حركة النهضة التونسية تقترح مرشحا توافقيا لمنصب الرئاسة

السلطات تعترف بوجود تهديدات جدية ضد سياسيين وقيادات أمنية

رئيس الوزراء السابق علي العريض يتوسط عجمي لوريمي (يسار) وعبد الحميد الجلاصي القياديين في حركة النهضة أثناء مؤتمر صحافي في تونس العاصمة أمس (أ ف ب)
رئيس الوزراء السابق علي العريض يتوسط عجمي لوريمي (يسار) وعبد الحميد الجلاصي القياديين في حركة النهضة أثناء مؤتمر صحافي في تونس العاصمة أمس (أ ف ب)
TT

حركة النهضة التونسية تقترح مرشحا توافقيا لمنصب الرئاسة

رئيس الوزراء السابق علي العريض يتوسط عجمي لوريمي (يسار) وعبد الحميد الجلاصي القياديين في حركة النهضة أثناء مؤتمر صحافي في تونس العاصمة أمس (أ ف ب)
رئيس الوزراء السابق علي العريض يتوسط عجمي لوريمي (يسار) وعبد الحميد الجلاصي القياديين في حركة النهضة أثناء مؤتمر صحافي في تونس العاصمة أمس (أ ف ب)

قال علي العريض، رئيس الحكومة التونسية السابق والقيادي في حركة النهضة، إن حزبه سيقترح على الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية الدخول في مشاورات من أجل التوافق حول شخصية وطنية حزبية، أو مستقلة لترشيحها للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضاف العريض، في مؤتمر صحافي حضرته قيادات حركة النهضة بمقرها في العاصمة أمس، وخصصته لتقديم موقفها من الانتخابات الرئاسية: «نريد رئيسا يطمئن التونسيين على مستقبل البلاد ويحظى بشرعية توافقية». وأضاف العريض أن الحركة ستقرر تقديم مرشح لها من داخل أطرها، أو دعم أحد المرشحين بعد التشاور مع الأحزاب السياسية حول الشخصيات المرشحة لمنصب الرئاسة.
وبشأن فكرة دعم رئيس توافقي للبلاد، أفاد العريض أن حزبه يبقى منفتحا على جميع الخيارات، ومن بينها ترشيح أحد قادة الحركة للانتخابات الرئاسية في حال تعذر التوافق، وأضاف أن تعدد الترشيحات لا يخدم المرحلة السياسية المقبلة، لأن «البلاد بحاجة إلى التوافق والبناء بدل التجاذب والاحتقان».
ونفى العريض ميل حركة النهضة إلى مرشح على حساب آخر، في إشارة إلى إمكانية دعم الحركة أحمد نجيب الشابي، رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، وقال إن الشابي سيكون من بين من ستتحاور معهم الحركة، وسيخضع مثل غيره إلى عمليات التشاور مع الأحزاب السياسية حول شخصه.
وبشأن توقعات الحركة للمشهد السياسي المقبل، قال العريض إن البرلمان المقبل سيكون تعدديا، وإن حزبه يدعم منذ الآن فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة ائتلاف تضم أغلبية الأحزاب التونسية.
وكان فتحي العيادي، رئيس مجلس شورى الحركة، قد دعا إلى إطلاق حوار وطني حول شخصية توافقية في الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن هذه الدعوة قوبلت بحملة تشكيك في نوايا حركة النهضة؛ إذ حذرت بعض القيادات السياسية المناهضة للاستقطاب السياسي الثنائي بين حركة النهضة و«حركة نداء تونس» من انعكاسات هذا المقترح، بحجة أن هدف «النهضة» الخفي هو اقتسام السلطة بين الحركتين، وبالتالي دعم ملف ترشح الباجي قائد السبسي، رئيس «حركة نداء تونس» في الانتخابات الرئاسية، مقابل دعم مماثل لترؤس حركة النهضة الحكومة المقبلة، وبالتالي فوزها في الانتخابات البرلمانية.
كما أشارت إلى وجود «صفقة سياسية» تنفذ بالتدريج بين الحركتين الأكثر تنافسا على الساحة السياسية التونسية، وقالت إن تعذر توفر مرشح من الوزن الثقيل يتقدم باسم حركة النهضة، وضبابية العلاقة بين النهضة وحمادي الجبالي، الذي أعلن نية ترشحه للرئاسة، هي التي دفعت حركة النهضة إلى اختيار النهج التوافقي في اختيار الرئيس التونسي المقبل.
وفي السياق ذاته، قال العجمي الوريمي، القيادي في حركة النهضة، إن حزبه لن يصادر حق أي مواطن أو حزب في الترشح أو تقديم مرشح للانتخابات، وإن كل من يحصل على توافق واسع من طرف عدد كبير من الأحزاب، فإن «النهضة» لن تعترض على ترشحه.
وأضاف الوريمي أن حركة النهضة ستخوض الانتخابات التشريعية بصفة مستقلة، وأنها مستعدة لمناقشة التحالفات الانتخابية للرئاسة مع بقية الأحزاب، وأشار إلى أن حركة النهضة لا تؤمن بالربط الآلي بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
من جهته، أشار عبد الحميد الجلاصي، رئيس الحملة الانتخابية لحركة النهضة خلال انتخابات2011، إلى أن المرحلة السياسية المقبلة تتطلب تشاركية أكبر بين مختلف الأحزاب، وأكد على أن حركة النهضة ستؤيد كل شخصية يحصل حولها التوافق من مختلف الأحزاب والمنظمات الوطنية، للانتخابات المقبلة، رغبة منها في التخفيف من حدة الاحتقان السياسي.
من ناحية أخرى، فندت مصادر أمنية الترويج لوجود لائحة اغتيالات إرهابية جديدة تضم 400 شخصية وطنية وسياسية تونسية، وأكدت أن «هذا الرقم غير صحيح ولا وجود له بالمرة». لكنها اعترفت، في المقابل، بوجود تهديدات جدية ضد شخصيات سياسية تونسية وقيادات أمنية، وقالت إن المؤسسة الأمنية اتخذت ما يكفي من الاحتياطات لتجنب تنفيذ موجة ثانية من الاغتيالات السياسية، بعد الموجة الأولى التي تصدرها اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد.
وأشارت المصادر ذاتها إلى توفير حماية أمنية خاصة لعائلة حسين العباسي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) في منطقة السبيخة، القريبة من مدينة القيروان، تحسبا من إمكانية تنفيذ هجوم إرهابي ضد عائلته، مثلما حدث في العملية التي نفذت يوم 19 مايو (أيار) الماضي ضد عائلة لطفي بن جدو، وزير الداخلية التونسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.