البساطة خيار أفضل في عصر «الأشياء الذكية»

أدوات تقليدية تسهل الحياة أكثر من الأجهزة المتقدمة

ساعة {أوميغا} بنظام قياس السرعة - ساعة {آبل 3} - أمازون {إيكو سبوت}  في وضعية الساعة - جهاز مؤقت تقليدي للزمن في المطبخ
ساعة {أوميغا} بنظام قياس السرعة - ساعة {آبل 3} - أمازون {إيكو سبوت} في وضعية الساعة - جهاز مؤقت تقليدي للزمن في المطبخ
TT

البساطة خيار أفضل في عصر «الأشياء الذكية»

ساعة {أوميغا} بنظام قياس السرعة - ساعة {آبل 3} - أمازون {إيكو سبوت}  في وضعية الساعة - جهاز مؤقت تقليدي للزمن في المطبخ
ساعة {أوميغا} بنظام قياس السرعة - ساعة {آبل 3} - أمازون {إيكو سبوت} في وضعية الساعة - جهاز مؤقت تقليدي للزمن في المطبخ

تعمل شركات التكنولوجيا على إضافة تقنية الاتصال بالإنترنت لأي شيء يمكن أن يتخيّله المستهلك... من المحرار (ميزان الحرارة) إلى كاميرات المراقبة وأجهزة طرد البعوض وآلات صنع القهوة وغيرها الكثير، ليتمّ التحكّم به عبر مكبّرات صوت أو هواتف ذكية.
ويتنامى انتشار الأجهزة الذكية يوماً بعد يوم. فقد أفادت مجموعة «إن.بي.دي». المتخصصة في البحث بأن نسبة المنازل الأميركية التي تمتلك جهاز تشغيل منزلي آلي قد ارتفعت من 10 في المائة عام 2016 إلى 15 في المائة عام 2017.
ولكن قبل أن ينشغل المستهلكون بضبط كلّ الأجهزة التي يستخدمونها للاتصال بالواي - فاي، من الأضواء إلى إكسسوارات الأزياء، يجب ألا ننسى أنّ غالبية المقتنيات العادية مصممة بشكل يسمح لها بأداء المهام البسيطة بشكل مثالي، وبشكل أفضل من الأجهزة الذكية حتى في حالات كثيرة.
وهنا نذكر بعض أفضل الأدوات التقليدية التي كنا نعتمد عليها دوما في حياتنا.

