محسن فخري الرأس المدبر لجهود التسلح النووي الإيراني السرية

شخصية غامضة نادرا ما يظهر في العلن وطهران ترفض طلب الوكالة الذرية اللقاء معه

محسن فخري الرأس المدبر لجهود التسلح النووي الإيراني السرية
TT

محسن فخري الرأس المدبر لجهود التسلح النووي الإيراني السرية

محسن فخري الرأس المدبر لجهود التسلح النووي الإيراني السرية

يعتقد أنه يتصدر لائحة المسؤولين الإيرانيين الذين تضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية علامات استفهام حولهم. ويتحدث عنه المعارضون الإيرانيون في الخارج على أنه الرأس المدبر للجهود السرية لتصميم قنبلة نووية. لكن في حين تنفي طهران سعيها لحيازة أي أسلحة نووية فإنها تلزم الصمت التام تجاهه.
لم ينضم محسن فخري زادة - الذي ربما يكون محاطا بحراسة أمنية مشددة - إلى المحادثات التي جرت هذا الأسبوع في العاصمة النمساوية فيينا بين إيران والدول الست الكبرى بهدف إبرام اتفاق بحلول 20 يوليو (تموز) ينهي صراعا مستمرا منذ عشر سنوات حول التطلعات النووية لطهران.
ولكن مسؤولين وخبراء غربيين يعتقدون وفقا لتقرير لـ«رويترز» أن هذه الشخصية العسكرية التي تعيش في الظل لعبت دورا محوريا في جهود يعتقدون أن إيران قامت بها في الماضي لتطوير وسائل تجميع رأس نووي خلف واجهة برنامج مدني معلن لتخصيب اليورانيوم.
وهم يقولون: إن إلقاء الضوء على أنشطته المشتبه بها ضروري لإدراك المدى الذي بلغته إيران والتأكد من عدم استمرارها في هذه الجهود وهو أمر يريد الغرب أن يضمنه في أي تسوية معها.
ولكن قول هذا أسهل من فعله.. فالرجل تحيط به هالة من الغموض الشديد ونادرا ما يظهر في العلن هذا إن ظهر أساسا. وقلة قليلة ممن يعيشون خارج إيران هي التي تعرف شكله على وجه اليقين ناهيك عن كون أحدهم قد التقى به أساسا.
وقال دبلوماسي غربي معارض للبرنامج النووي الإيراني ولا ينتمي لأي من الدول التي تفاوض طهران إذا اختارت إيران التسلح فسيكون معروفا أن فخري زادة أبو القنبلة النووية الإيرانية.
وتقول إيران بأنها لا تخصب اليورانيوم إلا لتشغيل شبكة محطات للطاقة النووية تخطط لبنائها وليس لاستخدامه في قنابل نووية وهو اتهام تتهم خصومها الغربيين بتلفيقه.
وتريد الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ فترة لقاء فخري زادة في إطار تحقيق حول ما إذا كانت إيران قد أجرت أبحاثا غير مشروعة عن الأسلحة النووية.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الأمر بأن إيران لم تبد أي إشارة على أنها ستلبي الطلب ولكنها اعترفت قبل سنوات بأنه شخص موجود بالفعل وقالت: إنه ضابط في الجيش لا صلة له بالبرنامج النووي. ولم يتسن الحصول على تعليق من إيران أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
غير أن مصدرا إيرانيا رفيعا وصف فخري زادة بأنه قيمة في حد ذاته وخبير كرس جهوده في المساهمة في تقدم إيران تكنولوجيا ويتمتع بالتأييد الكامل من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي حسب تقرير رويترز.
وأضاف المصدر أن فخري زادة يملك ثلاثة جوازات سفر وقد سافر إلى أماكن كثيرة - من ضمنها آسيا - للاطلاع على أحدث المعلومات من الخارج لكنه لم يتطرق لتفاصيل. وتقول مصادر أمنية غربية بأن إيران بارعة في الحصول على المواد النووية والمعرفة التقنية من السوق الدولية السوداء.
وربما يكون اغتيال أربعة علماء إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي بين عامي 2010 و2012 قد زاد إيران إصرارا على عدم اتصال الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفخري زادة خوفا من أن يقود هذا إلى تسرب معلومات عنه أو عن مكان إقامته. واتهمت إيران خصميها اللدودين الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما وراء هذه الاغتيالات.
وجاء في تقرير مهم أصدرته الوكالة الدولية عام 2011 أن فخري زادة شخصية محورية في الجهود الإيرانية المشتبه بها لتطوير التكنولوجيا والمهارات اللازمة لتصنيع قنابل نووية. وأشار إلى أنه ربما ما زال يلعب دورا في هذه الجهود.
وكان فخري زادة - الذي يعتقد أنه ضابط رفيع في الحرس الثوري - هو الإيراني الوحيد الذي ورد اسمه في التقرير.
وقال مارك فيتزباتريك مدير برنامج الحد من الانتشار النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن لو كان للوكالة الدولية للطاقة الذرية قائمة بأسماء أبرز المطلوبين لتصدرها فخري زادة.
كما ورد اسم فخري زادة في قرار صدر عن الأمم المتحدة بشأن إيران عام 2007 على أنه شخص يشارك في النشاطات النووية أو الباليستية. وقال جاري سامور الذي كان يتولى حتى عام مضى منصب كبير خبراء ملف الانتشار النووي في فريق الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما يعد الدكتور فخري زادة قائد برنامج التسلح النووي الإيراني الذي كان قائما قبل عام 2003.
