مصر تدشن المرحلة الأولى لأكبر مشروعات الطاقة الشمسية عالمياً

TT

مصر تدشن المرحلة الأولى لأكبر مشروعات الطاقة الشمسية عالمياً

شهدت مدينة أسوان جنوب مصر افتتاح أول مرحلة من بناء محطة عملاقة لتوليد الطاقة الشمسية في البلاد، من شأنها أن تصبح أكبر محطة توليد طاقة شمسية بالعالم، ويقوم مهندسون ألمان بدور مهم في هذه المحطة.
وقال إنتون ميلنر المدير التنفيذي لشركة «آي بي فوجت» الألمانية، أمس بالقرب من مدينة أسوان جنوب مصر: «لدينا هنا مقومات شمسية مثالية، وواحدة من أقوى ظواهر أشعة الشمس بالعالم».
وافتتح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الدكتور محمد شاكر، ومحافظ أسوان مجدي حجازي، أول محطة مصرية للطاقة الشمسية، التي تحمل اسم «إنفنتي» بقدرة 50 ميغاوات بقرية بنبان غرب أسوان، وذلك ضمن مشروع إنشاء أكبر مدينة شمسية في مصر والعالم تضم 32 محطة أخرى جار العمل في إنشائها لإنتاج 1465 ميغاوات.
وقال شاكر إن المحطة الأولى لمشروع الطاقة الشمسية بقرية بنبان في أسوان تعد باكورة مشروع الطاقة الشمسية في المحافظة خلال المرحلة الأولى، مشيرا إلى أنه جار تنفيذ 3 محطات عملاقة أخرى بقدرة إجمالية 14400 ميغاوات بالتعاون مع شركة «سيمنز» الألمانية.
وأضاف أنه سيتم في شهر يوليو (تموز) المقبل ربط 25 غيغاوات من الطاقة المولدة من محطات شركة «سيمنز» بالشبكة القومية، موضحا أنه تم التعاقد مع 32 مستثمرا في مشروع الطاقة الشمسية بقرية بنبان في أسوان لتوليد 1465 ميغاوات باستثمارات تبلغ ملياري دولار، لافتا إلى أن هذا المشروع سيوفر 7500 فرصة عمل حقيقية.
وأوضح الوزير أن خطة وزارة الكهرباء المصرية تستهدف الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث تصل نسبة الاعتماد عليها إلى نحو 42 في المائة خلال عام 2020 حتى عام 2035.
من جانبه، أكد محافظ أسوان أن تدشين هذه المحطة والتشغيل الفعلي لها ضمن المشروع القومي لإنتاج الكهرباء؛ ليصبح هذا المشروع العملاق بمثابة سد عال جديد على أرض المحافظة، كما أنها تمثل حجر الزاوية في إنتاج الطاقة التي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه مسيرة البناء والتعمير في مصر.
وسيكون المشروع الكامل أكبر حقل للطاقة الشمسية بمصر بما يحتويه من 200 ألف لوحة يتم توجيهها وفقا لموقع الشمس، وكذلك بمساحة تضاهي 50 ملعب كرة قدم تقريبا، بحسب البيانات.
ويشار إلى أن شركة «آي بي فوجت» الألمانية التي تتخذ من العاصمة برلين مقرا لها، سوف تبني ثلاثة حقول أخرى مشابهة. ويشار إلى أن هذا المشروع العملاق يعد بالنسبة لمصر جزءا من استراتيجية تهدف للمضي قدما نحو توسيع نطاق الطاقات المتجددة بالبلاد.
وتخطط مصر لزيادة حصة الكهرباء بنسبة تصل إلى 20 في المائة حتى عام 2022. وعلى الرغم من أن المقومات اللازمة للطاقة الشمسية تعد جيدة بفضل شدة أشعة الشمس، فإن رمال الصحراء تمثل مشكلة لأنها تترسب على الألواح. ولا يمكن تعليق أمل على الأمطار التي يمكنها إزالة الرمال في تلك المنطقة التي تصل درجات الحرارة بها صيفا إلى 50 درجة مئوية، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ويشار إلى أن تكنولوجيا الطاقة الشمسية أصبحت متوفرة بأسعار معقولة بالنسبة لمصر في الأعوام الأخيرة، لا سيما بفضل موردين بأسعار ملائمة من الصين، علما بأن الخلايا الموجودة في الصحراء بالقرب من أسوان تأتي من الشرق الأقصى أيضا.


