الشقير: علم الاجتماع خضع لنفوذ الصحوة

الباحث السعودي كتب في رأس المال الثقافي وألف في التاريخ واعتنى بالسير والتراجم

عبد الرحمن الشقير
عبد الرحمن الشقير
TT

الشقير: علم الاجتماع خضع لنفوذ الصحوة

عبد الرحمن الشقير
عبد الرحمن الشقير

في هذا الحوار، الذي أجري معه في الرياض، يؤكد الباحث السعودي عبد الرحمن الشقير على ضرورة علم الاجتماع باعتباره «مطلبا تنمويا وشرعيا واقتصاديا وسياسيا»، في مجتمع يُعّد أحد أهم وأكبر المعامل الاجتماعية في العالم. وقد تناولت دراسات أكاديمية وصحافية عديدة في أميركا وأوروبا هذا المجتمع بالدراسات الميدانية المستمرة وبخاصة المؤسسات الدينية، على عكسنا نحن.
وهو يرى أن حقل علم الاجتماع يواجه مرحلة ركود علمي ونشاطات بحثية وثقافية هشة، رغم أهمية هذا العلم في تفسير مشكلات المجتمع ورصد آلاف القضايا التي يتعامل معها الأفراد يوميا، ومع ذلك هو يعتقد أن هناك علماء سعوديين لهم نشاطات علمية مستقلة لها تأثيرها في الفكر الاجتماعي وتحظى بالتقدير.
ويشير الشقير إلى أن من أهم مشكلات علم الاجتماع في السعودية هو الصراع بين تقليدي متنفذ ومبدع بلا نفوذ، كما أن أبرز موانع الإبداع العلمي في هذا الجانب غياب مراكز للدراسات الاجتماعية الفكرية المتخصصة في صناعة القرار. وهنا نص الحوار:
* كيف تؤثر دراسة علم الاجتماع في تعميق الفهم بتطورات المجتمع؟
- لم تعد دراسات علم الاجتماع الحديثة تنظر للمجتمع بوصفه مجموعة أفراد أو جماعات يتفاعلون في ما بينهم، وﻻ كمؤسسات وبناءات سياسية واقتصادية ودينية، وإنما تنظر إلى مجتمع واقعي تقليدي بدأ يتلاشى، ومجتمع افتراضي تقني اتصالي في تزايد، ولكل واحد منهما مشكلاته وطموحاته ونظريات تفسرها، كما توسعت مفاهيم علم الاجتماع لتزيل الحدود الوهمية بين العلوم الاجتماعية، بل بين أكثر العلوم عامة، فحياة الإنسان بلغت مبلغها من التعقيد، وتداعيات تأثير التقنية والرفاهية والتصنيع عليها درجة كبيرة، بحيث أصبح الإنسان يتعامل في حياته اليومية مع عناصر اجتماعية ونفسية وفيزيائية وطبية وجغرافية وميكانيكية وهكذا. علم الاجتماع علم نقدي جدلي، وهو يعنى بالكشف عن أسباب الظواهر في المجتمع، وبملاحظة بذور التغيرات الاجتماعية، والتنبؤ ببدائل الواقع.
* وماذا يعني علم الاجتماع بالنسبة للمجتمع؟
- يعتبر المجتمع هو مهمة علم الاجتماع الرئيسة، ومجال دراساته، وفي رأيي يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسين: الأول تمثله فروع علم الاجتماع التقليدية التي تهتم بالأسرة والجريمة والصناعة والطب والحضر والريف وهكذا، وهذه الفروع تدرس تأثير المجتمع على الفرد والعكس، وتحلل القضايا الفردية التي تؤثر على المجتمع مثل الطلاق والبطالة وأوقات الفراغ. والقسم الثاني فكري بحت، ويمثله علم اجتماع المعرفة وتاريخ الأفكار ودراسة العلوم، وهي تهتم في جانب منها بالعوامل التي تتحكم في سلوكنا وتوجه تفكيرنا مثل الآيديولوجيات والوعي وتأثير التقنية وكيف تنشأ المعرفة العلمية، وبهذا المفهوم العام فإن كلا القسمين مهم. وإذا دُرس المجتمع بأي شكل منهما بصدق فإنه سيخدمه، وهو ما يسبب صداعا للحكومات ويفضح ممارسات الشركات.
* وما ضرورة علم الاجتماع إذا كان «مزعجا» لهذه الدرجة؟
- لدي إيمان تام بضرورة علم الاجتماع، بل أعد وجوده مطلبا أخلاقيا وشرعيا واقتصاديا وتنمويا وسياسيا، فهو يقدم النصح للحكومة ويساعد متخذي القرار ويفضح أساليب الشركات التي تسوق لمنتجاتها على حساب استنزاف المجتمع وتفكيك الأسرة وتوسيع الفجوة بين الأجيال وتشويه تقاليدنا تحت شعارات الموضة والعصرنة، ويكشف الوعي الزائف الذي يمارسه الإعلام على المجتمع، ويسهم في تفسير مشكلات المجتمع التي يتعامل معها الأفراد يوميا مثل قضايا المرأة والبطالة والعمالة وأوقات الفراغ وعدم انعكاس تعاليم الدين في الحياة اليومية وغيرها آلاف القضايا وليس المئات.

