منتدى «كرانس مونتانا» يناقش قضايا وتحديات القارة في الداخلة المغربية

محمد السادس: أفريقيا تمر اليوم بمرحلة حاسمة تتسم بتعدد أبعاد ما تشهده من تحولات

ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب يلقي رسالة الملك محمد السادس الموجهة إلى المشاركين في منتدى «كرانس مونتانا» («الشرق الأوسط»)
ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب يلقي رسالة الملك محمد السادس الموجهة إلى المشاركين في منتدى «كرانس مونتانا» («الشرق الأوسط»)
TT

منتدى «كرانس مونتانا» يناقش قضايا وتحديات القارة في الداخلة المغربية

ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب يلقي رسالة الملك محمد السادس الموجهة إلى المشاركين في منتدى «كرانس مونتانا» («الشرق الأوسط»)
ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب يلقي رسالة الملك محمد السادس الموجهة إلى المشاركين في منتدى «كرانس مونتانا» («الشرق الأوسط»)

دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس «أبناء القارة الأفريقية، ولا سيما الشباب منهم، إلى التعبئة الجماعية، والتحلي بالعزم والإصرار من أجل رفع التحديات الجسام، التي تواجهها أفريقيا، والانخراط الفعلي في الدينامية الإيجابية للنمو المشترك».
وأشار العاهل المغربي في رسالة وجهها أمس لمنتدى «كرانس مونتانا»، الذي افتتح أشغاله بمدينة الداخلة (أقصى جنوب المغرب)، بمشاركة مسؤولين وخبراء يمثلون 103 دول، بينها 49 دولة أفريقية، إلى أن أفريقيا «تمر اليوم بمرحلة حاسمة، تتسم بتعدد أبعاد ما تشهده من تحولات، ترسم معالم قارة أفريقية تموج بتغيرات متسارعة، وتنأى بنفسها تدريجيا عن كل التصورات النمطية والصور السلبية المغلوطة، التي ظلت لصيقة بها». مضيفاً إن أفريقيا «التي تمتد على مساحة 30 مليون كيلومتر مربع، تشكل فضاءً زاخراً بالفرص والإمكانات، وتمتلك أعلى نسبة من الشباب في العالم. كما يتوقع أن يبلغ تعداد سكانها مليارين ونصف مليار بحلول عام 2050، وسوف يكون نصفهم من الشباب دون سن الخامسة والعشرين. ويشكل هؤلاء الشباب ثروة ديموغرافية مهمة ينبغي تدبير تأهيلها بحكمة وتبصر».
وقال العاهل المغربي: إن من شأن التطور الديموغرافي الهائل الذي تعرفه أفريقيا «أن يحدث تحولاً كبيراً سيغير مجرى الأمور، لا على صعيد أفريقيا فحسب، بل يمتد إلى كل جهات المعمور. كما يشكل هذا الرصيد البشري ركيزة أساسية للتنمية، وفرصة ثمينة يتعين على قارتنا استثمارها للحاق بركب القوى الصاعدة»، مبرزاً أنه «من أجل تقدم أفريقيا لا بد لها من حشد كل طاقاتها، وإقامة شراكات مبتكرة، تعود بالنفع على جميع الأطراف المنخرطة فيها.. وينبغي لأفريقيا أيضاً أن تسخّر كل الوسائل والآليات المتاحة لها لكي تستجيب للتطلعات المشروعة لشعوبها، ولا سيما من خلال التعاون جنوب - جنوب، الذي يعد إحدى الركائز الأساسية لانبثاق أفريقيا كقارة صاعدة».
وتحدث العاهل المغربي عن التوجه الأفريقي للمغرب، الذي يحدوه طموح كبير «لتمكين أفريقيا من تولي زمام أمورها والتحكم في مصيرها»، مشيراً إلى أنه «ليس من قبيل المصادفة أن يجعل المغرب من التعاون جنوب - جنوب رافعة لانبثاق أفريقيا جديدة واثقة من قدراتها ومتطلعة إلى المستقبل».
وأشار الملك محمد السادس إلى الأهمية التي أولاها للتعاون جنوب - جنوب منذ توليه الحكم، الذي جعله في صلب سياسته الأفريقية، مضيفاً: إن المغرب طور في هذا الإطار «نموذجاً مبتكراً حقيقياً للتعاون جنوب - جنوب، قوامه تقاسم المعارف والكفاءات والخبرات والموارد، مع إشراك كافة الأقاليم الفرعية للقارة والقطاعات ذات الصلة».
وأوضح الملك محمد السادس، أن المغرب أبرم على مدى خمس عشرة سنة الأخيرة ألف اتفاق تعاون مع 28 بلداً أفريقياً في مجالات متنوعة، تشمل التعليم والصحة، والتكوين في مجال البنيات التحتية، والفلاحة. كما أكد حرص بلاده على إقامة مشروعات استراتيجية كبرى في أفريقيا، ذكر منها على الخصوص «مشروع أنبوب الغاز الأفريقي - الأطلسي، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة سوق الكهرباء على المستوى الإقليمي، ومشروع إحداث وحدات لإنتاج الأسمدة بشراكة مع إثيوبيا ونيجيريا، الذي يروم تحسين المردودية الفلاحية، وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق التي ينتمي إليها هذان البلدان». كما تحدث العاهل المغربي عن مبادراته الملموسة لصالح أفريقيا في الكثير من المجالات، كالهجرة والتغيرات المناخية، والأمن الغذائي.
