إدانة أممية للحوثيين وصواريخهم... وغريفيث يبدأ الأسبوع المقبل جولة في المنطقة

آل جابر لـ«الشرق الأوسط»: بيان مجلس الأمن أشار إلى دور طهران في تزويد الانقلابيين بالأسلحة

TT

إدانة أممية للحوثيين وصواريخهم... وغريفيث يبدأ الأسبوع المقبل جولة في المنطقة

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دولي مطلع أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث سيبدأ الأسبوع المقبل جولة هي الأولى له في المنطقة منذ توليه مهمته الجديدة.
وقال المصدر إن جولة غريفيث ستشمل كلاً من اليمن والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودولاً أخرى قبل أن ينتقل إلى سويسراً للمشاركة في مؤتمر الدول المانحة لليمن في 3 أبريل (نيسان) المقبل.
يأتي ذلك في الوقت الذي أقر فيه بيان رئاسي صدر عن مجلس الأمن أمس، ندد بالحوثيين وصواريخهم وألغامهم، مشددا على ضرورة التنفيذ الكامل للقرارات الدولية التي تحظر تسليح الميليشيات.
واعتبر السفير السعودي لدى اليمن المدير التنفيذي لمركز العمليات الإنسانية الشاملة «إسناد» السفير محمد آل جابر، الطلب الأممي بمسألة حظر التسليح «إشارة واضحة لما تقوم بِه إيران من تزويد الحوثيين بالصواريخ والأسلحة»، وقال السفير آل جابر لـ«الشرق الأوسط»: «إن البيان يقدر الخطة الإنسانية الشاملة في اليمن ودعم البنك المركزي تأكيدا منه على دور التحالف بقيادة المملكة لمعالجة الوضع الإنساني للشعب اليمني الذي تسببت به ميليشيات إيران الحوثية»، مضيفا أن البيان «يشير إلى تزايد المخاطر على الملاحة البحرية التي تتم بتوجيه ودعم للميليشات من إيران».
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت أبرز بنوده في العاشر من مارس (آذار) الحالي، تلاه رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب الهولندي الدائم لدى الأمم المتحدة كارل أوستروم في نيويورك. وأفاد البيان أن مجلس الأمن «يعبر عن بالغ قلقه إزاء استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، حيث تقدر الأمم المتحدة حاجة 22.2 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، أي ما يمثل زيادة 3.4 ملايين شخص مقارنة بالعام الماضي».
وعبر البيان عن «بالغ الانزعاج من المستوى الذي وصل إليه العنف في اليمن، بما في ذلك الهجمات العشوائية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتأثير ذلك على المدنيين، بما في ذلك الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين والأضرار التي لحقت بالأهداف المدنية». وأشار إلى تقدير مجلس الأمن «لخطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، التي أعلن عنها التحالف بقيادة السعودية، ودعم البنك المركزي اليمني بملياري دولار، والعمل على توفير أربع رافعات في موانئ المخا وعدن والمكلا، وإيصال أربع رافعات لميناء الحديدة وإنشاء جسر جوي إنساني لمأرب». ويندد بـ«إطلاق الصواريخ الباليستية على أراض السعودية، وبخاصة هجمات 4 نوفمبر (تشرين الثاني) و19 ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي عرّضت المناطق المدنية للخطر»، داعياً «الدول الأعضاء إلى التنفيذ الكامل للحظر المفروض على الأسلحة وفقا للقرارات ذات الصلة وتأكيد دعمه لآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش وتأكيده على مطالبة الدول الأعضاء التي تقوم بعمليات تفتيش للشحن تقديم تقارير خطية للجنة العقوبات».
وأكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي لـ«الشرق الأوسط» أنه سيجتمع قريباً مع المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن، مؤكداً أن «المملكة ستقدم له العون وستكون حريصة مع دول التحالف ومع الحكومة اليمنية على التعاون معه إلى أقصى حد وتيسير مهمته قدر المستطاع». ورحب المعلمي بالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن إذ أنه «يتضمن إدانة للهجمات بالصواريخ التي تزود بها الحوثيون من إيران، فضلاً عن الإشادة بالمبادرة الإنسانية التي قامت بها المملكة ودول التحالف»، مشيراً أيضاً إلى «تأكيد البيان الرئاسي على المرجعيات الثلاث لتسوية الأزمة اليمنية وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن، ومنها القرار 2216. وإدانة العنف الذي لا تزال تمارسه الأطراف الحوثية في داخل اليمن»، وغير ذلك من «العناصر الإيجابية الكثيرة التي اشتمل عليها هذا البيان».
ورداً على سؤال حول الهجمات الألكترونية التي تتعرض لها بعض المنشآت السعودية، أجاب المعلمي أن «الحرب في الفضاء الإلكتروني صارت جزءاً من الحقيقة العالمية الآن. ونشاهد ذلك الآن في الولايات المتحدة مع روسيا وفي أوروبا مع روسيا وفي أماكن كثيرة»، مؤكداً أن السلطات السعودية «تدرك أن الفضاء السيبراني أصبح مجالاً للتخريب وأصبح مجالاً للإرهاب. ونحن ندرك أننا نتعرض لهجمة كبيرة من إيران ومن الأطراف التابعة لها. ولكننا نسعى دائماً إلى تعزيز دفاعاتنا وإلى كشف هوية العابثين بهذه الأمور». وأضاف أن «المجتمع الدولي ينبغي أن يتخذ موقفاً من هذه الاعتداءات»، مؤكداً أنه «عند انتهاء التحقيقات واتضاح الصورة بالكامل، سننظر في الخطوات التي يمكن اتخاذها».
وقال المندوب اليمني خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» إن «البيان الرئاسي مهم للغاية»، لأنه تضمن «عناصر كثيرة، ومنها مثلاً التنديد بإيران ولو بشكل غير مباشر، فعلى رغم عدم ذكر إيران بالاسم، فهي الحاضر الأكبر في النص لأنها معيقة للتسوية ومحرضة للطرف الحوثي وداعمة لعدم إحلال الاستقرار في اليمن والمنطقة»، فضلاً عن «الإشارات الواضحة جداً لاستخدام الصواريخ الباليستية والألغام في جنوب البحر الأحمر مما قد يضر بالملاحة الدولية لفترات طويلة». وأكد أن «كل هذه المخاطر يلتفت المجتمع الدولي إليها بجدية». ولاحظ أن البيان «أشاد بجهود المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف ومنها مشروع الإغاثة الإنسانية الخاص بمركز الملك سلمان، وهو مشروع كبير ومتكامل من أجل فتح منافذ اليمن وفتح خط جوي إلى مأرب وإيصال المساعدات إلى مختلف المناطق»، بالإضافة إلى المبالغ التي تعهدتها المملكة وهي مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية وتعهد البحث عن 500 مليون دولار إضافية، فضلاً عن ملياري دولار وديعة لدعم البنك المركزي اليمني. وحض المجتمع الدولي على «ممارسة المزيد من الضغط على الحوثيين لكي نتمكن من دفع مرتبات العاملين في الخدمة المدنية، لأن هذا مهم جداً ولا سيما في القطاعات الصحية والطبية والتربوية لكي يتمكن أبناؤنا من الاستمرار في التعليم عوض دفعهم إلى جبهات القتال».
وعن نفي إيران الاتهامات الموجهة إليها، قال اليماني: «هناك تطورات في هذا الموضوع. كانت إيران في البداية تنكر تماماً أي تدخل لها في اليمن. وانتقلت في مرحلة أخرى إلى إبداء استعدادها للسعي من أجل وقف الحرب والتوصل إلى سلام. اليوم بدأت إيران توجه رسائل غير مباشرة بأنها ستعمل على الضغط على الحوثيين للجلوس حول طاولة المفاوضات. هذا يعني أن إيران الرسمية بدأت تقر بأنها طرف في زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن، وبالتالي زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة». وطالب إيران بأن «توقف هذا العبث لأننا لا نريد عداوة مع إيران»، التي «ترسل الصواريخ إلى مدننا وقرانا. هذا العبث ينبغي أن يتوقف. وعلى إيران الرسمية التوقف عن رعاية هذا العبث وهذا الإرهاب، وينبغي أن تدرك أبعاد ذلك في القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.