قرر 58 مرشحا للانتخابات اللبنانية سحب ترشيحاتهم قبل الموعد النهائي الذي حُدد له منتصف ليل أول من أمس الأربعاء، ليستقر بذلك عدد المرشحين على917 مرشحا وهو على الأرجح لن يكون العدد النهائي، باعتبار أن البعض سيتم إقصاؤه عن المعركة في حال لم ينضو بإطار لائحة محددة قبل منتصف ليل الاثنين المقبل، وهو الموعد الذي حددته وزارة الداخلية للانتهاء من تشكيل اللوائح الانتخابية، ما يعني إلغاء ترشح كل من لم ينضو تحت لائحة.
وبدا لافتا أن الانسحابات في اليومين الماضيين تركزت وبشكل أساسي على مرشحين كانوا يستعدون لخوض الانتخابات على لوائح بمواجهة تيار «المستقبل»، أبرزهم النائب خالد الضاهر الذي زار رئيس الحكومة وأعلن من دارته سحب ترشيحه لمصلحته. وكذلك فعل المحامي نبيل الحلبي، علما بأن الرجلين كانا «رأس حربة» بالنسبة للوزير السابق أشرف ريفي في دائرتي بيروت وعكار بإطار المواجهة السياسية والانتخابية التي يخوضها بوجه الحريري. كما انضم إلى الضاهر والحلبي المرشح عن المقعد السني في الضنية عبد العزيز الصمد والمرشح عن المقعد السني في المنية رضوان علم الدين، اللذان أعلنا انسحابهما من السباق الانتخابي لمصلحة تيار «المستقبل».
وربط النائب في «المستقبل» عقاب صقر هذه الانسحابات بـ«تنامي الوعي من قبل المرشحين بخطورة الوضع الناجم عن تشتيت الصفوف»، متحدثا عن «اعتقاد راسخ بأن موجة مواجهة الرئيس الحريري من ضمن الصف السني والخط السيادي، تصب بشكل مباشر في مصلحة (حزب الله)». وقال صقر لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا كانت الصحوة على مشارف الانتخابات التي تُعتبر مفصلا أساسيا، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في حركة الاحتجاج على بعض التفاصيل في سياسة (المستقبل) في ظل مفصل مركزي يمكن أن يضع البلد في أيدي (حزب الله)».
واعتبر صقر أن «الكل يعرف بأن الحركة الاحتجاجية والنقدية بوجه تيار (المستقبل) ستصب في معظم المناطق في خانة إضعاف تيار (المستقبل) لصالح لوائح (حزب الله) وحلفائه. من هنا جاء الوعي بحالة الضرورة الاستراتيجية لرص الصفوف وتوحيد الجهود، وترك النقد الداخلي لمرحلة لاحقة». وأضاف: «نحن اليوم أمام مفترق طرق، والمشروع الإيراني الذي يسعى لاجتياح المنطقة عسكريا يحاول مصادرة لبنان انتخابيا، من هنا تعتبر حالة الالتفاف حول الرئيس الحريري نوعا من الصحوة السيادية والعروبية في مواجهة تحديات الداخل وأخطار مشروع إيران على مستوى المنطقة. ولعل الغوطة الذبيحة خير دليل وشاهد على المشروع الإجرامي الذي تتعرض له المنطقة»، مشددا على أن «لبنان في قلب العاصفة سياسيا وانتخابيا».
ولم تصب الانسحابات المتتالية لعدد من المرشحين في مصلحة «المستقبل» وحده، بل طالت «التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، إذ سُجل في اليومين الماضيين انسحاب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا بعد قرار القيادة الحزبية أن تستبدل به رجل الأعمال سركيس سركيس. وحاول نقولا استيعاب أي رد فعل سلبي لمحازبيه بإطلاق تصريحات متتالية تؤكد أنه لم يتم إرغامه على اتخاذ قرار الانسحاب.
كذلك سُجلت أمس زيارة قام بها رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ووفد من الحزب للنائب إيلي عون، مع توجه الأخير لسحب ترشيحه بعدما اكتملت اللوائح في دائرة الشوف - عاليه.
وتُعتبر زيارة الزعماء ورؤساء الأحزاب لعدد من المرشحين الذين لم تصب التحالفات الانتخابية لمصلحتهم أو لإعطائهم وعودا بوظائف فئة أولى في حال كانوا من المرشحين الجدد، من أبرز «جوائز الترضية» التي يتم تقديمها لاستيعاب أي نقمة حزبية تؤثر على عملية الاقتراع. كذلك قد يتم إرضاء مرشح معين ذي حيثية معينة بوعد بتوليه وزارة معينة، وهو ما حصل مع الوزير الحالي جمال الجراح الذي أعلن مؤخرا أنه خُيّر بين الوزارة والنيابة فاختار الوزارة.
ويؤكد خبراء انتخابيون أن الانسحابات التي يُقدم عليها المرشحون وبخاصة في ظل القانون الانتخابي الجديد، هي انسحابات سياسية أكثر منها تقنية أو ذات مفعول قانوني. وهو ما يتحدث عنه المدير التنفيذي لـ«الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات» عمر كبول، لافتا إلى أن «خروج عدد كبير من المرشحين لإعلان انسحابهم بعد لقائهم رئيس حزب معين، إنما يصب في خانة الاستثمار السياسي بشكل أساسي»، موضحا أن «البعض قد يقدم على الانسحاب أيضا حفاظا على ماء الوجه خاصة إذا كان على يقين من عدم قدرته على الانضمام إلى أي لائحة انتخابية قبل الموعد النهائي المحدد يوم الاثنين المقبل». ولا يسترد المرشحون أي مبلغ مالي في حال قرروا الانسحاب بخلاف الانتخابات الماضية حين كان القانون يلحظ استعادة مبلغ معين في حال الانسحاب ضمن المهل المحددة، أو الحصول على أصوات معينة خلال العملية الانتخابية.
ولا تنتهي دائما مساعي إرضاء المرشحين الحزبيين على خير. فقد قرر مثلا القيادي في «التيار الوطني الحر» بسام الهاشم أول من أمس الاستقالة من «التيار» على خلفية قرارات القيادة بشأن المرشحين عن دائرة كسروان جبيل.
حالة التمرد هذه لم تقتصر على الهاشم، إذ أقدم النائب كاظم الخير على التمسك بترشيحه للانتخابات النيابية رغم إعلان «المستقبل» تبني مرشح آخر عن المقعد السني في منطقة المنية، وهو يواجه حاليا رئيس الحكومة سعد الحريري بانضمامه إلى اللائحة التي شكلها خصمه رئيس مجلس الوزراء السابق نجيب ميقاتي في دائرة الشمال الثانية.
11:42 دقيقه
58 منسحباً من السباق الانتخابي قبل إقفال اللوائح بثلاثة أيام
https://aawsat.com/home/article/1213936/58-%D9%85%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A5%D9%82%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AD-%D8%A8%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85
58 منسحباً من السباق الانتخابي قبل إقفال اللوائح بثلاثة أيام
جوائز الترضية تتنوع بين وزارات وزيارات ووعود بوظائف
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
58 منسحباً من السباق الانتخابي قبل إقفال اللوائح بثلاثة أيام
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