وأضاف ترغب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحدث معه عن نشاطاته السابقة والحالية.
وقال مسؤول غربي بارز بأن احتمال قيام إيران بمواصلة نشاطها السري المرتبط بأبحاث القنبلة النووية بينما هي تفاوض الدول الكبرى لن يكون مفاجأة على الإطلاق.
وأضاف أن دفع المفاوضات قدما هو الأهم الآن إذ يتوجب على طهران إنهاء أي نشاط مرتبط بالقنبلة النووية إذا ما أرادت تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال: إنهم يريدون شيئا ونحن نريد شيئا في المقابل.
وقال مصدر استخباراتي بإحدى الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذي بأن فخري زادة يبدو مديرا ذا كفاءة للغاية يزرع الولاء بين جميع من يعمل معه. وعلق المسؤول الإيراني قائلا: إنه شخص متواضع للغاية يدعم الفريق الذي يعمل معه.
وفي مايو (أيار) الماضي أصدرت جماعة إيرانية معارضة في الخارج تطلق على نفسها اسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريرا تضمن صورة قالت: إنها لفخري زادة. ويظهر الرجل في الصورة بشعر داكن وباللحية التقليدية التي يطلقها عادة مؤيدو الزعامة الإسلامية في إيران. ولم يتسن التحقق من صحة الصورة من مصدر مستقل. وقال متحدث باسم الجماعة المعارضة بأن الصورة ليست حديثة جدا ولكنه لم يقدم أي تفاصيل.
وقال المجلس بأن فخري زادة ولد عام 1958 في مدينة قم وأنه نائب لوزير الدفاع وضابط في الحرس الثوري برتبة بريجادير جنرال. وأضاف أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة النووية ويحاضر في جامعة الإمام الحسين بإيران. كما ذكر أنه رئيس هيئة سرية تقف وراء الأنشطة المرتبطة بالقنبلة الذرية ويطلق عليها مركز القيادة.
وقال الخبير النووي ديفيد ألبرايت هذه المعلومات تتماشى مع الاعتقاد العام بأن فخري زادة أدار وربما لا يزال يدير نوعا من البرامج التي تبدو متصلة بتطوير السلاح النووي.
وكان المجلس الوطني للمقاومة الإسلامية هو من كشف عن مفاعل تخصيب اليورانيوم في ناتانز ومنشأة إنتاج المياه الثقيلة في أراك عام 2002. ولكن المحللين يقولون: إن سجل المجلس متباين وإن لديه أجندة لتغيير النظام في إيران.
وقال طارق رؤوف وهو مسؤول رفيع سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وينتقد تحقيقها بأن المجلس الوطني ربما يحاول إعاقة المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى.
وأضاف رؤوف - وهو الآن باحث في معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي - في رسالة بالبريد الإلكتروني لـ«رويترز» أتشكك في أن العمل المرتبط بالسلاح النووي لا يزال جاريا.
وتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سنوات فيما تصفه بالأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني. وتنفي إيران صحة هذه المزاعم ولكنها عرضت توضيحها بعد أن تولى البراغماتي حسن روحاني رئاسة البلاد في العام الماضي.
ولكن المسؤولين الغربيين يقولون: إن على إيران أن تزيد من التعاون مع الوكالة الدولية - التي يقع مقرها في فيينا - ويرون هذا الأمر مصيريا لإنجاح فرص التوصل إلى نتيجة للمفاوضات المنفصلة بين إيران والقوى العالمية حول كبح برنامج طهران النووي في مقابل رفع العقوبات عنها وهو اتفاق يمكن أن يستأصل خطر اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وقدم تقرير الوكالة عام 2011 صورة عن برنامج تسليح منظم تم وقفه عام 2003 عندما تعرضت إيران لضغوط غربية واستشهد في ذلك بمعلومات من دول أعضاء ومصادر أخرى لكنه ذكر أن بعض النشاطات استؤنفت لاحقا.
وضمنت الوكالة تقريرها دراسات بشأن حسابات المنتج النووي ووسيلة إطلاق السلاح النووي وهي نشاطات يحتمل أنها استمرت بعد عام 2003 وربما حتى عام 2009.
وقالت الوكالة الدولية بأنه في 2002 - 2003 أو نحو ذلك كان فخري زادة هو المسؤول التنفيذي لبرنامج التسليح النووي الإيراني المزعوم. وأضافت أن معلوماتها تشير إلى أن البرنامج شمل دراسات ذات صلة باليورانيوم والقنابل شديدة الانفجار وإعادة تصميم مخروط صاروخي ليصبح قابلا لحمل رأس نووي.
وأصبح فخري زادة فيما بعد رئيسا لهيئة تدعى منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية وذلك وفقا لمعلومات استخباراتية من بلد لم يكشف عنه التقرير.
وقال تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشعر الوكالة بالقلق لأن بعض النشاطات التي جرت بعد عام 2003 ربما كانت وثيقة الصلة ببرنامج يرمي لإنتاج سلاح نووي.
وقال مصدر مطلع على المعلومات الاستخبارية بشأن هذا الموضوع بأنه فخري زادة اعترض فيما يبدو على قرار القيادة الإيرانية تعليق أبحاث القنبلة النووية قبل أكثر من عقد مشيرا إلى أنه ملتزم شخصيا بالمشروع.
وقال فيتزباتريك لا مجال لأن تسمح إيران بالتواصل معه. ستقول: إن هذا سيعرضه للخطر وإن اسمه ربما يكون واردا فعلا على قائمة اغتيال.



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».