أنقرة ترفض انتقادات واشنطن إزاء وضع عفرين

جاويش أوغلو يلتقي بومبيو بعد تثبيته في الكونغرس

TT

أنقرة ترفض انتقادات واشنطن إزاء وضع عفرين

تصاعدت الانتقادات لما تشهده مدينة عفرين عقب سيطرة قوات من الجيشين التركي والسوري الحر عليها، وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان أمس أن بلاده ستمضي قدماً في مكافحة «التنظيمات الإرهابية» التي تهدد أمنها وسلامتها ومواطنيها، متهماً الولايات المتحدة بالتلاعب، وعدم مراعاة علاقة التحالف الاستراتيجي مع بلاده، والتعاون مع التنظيمات الإرهابية ودعمها.
وانتقد إردوغان، بحدة، تصريحات للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، عبّرت فيها، مساء أول من أمس، عن قلقها إزاء الوضع في عفرين، قائلاً في هذا السياق: «أين كنتم حين أبلغناكم قلقنا وطلبنا منكم مكافحة هذا التنظيم (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية)، حينها قلتم لنا إنكم ستتعاونون مع التنظيمات الإرهابية للقضاء على داعش، ووقتها قلنا لكم إنّ هذه الخطوة خاطئة وعليكم أن تتعاونوا مع تركيا لتحقيق هذا الهدف».
وتابع، في كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان أمس، قائلا: «الآن انظروا كيف تمكنت قوات غصن الزيتون من القضاء على التنظيمات الإرهابية في عفرين، واشنطن تقول إن تركيا حليفتنا الاستراتيجية، وتتعاون في الوقت نفسه مع التنظيمات الإرهابية... لقد أرسلوا ألفي شاحنة محملة بالأسلحة إليهم في الوقت الذي ترفض فيه أن تبيع لنا الأسلحة التي نطلبها مع أننا حلفاء استراتيجيون كما تدعي».
وأشار إلى أن عناصر الوحدات الكردية فروا مذعورين من عفرين، عندما شاهدوا تقدّم الجيشين التركي والسوري الحر كما بلغ عدد من تمّ تحييدهم منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» إلى 3 آلاف و647 مسلحا.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو عقب مصادقة الكونغرس على تعيينه. وأضاف في تصريحات أمس: «سنواصل أعمالنا من حيث توقفنا، ومن الضروري بمكان أن يتصرف بومبيو من هذا المنطلق أيضا».
وكان مقررا أن يلتقي جاويش أوغلو في التاسع عشر من مارس (آذار) الجاري نظيره الأميركي السابق ريكس تيلرسون لبحث خريطة طريق بشأن إخراج عناصر وحدات حماية لشعب الكردية من منبج إلى شرق الفرات، إلا أن الإقالة المفاجئة لتيلرسون أخرت اللقاء.
ومن المنتظر أن يلتقي وفدان تركي وأميركي في واشنطن اليوم (الأربعاء) لإجراء مباحثات حول الملف نفسه وبحث مسألة ضمان الأمن والاستقرار في منبج بعد أن تفي واشنطن بتعهدات سابقة بإخراج المقاتلين الأكراد إلى شرق الفرات، حيث كانت أنقرة أعلنت الأسبوع الماضي أن الجانبين اتفقا على إقامة منطقة آمنة حول منبج تتولى قوات مشتركة ضمان الأمن والاستقرار فيها.
وأضاف الوزير التركي أنه من المقرر أن يلتقي نائبا وزيري خارجية البلدين خلال الأيام القادمة في واشنطن لمتابعة المباحثات في هذا الشأن، وأنه يأمل في عقد لقاء مع نظيره الأميركي الجديد في أقرب فرصة ممكنة.
وعن مستجدات الوضع في مدينة عفرين، قال جاويش أوغلو إن بلاده لن تسمح بحدوث أعمال نهب أو معاملة لا إنسانية في المناطق التي تم تطهيرها من الإرهابيين وعلى رأسها عفرين، ونبدي حساسية كبيرة في هذا الشأن، والعالم بأسره على يقين من أن قواتنا لم ولن تفعل شيئا كهذا.
في السياق ذاته، انتقد نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، أمس، التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن الوضع في منطقة عفرين، قائلا: «قواتنا تستهدف التنظيمات الإرهابية فقط، لا المدنيين الأبرياء ولا الأكراد».
وأضاف بوزداغ أنّ التصريحات الصادرة من واشنطن تظهر أن الولايات المتحدة لم تفهم بعد طبيعة العملية، أو أنها لا تريد أن تفهم أهداف وغايات عملية «غصن الزيتون» في عفرين.