* الحالة السعودية
* دعنا نتساءل عن واقع علم الاجتماع في السعودية..
- للأسف يواجه حقل علم الاجتماع في السعودية، سواء بمقارنته مع علم الاجتماع العربي أو بمقارنته بالعلوم الاجتماعية السعودية، مرحلة ركود علمي ونشاطات بحثية وثقافية هشة، وغياب الندوات وحركة الترجمة. وعلى مستوى التدريس فمعروف أن العلوم الاجتماعية صممت مناهجها على يد الاستعمار لتكون تبعيتها للغرب، وصار علم الاجتماع العربي عالة على علم الاجتماع الغربي، ولكن علم الاجتماع السعودي لا يزال عالة على علم الاجتماع المصري، ولم يستقل أو يطور مقرراته ومناهجه حتى الآن، ولم يحتك مباشرة بعلم الاجتماع الغربي إلا بحدود بعثات طلابية صادفت مرحلة الطفرة وحاجة البلد آنذاك إلى الكم وليس الكيف. ومع ذلك فقد برز منهم علماء مميزون لهم نشاطات علمية مستقلة لها تأثير في الفكر الاجتماعي وتحظى بالتقدير أمثال أبو بكر باقادر وسعد الصويان وغيرهما.
* ما أسباب ذلك الركود في نظرك؟
- الأسباب كثيرة ومتنوعة، منها أن علم الاجتماع لا يزال يصنف من العلوم الأكاديمية المتخصصة، وليس علما شعبيا وثقافيا مثل التاريخ والأدب واللغة وبعض العلوم الشرعية، مما أضعف إثراءه من قبل الباحثين المستقلين والهواة، وكذلك غياب حركة النقد التي تعتبر وظيفته الأساسية، وسيطرة الأساتذة التقليديين على الأقسام العلمية بالجامعات وفرضهم لهذا الركود ومحاربتهم للأساتذة المتميزين.
ومن المعروف أن جودة جميع العلوم وسمعتها في المجتمع، ومنها علم الاجتماع، ترتبط بعمليات الإنتاج العلمي وتعتبر الجامعات من أكبر وأهم المحاضن العلمية التي تسهم في تغير المجتمع وتطوره أو ركوده. ولذلك خضع لنفوذ الصحوة في الثمانينيات وتغلغلها في الجامعات وفرْض كثير من آيديولوجياتها على المؤسسة الأكاديمية، حيث استطاعت أن تمنع تدريس الفلسفة والأنثربولوجيا، وهما العلمان الشقيقان لعلم الاجتماع، وحل محلها مشروع محاولة توطين وأسلمة علم الاجتماع الذي بدأ في جامعة الإمام وكان يمكن أن يكون واعدا ويعيد صياغة التراث الإسلامي بنظريات ويؤكدها بدراسات ميدانية، لكنه توقف.
* وماذا يمكن أن يقدم علم الاجتماع للمجتمع السعودي؟
- يستطيع علم الاجتماع تقديم مفاهيم ونظريات ودراسات ميدانية تكشف عن فهم حقيقة الواقع وتسهم في النمو الاقتصادي والتنمية وتحسين مستوى المعيشة، وتقديم النصح لراسمي السياسات ومتخذي القرار بتصور بدائل الواقع، ويستطيع مساعدة الفرد على التكيف الاجتماعي في ظل عالم مشحون بالتوترات والتناقضات وسرعة التغير، ويمنحه الثقة في نفسه وفي مجتمعه وقيمه ويساعده في تطوير ذاته، كما يسهم فكريا في مواجهة المشكلات بواقعية وبتجديد دراسة الخطاب الديني والتنبؤ بمستقبل المجتمع ورصد تاريخ الأفكار المتداولة فيه وتوجيهها.
