ليبيا: نجاة رئيس المجلس الأعلى للدولة من محاولة اغتيال

السراج يعين قائداً عسكرياً لطرابلس... والنائب العام يأمر بتوقيف 200 متهم في قضايا فساد

صورة وزعها مكتب السويحلي للقائه مع قادة قوات حكومة السراج في سرت
صورة وزعها مكتب السويحلي للقائه مع قادة قوات حكومة السراج في سرت
TT

ليبيا: نجاة رئيس المجلس الأعلى للدولة من محاولة اغتيال

صورة وزعها مكتب السويحلي للقائه مع قادة قوات حكومة السراج في سرت
صورة وزعها مكتب السويحلي للقائه مع قادة قوات حكومة السراج في سرت

أعلن المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس عن نجاة رئيسه عبد الرحمن السويحلي من محاولة اغتيال أمس، حيث قال المكتب الإعلامي للمجلس إن السويحلي وأعضاء الوفد المرافق له تعرضوا لكمين مُسلح، وإطلاق نار خلال زيارته لمدينتي غريان ويفرن، من قبل عصابة مسلحة تابعة لـ«عملية الكرامة» في منطقة ظاهر الجبل. وفي غضون ذلك علمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع السادس للمفاوضات، الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، سيعقد في القاهرة برعاية السلطات المصرية خلال الأسبوع المقبل.
وأوضح المكتب في بيان أن عناصر الأمن والحماية التابعين للمجلس الأعلى للدولة قاموا بالتصدي للمهاجمين، بتعاون مع رجال مديرية أمن غريان والمنطقة العسكرية الغربية، مما اضطرهم للفرار، مشيرا إلى إصابة اثنين من عناصر الأمن والحماية التابعين للمجلس الأعلى للدولة، واختطاف أربعة عناصر شرطة تابعين لمديرية أمن غريان.
وطبقا للبيان، فقد أصر السويحلي والوفد المرافق له على استكمال الزيارة، رغم الهجوم على وفده، ولفت الانتباه إلى توجيه المجلس الأعلى للدولة شكره إلى المجلس البلدي لغريان ويفرن، وككلة، وأعيان الجبل بكامله على حفاوة الاستقبال، وإلحاحهم على استضافة وفد المجلس.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أحدث محاولة لاغتيال مسؤول ليبي رفيع المستوى، علما بأن عدة محاولات اغتيال مماثلة تعرض لها مسؤولون كبار خلال العامين الماضيين. وكان السويحلي قد التقى أول من أمس بوفد من قادة وضباط وأمراء محاور «عملية البنيان المرصوص»، التي تخوضها قوات عسكرية تابعة لحكومة السراج في مدينة سرت الساحلية ضد التنظيمات الإرهابية هناك.
في غضون ذلك، قال مسؤول عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطا من مختلف المناطق العسكرية سيعودون إلى القاهرة الأسبوع المقبل لاستكمال المناقشات حول النقاط العالقة حول تعريف ماهية القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا على استمرار المشير خليفة حفتر قائدا عاما للجيش الوطني، في حال التوصل إلى اتفاق.
وطبقا للمسؤول، الذي رفض تعريفه، فإن وفد الجيش الوطني خلال مفاوضات القاهرة يريد أن يكون القائد الأعلى للجيش هو القائد العام، بينما تصر مجموعة الضباط التي تتفاوض نيابة عن حكومة السراج بأن تكون السلطة السياسية المقبلة في البلاد هي من تتولى المنصب، وفقا لما تم الاتفاق عليه في اتفاق السلام المبرم بمنتجع الصخيرات بالمغرب، برعاية أممية قبل نهاية 2015.
واستبق السراج اجتماعات القاهرة بإصدار قرار جديد، باعتباره القائد الأعلى للجيش، يقضي بتعيين عبد الباسط مروان آمراً لمنطقة طرابلس العسكرية، بعد ترقيته استثنائيا من رتبة العميد إلى اللواء.
من جهة أخرى، اعتبر السراج أن المفوضية العليا للانتخابات تواصل عملية التجهيز للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تخطط بعثة الأمم المتحدة لإجرائها بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يسبقها إقرار مجلس النواب لقانون الانتخابات وإجراء استفتاء على الدستور.
