تركيا «لن تبقى» في عفرين وستسلمها إلى مجلس محلي

أنباء عن نزوح مائتي ألف مدني

TT

تركيا «لن تبقى» في عفرين وستسلمها إلى مجلس محلي

أعلنت تركيا أن قواتها لن تبقى في عفرين وأنها ستسلمها لأصحابها الحقيقيين بعد انتهاء عملها فيها حيث سيتم تشكيل إدارة مشابهة لتلك التي شكلتها في مناطق «درع الفرات» في شمال سوريا.
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، في تصريحات أمس بعد 24 ساعة من إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيطرة قوات الجيشين التركي و«السوري الحر» على عفرين بعد قتال استمر نحو شهرين ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، إن القوات التركية لن تبقى في عفرين وستسلم المنطقة «لأصحابها الحقيقيين».
وأضاف بوزداغ: «لن نبقى في عفرين، لكن عملنا فيها لم ينته بعد، سنعمل من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة، وسنسلم المنطقة لأصحابها الحقيقيين»، مضيفا: «سيتم تشكيل إدارة في عفرين على غرار الإدارة التي شكلناها في منطقة» درع الفرات».
في السياق، عقدت مجموعة من الشخصيات السياسية والأكاديمية وناشطون من المجتمع المدني من أبناء منطقة عفرين مؤتمرا في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) أمس تحت عنوان «إنقاذ عفرين» صدرت عنه مجموعة من التوصيات الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة؛ في مقدمتها وجوب تأمين وحماية المدنيين، وضرورة فتح ممرات لأهالي عفرين للدخول والخروج بشكل آمن، واحترام خصوصية جميع المكونات العرقية والدينية والمذهبية في المنطقة، إضافة إلى الاهتمام بالتعليم والصحة والقضاء ومختلف مناحي الحياة.
وأكد المؤتمر ضرورة احترام حقوق المرأة، وإلغاء جميع المظاهر المسلحة داخل المدينة، وإطلاق جميع سجناء الرأي في سجون عفرين، والدعوة إلى مصالحة وطنية بين مكونات المدينة، وتسليم إدارتها إلى أبنائها.
كما طالب المشاركون في المؤتمر بإنشاء مجلس محلي منتخب من أهالي عفرين بإشراف منظمات حقوقية ومدنية متخصصة، وتشكيل لجان لتعويض المتضررين جراء الأحداث الأخيرة في المدينة والقرى التابعة لها، وإعادة إعمار المناطق المتضررة وضمان عودة الأهالي إلى منازلهم وتقديم التسهيلات لهم من أجل ذلك، وإنشاء شرطة محلية من أبناء المنطقة لحمايتها وحفظ الأمن فيها.
وشدد المشاركون في بيانهم على ضرورة التصالح مع الداخل والمحيط والخارج ونشر ثقافة التسامح ونبذ مبدأ الثأر والإقصاء، إضافة إلى ضمان حق التظاهر بشكل سلمي وتأمين الخدمات الضرورية من الماء والكهرباء والوقود، وفتح معابر إنسانية بين تركيا وعفرين لتسهيل حياة المواطنين. ووجه المشاركون في المؤتمر الشكر إلى «الجيش السوري الحر» الذي سيطر على المدينة بالتعاون مع الجيش التركي.
وقال بوزداغ إن تركيا قللت بشكل كبير التهديدات على حدودها بعد السيطرة على عفرين، لافتا إلى أن القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» في عفرين قامت بجمع معظم الأسلحة التي زودت الولايات المتحدة المقاتلين الأكراد بها بعد أن تركها مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية وراءهم عند فرارهم من المدينة.
وأكد أن هدف بلاده من عملية «غصن الزيتون» لا يقتصر فقط على تطهير المنطقة من عناصر «الوحدات» الكردية و«داعش»، بل «إحباط مشروع إنشاء حزام ودولة إرهابية في المنطقة»، وأن من بين الأهداف الناجحة التي حققتها العملية «القضاء على مشروع تشكيل (دولة إرهابية وحزام إرهابي)، في الوقت الذي لم تلحق فيه أي أضرار بدور العبادة، والمدارس، والمستشفيات، والمناطق التي يعيش فيها المدنيون بكثافة».
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن عملية «غصن الزيتون» وصلت حاليا إلى «مرحلة إرساء الأمن والاستقرار في عفرين، وهذا ما سنركز عليه في الأسابيع المقبلة».