ويمكن أن يقدم من الناحية البحثية الإنتاج العلمي المميز، إذ يعتبر المجتمع السعودي أحد أهم وأكبر المعامل الاجتماعية في العالم، ويمكن تنفيذ دراسات ميدانية لها ثلاثة مستويات، أبسطها الاستكشافية وتكون للموضوعات الجديدة التي لم تكتشف بعد، وذلك باستخدام منهج المسح الاجتماعي بالاستبانة، والمستوى المتعمق في الموضوعات المطروقة باستخدام مناهج دراسة الحالة بالمقابلة وتحليل المضمون، وثالثا، التعمق بدقة عالية للموضوعات التي تحتاج فهمها من داخلها برؤية الباحث باستخدام المنهج «اﻹثنوجرافي» وأداته الملاحظة من خلال مشاركة المجتمع الذي يدرسه وكأنه واحد منهم، مثل مجتمع السجناء والفقراء والمنحرفين والمشردين وهكذا، ويمكن تطبيق الدراسات على كثير من الظواهر مثل التفاعلات في مواسم الحج والعمرة، وأسباب تأثير القبيلة في مجتمع عصري متعلم، وكذلك ظاهرة الوهابية وعمق تأثيرها عالميا وجاذبيتها الشعبية، والثقافات الفرعية والمجتمعات الحدودية، والهوية، وصورتنا الذهنية في الخارج، وظاهرة استخدام الشركات لجسد المرأة وصوتها وملامحها كسلعة لها قيمة تبادلية ووضعها في التسويق والاستقبال، بينما استخدام ملامح الرجل الصارمة في استخلاص الحقوق والمطالبات وفي إدارة المواجهة التصادمية مع الجمهور، إضافة إلى ما تمثله بلادنا من تراث تاريخي وأدبي واجتماعي.
* وماذا بشأن دراسة الظواهر الاجتماعية؟
- هناك ظواهر اجتماعية جديرة بالدراسات المعمقة، وهي مغيبة أو تدرس بشكل سطحي مثل: البروز السريع لظاهرة الرفاهية كالمقاهي ومحلات المساج والأندية الرياضية والتفاعلات داخلها، أو الاتفاق الجمعي على «تويتر» كملتقى اجتماعي يومي كبديل شكلي عن ملتقى الأسرة وعن الإعلام الرسمي، وانتشار بدائل الزواج التقليدي كالمسيار والزواج بنية الطلاق، وقدرة الهويات المغيبة والطبقات المهمشة على أن تعرف بنفسها عبر التقنية ووسائل الاتصال، وتأثير تحول المباني في المدن الكبيرة من أفقية إلى عمودية، ونحوها.
كذلك، من الناحية التدريسية هناك فروع جديدة لعلم الاجتماع يحتاجها المجتمع وسوق العمل، مثل علم اجتماع المستقبل، والمعرفة، والعلم، والنقد، والتقنية ووسائل الاتصال ونحوها من فروع علم الاجتماع التي تحتاج تدريبا وممارسة بحثية وتعلم مهارات، فهذه الاهتمامات هي التي تجعل منه علما واقعيا ويلامس الحياة اليومية ويؤدي دوره الفكري والتنموي والأخلاقي الذي أسس من أجله، ومن ناحية المسؤولية الاجتماعية يمكن أن ينفتح علم الاجتماع على المجتمع ويشارك أفراده المعرفة بتنفيذ دورات ومحاضرات ومجلات غير محكمة وتبسيط النظريات وإعداد برامج تفاعلية عبر التقنية ووسائل الاتصال، فغالبية كتب تطوير الذات إنما هي نظريات اجتماعية مبسطة.
* وما الذي يمنع من تحقيق ذلك؟
- مثل هذه المطالبات والتطلعات تعد بعيدة المنال قياسا بواقع أقسام وأساتذة علم الاجتماع، على الرغم من وجود جيل من الباحثين الشباب المتحفزين للإبداع في تنويع المناهج وطرق موضوعات جديدة. ومن أهم مشكلات علم الاجتماع في السعودية هو الصراع بين تقليدي متنفذ ومبدع بلا نفوذ، وهذا أحد أبرز موانع الإبداع العلمي في جامعاتنا، ومنها أن السعودية لا تملك مركزا للدراسات الاجتماعية الفكرية المتخصصة في صناعة القرار المعروفة باسم «ثينك تانك»، وإنما تملك مراكز للدراسات الاجتماعية التقليدية، ولذلك نلحظ أن الدراسات الاجتماعية تأتي نتيجة تفاعل مع الطرح الإعلامي واستجابة لضغوطه وليست بمبادرات استباقية.
