الجامعات العراقية ترفض الزج بها في معركة الانتخابات البرلمانية

الجامعات العراقية ترفض الزج بها في معركة الانتخابات البرلمانية

وزير التعليم العالي لـ {الشرق الأوسط}: لن أكون جزءاً من أجندة سياسية
الاثنين - 3 رجب 1439 هـ - 19 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14356]
عراقي يحمل قطعة نقدية قديمة خلال مزاد في أحد مقاهي بغداد أمس (أ.ف.ب)
بغداد: حمزة مصطفى
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، الدكتور عبد الرزاق العيسى، أنه لن يكون «جزءاً من أجندة سياسية أو انتخابية» مع قرب موسم الانتخابات البرلمانية في العراق، المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل.
وفيما وجهت وزارة التعليم العالي، الجامعات العراقية كافة، بضرورة عدم جعل الحرم الجامعي ميداناً للتنافس الانتخابي مثلما هو معمول به سابقاً، فقد أقامت جامعة ديالى دعوى قضائية بحق عضو لجنة التعليم النيابية النائبة غيداء كمبش. وقالت الجامعة في بيان لها أمس (الأحد)، إن «مجلس جامعة ديالى برئاسة عباس فاضل الدليمي عقد جلسة طارئة لمناقشة التصريح الإعلامي للنائبة غيداء كمبش لوسائل الإعلام واتهامها جامعة ديالى بإقامة مؤتمرات انتخابية».
وأضاف البيان أن «هذه الاتهامات عارية عن الصحة»، مشيرة إلى أن «مجلس الجامعة استنكر بالإجماع هذا الادعاء»، مشيراً إلى أن «المجلس قرر إقامة دعوى قضائية بحق النائبة غيداء كمبش وفق المادتين (211 - 433) من قانون العقوبات العراقي المرقم (111) لسنة 1969 المعدل».
وكانت كمبش، وهي نائبة عن محافظة ديالى ضمن تحالف القوى العراقية، اتهمت جامعة ديالى بإقامة مؤتمرات انتخابية، داعية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى فتح تحقيق بالموضوع. وكانت وزارة التعليم أصدرت توجيهاً إلى الجامعات العراقية أكدت فيه أنه «حفاظاً على هوية المؤسسات الجامعية ووظيفتها التي رسمت أبعاد استقلالها الأكاديمي ومساحة تعاطيها العلمي والثقافي، فإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتابع بجدية الملاحظات التي يؤشرها المعنيون بالشأن الجامعي، ولا سيما أعضاء لجنة التعليم النيابية، وإنها تراقب منذ وقت ليس بالقريب المناخات الاستعراضية السياسية والانتخابية التي يوفرها المتزلفون في بعض الجامعات، محاولة منهم لتجيير تلك المؤسسات لمصالح شخصية ضيقة، وسعياً إلى إيجاد حالة من التخادم النفعي المتبادل على حساب مهمة وسمعة الجامعات العراقية».
وبهذا الصدد، فإن وزارة التعليم العالي لا تكتفي بإجراءات التحقيق الروتيني في مثل هذه الحالات، بل إنها وضعت خطوات إعفاء بعض رؤساء الجامعات غير المؤهلين قيد التنفيذ منذ مدة، وبحسب الصلاحيات القانونية والسياقات المتبعة في عملية الإنهاء والتكليف.
وجددت الوزارة التزامها بالحفاظ على المؤسسات الأكاديمية ومنع مرشحي الانتخابات من ارتياد الجامعات. وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي، الدكتور عبد الرزاق العيسى، أن «موقف الوزارة واضح منذ البداية، وهو ضد أن تستخدم الجامعات التي لديها هوية علمية أكاديمية محددة من أجل أن تكون طرفاً فيما هو سياسي بما في ذلك مواسم الانتخابات، إذ إن وضع مؤسسات التعليم العالي يتطلب ركائز أساسية تعبر عن هوية المؤسسات الأكاديمية التي تضطلع بمهمات علمية ومعرفية وثقافية يتطلب تسويقها مسارات خاصة».
وأضاف العيسى أن «هذه المهام الأساسية لا تصلح بأي حال من الأحوال أن توظف بطريقة يجري معها استدعاء حالة سياسية أو انتخابية، وهو أمر ليس مرفوضاً فقط من قبلنا، بل سوف نتخذ الإجراءات الخاصة بحق من يثبت تورطه في أن يكون هو، وأقصد هنا بعض رؤساء الجامعات الذين شخصنا بعضهم، بحيث يجعلون من الجامعات التي يتولون رئاستها ميداناً لخدمة حالات سياسية وانتخابية لمرشحين من أحزاب وقوى سياسية مختلفة».
وبين أن «الهدف الذي يسعى إليه هؤلاء هو أن يكونوا ضمن هذه الحالة، وفي المستقبل جزءاً من مناخ سياسي ودعائي معين يوفر لهم فرصاً في البقاء في مناصبهم بسبب ما يقدمونه من خدمات لأطراف سياسية بعيداً عن طبيعة مهمات الجامعة وطبيعتها الأكاديمية الصرفة التي ترفض رفضاً قاطعاً مبدأ التسييس والتخادم بأي طريقة من الطرق وأسلوب من الأساليب».
وأشار العيسى إلى أن «مثل هذه النماذج لن تصلح إلى إدارة مؤسسات أكاديمية مهمتها الأساسية، هي الحفاظ على استحقاق الجامعة الأكاديمي واستقلاليتها، وبالتالي فإننا لن نسمح أن تظهر نتوءات من هذا القبيل». وأوضح العيسى: «إنني قلت منذ تسلمي منصبي إنني لن أكون جزءاً من أجندة سياسية أو انتخابية بأي حال من الأحوال». يذكر أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد الرزاق العيسى هو ثاني وزير بعد وزير الموارد المائية الدكتور حسن الجنابي يرفض المشاركة في الانتخابات، في حين دخل الوزراء الباقون ضمن مختلف القوائم والكتل. ويرى المراقبون السياسيون في بغداد أن الهدف الذي يرمي إليه بعض الوزراء من الحصول على مقعد برلماني في الدورة المقبلة هو حصولهم على الحصانة البرلمانية التي تحميهم من الملاحقة القانونية، بسبب ملفات الفساد التي تراكمت خلال تولي بعضهم منصبه الوزاري في الدورة الحالية.
العراق أخبار سياسة عراقية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة