مارتنيز لـ«الشرق الأوسط»: 20 لاعبا سعوديا يمكنهم اللعب في الدوري الإنجليزي

المدرب استعرض تجارب حياته التدريبية في السعودية.. ويرى غالب والفرج وبصاص أفضل المواهب المحلية

المدرب مارتنيز خلال حديثه لمحرر «الشرق الأوسط» يؤكد وجود مواهب كروية قادرة على الاحتراف الأوروبي («الشرق الأوسط»)
المدرب مارتنيز خلال حديثه لمحرر «الشرق الأوسط» يؤكد وجود مواهب كروية قادرة على الاحتراف الأوروبي («الشرق الأوسط»)
TT

مارتنيز لـ«الشرق الأوسط»: 20 لاعبا سعوديا يمكنهم اللعب في الدوري الإنجليزي

المدرب مارتنيز خلال حديثه لمحرر «الشرق الأوسط» يؤكد وجود مواهب كروية قادرة على الاحتراف الأوروبي («الشرق الأوسط»)
المدرب مارتنيز خلال حديثه لمحرر «الشرق الأوسط» يؤكد وجود مواهب كروية قادرة على الاحتراف الأوروبي («الشرق الأوسط»)

كشف البرتغالي لويس مارتنيز، مساعد مدرب فريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي لـ«الشرق الأوسط» أنه يملك لائحة مكونة من عشرين لاعبا سعوديا يمكنهم خوض غمار المسابقات الإنجليزية، شريطة الصبر والمثابرة والعمل بشكل دؤوب.
وأكد مارتنيز الذي سبق له العمل في السعودية لأكثر من عامين ونصف، أن اللاعب السعودي يملك الموهبة ولكن ينقصه التوجيه.
وجاء مارتنيز إلى السعودية عام 2010 حيث عمل مع المنتخبات السعودية تحت سن 19 و23 سنة، قبل الالتحاق بمواطنه المدرب بيسيرو في المنتخب الأول.
ويرى مارتنيز البالغ من العمر 50 عاما، أن الدوري السعودي زاخر بالمواهب بحسب ما راقبه في الملاعب السعودية، كما أشاد بلاعب النصر إبراهيم غالب ولاعب الهلال سلمان الفرج. فيما وصف سلطان السوادي ومصطفى بصاص بمواهب الأهلي النفيسة، إبان تحقيق فريق الأهلي الأولمبي بطولة كأس الأمير فيصل بن فهد تحت إشرافه.
ورفض مارتنيز، اتهام الصحافة السعودية، حين أطلقت عليه لقب «الهارب» بعد وصول عرض نادي توتنهام، مقدما شكره لرئيس الأهلي الأمير فهد بن خالد الذي أتاح له فرصة المغادرة لمواصلة طموحه المهني.
المدرب المولود في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1963، يفتخر بتدريبه لأعظم اللاعبين في عالم كرة القدم، حيث نال شرف تدريب كل من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ومواطنيه لويس ناني وجواو موتينهو، بجانب الويلزي غاريث بيل الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني في صفقة القرن بـ100 مليون يورو. إلى نص الحوار:
* سيد لويس مارتنيز نرحب بك في البداية، لقد عملت في الملاعب السعودية، قرابة ثلاث سنوات، مع المنتخبات الوطنية ومن ثم في النادي الأهلي، كيف تقيم مسيرتك؟
- أنا سعيد وشكرا لترحيبك. نعم دربت في السعودية مع المنتخب الوطني، بالتحديد مع منتخب تحت 20 سنة، وقضيت ستة أشهر رائعة في المنتخب الأول مع خوسيه بيسيرو، وأتيحت لي فرصة كبيرة بالتعرف على المنتخبات والفرق بالسعودية. منتخب تحت 23 و19 سنة كذلك، تمكنت من رؤيتهم على الواقع. أنا معجب بأسلوب لعب الكرة السعودية وطريقة الحياة هناك. كانت تجربة مفيدة لي وأسعدتني في مستقبلي التدريبي، وطريقة فهم وتعامل اللاعب في ذلك الوقت وأنا على معرفة بجميع اللاعبين، لدي فرصة كبيرة في فهم اللاعبين وتحقيق الفوز.
* الصحافة السعودية وصفتك سابقا بالهارب إلى فريق توتنهام هوتسبير، لا أدري كيف ترى هذا الوصف؟