مقالات ذات صلة

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
TT

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها، ‌في بيان ‌مشترك صدر ‌الجمعة، عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي. وأكدوا ضرورة ‌توخي الحذر ‌من المخاطر ‌الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن ‌الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات ⁠رأس ⁠المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون. كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.

وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن ‌أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية. وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المائة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق. وقالت وكالة «أرغوس» للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) من الخليج إلى ‌مستويات قياسية بلغت ‌250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في 30 مارس. ورفعت ‌«أرامكو ⁠السعودية» أسعار البيع ⁠الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض. وزاد سعر البروبان لشهر أبريل 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، في حين ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن ليصل إلى 800 دولار.

وقال فاسوديف بالاغوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».

ناقلة غاز طبيعي مسال قرب ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

إمدادات بديلة

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع ⁠صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً ‌في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل ‌يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المائة عن مارس، وذلك لتغطية النقص في القارة. وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع ‌في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى ‌مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في 19 مارس. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في 27 مارس. وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول ‌بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية بشأن موعد سماح إيران بإعادة ⁠فتح مضيق هرمز ⁠الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش. وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدّر العام الماضي نحو 48 في المائة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المائة أو 1.26 مليون برميل يومياً.

انخفاض الطلب

وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس. وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بمستويات فبراير، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في أبريل و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار). وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً في مارس. وقال مانيش سيغوال، المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً، لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة». وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي، مع تقلص الخسائر بنحو 70 ألف برميل يومياً.


الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
TT

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين، لكن إذا ما تورطت بكين في إيران بطريقة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، فإن ذلك سيزيد الأمور تعقيداً.

وقال غرير في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية: «إن الأهداف الأساسية لاقتصادينا مختلفة تماماً. ولكن هناك سبيلاً لتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي. وإذا تورطت الصين في إيران بطريقة تضر بمصالح الولايات المتحدة، فإن ذلك سيزيد الأمور تعقيداً بلا شك، وتقع على عاتق الصين مسؤولية إزالة هذا التورط». وقال غرير أيضاً إنه يتوقع أن يعقد الرئيس دونالد ترمب اجتماعاً مثمراً الشهر المقبل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه الزيارة بعد عام واحد فقط من فرض واشنطن تعريفات جمركية عالمية شاملة، اتسمت في بعض الأحيان بالتقلب.

وأضاف غرير: «أعتقد أن الأمر الذي يجب تذكره بشأن الصين هو أنه على الرغم من سعينا الحثيث لتحقيق الاستقرار معها، لا سيما في المجالين التجاري والاقتصادي، فإنه لم يتم حل جميع التحديات التي نواجهها معها». وفي سياق موازٍ، أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة، بأن الاتحاد الأوروبي وواشنطن يقتربان من التوصل إلى اتفاق لتنسيق إنتاج وتأمين المعادن الحيوية. وذكر التقرير، نقلاً عن «خطة عمل»، أن الاتفاق المحتمل سيتضمن حوافز مثل ضمانات الحد الأدنى للأسعار التي قد تُفضّل الموردين غير الصينيين.

وأضاف التقرير أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيتعاونان أيضاً في مجال المعايير والاستثمارات والمشاريع المشتركة، إلى جانب زيادة التنسيق بشأن أي اضطرابات في الإمدادات من دول مثل الصين. وصرح مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، في مارس (آذار) الماضي، بأنه عقد اجتماعاً «إيجابياً للغاية» مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع وزاري لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، حيث اتفق الجانبان على مواصلة العمل بشأن المعادن الحيوية، وناقشا أيضاً الرسوم الجمركية.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن مذكرة تفاهم غير ملزمة، أن الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستغطي «المعادن الحيوية على امتداد سلسلة القيمة بأكملها وإدارة دورة الحياة، بما في ذلك التنقيب والاستخراج والمعالجة والتكرير وإعادة التدوير والاستخلاص». وتسعى الولايات المتحدة جاهدةً للوصول إلى احتياطيات المعادن الحيوية، لا سيما سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة التي تهيمن عليها حالياً الشركات الصينية.


اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل، لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة. واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط)، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبب في أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت في 16 مارس (آذار)، بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطياتها النفطية، وذلك ضمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان)، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطياتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.

