طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

على غرار رسم تخطيط كهرباء القلب

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة
TT

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

طورت مجموعة من الباحثين الأميركيين طريقة جديدة لرصد «النشاط الكهربائي العضلي في المعدة» Gastric Myoelectric Activity بما يُمكّن من تتبع ذلك خلال الأربع والعشرين ساعة لدى الشخص، دون الحاجة إلى إزعاج المريض بإدخال أنابيب وأسلاك عبر الأنف وصولاً إلى داخل تجويف المعدة.
وتوظف هذه الطريقة الجديدة نظاماً يُمكن ارتداؤه Wearable System لمراقبة نشاط المعدة بشكل متواصل ومرتبط بتطبيق خاص في الهاتف الجوال للمريض، بما يُتيح للأطباء مقارنة نوعية وشدة التغيرات في النشاط الكهربائي لعضلة المعدة مع أي أنشطة يقوم بها المريض طوال اليوم، مثل تناول الطعام وشرب السوائل الباردة والساخنة والنوم وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من أنشطة الحياة اليومية.
- نشاط المعدة الكهربائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 مارس (آذار) من مجلة «ساينتفيك ريبورتس»» Scientific Reports، إحدى المجلات الطبية الصادرة عن مجموعة مجلات «نيتشر» Nature العلمية، أفاد الباحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بأن الطريقة الجديدة لرصد النشاط الكهربائي للمعدة تعتمد على الرصد الخارجي عبر الجلد. وفي هذا الشأن، فإنها تشابه طريقة جهاز «رصد تخطيط نبضات القلب لفترة 24 ساعة» الذي يُعتبر إحدى الوسائل التشخيصية الأساسية لمرضى القلب، وبخاصة مرضى اضطرابات كهرباء نبض القلب. وأن هذه الطريقة توفر أيضاً مراقبة مستمرة ولفترات طويلة للأنشطة الكهربائية في المعدة، بما يُمكّن من رصد أي اضطرابات فيها.
وأجرى الباحثون اختبارات مبدئية لتقييم مدى الدقة والفاعلية التي يُمكن أن توفرها هذه الطريقة الخارجية في متابعة الأنشطة الكهربائية لعضلة المعدة، والذي تتكون من جهاز متصل بعشرة أقطاب سلكية يتم إلصاقها على جلد البطن المغلف لمنطقة المعدة، وهي شبيهة بالأقطاب السلكية المستخدمة في رسم تخطيط القلب ECG. ولاحظ الباحثون، أن من خلال هذه الطريقة يتم الحصول على نتائج مطابقة للطريقة التي تعتمد على إدخال أنابيب وأسلاك عبر الأنف، وصولاً إلى داخل تجويف المعدة. كما لاحظ الباحثون في نتائجهم أن التغيرات في الأنشطة الكهربائية للمعدة لا تحصل فقط في الفترات التي لها صلة بتناول الطعام، أي ليس فقط قبل أو أثناء أو بُعيد تناول وجبات الطعام، بل ثمة أشكال أخرى من التغيرات في النشاط الكهربائي لعضلة المعدة تحصل خلال ممارسة أنواع مختلفة من الأنشطة البدنية، وأيضاً عند النوم بما يتوافق مع تغيرات الساعة البيولوجية للجسم Circadian Rhythm.
وعلق الدكتور أرمن غاريبانس، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، بالقول: «نعتقد أن طريقتنا الجديدة بنظامها الخارجي ستُحفّز إنتاج الكثير من الأدوية؛ لأن الطبيب المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي سيتمكن من الملاحظة السريعة لأي اضطرابات في انتظام الأنشطة الكهربائية في أجزاء الجهاز الهضمي؛ ما يُمكّن من سرعة الحصول على تشخيص أدق». وهو ما وافقه عليه البروفسور تود كوليمان، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا، وأضاف قائلاً: «هذا العمل يفتح الباب للحصول على شكل دقيق في مراقبة ورصد التغيرات الديناميكية للأنشطة في نظام عمل أجزاء الجهاز الهضمي. وحتى اليوم كان من الصعب للغاية خارج المستشفى إجراء قياس متواصل للأنماط المتغيرة للأنشطة الكهربائية التي تحصل في المعدة بطريقة مستمرة، ومن الآن فصاعداً سنكون قادرين على مراقبة هذه الأنماط وتحليلها لدى كل من الأشخاص الأصحاء ولدى المرضى وهم يعيشون حياتهم اليومية المعتادة».
