كيم وشي يؤكدان وحدتهما... وترمب متفائل

بكين تسعى للعب دور أكبر في مفاوضات السلام الكورية

الرئيس الصيني استقبل الزعيم الكوري الشمالي وزوجته في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني استقبل الزعيم الكوري الشمالي وزوجته في بكين (إ.ب.أ)
TT

كيم وشي يؤكدان وحدتهما... وترمب متفائل

الرئيس الصيني استقبل الزعيم الكوري الشمالي وزوجته في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني استقبل الزعيم الكوري الشمالي وزوجته في بكين (إ.ب.أ)

يرى البعض في زيارة كيم جونغ - أون لنظيره الصيني شي جينبينغ «واجبا»، والبعض الآخر «خيارا استراتيجيا»، مع مساهمتها في ترسيخ العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية الراغبتين في إظهار وحدتهما قبل القمة المرتقبة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
واختتم الزعيم الكوري الشمالي، أمس، زيارة تاريخية للصين، في أول رحلة إلى الخارج منذ وصوله إلى سدة الحكم في نهاية 2011 تعيد إلى الواجهة الدور الرئيسي للدبلوماسية الصينية. وتصادف زيارة الزعيم الكوري الشمالي لبكين قبل أسابيع من لقاءين مقررين مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن (نهاية أبريل/ نيسان)، ثم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نهاية مايو (أيار).
وبدا وكأن التقارب الذي تمّ مؤخرا ونظمته كوريا الجنوبية وليس الصين، همّش دور بكين الدبلوماسي، حتى موعد زيارة كيم جونغ - أون إلى العاصمة الصينية. وتربط بكين وبيونغ يانغ صداقة منذ أن قاتلا جنبا إلى جنب خلال الحرب الكورية (1950 - 1953)، والعملاق الصيني يعدّ أول شريك اقتصادي لكوريا الشمالية. لكن الزعيم الكوري الشمالي لم يكن قد التقى بعد الرئيس الصيني شي جينبينغ، منذ أن خلف والده كيم جونغ - إيل قبل ست سنوات.
وتحدث الرئيس الأميركي في تغريدة، أمس، عن «احتمال قوي» بأن يتخلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون عن أسلحته النووية. وكان ترمب قد أعطى موافقته في وقت سابق هذا الشهر على عقد قمة مع الزعيم الكوري الشمالي. وكتب ترمب في تغريدة صباحية: «على مدى سنوات وعلى مر الإدارات المتعاقبة، كان الجميع يقولون إن السلام ونزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية لا يشكل حتى احتمالا ضئيلا». وأضاف ترمب: «الآن، هناك احتمال قوي بأن يفعل كيم جونغ - أون ما هو صائب لشعبه وللبشرية. أنا أتطلع للقائنا». وقال البيت الأبيض في بيان، إن «الرئيس الصيني أطلع الرئيس ترمب على فحوى الاجتماع، وإن تعهده بنزع السلاح النووي هو دليل إضافي على أن الحملة لممارسة أقصى قدر من الضغط تخلق المناخ المناسب للحوار مع كوريا الشمالية».
من جانبها، قالت وكالة الأنباء الصينية إن الزعيم الكوري الشمالي عرض في محادثاته مع بكين التخلي عن أسلحته النووية، ونقلت عنه القول: «يمكن حل مسألة نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية إذا استجابت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لجهودها مع حسن النية وخلق مناخ من السلام والاستقرار مع اتخاذ تدابير تدريجية ومتزامنة لتحقيق السلام». وتساءل الخبراء حول ما يعنيه الزعيم الكوري في عبارة «التدابير التدريجية والمتزامنة»، وماذا ستكون مطالب كيم جونغ - أون من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مقابل التخلي عن أسلحته النووية.
ويقول المحلّل السياسي فيكتور شا، بمعهد الدراسات السياسية والاستراتيجية (CSIS)، إن زيارة كيم للصين يعدّ منعطفا حاسما في سياسة كوريا الشمالية تجاه الرئيس الصيني شي والعمل على تنسيق السياسات قبل انعقاد القمة بين كوريا الشمالية والجنوبية. وترغب كوريا الشمالية في أن تستأنف الصين تقديم المساعدات إلى بيونغ يانغ مقابل التزام الأخيرة بعدم القيام بأي أعمال استفزازية تعرقل المسار الدبلوماسي، وتثير مشكلة عدم امتثال لجزاءات مجلس الأمن بالأمم المتحدة.
