وزير الخارجية المصري لـ «الشرق الأوسط»: التشاور بين خادم الحرمين والرئيس السيسي «حيوي ومهم»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أكد أن اللقاء ستعقبه خطوات ناجحة لصالح المنطقة

سامح شكري و  د. نبيل العربي
سامح شكري و د. نبيل العربي
TT

وزير الخارجية المصري لـ «الشرق الأوسط»: التشاور بين خادم الحرمين والرئيس السيسي «حيوي ومهم»

سامح شكري و  د. نبيل العربي
سامح شكري و د. نبيل العربي

في وقت أكد فيه الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، أن اللقاء ستعقبه خطوات ناجحة لصالح المنطقة، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر تأتي ترسيخا للعلاقات القوية بين البلدين.
وأضاف أن الدعم الذي تقدمه المملكة لمصر على مدار التاريخ مقدر من كل المصريين. وأفاد بأن التشاور بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس عبد الفتاح السيسي حيوي ومهم في هذه المرحلة، للتحدث بصراحة عن كل ما يدور في المنطقة من تحديات وتوتر ومشاكل يصعب لأي دولة التغلب عليها بمفردها.
وقال شكري إن هذا التعاون بين مصر والمملكة من شأنه أن يسهم في حل كثير من المشاكل. وأكد أن التعاون مفتوح، وليس له سقف بين البلدين، وهو شامل وفي كل المجالات، وكذلك إعداد البدائل للتعامل مع الأزمات والخطر الذي يتهدد بعض دول المنطقة.
وردا على سؤال عما إذا كانت المباحثات لها علاقة بما يحدث في العراق وليبيا ومكافحة الإرهاب، أكد شكري أن كل القضايا الخطيرة والمؤثرة على الأمن القومي العربي في مقدمة اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحاضرة بقوة خلال المباحثات المكثفة مع كل المسؤولين في المملكة العربية السعودية.
وردا على سؤال حول تبادل زيارات بعد زيارة خادم الحرمين لمصر، أكد أن الزيارات والمشاورات بين المسؤولين في مصر والمملكة لم تنقطع، وأنها مكثفة، وعلى مدار الساعة، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا وتوافقا وتفاهما في الرؤية والمواقف والحلول المتوازنة التي تخدم المصالح العربية. وأضاف: «كما أن هذه القواسم المشتركة من شأنها تعزيز التعامل مع الملفات المهمة والحيوية».
وعما إذا كان هناك لقاء مبرمج له مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، أوضح الوزير المصري أنه التقى به في جدة على هامش اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي، وجرى التشاور حول العلاقات الثنائية والدعم الاقتصادي والأفكار المطروحة الخاصة بمؤتمر المانحين لمصر، وهي المبادرة التي دعا إليها خادم الحرمين لمساندة الاقتصاد المصري.
ووصف شكري اللقاء مع الأمير سعود الفيصل بالمهم والمثمر، لتناوله العديد من القضايا، التي تخدم البلدين.
وردا على سؤال حول الموعد المقترح لعقد مؤتمر الدول المانحة، قال إن التوقيت لم يتحدد، والتشاور بشأنه جارٍ، بما يتناسب ومواعيد الدول المشاركة في هذا المؤتمر المهم.
ومن جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن زيارة خادم الحرمين إن الزيارة خطوة عظيمة، ولها ما بعدها من مواقف تاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه مصر، وأشار إلى أن المتوقع من لقاء خادم الحرمين مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الكثير، بما يخدم مصالح المنطقة في هذه المرحلة بالغة الدقة، لما تمر به من مصاعب وتعقيدات في ملفات عدة، خاصة الوضع في العراق وليبيا، وكذلك القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب، واستشراف المستقبل.
وأشاد بدعم خادم الحرمين لمصر بكل الوسائل، وقال إن المباحثات بين خادم الحرمين والرئيس السيسي سوف تكلل بالنجاح نظرا للتفاهم والرؤية المشتركة والحكمة التي تصدر دائما عن اجتماعات كهذه.
وحول إعلانه الخاص بالدعم والمساهمة لمبادرة خادم الحرمين، التي طرحها لصالح مصر، وهي دعوة الدول الصديقة لعقد اجتماع أو مؤتمر المانحين لمساندة الاقتصاد المصري، قال العربي إن ميثاق الجامعة العربية يؤكد على عمل الجامعة لصالح كل الدول العربية تماما، وإنه على استعداد لعمل كل ما يصون المصالح العربية.
وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت بيانا رحبت فيه (رئيسا وحكومة وشعبا) بزيارة خادم الحرمين، ووصفت الزيارة بأنها مؤيدة لإرادة الشعب المصري.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ترتيب اللقاء سوف يشمل مباحثات موسعة بين الجانبين المصري والسعودي، يعقبها لقاء منفرد بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي.
ومن جانبه، أشاد عمرو موسى رئيس لجنة الـ50 لصياغة الدستور المصري الأخير، بزيارة خادم الحرمين، مؤكدا أنها تحمل كثيرا من المعاني والدلالات، وتؤكد دعم السعودية لمصر في كل المراحل، كما أن مصر لا تنسى المواقف التاريخية للمملكة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.