- رصد مباشر
وأفاد عدد من الأطباء المشاركين في إجراء الدراسة، بأن هذه الطريقة ستمكّن من الحصول على تقييم لم نكن قادرين للحصول عليه من قبل، وقال الدكتور ديفيد كنكل، طبيب أمراض الجهاز الهضمي في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو والمشارك في الدراسة «هذه الطريقة ستمكننا من معرفة مدى عمل المعدة بشكل طبيعي خلال تناول وجبات الطعام، والأهم حينما يشكو المريض من أعراض مرضية في الجهاز الهضمي، كالغثيان وآلام البطن». وأفاد البروفسور بينيامين سمار، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ علوم الكومبيوتر والهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا، بالقول: «هذا الإنجاز تحقق عندما تعاون المهندسون المتخصصون في الهندسة الحيوية مع الأطباء في سبيل إيجاد حل لهذه المشكلة».
وكانت إحدى الصعوبات التي واجهت الباحثين في تصميم هذا الطريقة الجديدة هي تصفية الرصد الكهربائي للجهاز من أي تشويش قد يُسببه النشاط الكهربائي للقلب وللعضلات القريبة، وبالتالي التمكن من رصد الأنشطة الكهربائية للمعدة فقط. ومعلوم أن شدة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن المعدة ضعيفة مقارنة بشدة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن القلب، التي يتم بسهولة رسم تخطيطها. وللتقريب، فإن شدة إشارات التيار الكهربائي الذي يسري في القلب عند انقباض وانبساط القلب في كل نبضة يبلغ عشرة أضعاف شدة التيار الكهربائي الذي يسري في عضلة المعدة؛ ما يجعل من الصعب تقنياً رصد ذلك بكفاءة ما لم يكن الجهاز ذا دقة عالية. وكذلك الحال مع تداخلات التغيرات التي تسببها حركة عضلات البطن أثناء المشي أو الحركة، وأيضاً تغيرات نبض القلب، وتأثيرات ذلك كله على دقة رصد النشاط الكهربائي في المعدة فقط.
والواقع أن اضطرابات عمل الجهاز الهضمي ذات الصلة بالحركة العضلية، المرتبطة بشكل تلقائي مع النشاط الكهربائي لأجزاء الجهاز الهضمي، مثل تأخر أو بطء إفراغ المعدة للطعام ودفعه إلى الأمعاء، هي من الحالات المرضية الشائعة لدى مرضى السكري الذين يضطرب لديهم عمل الجهاز العصبي المغذي للجهاز الهضمي، وكذلك الحال لدى مرضى بعض أنواع الاضطرابات العصبية المرضية مثل مرض باركنسون العصبي Parkinson›s Disease. ومن المؤمل أن توفر هذه الطريقة الجديدة في رصد النشاط الكهربائي للجهاز الهضمي تقديم تشخيص أدق لتلك الحالات، ومعرفة التغيرات التي يُمكن من خلالها توفير وسائل علاجية أعلى فائدة لتخفيف معاناة المرضى من تلك الاضطرابات الهضمية.