- أنا ذهبت إلى توتنهام بموافقة الأمير فهد بن خالد وهم يعلمون قدر التحدي المهني الكبير الذي سيواجهني، أنا لم أهرب وأستطيع القول إن قلبي لا يزال هناك وأنا أحببت العمل هناك، والأشخاص والجماهير وكل العاملين في النادي.
* أتيت للنادي الأهلي وحققت بطولة أولمبية مع فريق شاب، مصطفى بصاص، زكريا سالم، أحمد العوفي، أحمد الرحيلي، إبراهيم مغربي، سلطان السوادي، آل فتيل، ياسر الفهمي، سعيد المولد، هل ما زلت تذكر هذه الأسماء؟
- نعم بالتأكيد، عندما أتيت للأهلي كانوا لاعبين جيدين، لم أكن أمارس دور الأب في الفريق بل كانوا مميزين بإمكاناتهم. كانت مجموعة جيدة ولديها مستقبل جيد جدا. ومن رأيي الشخصي أنهم يملكون مستوى مميز. يمكنك رؤية بصاص والسوادي وزكريا سالم وسعيد المولد والفهمي. هؤلاء لاعبون رائعون فنيا، والأهم في رأيي أن لديهم إمكانية تطور هائلة. الأهلي يملك هيكلية رائعة وناجحة تساعد اللاعبين على التطور.
* بعض الشبان تم إعارتهم أو تنسيقهم، ما عدا بصاص والسوادي أثبتا الكفاءة في الفريق الأول، كيف ترى ذلك بحكم قربك من هذه المجموعة من اللاعبين؟
- كل اللاعبين في العالم، لا يرتقون لمستوى الفريق الأول إلا بصعوبة. مثلا حين دربت فريق سبورتينغ لشبونة كان يوجد مواهب شابة: كريستيانو، ناني، موتنيهو، والكثير من اللاعبين المميزين، أولئك اللاعبون حققوا نجاحات مختلفة. بصاص والسوادي يستحقان تمثيل الفريق الأول ومستواهما مميز، وهما يتمتعان بنفس الموهبة، لا يمكن حسب رأيي بناء لاعبين فقط من مجموعة اللاعبين الصغار. يجب مزج خبرة اللاعبين الكبار مع الشباب.
* فريق الأولمبي بالنادي الأهلي يقدم أداء غير مقنع مع البرتغالي برونو ديمورا، ويكسب بصعوبة بالغة فيما يحتل المركز الثالث مع فارق خمس نقاط عن الأول؟
- ديمورا، مدرب رائع وجيد في البرتغال، ولن أستطيع تقييمه ولكنه عمل أوقاتا كثيرة في البرتغال مع أندية معروفة. اللاعبون الصغار يحتاجون لأوقات كثيرة حتى يبرزوا. المسألة تتطلب عملا شاقا لتحقيق المستوى المطلوب. من خلال معرفتي السابقة في الأهلي. أؤكد لك أن هنالك لاعبين جيدين ولديهم مواهب جيدة.
* المدربون يشتكون من اللاعب السعودي، لسببين: الأول عدم الانضباط والثاني انخفاض المستوى حال توقيع عقد جديد، هل هذا واقع عايشته؟
- لا أعتقد أن ذلك يختلف عن البلدان الأخرى ولدينا مشكلات مثلها في البرتغال وإنجلترا. اللاعبون الشبان حين يحصلون على عقد ينخفض مستواهم، لا يدركون أن المال موجود دائما في الحياة، اللاعب يحتاج إلى المدرب والإدارة الجيدة التي تضعه في المكان المناسب. تحت سن العشرين في السعودية رأيت لاعبين جيدين مثل لاعب النصر إبراهيم غالب، ولاعب الهلال سلمان الفرج ولدي قائمة طويلة عن اللاعبين المؤثرين.
* تقول عن اللاعب السعودي إنه موهوب، لكن لا نجده محترفا خارج الديار، أليس منطقا غير مقنع؟
- أنا أفهم ذلك، ربما لديك شرح أفضل مني لذلك السؤال، هنالك لاعبون جيدون، ربما لديكم بعض الأسباب، بعض من اللاعبين كسولون، ولكنهم رائعون، مثل الفرنسي زين الدين زيدان الذي لا يعتبر لاعبا نشيطا ولكنه مميز، نعم مميز بما تعنيه الكلمة. كريستيانو لاعب يقوم بعمل شاق وهو في القمة. وقس ذلك على لاعبي أفريقيا وأميركا وآسيا. يجب فهم الثقافات المختلفة.