وتابع: «الذين يجب أن يقدّروا دور تركيا في مكافحة الإرهاب، ما زالوا يحاولون تضليل الرأي العام عبر الأكاذيب وضخ المعلومات المغلوطة، وهذه التصرفات تعتبر عداءً واضحا لتركيا».
واعتبر أن ادعاءات تأثير «غصن الزيتون» سلباً على مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، ما هي إلّا أكاذيب لا أساس لها.
كما انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أكصوي، تصريحات نظيرته الأميركية هيذر ناورت، بشأن الوضع في عفرين قائلا إن «السلطات الأميركية لم تدرك بعد سبب وهدف وطبيعة عملية غصن الزيتون، أو أنها للأسف لا تريد أن تدرك ذلك... عملية غصن الزيتون هي حملة لمكافحة الإرهاب، وبالتأكيد لا تستهدف السكان المدنيين، على العكس تماما، تهدف العملية لإنقاذهم من قمع واستبداد التنظيم الإرهابي، بالإضافة إلى ذلك، تم اتخاذ جميع التدابير اللازمة لعدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين، وتم إيصال المساعدات الإنسانية إليهم».
وشدّد أكصوي على أن الادعاء بأن العملية العسكرية ضد الإرهابيين في عفرين ستضر بالحرب على تنظيم داعش «لا يستند إلى أي أساس». كما ندد بتصريحات لرئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، جاء فيها أن الهلال الأحمر التركي «فقد مصداقيته بين أكراد سوريا».
ووصف أكصوي تصريح ماورير بأنه «بعيد عن حسن النية ولا يمكن قبوله». قائلا إن الهلال الأحمر التركي يعمل منذ بداية الأزمة السورية بتضحية وتصميم لم يُر مثلهما في التاريخ، وضربت الأمم المتحدة والهيئات الدولية المثل به على الصعيد الدولي».
وأضاف: «ندين إصدار رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مثل هذا التصريح، بحق الهلال الأحمر التابع لدولة تستضيف مئات الآلاف من الأكراد السوريين على أراضيها».
واشتكى سكان محليون في عفرين من أن مقاتلي فصائل الجيش السوري الحر المعارض المدعوم من تركيا قاموا بنهب سياراتهم ومنازلهم ومتاجرهم وتحول الأمر كما لو كانوا مشردين في منازلهم بلا طعام ولا شراب ولا أمن.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن أنقرة تأخذ التقارير عن حدوث عمليات نهب في عفرين على محمل الجد، مضيفا: «نفحص الوقائع. لقد حدثت على ما يبدو. بعض المجموعات لم تتبع أوامر قادتها».
وقالت الأمم المتحدة إن 323 ألف ساكن غادروا منطقة عفرين الأوسع منذ بدأت تركيا حملتها لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، الذين تقول إنهم امتداد لمسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور.
ووجهت الأمم المتحدة نداء دعت فيه إلى تقديم إمدادات عاجلة لوقف «الوضع الكارثي» لعشرات الآلاف من السكان في عفرين.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاثنين، إلى إتاحة فرصة أكبر للوصول إلى المدنيين في عفرين، قائلة إن الهلال الأحمر التركي يفتقر للمصداقية بين أكراد سوريا بعد العملية العسكرية التركية، بينما تعهدت تركيا بدعم السكان في عفرين وقامت وكالتها للإغاثة الطارئة بتوزيع المساعدات في وسط المدينة.
وقال محمد جول أوغلو مدير رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لمجلس الوزراء التركي: «بدأت مهمتنا للشؤون الإنسانية منذ أمس عندما دخل الجيش التركي والجيش السوري الحر إلى هنا». وأضاف: «نحن هنا اليوم لتقييم الاحتياجات وكذلك لأولى عمليات التوزيع. نحن نوزع الطعام والمعدات الصحية وبعض الأطعمة الجاهزة وبعض البطاطين على أي حال».
في سياق متصل، سيطرت قوات الجيشين التركي والسوري الحر، أمس على 3 قرى جديدة في منطقة عفرين ضمن عملية «غصن الزيتون».
وبحسب وكالة الأناضول التركية تمت السيطرة على قرى «عين دارة» و«باسوطة» و«برج عبد الله»، جنوب مدينة عفرين من أيدي وحدات حماية الشعب الكردية.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.