وأشاد العاهل المغربي في رسالته بما وصل إليه منتدى «كرانس مونتانا» مع تعاقب دوراته: «من نضج كبير وإشعاع واسع، حيث أضحى محفلاً دولياً رئيسياً يحج إليه كبار صانعي القرار السياسي، وشخصيات مرموقة تمثل مجتمع الأعمال وعالم الفكر والمجتمع المدني من شتى المشارب، بالإضافة إلى نخبة من صناع الرأي من مختلف بقاع العالم». كما أشار العاهل المغربي إلى المكانة المتميزة التي تحظى بها مدينة الداخلة في تاريخ المغرب، و«موقعها الاستراتيجي الفريد، باعتبارها صلة وصل بين المملكة المغربية وعمقها الاستراتيجي الأفريقي».
كما نوه العاهل المغربي بوجاهة الموضوعات التي يتناولها المنتدى، والمستوى المتميز للمشاركين فيه، وتنوع أطيافهم، داعياً إياهم «إلى التعريف بمزايا نهج تعاون فاعل ومتعدد الأبعاد بين دول الجنوب، وبفوائد اعتماد مقاربات تشاركية باعتبارها رافعة لتحقيق الارتقاء الجماعي».
وتتمحور أشغال الدورة الرابعة لمنتدى «كرانس مونتانا» لهذه السنة حول موضوع أفريقيا والتعاون جنوب - جنوب. ومن أبرز موضوعاته «اقتصاد البحار ودوره في التنمية والاندماج الإقليمي»، باعتبار أن البحر وثرواته وتحدياته البيئية تفرض على الكثير من الدول الأفريقية التي تتشارك هذه الثروات على حدودها، وبخاصة الأطلسية، أن تتعاون وتتكاثف جهودها. كما سيناقش المنتدى العلاقات بين القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة على المستويات الاقتصادية والتجارية، مع التركيز على القطاعات الواعدة بالنسبة للتنمية في أفريقيا في إطار شراكتها مع آسيا. وسيخصص المنتدى حيزاً مهماً من نقاشاته لإشكاليات وتحديات التمدن والتوسع الحضري في أفريقيا، وقضايا الشباب والمرأة، والأمن الغذائي والصحي، ومعضلات الهجرة والطاقة وتغير المناخ.
وفي اليوم الثالث من أشغاله سيغادر المشاركون في المنتدى مدينة الداخلة على متن الباخرة «كرويزر» التي ستنقلهم إلى مدينة الدار البيضاء في رحلة تكتسي طابعاً رمزياً؛ إذ تربط عاصمة المغرب الاقتصادية والتجارية الدار البيضاء في الشمال، ومدينة الداخلة الصاعدة في الجنوب بطموحاتها المشروعة لتلعب دوراً في الإشعاع الأفريقي للمغرب. وعلى مدى يومين تستغرقهما الرحلة البحرية، سيواصل المشاركون نقاشاتهم وندواتهم حول «مستقبل أفريقيا وآفاق التعاون جنوب - جنوب».
ودعا السفير جان بول كارترون، الرئيس الشرفي للمنتدى، الأفارقة إلى أخذ العبرة مما حققه المغرب في مدينة الداخلة على مدى الثلاثين عاماً الأخيرة، والتي تحولت خلالها من مجرد قطعة من الصحراء مطلة على البحر إلى حاضرة أساسية في المنطقة، تتطلع أن تلعب دوراً مركزياً في العلاقات مع أفريقيا. وقال السفير: إن مدينة الداخلة أصبحت نموذجاً حياً لإمكانية تحقيق التنمية في أفريقيا، مشيراً إلى أن ما حققه المغرب في الداخلة من شأنه أن يعيد الأمل للشباب الأفريقي بإمكانية تحقيق المعجزة التنموية. كما شدد كارترون على أن خلاصة التجربة المغربية في المجال التنموي أبرزت أن الأمر لا يتعلق بالمال، بقدر ما يتعلق بالتوفر على «الرؤية والإرادة وتعبئة الموارد»، داعياً إلى قياس ما حققه المغرب في مجال صناعة السيارات والتكنولوجيا والبنيات التحتية في زمن وجيز، وذلك بفضل توفره على رؤية واضحة لأهدافه ومخططاته التنموية، ووجود إرادة سياسية قوية من أجل بلوغها.
وأضاف كارترون أن المنتدى الأفريقي لمؤسسة «كرانس مونتانا» بمدينة الداخلة عرف منذ انطلاقه في 2015 نجاحاً منقطع النظير، مشيراً إلى أنه على مدى ثلاث دورات متتالية استقبل 3500، مشارك يمثلون 162 دولة و43 منظمة دولية عالمية وإقليمية، وكلهم من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي وخبراء، وحوّل مدينة الداخلة إلى مختبر للتفكير في مستقبل أفريقيا ومشاكلها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)