* من اللاعب السعودي الذي ستجلبه إلى ملعب وايت هارت لين؟
- أملك قائمة طويلة، مكونة من 20 لاعبا سعوديا يمكنه الاحتراف في الدوري الإنجليزي والبطولات الأوروبية. هذه القائمة لن أفصح عنها إلا حين أتولى الصلاحية في الوقت المناسب.
* ما أقصر طريق من السعودية إلى انجلترا؟
- ليس ضارا، قدوم اللاعب السعودي إلى انجلترا أو البرتغال وإسبانيا، لكن يجب الحصول على فرصة في الأندية الجيدة التي تلعب في الدوريات المتقدمة، أتذكر بل أعرف اللاعبين السعوديين الذين رحلوا إلى البرتغال للاحتراف، مثل إبراهيم البراهيم مدافع الهلال حاليا، وصالح الشهري لاعب الأهلي، وإبراهيم عطيف لاعب الشباب السابق. من الأفضل أن تكون البدايات صغيرة، يجب على الجماهير الصبر على الشباب الذين عادوا من الاحتراف، حتى يصبحوا ناضجين.
* دعني أتحول معك إلى شأن فريق توتنهام، هذا الموسم اشترى أكثر من تسعة لاعبين في فترة الصيف، وشاهدناه يخسر من السيتي بسداسية وتعادل على ملعبه أمام اليونايتد، (السبيرز) حاليا في المركز السادس بـ24 نقطة؟
- طريقة اللعب تغيرت، لدينا طريقة جديدة، ويجب على توتنهام أن يواصل مع اللاعبين الآخرين. الموسم الماضي حصلنا على 72 نقطة ونريد هذا الموسم تحقيق مركز أفضل. لعبنا 13 مباراة في هذا الموسم ونحن لم نصل للنتائج النهائية. الأرقام ليست كل شيء في كرة القدم.
* بعد رحيل غاريث بيل، أصبح الفريق غير مرعب، هل يقف توتنهام على لاعب واحد؟
- هذا سؤال رائع، هو لاعب استثنائي، لاعب صغير السن، أنا محظوظ أنني عملت معه ومع رونالدو، وخلال التاريخ المهني حصلت على الحظ. الموسم الفائت نستطيع الحديث عن ذلك طريقة اللعب. حاليا بالتأكيد يستطيع الفريق تحقيق نتائج أفضل واللاعبون لديهم مستوى جيد والنتائج ستكون أفضل كثيرا في المباريات المقبلة.
* هل لدى الويلزي بيل الفرصة في الوصول لمستوى رونالدو؟
- يملك الفرصة وهو لاعب صغير، وتغيير اللعب من الطريقة الإنجليزية إلى الإسبانية ليس أمرا سهلا. رونالدو ثابت في القمة منذ 6 سنوات كأفضل لاعب. لاعب القمة هو رونالدو - في رأيي.
* أنت متعصب لرونالدو لأنكما ابنا بلد واحد..
- (ضاحكا): نقطة جيدة، رأيت أمورا مذهلة في المباريات والتدريبات مع رونالدو، لأنني شاهدتها، ربما لست عادلا مع ميسي لكن لم أعمل معه وهو لاعب رائع لكن لم أعمل معه.
* الكرة البرتغالية، ماذا تقول عنها في كلمات؟
- أفضل الكرة البرتغالية وهي مهارية بحتة، ووصلت إلى نوع عالمي ممتاز.
* كيف ترى حامل اللقب مانشستر يونايتد مع ديفيد مويس، وعودة مورينهو إلى تشيلسي؟
- مانشستر يونايتد وتشيلسي فريقان كبيران، الدوري الإنجليزي رائع جدا، المسألة لن تتعلق بتوتنهام، ولكل فريق ظروف والمسألة ليست سهلة، كل فريق يمر دائما بمرحلة صعبة ومخاضات كبيرة ولن أستطيع القول أكثر من ذلك.
* إلى ماذا تطمح بالوصول إليه؟
- طموحي هو العمل بشكل صحيح مع توتنهام وتطوير مستواي الشخصي في المهنة، أتعلم أسلوبا مختلفا مع الفريق، وتأدية وظيفتي بشكل ممتاز.
* هل تود إضافة شيء لم أسألك عنه في هذا الحوار تريد التطرق إليه؟
- أريد أن أعبر عن امتناني وتقديري للعمل في السعودية، ليس مجرد تعبير ومجاملة، لكن فعلا أصبح لدي أصدقاء وتعرفت على ثقافة مختلفة، ولكنني أحببتها.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.