* لكن الأبحاث الاجتماعية تحظى بالدعم ولا تزال المؤسسات الحكومية تستعين بالأكاديميين؟
- إذا طالعنا حجم ما أنفق على الدراسات الاجتماعية للاحظنا بون المسافة بين ضعف المخرجات من كفاءات بحثية ومن دراسات ومؤتمرات ومجلات وما أنفق عليها من أموال. فالأطروحات العلمية وكثير من مؤلفات الأكاديميين ضعيفة المحتوى، وغالبيتها لا تعدو اختيار موضوعات عادية تقوم على المنهج المسحي عبر توزيع استبانات، ثم تخرج بنتائج عادية يمكن أن يلاحظها رجل الشارع العادي من دون دراسة، وهذا المنهج مع أنه وضع لأغراض علمية معينة وله عيوب واضحة، إﻻ أن جعله المنهج المهيمن على دراسات الباحثين والأطروحات يعد نقصا علميا وخللا أكاديميا.
وانعكس على ذلك عدم ثقة المؤسسات الحكومية والخاصة في كثير من إنتاجها العلمي ولا في نتائجها لعدم فاعليتها وانخفاض حرية التعبير ومحاولة إرضاء المسؤولين بنتائج متلاعب فيها بإحصاءات مضللة، مما أضعف محتواها، لذلك حلت محلها كثافة الدراسات الأكاديمية والصحافية في أميركا وأوروبا والتي تتناول مجتمعنا بالدراسات الميدانية المستمرة وبخاصة التاريخ الآني، ومعروف أن المجتمع السعودي يحظى باهتمام دولي وبخاصة المؤسسة الدينية، وصارت المؤسسات الحكومية تستعين ببيوت الخبرة العالمية إذا أرادت اتخاذ قرار مبني على دراسة جادة.
* إذن، ما الأسلوب الأمثل للنهوض بعلم الاجتماع لكي يؤدي دوره في المجتمع؟
- يحتاج واقع علم الاجتماع السعودي إلى مواجهة نفسه بشفافية وعقد الندوات للبحث عن الخلل، ونشر مبادئ «التفكير الناقد» في البيئة الجامعية، ورفع سقف الحرية في اختيار الموضوعات العصرية والمناهج المتنوعة للأطروحات العلمية، أسوة بالأطروحات المتميزة المعمول بها في أقسام التربية وعلم النفس، وهي تمتاز بالجدية في ضبط الإجراءات المنهجية والعمق في التعامل مع النظريات، ومن ثم فعلم الاجتماع يحتاج إلى قرارات جريئة لا تكتفي بالبحث في سبل النهوض بها، من أهمها الدعم الحكومي ودعم القطاع الخاص وبخاصة دعم جيل من الباحثين يملكون الخيال الاجتماعي والحس البحثي، فعلم الاجتماع يعتمد بشكل رئيس على ملكة النقد والخيال الاجتماعي والتحليل وليس على التعليم البنكي القائم على إيداع المعلومات وسحبها.
ومن أهم الإصلاحات تصحيح مسار علم الاجتماع في الجامعات وفصله عن «الخدمة الاجتماعية» لعدم وجود مبرر منطقي يجمع بينهما، فعلم الاجتماع فكر ومفاهيمه مفتوحة، و«الخدمة الاجتماعية» رغم تطوره وقدرته على مواجهة المشكلات الاجتماعية، فإن تطوره لم يدخل أقسام الخدمة وصار مجرد ممارسة مفاهيمها مغلقة ومحدودة، وكذلك تطوير مناهج علم الاجتماع وإضافة مسارات خاصة بالأنثربولوجيا وبالفلسفة والنقد، وإلغاء فروع علم الاجتماع القديمة التي يمكن تحصيلها بالقراءة واستبدالها فروع علم الاجتماع العصرية بها. ومن مظاهر التطوير الالتزام بتقاليد الجامعات وأعرافها بعقد مؤتمرات سنوية وتأسيس مجلات علمية محكمة وغير محكمة موجهة لغير المتخصص والدخول في شراكات مع المراكز العالمية المتخصصة.



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».