مقتنيات تقليدية متميزة

> ساعة يد عادية مقابل ساعة آبل الذكية. لا شكّ أن ساعة آبل هي ابتكار فريد بجميع المقاييس، إذ تتميّز النسخة الأخيرة من الساعة الذكية والتي تعرف بـ«السلسلة 3»، بالسرعة ومقاومة المياه، وتعدد الاستعمالات، وطول عمر البطارية، مما يجعلها ساعة مثالية لمراقبة النشاطات البدنية والرشاقة.
إلا أن ساعة اليد العادية لا تزال تتفوق على ساعة آبل بعامل أساسي واحد وهو «اطلاعنا على الوقت».
تستيقظ ساعة آبل الذكية حين يميل المستخدم بمعصمه على شكل زاوية، فتعي الساعة أنه يحاول معرفة الوقت. يساهم هذا الأمر في الحفاظ على عمر البطارية، إلا أنّ أي مستخدم لساعة آبل يعرف جيّداً الحالات التي تصبح فيها هذه الميزة مزعجة.
فغالباً ما يضطر الفرد أثناء ركوب الدراجة مثلاً إلى ترك المقود ورفع الساعة إلى مستوى وجهه للتحقق من الوقت؛ وحين يكون وافقاً في باص أو قطار، ممسكاً بأحد القضبان العلوية، سيصعب عليه أن يحرّك يده بالزاوية المطلوب لمعرفة الوقت؛ كما أنّ تحريك اليد للتحقق من الوقت سيكون تصرفاً غير لائق أبداً في وسط اجتماع عمل.
لهذا السبب، وبانتظار توصّل آبل لطريقة تعرض فيها الوقت دون استنفاد البطارية، تعتبر ساعة اليد العادية خياراً أفضل في جميع الأحوال. ولهذا السبب تحديداً علينا أن نرتدي ساعة عادية في العمل وساعة آبل في النادي الرياضي.
>قاعدة عادية للهاتف أو منصة ذكية في السيارة. تأتي الكثير من السيارات اليوم مجهزة بشاشة تعمل باللمس في وسط منصتها الأمامية تعرض بوضوح ما يظهر على شاشة الهاتف. يعتمد مستخدمو آندرويد عادة على منصة «آندرويد أوتو»، في حين يلجأ مستخدمو آيفون إلى منصة «كار بلاي».
تأتي تصاميم هذه السيارات الذكية بشكل يضمن حصول تواصل سلس مع الهاتف الذكي. فمع وصل هذه المنصة بهاتف آيفون مثلاً، تظهر على شاشتها العديد من التطبيقات كخرائط آبل (Apple Maps)، وموسيقى آبل (Apple Music)، وتطبيق آبل للتدوين الصوتي (Apple podcast app)، والتي يمكن للسائق أن يتحكّم بها عبر مساعد سيري بدل أن ينشغل بها على شاشة الهاتف.
ولكن المشكلة الأساسية في هذا المبدأ هي أن عدد التطبيقات التي تشغّلها المنصة محدود، أي لن يستطيع السائق الذي يعتمد على نظام «كار بلاي» في سيارته الذكية استخدام خرائط غوغل أو تطبيق «ويز (Waze)» حتى وإن رغب في ذلك، وسيكون مضطراً للاكتفاء بتطبيق Apple Maps.
أما بالنسبة لنظام السيارة الذكية الذي سيحتاج غالباً إلى تحديث برمجي، فتمنع الكثير من الشركات المصنعة المالك من إجراء هذه التحديثات بنفسه، وتجبره على إحضار سيارته إلى الموزّع ودفع تكاليف تنزيل التحديثات. وقد رفضت جنرال موتورز مثلاً ولسنوات عديدة وضع التحديثات بين يدي المستهلكين، ولكن التقارير تتحدّث عن تخطيط الشركة لدعم توفير هذه الإمكانية بحلول عام 2020.
لهذا السبب، يمكن القول إن استخدام قاعدة تقليدية للهاتف هي وسيلة زهيدة وبسيطة وأقلّ إرباكاً. كلّ ما عليكم فعله هو تثبيت القاعدة على منصة السيارة الأمامية، على منفذ مشغل الأسطوانات، أو فتحة التهوية الخاصة بالمكيّف الهوائي، ثمّ تثبيت الهاتف عليها، ووصله بالطاقة عبر المنفذ المخصص للإكسسوارات.
وهكذا، يصبح هاتفكم هو نظام المعلومات والترفيه الذي يتيح لكم تشغيل تطبيق الاتجاهات المفضل لديكم، وتطبيقات الموسيقى، وحتى استخدام الأوامر الصوتية لإجراء الاتصالات عبر مكبّر الصوت، خاصة أن شاشات الهواتف الذكية أصبحت كبيرة بشكل يسمح بقراءة الخرائط بوضوح، وتنزيل التحديثات اللازمة لنظام التشغيل بأنفسكم. فما الذي قد تحتاجونه أكثر من ذلك؟

