مصر: رأسمال قياسي للبورصة و«الاحتياطي» يواصل الصعود

مصر: رأسمال قياسي للبورصة و«الاحتياطي» يواصل الصعود
TT

مصر: رأسمال قياسي للبورصة و«الاحتياطي» يواصل الصعود

مصر: رأسمال قياسي للبورصة و«الاحتياطي» يواصل الصعود

واصلت البورصة المصرية تحطيم أرقامها القياسية لدى إغلاق تعاملات أمس، بدعم من عمليات شراء مكثفة من المستثمرين المصريين والأجانب على الأسهم في قطاعات السوق المختلفة، وحقق رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة مكاسب قدرها 5.3 مليار جنيه (300 مليون دولار)، ليصل إلى 984.9 مليار جنيه (نحو 56 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، وسط توقعات بكسر حاجز تريليون جنيه تزامناً مع إعلان نتيجة الانتخابات المصرية.
وبالتزامن، قال البنك المركزي المصري أمس، إن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 42.611 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) من 42.524 مليار في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة منذ بدء تسجيل البيانات.
وطرحت مصر في فبراير سندات دولية بأربعة مليارات دولار. وقفز الدين الخارجي للبلاد 34.45 في المائة إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.
كانت احتياطيات مصر نحو 19 مليار دولار قبل توقيعها اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات مع صندوق النقد الدولي في 2016، وتحرير سعر صرف العملة المحلية، ورفع القيود الرأسمالية التي كانت مفروضة لإعادة جذب المستثمرين.
وشهد النصف الأول من العام المالي 2017 - 2018 انخفاض عجز الميزان التجاري بنحو 0.3 مليار دولار، ليبلغ 18.7 مليار دولار، نظراً لإضافة 0.9 مليار دولار في الربع الثاني من العام نفسه مع استمرار تعافي الواردات.
ووفقاً لمذكرة بحثية أصدرتها شركة «بلتون» المالية، أدى نمو صادرات البترول بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي - بدعم من ارتفاع أسعار البترول من متوسط 49 دولاراً للبرميل في النصف الأول من العام المالي 2016 - 2017 إلى متوسط 57 دولاراً للبرميل - إلى نمو إجمالي الصادرات بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي مسجلة 12 مليار دولار مقارنة بـ10.5 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2016 - 2017.
وأفادت المذكرة، بأن جانب الخدمات شكل دعماً لميزان الحساب الجاري وفق التوقعات، حيث ارتفعت إيرادات السياحة من 1.7 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2016 - 2017 إلى 5 مليارات دولار. إضافة إلى ذلك، حافظت تحويلات العاملين بالخارج على تدفقاتها القوية مسجلة 13.1 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2017 - 2018 مقارنة بـ10.1 مليار دولار في العام السابق، أدى ذلك إلى تحسن ملحوظ في عجز الحساب الجاري ليبلغ 3.4 مليار دولار منخفضاً من 9.4 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2016 - 2017.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

في خطوة كانت تترقبها الأسواق العالمية بحذر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

فرغم إبقاء الفائدة ثابتة، فإن كواليس الاجتماع شهدت تحولاً؛ حيث بدأت فكرة «رفع الفائدة» تتسلل إلى طاولة النقاش لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران، مدفوعة بقفزة أسعار النفط بنسبة 50 في المائة واختناق حركة التجارة في مضيق هرمز. ورأى محللو بنك «بي إن بي باريبا» أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو ما يسمى بـ«منحى السياسة المتماثل»، وهو وضع يصبح فيه احتمال رفع الفائدة مساوياً تماماً لاحتمال خفضها. هذا التطور يأتي بعد أن تآكلت ثقة المستثمرين في سيناريو التيسير النقدي الذي كان سائداً قبل هجمات 28 فبراير (شباط)، لدرجة أن بنك «دويتشه بنك» طرح التساؤل الصعب: هل يمكن للاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة في 2026؟

