إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

ماكرون لن يزور طهران إذا لم يحدث تقدم في الملفات الخلافية

مايك بومبيو
مايك بومبيو
TT

إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

مايك بومبيو
مايك بومبيو

قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن إقالة ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية الأميركية سوف «تعقّد» المساعي الأوروبية لإيجاد مخرج لأزمة الاتفاق النووي مع إيران وتزيد من احتمال أن يقرر الرئيس دونالد ترمب الخروج منه بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل.
واعتبرت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، أن إبعاد تيلرسون عن وزارة الخارجية «ستكون له تداعيات سلبية جداً في المستقبل القريب» على الجهود المشتركة التي تبذلها اللجنة الأوروبية - الأميركية التي تشكلت بعد قرار ترمب الأخير بإمهال الكونغرس والأطراف الأوروبية الثلاث «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» 3 أشهر لـ«تحسين» شروط الاتفاق.
وهدد ترمب، في حال فشلت هذه المساعي، بتمزيق الاتفاق والعودة إلى فرض عقوبات على إيران خصوصاً على قطاعيها النفطي والغازي. وبعد ذلك بوقت قصير، أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات لسفاراتها في عواصم البلدان الثلاثة المذكورة لتوضيح مطالب البيت الأبيض.
وكان عمل اللجنة يقوم على البحث عما هو مقبول في واشنطن من تعديلات وما هو غير مقبول. إلا أن رحيل تيلرسون، وفق المصادر المشار إليها، من شأنه إعادة الجهود «المشتركة» الأوروبية - الأميركية إلى المربع الأول.
وتتساءل هذه المصادر عما إذا كان خروج تيلرسون من المشهد السياسي يعني أيضاً تغيير المطالب الأميركية التي لخصتها البرقية الأميركية كالتالي: معالجة عدد من المهل الزمنية المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والمطالبة بعمليات تفتيش غير محدودة للمواقع الإيرانية النووية والعسكرية، وتحجيم برنامج إيران «الصاروخي - الباليستي»، وأخيراً لجم سياسة طهران الإقليمية.
بيد أن الصعوبات الأوروبية ليست محصورة فقط في الجانب الأميركي، بل إن الطرف الإيراني لا يبدو حتى اليوم «جاهزاً» لتسهيل المهمة الأوروبية «والفرنسية على وجه الخصوص»، الأمر الذي كشفت عنه الزيارة الفاشلة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى طهران. ورغم أن باريس لم تكن تتوقع أن تتوصل إلى «تفاهم سريع» مع طهران حول المطالب الأميركية، فإن لو دريان أو أياً من الذين شاركوا في محادثاته في طهران، لم يلحظ أي «انفتاح» من طرف إيران حول ما جاء من أجله. ولم تقتصر الانتقادات الإيرانية لطروحات الوزير الفرنسي على الجناح الإيراني المتشدد وعلى رأسه المرشد الأعلى خامنئي، بل إن الرئيس روحاني ومعه وزير خارجيته محمد جواد ظريف انتقدا بدورهما المطالب «الغربية». وذهب ظريف إلى مطالبة لو دريان بـ«الضغط على أميركا التي لا تحترم الاتفاق النووي بدل الضغط على إيران».
من بين مهمات لو دريان في طهران كان التحضير لزيارة ماكرون المرتقبة مبدئياً العام الجاري. بيد أن مصادر الوفد الفرنسي أفادت بأن المحادثات «لم تتناول» ملف الزيارة. وفي أي حال، فإن مصادر قصر الإليزيه أشارت أكثر من مرة إلى أن ماكرون «لن يذهب إلى طهران ما لم يحدث تقدم» في الملفات قيد التباحث.