- للأصحاء والمرضى
وأضاف الباحثون: إن الأشخاص الأصحاء أيضاً قد يستفيدون من نتائج استخدام هذه الوسيلة الواعدة، وعلى سبيل المثال الرياضيون، حيث يُمكن للمدربين معرفة نتائج مراقبة عمل الجهاز الهضمي لدى اللاعبين لاقتراح أفضل الأوقات لتناول الطعام، وبخاصة عند الارتحال من مناطق إلى مناطق أخرى بينها فارق واسع في التوقيت. وكذلك النساء الحوامل اللواتي يُعانين من اضطرابات عمل المعدة وحرقة المعدة والغثيان، بما يُمكّن من تقييم مدى نشاط المعدة قبل وأثناء وبُعيد تناول وجبات الطعام. وأيضاً في حالات اضطرابات عمل الجهاز الهضمي لدى كبار السن، وهو ما علق عليه البروفسور سمار بقوله «إن تغيرات عمل الجهاز الهضمي وصحته هما العلامات المميزة للاضطرابات الهضمية التي لم تتم دراستها بشكل كافٍ لدى كبار السن ولدى الحوامل. ومن بين آمالنا أن تسمح هذه التقنية الجديدة تحديد التغيرات التي تحدث خلال هذه الفترات الحرجة من الحياة، وهي التي يُعاني منها الكثيرون، وسيكون بالإمكان دراستها وبناء توقعات طبية علاجية ملائمة لكل شخص».
وأضاف قائلاً: «إن هذا البحث الرائد يعد طب الجهاز الهضمي بتوفير طريقة تشخيصية تم تطبيقها سابقاً في معالجة أمراض القلب»، في إشارة منه إلى جهاز رسم تخطيط كهرباء عضلة القلب.
- المعدة... عضلة تحركها الإشارات الكهربائية
> تعتمد آلية رسم تخطيط كهرباء المعدة (Electrogastrogram (EGG على رصد الإشارات الكهربائية التي تسري في عضلة المعدة، والتي تتحكم بالتالي في تتابع انقباضات وارتخاء أجزائها كي تقوم بعملية استقبال طعام الوجبات ومزجه بعصارة المعدة ثم دفعه للتوجه إلى أنبوب الأمعاء الدقيقة.
والواقع أن الجهاز الهضمي عبارة عن أنبوب عضلي يختلف من منطقة إلى أخرى في حجمه وفي نوعية الخلايا التي تُبطنه ووظائفها؛ ولذا لدينا المريء ثم المعدة ثم الأمعاء الدقيقة التي تبدأ بالإثنا عشر، ثم قولون الأمعاء الغليظة.
وبشكل عام، تتشابه تقنية رسم تخطيط كهرباء المعدة مع تقنية رسم تخطيط القلب، وأولى محاولات رسم تخطيط كهرباء المعدة بدأت عام 1920 على يد الطبيب الأميركي والتر الفاريز. وبتشريح المعدة، نجد أنها مكونة من طبقات عضلية رقيقة نسبياً تعمل وفق إشارات عصبية يتم ترجمتها إلى تيارات كهربائية تصدر من عقدة في منطقة محددة في المعدة تُسمى «صانعة حركة المعدة» Gastric Pacemaker. وهذه التيارات الكهربائية تسري خلال المعدة في ذروة عملها بمعدل ثلاث موجات في الدقيقة؛ ولذا تختلف عن وتيرة موجات النشاط الكهربائي لأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، وتحديداً تسري الكهرباء في الإثنا عشر بمعدل 12 موجة في الدقيقة، وفي بقية الأمعاء الدقيقة بمعدل 10 موجات في الدقيقة.
ونتيجة لرصد كهرباء المعدة، هناك حالات بطء حركة المعدة Bradygastria، أي بمعدل أقل من موجتين في الدقيقة، وهناك أيضاً حالات سرعة حركة المعدة Tachygastria، أي بمعدل يفوق أربع موجات في الدقيقة. وهذه الحالات مرتبطة باضطرابات وظيفية في عمل المعدة، مثل الغثيان وبطء إفراغ المعدة والقولون العصبي وتخمة المعدة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».