«رئاسية مصر»: إقبال كثيف في اليوم الأول لاقتراع المغتربين

الناخبون حملوا الأعلام ورقصوا أمام السفارات والقنصليات... و«الخارجية»: لا معوقات والتصويت يتم بسلاسة

عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
TT

«رئاسية مصر»: إقبال كثيف في اليوم الأول لاقتراع المغتربين

عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)

يواصل المصريون في الخارج اليوم (السبت) التصويت في الانتخابات الرئاسية لليوم الثاني على التوالي، والتي انطلقت أمس، وتستمر حتى غدٍ (الأحد)، داخل 139 لجنة في القنصليات والسفارات بالخارج ممثلة لـ124 دولة عربية وأجنبية. وقال النائب طارق رضوان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان) لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك مؤشرات إيجابية في اليوم الأول للتصويت»، مضيفاً: إن «العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي دون أي معوقات أو شكاوى، وتشهد إقبالاً كثيفاً من قِبل الناخبين الذين اصطفوا في طوابير».
ويتنافس في الانتخابات، التي ستجري رسمياً داخل مصر لمدة 3 أيام تبدأ في 26 من مارس (آذار) الحالي، المرشحان، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وموسى مصطفى موسى، رئيس حزب «الغد».
ويصل عدد المصريين في الخارج إلى نحو 9 ملايين و470 ألفاً و674 مواطناً. قدمت لهم الهيئة الوطنية للانتخابات تسهيلات كبيرة لضمان مشاركة واسعة، حيث أقرت التصويت من خلال جواز السفر أو بطاقة الرقم القومي.
وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية: إن «سامح شكري وزير الخارجية أعرب عن تقديره للهيئة الوطنية للانتخابات للدعم الذي أتاحته لتيسير الإجراءات الخاصة بالانتخابات بالخارج، وبخاصة في البعثات ذات الكثافة التصويتية العالية». مؤكداً أن «وزير الخارجية وجّه رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج بالإشراف بأنفسهم على تأمين اللجان الانتخابية وانتظام العمل بها وتوفير التسهيلات اللازمة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة».
من جهته، أكد المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن «الهيئة تلقت ما يفيد بانتظام سير العمل داخل كافة لجان الاقتراع في الانتخابات، التي بدأت أعمالها اعتباراً من التاسعة صباح أمس (وفقاً لتوقيت كل دولة)، باستقبال جمهور الناخبين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم»، مشيراً إلى أن الهيئة لم تتلق أي شكاوى تتعلق بسير العملية الانتخابية، والانتخابات تسير بشكل جيد على قدم وساق وبانتظام تام»، مضيفاً: «إن غرفة العمليات التي شكلتها الهيئة لمتابعة انتخابات المصريين في الخارج تلقت أنباء إيجابية تفيد باحتشاد المصريين بأعداد كبيرة أمام السفارات والقنصليات، وبخاصة في الكويت وأبوظبى ودبي والرياض وجدة للمشاركة والإدلاء بأصواتهم». مؤكداً أن الانتخابات في مقار البعثات الدبلوماسية بدول أوروبا تسير في سلاسة.
بينما قال المستشار محمود الشريف، المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للانتخابات: إن «الهيئة تتابع بالصوت والصوت عملية التصويت في 16 دولة من بين 124 دولة يجرى فيها الانتخابات». مضيفاً في مؤتمر صحافي عقد بمقر الهيئة بالقاهرة أمس: إن القانون المصري لم يشترط أن يكون المصري مقيماً بالخارج حتى يدلي بصوته، وأنه لو تواجد بشكل عارض فيمكنه التصويت ما دام مقيداً بقاعدة بيانات الناخبين بأصل بطاقة الرقم القومي، سواء كانت سارية أو انتهت فترة صلاحيتها، أو جواز السفر بشرط أن يكون سارياً. مشيراً إلى أن لجنة الرياض بالسعودية تستعين بـ26 تابلت، وجدة تستعين بـ24 جهاز تابلت، ولجنة الكويت تستعين بـ32 جهاز تابلت، و16 جهاز تابلت في دبي بالإمارات.
في هذا الصدد، أكد السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية، المشرف على الانتخابات الرئاسية في الخارج، أنه لا يوجد أي معوقات أمام الناخبين بدولتي قطر وتركيا كما يردد البعض، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً دائماً بين البعثة المصرية والسلطات القطرية.