وليس سراً أن ماكرون كان راغباً في لعب دور «الوسيط» بين واشنطن وطهران، وأن الملف النووي سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيثيرها مع ترمب خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأميركية الشهر القادم، وكذلك مع الرئيس الروسي بوتين في الشهر الذي يليه. لكن تسارع الأحداث في العاصمة الأميركية واتجاهها نحو التصعيد سيجعل أمراً كهذا على الأرجح «عديم الجدوى».
ترى الأوساط الأوروبية أن تيلرسون، رغم كونه بعيداً عن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي، كان إلى حد كبير، يمثل «صوت العقل» وما يسمى «الدولة العميقة». وكشفت هذه المصادر أن الوزير المقال كان «يشكو» لدى نظرائه الأوروبيين من «التباعد» في الرؤية السياسية بينه وبين ترمب. وهذا ما أوجد العديد من الصعوبات للدبلوماسية الأوروبية التي لم تكن تفهم ما إذا كانت مواقف تيلرسون هي مواقف الإدارة الأميركية أم مواقفه الشخصية.
وبما أن «رب ضارة نافعة»، فإن هذه المصادر ترى أن الفائدة «ربما الوحيدة» في الملف الإيراني بوصول وزير خارجية جديد بشخص مايك بومبيو أن ما سيقوله «سيكون مطابقاً أو قريباً جداً على الأقل مما يعتقده ترمب» وبالتالي سيتصرف الأوروبيون على هذا الأساس. هذا من حيث الشكل.
أما من حيث المضمون، فإن الطرف الأوروبي سيبقى ثابتاً على مواقفه من الملفات الإيرانية الرئيسية الثلاثة: فهو من جهة، سيبقى متمسكاً بالدفاع عن الاتفاق النووي باعتباره «الأفضل» لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي ولمنع قيام سباق نووي في الخليج ومناطق أخرى. ومن جهة ثانية، يتقارب مع المواقف الأميركية في الموضوع الصاروخي - الباليستي الذي ذهب لو دريان إلى حد التلويح بفرض عقوبات على إيران بشأنه. وما تقوله فرنسا «ما حاجة إيران إلى صواريخ يصل مداها إلى 5 آلاف كلم؟» تتبناه المفوضية الأوروبية وكذلك لندن وبرلين. يضاف إلى ذلك أن ثمة تفاهماً أوروبياً عاماً للحاجة إلى أن تغير إيران «سلوكها» الإقليمي بما في ذلك تسريب صواريخ بعيدة المدى «مثلاً إلى الحوثيين في اليمن» مخالفةً بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، ما يدل عليه مشروع القرار الذي قدمته باريس ولندن مؤخراً في مجلس الأمن ولم يمر بسبب معارضة روسية. لكن رغم هذه العناصر، فإن الأوروبيين حريصون على استمرار «تطبيع» علاقاتهم مع إيران وتعزيز المبادلات التجارية والشراكات الاقتصادية معها.
اليوم وبعد إبعاد تيلرسون، يرى الطرف الإيراني أن واشنطن سائرة إلى وأد الاتفاق النووي، ولذا فإن المواقف في طهران أخذت تميل أكثر فأكثر إلى التصلب وهي كانت متشددة أصلاً. والقول السائد في طهران اليوم هو أنه «إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق، فسنتخلى عنه نحن أيضاً». وأخذ الطرف الإيراني يحمّل «الوسيط» الأوروبي مسؤولية بقاء الاتفاق من زاوية نجاحه في إقناع واشنطن بعدم التخلي عنه. وهكذا تجد أوروبا نفسها بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. ولكن رغم الصعوبات، ما زالت الجهود تُبذل للتوصل إلى صيغة تفاهم «وسطية». وكان مقرراً قبل إبعاد تيلرسون أن يجيء مسؤول الاستراتيجية في الخارجية الأميركية إلى برلين، اليوم، للقاء ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا لمواصلة البحث في ما يمكن التفاهم عليه وما من شأنه أن يُرضي ترمب من غير أن يُرفض إيرانياً. ويبدو أن أمراً كهذا ليس سهل المنال نظراً إلى رفض الرئيس الأميركي اتفاقاً «تجميلياً» مقابل رفض إيراني بإعادة التفاوض على الاتفاق. لكن للدبلوماسية أسرارها وخباياها وربما أن إحداها قد تنجح حيث النجاح بالغ الصعوبة.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»