ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

بكين تعلن عن قائمة واردات تخضع لزيادة في التعريفة

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام
TT

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

ترحيب حذر في أوروبا بقرارات ترمب ... والصين تتوعد بالانتقام

تباينت ردود الأفعال الدولية حول سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية، صباح أمس، بين ترحيب حذر من الاتحاد الأوروبي بإعفاء التكتل الاقتصادي من رسوم الصلب والألمنيوم مؤقتاً، وتوعد صيني بإجراءات انتقامية ضد إعاقة صادراتها للولايات المتحدة، في الوقت الذي تحذر فيه أصوات من داخل أميركا من أن الإجراءات العقابية قد لا تكون حلاً ناجعاً.
ويفترض أن تكون الرسوم الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب بنسبة 25 في المائة، والألمنيوم بنسبة 10 في المائة، قد دخلت حيز التنفيذ من أمس. لكن في اللحظات الأخيرة، أعلنت الإدارة الأميركية عن تعليق تطبيق تلك الرسوم على الاتحاد الأوروبي حتى مايو (أيار) المقبل.
فيما ذكرت النرويج، التي لا تحظى بعضوية الاتحاد الأوروبي، أمس، أنه جرى إخطارها بأنها خارج هذا الإعفاء، وقالت وزيرة الخارجية إيني ماري إريكسين، في بيان جرى إرساله إلى وكالة الأنباء الألمانية: «سنتابع المسألة مع السلطات الأميركية في واشنطن وأوسلو».

وأضافت أن النرويج توقعت «معاملة متساوية»، مضيفة أن «صادرات النرويج لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وسننقل هذا بوضوح لها».
وبحسب وكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي)، لا يتم تصدير سوى 0.2 في المائة من الحديد والألمنيوم النرويجي للولايات المتحدة.
ولا يقتصر الاستثناء الأميركي من رسوم الصلب والألمنيوم على الاتحاد الأوروبي فقط، ولكن يمتد لـ6 دول أخرى من حلفاء الولايات المتحدة.

أوروبا تحتفظ بحق الرد
القادة الأوروبيون المجتمعون في لقاء قمة بروكسل تلقوا الإعفاء المؤقت بترحيب حذر، وقالوا إن الاتحاد «يحتفظ» لنفسه بحق الرد على الرسوم الأميركية، إذا لم يتم استثناؤه من الرسوم بشكل «دائم».
وذكر بيان مشترك أصدره 28 من زعماء دول الاتحاد أن «الحماية التي تشمل قطاعات بأكملها في الولايات المتحدة ليست علاجاً ملائماً لمشكلات الطاقة الإنتاجية الزائدة».
وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إن «الأمر يعطي انطباعاً بأن لدى رئيس الولايات المتحدة رغبة بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي وهو يوجه مسدساً إلى رأسنا»، وأضاف: «هذه ليست طريقة نزيهة للتفاوض عندما نكون شركاء بهذه الدرجة من المتانة تاريخياً».
وقرر رؤساء حكومات الدول الـ28، الذين كانوا قبل إعلان استثنائهم من الرسوم ينتظرون رسالة واضحة ورسمية من واشنطن، صباح الجمعة، تمديد مناقشاتهم حول التجارة في بروكسل.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، التي كان يفترض أن تغادر بروكسل مساء الخميس، عن أنها «بقيت صباح الجمعة للمشاركة في هذا النقاش المهم جداً».
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، بيار موسكوفيسي، لإذاعة «فرانس إنتر» إن «المشكلة تكمن في التفاصيل»، وأضاف أن «هذا القرار مؤقت، وعلينا مواصلة المفاوضات مع واشنطن، وفي الوقت نفسه الاستعداد لكل الفرضيات».
وأضاف أن «دونالد ترمب أثبت أنه قادر على التقلب، ويجب أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات، الأفضل منها والأسوأ».
وصرح الناطق باسم الحكومة الفرنسية، بنجامين غريفو، بأنه «سعيد لأن الرئيس ترمب غير رأيه»، وقال إن «كل الذين يتخذون قرارات بشكل أحادي يتعرضون لردود انتقامية، لإجراءات مضادة»، مشيراً إلى أن أوروبا «عبرت عن نيتها علناً الرد، والدخول في حرب تجارية».
وعلى الصعيد الألماني، رأت المستشارة أنجيلا ميركل أن «سعي الاتحاد الأوروبي إلى النقاش (مع الأميركيين) كان مجدياً».
وبعد تأكيد رغبتها في علاقات جيدة بين جانبي الأطلسي، لم تستبعد ميركل رداً على إجراءات أميركية، وقالت إنه إذا فرضت الولايات المتحدة «رسوماً جمركية ضد الاتحاد الأوروبي، فسنرد بإجراءات مضادة».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن لائحة بمنتجات أميركية رمزية، مثل زبدة الفستق والدراجات النارية، يمكن أن تفرض عليها رسوم أوروبية، إذا طبقت الولايات المتحدة قرارها.
وتوقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير مواصلة مكثفة للمفاوضات حول ملف الصلب والألمنيوم، وقال في تصريحات لإذاعة ألمانية إن هناك إمكانية خلال الأسابيع الستة المقبلة «للتفاوض على نحو مركز للغاية مع الجانب الأميركي حول هذا الأمر»، مضيفاً أن ما تم إحرازه الآن هو تجنب حدوث حالة كبيرة من الاضطراب. وذكر ألتماير أن مثل هذه الإجراءات المنفردة لن تحقق غايتها، وقال: «نريد التوصل إلى اتفاقيات متعقلة».