وأضاف في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» البريطانية أمس: «ستبقى قواتنا في المنطقة في الوقت الحالي للتأكد من أن المدينة والأهالي في أمان تام». وذكر أنه تم تطهير منطقة عفرين بالكامل من «إرهاب (وحدات حماية الشعب) الكردية»، وأصبحت تحت سيطرة الجيش التركي و«الجيش السوري الحر»، ويتم حاليا العمل على تطهيرها من المتفجرات والألغام. وتابع: «تم استكمال مرحلة مهمة في عملية (غصن الزيتون). وبالطبع لا تزال هناك أمور ينبغي القيام بها؛ على رأس تلك الأمور تطهير المنطقة من الألغام والمتفجرات، والعمل مع أهالي المنطقة لتوفير احتياجاتهم».
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك مخاوف من محاولة نظام الأسد السيطرة على عفرين، قال المتحدث الرئاسي التركي: «لا نعتقد أن النظام سيحاول السيطرة على المنطقة في هذه المرحلة، ولم يحدث شيء كهذا في منطقة (درع الفرات). نرغب في التأكد من أن أهالي المنطقة سيكونون بمنأى عن إرهابيي (وحدات حماية الشعب) الكردية، والتأكد في الوقت ذاته من أنهم لن يتعرضوا لهجمات النظام». ولفت إلى أن قوات «غضن الزيتون» نجحت في تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
في المقابل، قالت هيفي مصطفى، عضو الإدارة الذاتية الكردية في مدينة عفرين، لـ«رويترز» أمس، إن «أكثر من مائتي ألف شخص فروا جراء العملية العسكرية التركية يعيشون بلا مأوى في مناطق قريبة ويفتقرون للغذاء والماء». وأضافت أن «أصحاب السيارات ينامون في سياراتهم، ومن لا يملكون سيارات ينامون أسفل الأشجار مع أبنائهم»، لافتة إلى أن المدنيين الباقين في عفرين يواجهون تهديدات من الجماعات المدعومة من تركيا.
في شأن آخر، وحول التفجير الذي وقع أمس في عفرين وأسفر عن مقتل 7 مدنيين و4 من عناصر «الجيش الحر»، قال بوزداغ: «كما هو معلوم؛ فإن الإرهابيين زرعوا كثيرا من الألغام قبل فرارهم من المنطقة». وأضاف: «يتعين علينا بداية تطهير كل أماكن المنطقة من العبوات، والمتفجرات، ومن كل ما يشكل خطراً على حياة الناس».
وكانت وكالة «الأناضول» التركية، ذكرت أمس أن قنبلة انفجرت في مبنى مؤلف من 4 طوابق في مدينة عفرين أسفر عن مقتل 7 مدنيين و4 من مقاتلي «الجيش السوري الحر» ليل الأحد - الاثنين، أثناء عملية تفتيش كان يجريها مقاتلو «الجيش الحر» في أعقاب دخول المدينة مع القوات التركية أول من أمس.
كما نفى بوزداغ الأنباء التي تداولتها بعض المواقع التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري بأن مقاتلي «الوحدات» الكردية تركوا المنطقة لتركيا وانسحبوا وأنهم لا يزالون موجودين في أنحاء عفرين وأنهم سيعودون لقتال تركيا و«الجيش الحر» مجددا، مؤكداً أنهم خافوا من الجيش التركي وفروا.
وأضاف: «الإرهابيون (مقاتلو الوحدات الكردية) أيقنوا أنهم لن يصمدوا أكثر أمام الجيش التركي، ولاذوا بالفرار تاركين وراءهم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، ولو أن الإرهابيين كانوا قد انسحبوا بشكل استراتيجي ومخطط كما يدعون لما تركوا وراءهم كل هذه الكميات من الأسلحة والذخائر».
وكانت الإدارة المحلية الكردية في عفرين أعلنت أن الحرب على القوات التركية والفصائل المتحالفة معها دخلت مرحلة جديدة بعد أن أعلنت تركيا السيطرة على عفرين، وأنها قررت إجلاء المدنيين من المدينة لتجنب أسوأ كارثة.
وذكرت الإدارة الكردية في بيان ردا على إعلان تركيا السيطرة على عفرين، أن القوات الكردية موجودة في كل أنحاء عفرين وأنها ستهاجم مواقع تركيا وحلفائها كلما أتيحت لها الفرصة، وستتجنب أي مواجهة مباشرة، مما يعني أنها ستتبع أسلوب حرب العصابات «لاستنزاف الجيش التركي ومنع وقوع ضحايا في صفوف المدنيين».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.