تضخم «عنيد» وسوق عمل مهتزة

أظهرت البيانات أن مشكلة التضخم لدى «الفيدرالي» أعمق من مجرد صدمة حربية؛ إذ كان التضخم «الأساسي» (الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتذبذبة) يبدو «عنيداً» حتى قبل أزمة إيران. وكشفت محاضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن عدداً من المسؤولين كانوا يميلون بالفعل لوصف قرارات الفائدة المستقبلية بأنها «ثنائية الاتجاه»، مما يفتح الباب أمام «الرفع» إذا ظل التضخم فوق مستهدف 2 في المائة، ومع اشتعال أسعار النفط حالياً، يُتوقع أن يضغط هؤلاء الأعضاء لتعديل بيان السياسة النقدية ليعكس هذا التوجه، وسط ترقب الأسواق لمدى مراجعة البنك لتوقعاته للتضخم «العام» و«الأساسي» لهذا العام.

ومن جهة أخرى، يواجه البنك سوق عمل مهتزاً؛ حيث كشف تقرير التوظيف لشهر فبراير عن خسارة مفاجئة لـ92 ألف وظيفة، مما أثار قلق «جناح الحمائم» الذين يخشون أن يؤدي التمسك بأسعار فائدة مرتفعة، تزامناً مع تراجع القوة الشرائية، إلى انهيار حاد في التوظيف والنشاط الاستهلاكي.

هذا التناقض بين «الأسعار المشتعلة» و«الوظائف المفقودة» هو ما أعاد «سيناريو الرفع» إلى الواجهة كخيار مرير قد يفرضه استمرار الأزمة.

وكشف «مخطط النقاط» عن انقسام حاد داخل «الفيدرالي». فجناح الصقور دفع باتجاه رفع الفائدة قبل نهاية العام، محذرين من أن التضخم ظل فوق مستهدف 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، وأن صدمة الطاقة الحالية قد تخرج التوقعات عن السيطرة. فيما جناح الحمائم، وعلى رأسهم الحاكم ستيفن ميران، مالوا نحو خفض الفائدة فوراً، خوفاً من هشاشة سوق العمل بعد فقدان الوظائف المفاجئ الشهر الماضي، وتحسباً لتباطؤ الاستهلاك نتيجة غلاء البنزين.

وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى صدمة في أسعار الطاقة، ما قد يرفع تكلفة السلع الاستهلاكية ويعيد إشعال التضخم المرتفع الذي يحاول الاحتياطي الفيدرالي احتواءه منذ عام 2022.

ضغوط ترمب وصراع الاستقلالية

وما يزيد المشهد تعقيداً الضغط المستمر من الرئيس دونالد ترمب، الذي يواصل وصف جيروم باول بلقب «متأخر جداً»، مطالباً بخفض الفائدة لدعم النمو. ومع اقتراب تولي كيفن وورش» (الذي يعده ترمب مؤيداً للخفض) رئاسة البنك في منتصف مايو (أيار)، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في صراع بين الاستقلالية التقنية والضغوط السياسية المباشرة.

وقالت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»: «المسرح مهيأ لتحول توقعات (الفيدرالي) نحو الركود التضخمي، حيث نتوقع رفع تقديرات التضخم والبطالة وخفض توقعات النمو». وأشارت إلى أن «مخطط النقاط» قد يظهر انقساماً حاداً بين مسؤولين يطالبون بخفض الفائدة لحماية سوق العمل التي خسرت 92 ألف وظيفة في فبراير، وصقورٍ يطالبون برفعها قبل نهاية العام للسيطرة على الأسعار.

تمثل حرب إيران الصدمة الثانية التي يوجهها ترمب لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، بعد «صدمة التعريفات الجمركية» قبل عام. ومع ابتعاد التضخم عن مستهدفه البالغ 2 في المائة، يخشى صناع السياسة أن إرسال إشارات بخفض الفائدة الآن قد يُفهم كأنه ضعف في الالتزام بمكافحة الغلاء.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.