وجاءت تصريحات السراج خلال اجتماع عقده في طرابلس مع جوزيبي بيروني، سفير إيطاليا لدى ليبيا، الذي جدد دعم بلاده لما وصفه بنهج السراج التوافقي، وبما يبذله من جهد لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا. ونقل بيان أصدره مكتب السراج عن السفير الإيطالي تأييد بلاده لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة، آملاً في أن تفضي هذه الجهود إلى انتخابات هذا العام.
وفى السياق نفسه، جدد فرانك بيكر، سفير بريطانيا لدى ليبيا، الذي التقى السراج أيضا في طرابلس، التزام بلاده بدعم جهود السراج لتحقيق الاستقرار في ليبيا، والمساهمة بما يطلب منها في هذا الاتجاه. وقال بيان لمكتب السراج إنه أكد في المقابل عمق العلاقة بين البلدين الصديقين، مشيراً إلى أن هناك كثيرا من ملفات التعاون المشترك التي تستدعي تطوير عملية التنسيق والتواصل.
إلى ذلك، أثار بيان بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، الذي أعربت فيه عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب ليبيا، انتقادات كثيرة، وقالت إنها قلقة إزاء استمرار العنف في مدينة سبها، قبل أن تدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن الأعمال، التي تعرض أرواح المدنيين للخطر، وتسهم إسهاماً كبيراً في تدمير البنية التحتية في ليبيا.
وعلى صعيد غير متصل، قال الصديق الصور، رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام الليبي، إن هناك مساعي تبذل لتسليم رفات المسيحيين المصريين الذين قتلوا في مدينة سرت في فبراير (شباط) 2015، على أيدي مسلحي تنظيم داعش، كما تحدث عن وقائع نهب واسعة للمال الليبي في مجال تهريب الوقود إلى أوروبا، و«تورط عناصر أمنية ليبية في قتل 600 مهاجر غير شرعي».
وكشف الصور أمس في مؤتمر صحافي من طرابلس عن وجود ملفات فساد عدة، بينها تهريب الوقود إلى أوروبا، والهجرة غير الشرعية، وسيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، إلى جانب قضية رفات المسيحيين الـ20. مشيراً إلى أن السلطات الليبية تسلمت طلباً من النائب العام المصري عبر الخارجية الليبية للمساعدة القضائية، فيما يتعلق بتحليل رفات الأقباط. مشددا على وجود تعاون جاد بين الجانبين.
وأوضح الصور أن النائب العام الليبي أصدر أوامر باعتقال مائتي ليبي وأجنبي لاتهامهم بتهريب محروقات إلى أوروبا، كما أصدر أوامر ضبط لشاحنات نقل الوقود والتحفظ على من فيها، وذلك بالتعاون مع «الإنتربول» وإيطاليا ومالطا وتركيا. وقال بهذا الخصوص إنه «تم ضبط بعض المسؤولين عن هذه العمليات، وهم من كانوا يسيطرون على ميناء الصيد البحري في زوارة، ومسؤولين آخرين عن تهريب وقود الديزل، بالاشتراك مع مهرب مالطي إلى تركيا واليونان وإيطاليا ولبنان ومالطا، بتكلفة 300 ألف يورو لكل ألف طن، فضلاً عن ضبط ثلاثة أشخاص يعرفون بعصابة (الطوبو)». كما أوضح أن مكتب النائب العام فتح حساباً خاصاً، وأودع فيه الأموال المحتجزة في قضايا فساد، وبلغت 409 ملايين دينار ليبي حتى الآن.
وأضاف الصور موضحا: «نحن نتابع الفساد المالي خارج ليبيا على يد مسؤولين تابعين للدولة قبل أو بعد عام 2011، وقد صدرت أوامر قبض في حق 13 موظفاً من محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار وغيرها».
وانتقل الصور إلى الحديث عن أسامة الجضران، شقيق آمر حرس المنشآت النفطية للمنطقة الوسطى السابق إبراهيم الجضران، وقال إنه مطلوب في قضايا تتعلق بالإرهاب وإغلاق النفط، تسببت في خسائر كبيرة للاقتصاد الليبي. وانتهى رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام الليبي إلى أن قضية سيف الإسلام القذافي منظورة في محكمة الاستئناف، دون الدخول في تفاصيل أخرى.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».