رد غاضب من الصين
أما الصين، فقد اجتمعت ضدها رسوم الصلب والألمنيوم، وإجراءات عقابية أخرى تخص صادراتها على وجه التحديد، أعلنت الولايات المتحدة أمس عن تفاصيلها.
كان البيت الأبيض قد أعلن، في بيان أمس، عن توجيهات أصدرها الرئيس الأميركي بتبني حزمة من الإجراءات للرد على ممارسات صينية غير عادلة وضارة بالتكنولوجيا الأميركية، وقال البيان إن الإدارة الأميركية تعتزم فرض تعريفات إضافية بنسبة 25 في المائة على عدد من المنتجات المدعومة بالسياسات الصناعية غير العادلة، وبات أمام الإدارة الأميركية مهلة 15 يوماً لنشر لائحة بالمنتجات التي ستفرض عليها رسوماً.
وقال الممثل الأميركي للتجارة، روبرت لايتهايزر، إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية قطاع التكنولوجيا المتطورة الذي يعتبر «الجزء الأهم» من الاقتصاد الأميركي. و أكد وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، على أن العقوبات الجديد هي قبل كل شيء «مقدمة إلى سلسلة من المفاوضات».
كما أطلقت الولايات المتحدة إجراءات ضد الصين في منظمة التجارة العالمية، حول قضية براءات الاختراع. وأعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي في بيان أن «الولايات المتحدة تتقدم بشكوى أمام منظمة التجارة العالمية على الممارسات التكنولوجية غير المنصفة للصين، التي تخالف قواعد المنظمة».
وفي أغسطس (آب)، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترمب في عمل تحقيقات حول ممارسات وسياسات صينية ترتبط بنقل التكنولوجيا والإبداعات والملكية الفكرية. وقادت التمثيلية التجارية الأميركية هذه التحقيقات تحت الفصل 301 من قانون التجارة لسنة 1974، الذي يعطيها السلطة لمواجهة سياسات التجارة غير العادلة، أو السياسات التي تؤثر سلباً على التجارة الأميركية. وكان هذا هو أول تحقيق تحت هذا الفصل منذ 2013.
ورصدت هذه التحقيقات عدداً من الممارسات الصينية، ترى الولايات المتحدة أنها تضر باقتصادها، حيث تزعم واشنطن أن بكين ترغم الشركات الأجنبية على نقل خبراتها التكنولوجية في مقابل الوصول لأسواقها، فالشركات في مجالات مختلفة، التي تريد العمل في الصين، مجبرة على أن تعمل بالشراكة مع شركاء محليين، وهو الأمر الذي يتطلب منها نقل خبراتها التقنية لصينيين قد يكونوا منافسين لها في وقت لاحق.
وبحسب البيانات الصينية، فإن البلاد حققت العام الماضي فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة بقيمة 275.8 مليار دولار، وهو ما يمثل ثلثي فائضها مع العالم. أما الولايات المتحدة، فتقدر هذا الفائض بقيمة أكبر عند 375.2 مليار دولار.
وفي رد على السياسات الأميركية، سارعت الصين إلى إعلان لائحة من 128 منتجاً أميركياً يمكن أن تفرض عليها رسوماً بين 15 و25 في المائة، في حال فشلت المحادثات مع واشنطن.
وترى وكالة الصحافة الفرنسية أن الإجراءات التي أعلنت عنها بكين تبدو معتدلة، فالمنتجات المستهدفة تمثل 3 مليارات دولار من الواردات الصينية في العام الماضي، أي بالكاد 2 في المائة من إجمالي الصادرات الأميركية إلى هذا البلد، التي بلغت قيمتها 154 ملياراً، بحسب الجمارك الصينية.
وبين المنتجات التي سيتم فرض رسوم عليها بنسبة 15 في المائة الفاكهة الطازجة والنبيذ والجينسنغ والإيثانول، وأيضاً أنابيب الصلب غير الملحومة، بينما سيتم فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على لحوم الخنزير والألمنيوم المعاد تدويره.
ولم تتضمن اللائحة الصويا، لأنه في حال فرض رسوم عليه، فإن العواقب يمكن أن تكون خطيرة على المزارعين الأميركيين، خصوصاً في الولايات التي دعمت ترمب في الانتخابات الرئاسية في 2016.
وعلقت خبيرة الاقتصاد بيتي وانغ، من مصرف «إيه إن زي»، بأن إجراءات الرد «تعتبر» غير صارمة نسبياً، مضيفة أن بكين تسعى بكل السبل إلى الحوار.
فيما نقلت وكالة الأسيوشتد برس عن مجلس الأعمال الأميركي - الصيني، الذي يمثل الشركات الأميركية العاملة في الصين، تخوفاته من الإجراءات العقابية التي تفرضها بلاده على الصين.
وقال المجلس إنه يوافق على أن سياسة الصين تحتاج للتعديل، ولكنه يطالب الحكومتين بالوصول إلى تسوية عبر التفاوض، حيث إن «الشركات الأميركية تريد أن ترى حلولاً لتلك المشكلات، وليس فقط عقوبات، مثل التعريفات الصادرة بشكل أحادي، التي قد تضر أكثر من أن تنفع»، كما قال رئيس المجلس جون فريسبي لوكالة الأسيوشتد برس.
وقالت مجلة فورشن في تقرير إن «التعريفات طريقة خاطئة لمعاقبة الصين على سرقة تكنولوجيتنا»، معلقة بأن التاريخ يُظهر أن التعريفات غير مجدية، وأن على الولايات المتحدة أن تتضامن مع البلدان التي تفكر بطريقتها نفسها لتعديل قواعد التجارة.
وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن اتحادات فدرالية أميركية في القطاع الزراعي نددت أخيراً بأن ترمب، ومن خلال محاولته حماية منتجي الصلب والألمنيوم، يفتح الباب أمام إجراءات بالرد ستؤثر بشكل كبير على قطاعات أخرى مثل الزراعة. وباتت هذه القطاعات تخشى فرض رسوم على صادراتها إلى الصين.