وفي الشهر الماضي، طلبت تاكايتشي من فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الإفراج المنسق عن مخزونات نفطية إضافية.

• الإمدادات البديلة

وبحلول شهر مايو، يُتوقع أن تتمكن اليابان من تأمين أكثر من نصف وارداتها النفطية عبر طرق لا تشمل مضيق هرمز، وفقاً لما ذكرته تاكايتشي، الجمعة، دون أن تحدد المصادر. وتستورد اليابان إمدادات نفطية بديلة من الولايات المتحدة، أقرب حلفائها، وسترتفع هذه الكميات أربعة أضعاف في مايو مقارنةً بالعام الماضي، حسب وثيقة نشرتها وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة الجمعة. وفي مايو الماضي، كانت اليابان تستورد نحو 189 ألف برميل من النفط يومياً من الولايات المتحدة، أي ما يعادل 8 في المائة من إجمالي مشترياتها من النفط الخام في ذلك الشهر، وفقاً لبيانات الجمارك، وقد دعا مسؤولون أميركيون اليابان إلى زيادة مشترياتها. وأفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن اليابان تواصلت أيضاً مع موردين في دول حول العالم، من بينها ماليزيا، وأذربيجان، والبرازيل، ونيجيريا وأنغولا. وتعتمد طوكيو أيضاً على إمدادات من الشرق الأوسط تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية وميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً لتصريح تاكايتشي، الجمعة، طلبت الحكومة من الموردين بيع الوقود مباشرةً إلى قطاعات مثل الرعاية الصحية والنقل والزراعة، بما في ذلك منتجو الشاي الأخضر ومربو الماشية ومصايد الأسماك.

• ارتفاع التضخم

وفي سياق منفصل، ارتفع التضخم في أسعار الجملة باليابان في مارس، ودعا نائب محافظ البنك المركزي إلى توخي الحذر من مخاطر الركود التضخمي، مسلطاً الضوء على تزايد ضغوط الأسعار التي قد تدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، الجمعة، حيث دفعت مؤشرات اتساع نطاق التضخم الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 60 في المائة تقريباً أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل الحالي.

وقال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، أمام البرلمان، الجمعة: «سنتخذ القرار الأنسب بشأن السياسة النقدية من منظور تحقيق هدفنا المتمثل في خفض التضخم بنسبة 2 في المائة بشكل مستقر، مع مراعاة حجم الصدمة ومدتها، فضلاً عن البيئة الاقتصادية السائدة آنذاك».

وأظهرت بيانات «بنك اليابان» الصادرة الجمعة أن مؤشر أسعار السلع للشركات، الذي يقيس الأسعار التي تفرضها الشركات على بعضها البعض مقابل سلعها وخدماتها، ارتفع بنسبة 2.6 في المائة في مارس مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزاً بذلك متوسط توقعات السوق البالغ 2.4 في المائة.

وتسارع هذا الارتفاع من نسبة 2.1 في المائة المعدلة لشهر فبراير، حيث قامت الشركات بتحميل المستهلكين تكاليف المعادن والمواد الكيميائية والمواد الخام الأخرى المتزايدة من خلال رفع أسعار الآلات والمواد الغذائية، وفقاً للبيانات.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.8 في المائة، بعد زيادة معدلة بنسبة 0.1 في المائة في فبراير، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والسلع الكيميائية والمنتجات المعدنية. كما ارتفع مؤشر أسعار الواردات المقومة بالين بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي في مارس، بعد تعديله إلى 2.7 في المائة في فبراير.

وشهدت الأسواق اضطراباً بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وقيمة الدولار كملاذ آمن مقابل الين.

وقد زادت الحرب من تعقيد خطة «بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة؛ إذ فاقمت الضغوط التضخمية، وأثرت سلباً على أرباح الشركات واقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط.

وصرح هيمينو بأنه لا يعتقد أن اليابان تعاني ركوداً تضخمياً، حيث يدور التضخم حول هدفه البالغ 2 في المائة، وينمو الاقتصاد بوتيرة تفوق إمكاناته. وأضاف هيمينو: «لكن إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط وأسهم في تباطؤ النمو مع تسارع التضخم، فسيمثل ذلك معضلة ومشكلة عويصة بالنسبة لنا».