بدورها، أشارت سو ماي تيري، الباحثة بمعهد الدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن هذه الرحلة تمثل أول زيارة خارجية للزعيم الكوري خارج بلاده لمقابلة رئيس دولة أجنبية، وتشير إلى أن الزعيم الكوري الشمالي قد لا يمانع في السفر إلى خارج البلاد لعقد قمة مع الرئيس الأميركي. وذكرت الباحثة السياسية أن الزيارة تعكس جهود كيم لإظهار صورة بلاده دولة طبيعية بعد مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة، وتحسين صورة كوريا الشمالية على المسرح الدولي.
وأوضحت الباحثة أن الزيارات بين المسؤولين الصينيين والكوريين الشماليين في عهد شي وكيم كانت قليلة نسبيا، وبلغت 7 زيارات عالية المستوى (بما في ذلك الزيارة الأخيرة) خلال السنوات الست الماضية، مقارنة بـ21 زيارة في عهد ماو تسي تونغ، منها ست زيارات إلى الصين من قبل الزعيم الكوري السابق كيم إيل سونغ.
وكانت العلاقات الثنائية قد توترت في السنوات الأخيرة بسبب دعم بكين المتنامي لعقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية الرامية إلى وقف برامج بيونغ يانغ الباليستية والنووية. فما سبب توقيت زيارة كيم الآن؟ يرى دينغ يوين، الخبير الصيني للعلاقات الدولية، أن كيم يعتمد على بكين لضمان أمن نظامه قبل اللقاء مع دونالد ترمب.
وقال دينغ لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «كوريا الشمالية بحاجة إلى شقيقها الصيني الأكبر لحمايتها في هذه المرحلة الدقيقة».
وقال بوني غلايزر، من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن: «ربما يبحث كيم عن تخفيف للعقوبات وعن دعم الصين للحصول على ضمانات أميركية في المجال الأمني». وأضاف: «ربما يعتقد أن (المجيء إلى بكين) يعطيه ضمانة إضافية» قبل القمتين.
وعين ترمب للتو جون بولتون أحد الصقور مستشارا للأمن القومي، مثيرا مخاوف من تدخل عسكري أميركي في حال فشل المفاوضات. وقال هوا بو، المحلل السياسي المستقل ومقره بكين، إن الزعيم الكوري الشمالي «سيحتاج إلى تفهم الصين ودعمها» في حال باءت هذه المفاوضات بالفشل. وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لهذا السبب أتى كيم للتنسيق مع بكين».
وأكّد كيم جونغ - أون أن زيارته «واجب» يقضي بالسير على خطى جده ووالده اللذين بقيا حليفين قريبين من الصين، بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية. وأشاد الرئيس الصيني بالصداقة بين البلدين التي نشأت خلال الحرب الكورية (1950 - 1953). وقال إنه «خيار استراتيجي، والخيار الجيد الوحيد الذي اتخذه البلدان على أساس التاريخ والواقع». وقالت الوكالة إن شي قبل الدعوة لزيارة كوريا الشمالية.
وقال خبير الشؤون الصينية، بيل بيشوب، إنه إذا كانت الصين مسرورة لتراجع حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية بفضل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الشهر الماضي في كوريا الجنوبية، فهي ترغب في الحفاظ على كامل نفوذها على بيونغ يانغ. وأضاف أن الصين «لا ترغب في شبه جزيرة كورية نووية. لكنها لا ترغب كذلك في أي تقدم نحو إعادة توحيد» الكوريتين.
وتخشى الصين أكثر ما تخشى انهيار نظام كيم جونغ - أون، الذي قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين ويسمح للجيش الأميركي المنتشر في كوريا الجنوبية، بالتموضع على الحدود الصينية في حال الاتجاه نحو توحيد كوريا.
وتأتي زيارة الزعيم الكوري الشمالي على وقع نشاط دبلوماسي مكثف. وسيلتقي ممثلون عن سيول وبيونغ يانغ اعتبارا من اليوم للتحضير للقمة بين الكوريتين.
وقال كريستوفر غرين، من مجموعة الأزمات الدولية، إن «كوريا الشمالية تلعب أوراقها الدبلوماسية بشكل محترف ومنظم». وأضاف أن والد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ - إيل، بقي في البلاد خلال السنوات الست الأولى من حكمه «لتوطيد نفوذه غالبا بالقوة» قبل البدء في لقاء قادة أجانب. وتابع أن «كيم جونغ - أون يتبع النهج نفسه».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.