مقالات ذات صلة

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان واحتمالات استئناف المحادثات مع إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة.

ودخل وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

في المقابل، خفّض المفاوضون الأميركيون والإيرانيون سقف طموحاتهم تجاه التوصل إلى اتفاق شامل، متجهين نحو مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع عودة التصعيد، مع بقاء الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تقدم جوهري.

وظلت تحركات العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال التداولات الآسيوية، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات، ليستقر اليورو عند 1.1782 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بينما سجل الجنيه الاسترليني 1.3525 دولار.

كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.235، متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة، بعد أن تراجع عن معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب، مع استمرار تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «تمر الأسواق بمرحلة من التماسك بعد استيعاب جزء كبير من التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار خلال وقت سابق من الأسبوع، وتحتاج الآن إلى محفز جديد لتحديد اتجاه أوضح. لم يعد الدولار يتحرك في مسار أحادي الاتجاه».

وسجل الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، 0.7167 دولار أميركي، محافظاً على قربه من أعلى مستوياته في أربع سنوات بدعم من تحسن شهية المخاطرة، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.5887 دولار أميركي.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بشكل طفيف إلى 159.47 ين، في وقت تجنّب فيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا إعطاء إشارات حول احتمال رفع الفائدة هذا الشهر، ما يعزز احتمالات تأجيل أي تحرك حتى يونيو (حزيران) على الأقل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، مع استمرار المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7816 في المائة، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.3193 في المائة.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في تحول حاد عن تقديرات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب.

وفي السياق، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية اتفقوا على البقاء في حالة استعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة.

وتناغمت هذه النبرة الحذرة مع توجهات البنك المركزي الأوروبي، الذي قلّص بدوره احتمالات التحرك المبكر في أسعار الفائدة، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار.

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما يراقب تداعيات التضخم المرتبط بالصراع.

وقال بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «إن رفع أسعار الفائدة في مواجهة صدمة عرض سلبية لا يعالج التضخم الناتج عن الطاقة على المدى القصير، بل قد يؤدي إلى تفاقم قيود النمو الاقتصادي».


الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».