الزعبي يؤكد قيادة الأسد المرحلة الانتقالية.. وقتلى بقصف على حلب

مقاتلون سوريون يحاولون رفع حافلة مدمرة لبناء حواجز قتالية في حي صلاح الدين بمدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون يحاولون رفع حافلة مدمرة لبناء حواجز قتالية في حي صلاح الدين بمدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

الزعبي يؤكد قيادة الأسد المرحلة الانتقالية.. وقتلى بقصف على حلب

مقاتلون سوريون يحاولون رفع حافلة مدمرة لبناء حواجز قتالية في حي صلاح الدين بمدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون يحاولون رفع حافلة مدمرة لبناء حواجز قتالية في حي صلاح الدين بمدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد «سيبقى رئيسا ويقود المرحلة الانتقالية» في حال التوصل إلى اتفاق خلال مؤتمر «جنيف2» للسلام المزمع عقده في 22 يناير (كانون الثاني) المقبل، بالتزامن مع سقوط 18 قتيلا على الأقل بينهم ضابط، وإصابة 30 آخرين نتيجة سقوط قذائف على مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري في مدينة حلب، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن وزير الإعلام السوري قوله في تصريحات صحافية إنه «لا داعي للذهاب إلى (جنيف2) إذا كان أحد يعتقد أننا سنسلم مفاتيح دمشق للمعارضة». ورغم تأكيده أن «الموقف الرسمي السوري هو الذهاب إلى مؤتمر (جنيف2) بنية جدية وإرادة سياسية دون شروط مسبقة»، أشار الزعبي إلى أن «الوفد الذاهب إلى المؤتمر الدولي يحمل تفويضا من الأسد لأنه صاحب القرار وقائد المرحلة الانتقالية التي سنصل إليها وقائد سوريا والمقاومة في المنطقة باق في موقعه».
وكشف الزعبي عن أن «الخارجية السورية تنسق يوميا مع موسكو بشأن الترتيب للمؤتمر للبحث في مسار سياسي يفضي إلى نتائج إيجابية تعود على الدولة والشعب السوري بالنفع العام وتحقيق المصلحة العامة السورية»، لافتا إلى أن «المشكلة ليست لدى الحكومة السورية وإنما لدى المعارضات السورية، وهي مشكلة بنيوية، فمن يحاول جمعها لا يعرف ماهيتها؛ لأن لها أجندات مختلفة سواء حزبية أو سياسية أو أجندات مموليها».
وأعرب الزعبي عن اعتقاده أن «الدول الغربية بدأت تتشكل لديها قناعة بأنه إذا نجح الإرهاب في تحقيق أهدافه في سوريا فلن تكون هناك أي دولة بمنأى عن هذا التوسع»، مشيرا إلى «وجود دول غربية» تجري اتصالات مع الحكومة السورية والأجهزة المختصة للتنسيق في مسائل مكافحة الإرهاب، لأن جزءا كبيرا من الإرهابيين الموجودين على الأرض السورية جاءوا من تلك الدول.
ميدانيا، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل «18 شخصا على الأقل وجرح نحو ثلاثين في سقوط قذائف صاروخية على منطقتي الميريديان والفرقان، الواقعتين تحت سيطرة النظام في مدينة حلب»، مشيرا إلى أنه من القتلى «خمسة عناصر من القوات النظامية، بينهم ضابط». وذكر التلفزيون الرسمي السوري، في شريط إخباري عاجل، أنباء عن «استشهاد 17 مواطنا وإصابة 30 آخرين من جراء اعتداء إرهابي بقذائف صاروخية على منطقتي الفرقان والميريديان السكنيتين في حلب».
وفي حلب أيضا، سيطرت قوات المعارضة المقاتلة على طريق الإمداد الواصل بين اللواء 80 دفاع جوي ومبنى المواصلات، وذلك بعد اشتباكات عنيفة تصاعدت وتيرتها أول من أمس. وسارعت القوات النظامية إلى استهداف الأحياء المجاورة للواء 80 ومبنى المواصلات، فيما قصفت المدفعية النظامية حي طريق الباب. يذكر أن الاشتباكات في محيط اللواء 80 مستمرة منذ نحو شهر، حيث يشهد اللواء أعنف المعارك في محافظة حلب.
في موازاة ذلك، انقطع التيار الكهربائي أمس عن كل أحياء العاصمة دمشق بشكل مفاجئ، نتيجة عطل في إحدى محطات التحويل بالمنطقة الجنوبية، بحسب مصادر رسمية، مشيرة إلى أن «ورش الإصلاح تعمل على إصلاح العطل وإعادة التغذية». وبعد ثلاث ساعات بدأت الكهرباء تعود تدريجيا بدءا من الأحياء الراقية في محيط القصر الجمهوري.
ويأتي انقطاع الكهرباء المتكرر في ظل احتدام الاشتباكات في الغوطة الشرقية بريف دمشق بين القوات النظامية وقوات المعارضة على طريق مطار دمشق الدولي، حيث تقع المحطة الحرارية التي تغذي العاصمة بالكهرباء. وكانت شوارع العاصمة شهدت انقطاعا مشابها منذ نحو شهر، سببه انفجار خط الغاز المغذي للمحطة الحرارية، إلا أنه لم يستمر إلا لساعات عدة.
وفي القلمون، أعلن «المركز الإعلامي» في مدينة النبك أن «أكثر من 80 شخصا حصيلة ضحايا الحملة العسكرية للقوات النظامية على مدينة النبك»، مشيرا إلى أن «أكثر من 200 شخص أصيبوا إصابات بليغة ويعانون من نقص المواد الطبية وبحاجة إلى إسعافات عاجلة، في وقت بدأت فيه المواد الغذائية تنفد من المدينة». وأفاد المركز الإعلامي في تقرير له أمس بأن النبك «تعيش حصارا خانقا من قبل القوات النظامية وأن نحو 120 ألفا من المدنيين يعانون تحت وطأة القصف العنيف الذي لا يهدأ».
من جانبه، أشار الائتلاف الوطني المعارض إلى «الوضع الإنساني المتردي في منطقة القلمون، وحالة النزوح الكبيرة التي شهدها في اليومين الماضيين، حيث نزح 8000 شخص بينهم 1000 طفل إلى مناطق شرق لبنان، نتيجة القوة النارية الهائلة التي يستخدمها النظام في إحراق المنطقة، وسط صمت دولي عن خرق نظام الأسد المتكرر والفاضح لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني». كما نفى الائتلاف في بيان أمس «ضلوع أي وحدة من وحدات الجيش الحر في التعرض لراهبات دير مار تقلا» في معلولا، مؤكدا «سعيه إلى الوصول بالراهبات إلى مكان آمن بعيدا عن نيران النظام ومرتزقته».
وأطلق البابا فرنسيس أمس نداء من أجل الراهبات الأرثوذكسيات المختطفات ومن أجل كل الأشخاص الذين خطفوا بسبب النزاع في هذا البلد. وقال، خلال اللقاء العام في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أمس: «نصلي من أجل هؤلاء الأخوات، وكل الأشخاص الذين خطفوا بسبب النزاع. لنواصل الصلاة والعمل معا من أجل السلام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.