإيراني»، معتبرا العودة العاجلة والصريحة إلى نص الدستور والعمل بالبنود المعطلة «خطوة ضرورية للوحدة الوطنية وتقليل الشرخ الاجتماعي والسياسي ودعم موقع النظام لدى الشعب وضمان المصالح القومية».
وطالب حضرتي من روحاني الدعوة إلى اجتماع استثنائي في مجلس الأمن القومي لاتخاذ القرارات المطلوبة ورفع القيود غير القانونية من الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وذلك تلبية للمطالب الشعبية ورفع عقدة من أمام النظام. وأضاف: «نعلم أن اتخاذ القرار في هذا المجال على عاتق مجلس الأمن القومي بإذن من كبار المسؤولين وأن كثيرا من الأجهزة السياسية والأمنية تقر بأن استمرار الإقامة الجبرية في البلد... يؤدي إلى خسائر وأضرار للنظام والثورة» مضيفا أنه «لا ضرورة من بقاء شخصيات سياسية تحت الإقامة الجبرية على خلاف القانون».
وحمل حضرتي مسؤولية أحداث انتخابات 2009 إلى جميع أجهزة الحكومة والتيارات السياسية، لافتا إلى أن توجيه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية أو شخصيتين سياسيتين تبسيط للأمور وتهرب من المسؤولية.
وشدد حضرتي في رسالته إلى أن التحليل الرسمي للسلطة الإيرانية من أحداث 2009 غير مطابق لواقع الأحداث كما أنه غير مرحب به من الشعب الإيراني ولا يقدم حلولا لحل المشكلات.
ویتوقع أن تزداد الضغوط على روحاني بعدما فشل وعده خلال العام الماضي بإنهاء الإقامة الجبرية على مير حسين موسوي ومهدي كروبي وكان نائب رئيس البرلمان علي مطهري وهو واحد أبرز حلفاء روحاني في البرلمان أعلن قبل شهرين عن نوايا بنهاية مشكلة موسوي وكروبي قبل نهاية العام الإيرانية في 21 مارس (آذار) الماضي. لكن على الرغم من مضي أسبوعين على بداية السنة الجديدة لم يعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أي تغيير في قراره الصادر ضد موسوي وكروبي.
وكانت أوساط مقربة من روحاني تداولت منذ أيام خبر رفع الإقامة الجبرية وتزامن ذلك مع تصريحات من وزير الدفاع السابق حسين دهقان والذي قال إنه أقنع موسوي قبل سنوات قليلة بالتراجع عن مواقفه.
في 21 من مارس الماضي قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان بهروز نعمتي إن رسالة كروبي إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حالت دون رفع الإقامة الجبرية. أما نجل كروبي، حسين كروبي فقال في حوار مع «إنصاف نيوز» الإصلاحي أمس إن «والده لن يصمت حتى بعد رفع الإقامة الجبرية»، مشددا على أن والده «ما زال مؤمنا بالجمهورية الإسلامية لكن وفق قراءة الخميني».
ومع ذلك، قال حسين كروبي إن «أي عمل لا يؤجل رفع الإقامة الجبرية. عندما يقرر المرشد ذلك فإن الإقامة الجبرية سترفع»، معربا عن اعتقاده أن رسالة والده «ستسارع رفع الإقامة الجبرية».
نهاية يناير (كانون الثاني)، وجه مهدي كروبي رسالة مفتوحة إلى خامنئي وطالبه بأن يتحمل مسؤولية سياساته على مدى ثلاثة عقود بدلا من اتخاذ موقع المعارضة وانتقاد الآخرين، معتبرا الأوضاع الحالية على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي «نتيجة سياسات الاستراتيجية والتنفيذية» لخامنئي كما اتهمه بتهميش «القوى الأصيلة في الثورة».
كما اعتبر كروبي الاحتجاجات الشعبية في المدن الإيرانية «جرس إنذار» ضد الفساد والظلم والتمييز، مشددا على ضرورة أخذ هواجس الإيرانيين بعين الاعتبار.
ورغم تسريب الخلافات بين المعسكر الإصلاحي والمعتدلين، أكد رموز الحركة الإصلاحية استمرار الدعم لروحاني وذلك لتقليص الفرص أمام زحف المحافظين المدعومين من المرشد الإيراني علي خامنئي والأجهزة العسكرية والأمنية مثل «الحرس الثوري».
وكان روحاني واجه تهما من صحف ومجلات إصلاحية بأنه «تراجع من معسكر الإصلاحي والمعتدل باتجاه المحافظين» وذلك على خلفية تشكيلة الحكومة التي صدمت الإصلاحيين المنتشين بفوزه بالانتخابات عندما أعلن أنه تجاوز معادلات التيارات السياسية في اختياراته للوزراء، كما واجه تهما بتهميش دور نائبه الأول إسحاق جهانغيري.
ولا يختلف أنصار روحاني ومنتقدوه من الإصلاحيين على أن المعسكر الذي يقوده الرئيس الإيراني تجاوز عاما صعبا على الرغم من تحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية ومجلس خبراء القيادة. في هذا الصدد، يقول موقع «روحاني متر» التابع لجامعة تورونتو الكندية الذي يختص بتقييم أداء الرئيس الإيراني على مدار الساعة إن «القليل من أنصار روحاني تصوروا أن تكون أوضاع الحكومة على هذا النحو»، مشيرا إلى أن الحكومة تمر بوضع أسوأ من العالم الماضي على خلفية تزايد الضغوط.
ويضيف تحليل «روحاني متر» أن تفاؤل المصوتين «يفقد لونه كلما ابتعدنا من الانتخابات الرئاسية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى فقدان الأمل بالإصلاحات التي وعدها بها روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري خلال حملة الانتخابات الرئاسية. لكن موقع «نامه نيوز» الإصلاحي اعتبر استمرار الدعم التيار لروحاني من بين أبرز التحديات التي تواجه الإصلاحيين في العام المقبل.
في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، ردد الإيرانيون هتافات خلال الاحتجاجات تندد بالتيارين المحافظ والإصلاحي وعلى أثر ذلك أعرب بعض الإصلاحيين عن ندمهم لتأييد روحاني في الانتخابات، وبدا أن الإصلاحيين انقسموا إلى فريقين؛ أغلبية تتمسك بموقفها من الحكومة والنظام بشكل عام وتحذر من تكرار سيناريو سوريا في إيران وأقلية تريد النأي بنفسها عن النظام السياسي خشية انهيار القاعدة الشعبية للإصلاحيين وتحول الإيرانيين إلى خيارات أخرى. وكان فريق الأقلية قد واجه تهما متنوعة منها السعي لإسقاط النظام وتخطي روحاني والإصلاحيين.
ويرى موقع «روحاني متر» أن سبب «موجة الندم» التي شهدتها شبكات التواصل الاجتماعي، وانتقدتها وسائل الإعلام المناصرة لروحاني تراجع رئيس الحكومة عن وعوده التي أطلقها في الانتخابات. من جهة أخرى، يربط التحليل تعثر وعود روحاني بتراجع دور جهانغيري (الإصلاحي) وتنامي دور رئيس مكتب روحاني محمود واعظي والذي شغل منصب وزير الاتصالات خلال السنوات الأربع من حكومة روحاني الأولى.
إلى جانب ذلك، فإنه من المفترض اليوم أن يبدأ اليوم النقاش حول مصير عمدة طهران محمد علي نجفي بعد أقل من سبعة أشهر على انتخابه. ولا يريد الإصلاحيون الذين يسيطرون على مقاعد مجلس شورى بلدية طهران أن يترك نجفي مكانه لمرشح يفرض من مؤسسات المرشد أو الحرس الثوري وذلك بعد انتظار دام 12 عاما، ولذلك تداول اسم جهانغيري قبل أسبوعين ليشغل منصب عمدة طهران. ونقلت مواقع إصلاحية أول من أمس نقلا عن مصادر مطلعة أن جهانغيري ينفصل عن فريق روحاني ليكون مرشح الإصلاحيين لمنصب عمدة طهران. وبحسب المصادر فإن وزير النفط بيغن زنغنة مرشحا لخلافة جهانغيري في منصب نائب الرئيس.
في غضون ذلك، يجد الإصلاحيون أنفسهم أمام تحد جديد للاتفاق على عمدة جديد في طهران بعد استقالة نجفي المفاجئة منتصف الشهر الماضي.
وأفاد موقع «نامه نيوز» أمس أن كثيرا من الإصلاحيين يرون في جهانغيري مرشحا مناسبا لعمدة طهران وإن كان ينافسه محسن هاشمي نجل علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ويرى فريق من المحللين أن روحاني في أمس الحاجة إلى كسب رهان الحفاظ على تماسك تحالفه الداخلي الذي كشفت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة «هشاشته». والسبب أن حكومة روحاني تواجه خطر خروج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وزيادة الضغوط الأميركية على دور إيران الإقليمي وملف الصواريخ الباليستية وهو ما يفاقم المشكلات الاقتصادية في إيران.



تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».


تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

فيما تصاعدت المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا بعدما أعطى رئيس البرلمان نعمان كورتولموش مؤشراً قوياً على طرحه، ظهر من جديد اسم الرئيس السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للمعارضة في انتخابات الرئاسة المقبلة المقررة في 2028.

وظهرت مزاعم مثيرة للجدل في الأوساط السياسية بشأن ترشح غل للرئاسة، بالتزامن مع ما أثير حول تخطيط رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، السابق كمال كليتشدار أوغلو، للعودة إلى رئاسة الحزب، لا سيما بعد تصاعد التكهنات حول إمكانية صدور قرار قضائي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل خلفاً له.

وتزايدت هذه التكهنات بعد تعيين الرئيس، رجب طيب إردوغان، المدعي العام السابق لإسطنبول، أكين غورليك، وزيراً للعدل في 10 فبراير (شباط) الحالي، بعدما ألحق العديد من الضربات بحزب «الشعب الجمهوري»، سواء فيما يتعلق بفتح تحقيقات حول شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، التي احتجز في إطارها رئيس البلدية المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، أو دوره في القضايا التي رفعت ضد الحزب، والتي استهدفت رئيسه أوزغور أوزيل وفريقه.

احتمالات عودة غل

قال النائب البرلماني السابق من الحزب عن مدينة إسطنبول، الصحافي باريش ياركاداش، وهو من الجبهة المعارضة لأوزيل وإمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية: «لا تستغربوا إذا تم النظر بجدية في ترشيح غل للرئاسة في الفترة المقبلة؛ أقول هذا بناءً على معلومات».

عبد الله غل (من حسابه في إكس)

وذكر بأن هذا الاقتراح نوقش في الحزب قبل انتخابات عام 2018، وأنه كان من بين من عارضوه الذين تعرضوا لـ«التطهير السياسي».

وكان اسم غل ظهر كمرشح للرئاسة في مواجهة رفيق دربه السابق الرئيس إردوغان في 2018، بطلب من حزب «الشعب الجمهوري»، وتردد وقتها أن غل طلب أن تتفق جميع أحزاب المعارضة على تقديمه مرشحاً مشتركاً لها.

وعلى أثر هذا الأنباء، عقد وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، ورئيس المخابرات السابق وزير الخارجية الحالي، هاكان فيدان، لقاءً مفاجئاً مع غل بمقر إقامته الرسمي في إسطنبول، وبعدها قال مقربون من الرئيس السابق إنه غير مرشح للانتخابات.

كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو قبل اعتقاله في مارس من العام الماضي خلال فعالية في حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال الصحافي فاتح عتيق، خلال برنامج يقدمه على قناة «تي جي آرتي»، إن كليتشدار أوغلو سيصبح رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، مجدداً، وأول ما سيفعله هو طرد رؤساء البلديات المتهمين في قضايا فساد، وسيكون أول إجراء هو «طرد إمام أوغلو وفريقه».

لكن الصحافي أيتوش أركين، مقدم برنامج «الوزن المتساوي» على قناة «تي 100»، نقل عن شخصية مقربة من غل بعد لقاء بينهما عقب ما تردد عن ترشيحه للرئاسة، أن «هذا الأمر غير مطروح على أجندته، وأنه لا يُؤمن بالمعارضة أيضاً، وأنه هذا هو ما يفكر فيه حالياً».

نقاشات الدستور الجديد

جاء ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه النقاشات حول الدستور الجديد، بعدما أعطى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تأكيداً جديداً على احتمالات طرحه خلال الدورة البرلمانية الحالية، وذلك خلال آخر اجتماع لـ«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، الأربعاء الماضي، الذي تمت فيه الموافقة على تقرير اللجنة حول الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأكد كورتولموش، في تصريح بعد ذلك، أن «إحدى النقاط التي يتفق عليها السياسيون في تركيا هي أن دستور انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1982 لم يعد كافياً، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة أيضاً».

رئيس البرلمان نعمان كورتولموش أكد حاجة تركيا إلى الدستور الجديد ليعيد النقاش حوله على الساحة السياسية (حساب البرلمان في إكس)

وتحدث الرئيس رجب طيب إردوغان، مراراً، عن حاجة تركيا إلى دستور مدني ليبرالي شامل، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025 لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، حتى الآن، للعمل على وضع مشروع الدستور الجديد.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد ما لم يعد من حقه، وفقاً للدستور الحالي، الترشح مرة أخرى.

أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية».

واستبعد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، علي إحسان ياووز، خلال فعالية للحزب في كليس جنوب تركيا، السبت، الانتخابات المبكرة، قائلاً إنها ليست مطروحة على أجندة الحزب، وستجرى الانتخابات في موعدها عام 2028، وأضاف أن الحزب يتحرك لشأن ترشيح الرئيس إردوعان ضمن الأطر القانونية والدستورية.

بدوره، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» للشؤون السياسية والقانونية، حياتي يازيجي، إن لجنة وضع الدستور مستمرة في عملها، و«نأمل أن يطرح مشروعه على البرلمان خلال دورته الحالية بتوافق بين الأحزاب».

حملة إردوغان على المعارضة

وفي تعليق على هذه التطورات، قال المحلل السياسي الصحافي، مراد يتكين، إن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، يبذل جهوداً مضنية في التجمعات الجماهيرية في إسطنبول ومختلف الولايات التركية المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، ويتمسك بالانتخابات المبكرة، وتؤيده في ذلك باقي أحزاب المعارضة، وإن هذا الوضع يقلق إردوغان.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في كوجا إيلي شمال غربي تركيا السبت (حساب الحزب في إكس)

وتوقع يتكين ألا يترك إردوغان الحزب وشأنه، مشيراً إلى تصريحاته للصحافيين المرافقين له لدى عودته من أديس أبابا، قبل أيام، حيث قال: «كونوا صبورين، حين يحين الوقت، سنفعل ما يلزم».

وذهب إلى أن إردوغان سيزيد الضغط، بدرجات متفاوتة، على حزب «الشعب الجمهوري»، من خلال الضغط على أوزيل، وأن الهدف من ذلك هو إجبار نواب الحزب على التصويت لصالح انتخابات مبكرة في عام 2027، أو على المشاركة في وضع الدستور الجديد الذي يرفض أوزيل المشاركة فيه.