أدوات بديلة

> ساعة منبّه عادية مقابل «أمازون إيكو سبوت». كشفت أمازون أخيراً النقاب عن جهاز «إيكو سبوت»، ساعة منبه ذكية مصممة بشاشة لمس تضمّ مساعد أليكسا الافتراضي، بالإضافة إلى ميزة غير محببة تتمثّل بكاميرا مخصصة لإجراء اتصالات الفيديو.
ولكنّ وضع كاميرا على المنضدة القريبة من السرير موجّهة عليكم طوال الليل يعني وكأنكم لا تمانعون التعدّي على خصوصيتكم. في المقابل تسهّل عليكم هذه الكاميرا تبضّع حاجياتكم وأنتم بملابس المنزل أو نشر الصور الموجودة على هاتفكم الذكي على الإنترنت في أي وقت أردتم.
صحيح أن أمازون تضمن لزبائنها إمكانية إطفاء الكاميرا في جهاز «إيكو سبوت» في أي مكان يكون فيه، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد أداة سهلة وواضحة يستهدفها القراصنة ببرمجياتهم الخبيثة.
من هنا، في حال كان هدفكم الأساسي هو استخدام أداة توقظكم في الوقت المحدد للذهاب إلى العمل، اكتفوا بشراء ساعة منبه تقليدية كتلك التي كنتم تستخدمونها أيام المدرسة.
> جهاز مؤقت للمطبخ مقابل أمازون إيكو. إن واحدة من أكثر استخدامات المساعد الصوتي «أمازون إيكو» شيوعاً تأتي على شكل مؤقت في المطبخ. فكلّ ما عليكم هو أن تقولوا «أليكسا، اضبطي الوقت على 80 دقيقة» وأنتم تقطعون الخضراوات.
ولكن هناك سبب طبعاً لتفوّق مؤقت تقليدي زهيد للمطبخ على أمازون.
يختلف توقيت الطهي بحسب اختلاف عوامل كثيرة أهمها الحرارة، فعندما يتحقق الطاهي من استواء الطعام ليغيّر المدّة المحدّدة سابقا، يمكننا القول إن الاعتماد على مؤقت تقليدي أو أي نوع من أنواع الساعات الرقمية التي يمكن التحكّم بها عبر زرّ أو أكثر سيكون أكثر سهولة. هذا النوع من أجهزة التوقيت يصدر صوتاً أو رنيناً بمجرّد انتهاء الوقت، ويسهّل عملية زيادة أو خصم بعض الدقائق من خلال قرص أو أزرار التحكم. كما يتيح لكم تفقّد الوقت المتبقي بشكل دائم بمجرّد النظر إلى المؤقّـت. أما عبر إيكو، فسيكون عليكم أن تفتحوا التطبيق الخاص به على هاتفكم وأن تطلبوا من أليكسا إعلامكم بالوقت المتبقي. ولكن الأكيد أن استخدام مكبّر الصوت الذكي سيصبح أكثر انتشاراً على المدى البعيد.
> ورقة مقابل جهاز لوحي. عندما يشتري الناس عادة جهازاً لوحياً جديداً أو جهاز «فاير أمازون» اللوحي، غالباً ما يحيلون جهازهم القديم للاستخدام في المطبخ. هناك، يلتصق الجهاز القديم بالثلاجة ليصبح قارئاً مثالياً للوصفات.
ويمكن القول إنها تجربة مضنية. إذ غالباً ما ستكونون مضطرين لتنظيف الجهاز بعد تلويثه بالطعام، بالإضافة إلى الاضطرار إلى شحنه بشكل مستمرّ بسبب نفاذ البطارية. أما في حال أردتم أن تعدّلوا الكمية في وصفة معينة، فعليكم أن تقوموا ببعض العمليات الحسابية الذهنية، الأمر الذي سيزيد أعباءكم وتحدياتكم في وسط الجلبة التي يسببها الطهي.
من هنا، لا شكّ أنكم ستفضلون طباعة أو كتابة الوصفة على ورقة، لأن الأمر أكثر سهولة. كما أنه يمكنكم تعديلها وإضافة بعض الملاحظات والتغييرات ببساطة، الأمر الذي سيسهل عليكم قراءة الخطوات والمقادير. وفي حال أصبحت الورقة ملوّثة بالطعام، يمكنكم ببساطة أن ترموها في المهملات.



الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».