وأضاف لوزا خلال كلمته بمؤتمر الهيئة الوطنية أمس: إن البعثة المصرية تتواجد في كومباوند بعيد عن موقع السفارة، وبناءً على ذلك استجابت السلطات القطرية وفتحت باباً جانبياً يسمح للدخول المواطنين مباشرة إلى مبنى البعثة. مشيراً إلى أن «التقارير السلبية المتداولة تؤثر بالسلب على المواطن، مؤكداً أن الانتخابات في قطر وتركيا تجري بالتعاون والتأمين من جانب السلطات المحلية، وليس هناك أي معوقات أمام الناخبين، ولا يوجد سبب يمنعهم من ممارسة حقهم الدستوري».
موضحاً تلقيه تقارير على مدار الساعة عن سير العملية الانتخابية بالخارج، والعملية الانتخابية تسير بشكل به يسر وسهولة وسلاسة، ولا يوجد أي عقبات، مضيفاً إنه «لا يمكن حصر نسبة التصويت في الخارج في كل دولة بمفردها، إلا بعد الانتهاء من عملية الاقتراع ككل».
وشهدت دول الخليج العربي مشاركة واسعة للمصريين المتواجدين كأكبر جالية مصرية خارج البلاد، حيث حرصت الجاليات على حمل أعلام مصر، والرقص أمام مقرات السفارات والقنصليات.
ففي مقر السفارة المصرية بالرياض والقنصلية العامة في جدة، توافد أبناء الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم أمس. وأدلى السفير ناصر حمدي زغلول، سفير مصر بالسعودية، بصوته بمقر اللجنة في السفارة المصرية بالرياض. وأكد أن هناك إقبالاً كثيفاً من قِبل المصريين المقيمين بالمملكة على التصويت في الانتخابات الرئاسية، وأن المصريين اصطفوا أمام أبواب السفارة في الرياض والقنصلية العامة في جدة، قبل بدء عمليات التصويت.
وقال السفير المصري في تصريحات له: إن «الإقبال كان قوياً، وعمّت أجواء من الفرح الاحتفالات خلال العمليات التصويت، كما حرص كبار السن على المشاركة في الانتخابات». مشيراً إلى أن كثافة الإقبال تدل على شدة وعي المصريين على المشاركة في الانتخابات، ووجّه السفير المصري الشكر للمملكة على توفيرها الدعم الكامل واللازم لإجراء الانتخابات.
وأضاف محمد أبو العيش، المستشار الإعلامي، نائب رئيس الجالية المصرية في جدة: إن «الحضور فاق كل التوقعات، وحماس الناخبين المصريين فاق كل التوقعات».
وفي دبي، شاركت سيدات مصر بكثافة في التصويت بالانتخابية الرئاسية، وبخاصة في القنصلية العامة لمصر في دبي، حيث رفعت السيدات المصريات الأعلام المصرية، مرتديات تيشيرتات تحمل شعار «تحيا مصر». وقال وائل عبد الرحمن، وهو مدرس مصري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حرص على الذهاب هو وأسرته بالكامل للتصويت، وإن الإقبال كان كبيراً». مشيداً بالتنظيم الجيد والذي ساهم في ارتفاع أعداد الناخبين، وبخاصة كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، الذين تم تخصيص مسار خاص لهم بعيدا عن الزحام.
وفي الكويت، أكد السفير المصري طارق القوني، أن «أعداد الناخبين أمام مقر السفارة في تزايد مستمر»، واصفاً سلوك الناخبين والتزامهم بالقواعد التي وضعتها السفارة خلال العملية الانتخابية بـ«المشرّف». مؤكداً أن العملية الانتخابية تسير وسط أجواء من الشفافية والديمقراطية، تعكس صورة حضارية عن المواطن المصري والدولة المصرية أمام جميع دول العالم.
في السياق ذاته، أكد السفير المصري بالنمسا، عمر عامر، أن المواطنين المصريين حرصوا على ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة بالانتخابات رغم سوء الأحوال الجوية، مضيفاً: إن أعداد الناخبين كانت أكثر من المتوقع ما يعكس حرص الجالية المصرية على المشاركة في العملية السياسية ودعم مسيرة التنمية، مشيرا إلى أن السفارة المصرية في فيينا وفرت الوسائل كافة التي من شأنها تسهيل عملية الانتخاب على المواطنين.
من جهته، قال الدكتور محمود حسين، عضو مجلس النواب، رئيس قطاع المصريين بالخارج بحملة «علشان نبنيها» الداعمة للرئيس السيسي، إن «ما شهدته السفارات (يوم أمس) هو دليل جديد على قوة المصريين ووعيهم واستعدادهم للتضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل مصر، وإن الرهان على المصريين في الخارج دائماً رابح». منوها بأن تلك الحشود الكبيرة للمصريين التي احتشدت للتصويت في الانتخابات الرئاسية ما هي إلا رسالة واضحة للعالم أن المصريين لا يقبلون الهزيمة، ولا يستسلمون للمؤامرات التي حاول البعض من المعاديين للدولة المصرية أن يصنعوها من خلال دعاوى عدم النزول للانتخابات.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.