ترمب يرشح بومبيو وزيراً للخارجية وهاسبل لرئاسة الاستخبارات

أقال تيلرسون فور عودته من جولة أفريقية مختصرة لخلافات أبرزها الملف النووي الإيراني

ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يرشح بومبيو وزيراً للخارجية وهاسبل لرئاسة الاستخبارات

ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)

بعد ساعات من اختصاره جولة رسمية إلى أفريقيا وعودته إلى واشنطن بسبب «مقتضيات في برنامجه»، تلقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون صباح أمس خبر إقالته من منصبه ليأتي بدلا منه مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه» مايك بومبيو.
وفي تغريدة من 46 كلمة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح أمس عن تعيين بومبيو وزيرا للخارجية، شاكرا تيلرسون على خدمته، ومرشّحا جينا هاسبيل لإدارة «سي آي إيه» بصفتها أول امرأة تشغل هذا المنصب. وقال ترمب: «سيصبح مايك بومبيو مدير (سي آي إيه) وزير خارجيتنا الجديد. سيقوم بعمل رائع. شكرا لريكس تيلرسون على خدمته! جينا هاسبل ستصبح مديرة (سي آي. إيه)، وأول امرأة يتم اختيارها للمنصب. تهانيّ للجميع».
ولم يتأخر ترمب في الرد على أسئلة الصحافيين الذين فاجأهم توقيت القرار، بإدلائه بتصريحات مباشرة قبل توجهه إلى كاليفورنيا. وفي تعليقه على قرار إقالة تيلرسون، أشار ترمب إلى ملف الاتفاق النووي الإيراني كقضية خلاف رئيسية بين الرجلين، وقال: «كنا متفقين بشكل جيد لكن اختلفنا حول بعض الأمور»، مضيفا: «بالنسبة إلى الاتفاق (النووي) الإيراني، أعتقد أنه رهيب بينما اعتبره (تيلرسون) مقبولا، وأردت إما إلغاءه أو القيام بأمر ما، بينما كان موقفه مختلفا بعض الشيء، ولذلك لم نتفق في مواقفنا»، لافتا إلى أنه يعتقد «أنه سيكون أكثر سعادة الآن».
في المقابل، مدح ترمب بومبيو، العسكري السابق وعضو الكونغرس الذي قاد الـ«سي آي إيه» لنحو 14 شهرا، وقال إنه يقوم بـ«عمل رائع». وأوضح: «عملت طويلا مع مايك بومبيو، وهو رجل ذكي ودائما نتفق على رؤيتنا للأمور وهذا ما أريده، وأتمنى لتيلرسون الأفضل، وأنا أقترب من الحصول على الإدارة التي أريدها». وأضاف أن بومبيو الذي تجمعه بالرئيس «كيمياء وتفاهم كبير» «سيواصل برنامجنا بإعادة مكانة أميركا في العالم وتقوية تحالفاتنا، ومواجهة خصومنا، والسعي إلى نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، واصفا مرشحه الجديد لوزارة الخارجية بـ«الشخص المناسب لهذه الوظيفة في هذا المنعطف الحاسم»، وداعيا إلى الإسراع في تأكيد تعيين بومبيو، استعدادا لمرحلة من المحادثات الحساسة.
وفي بيان أصدره البيت الأبيض، ذكر الرئيس أنه «فخور بتعيين بومبيو ليكون وزير خارجيتنا الجديد. وبصفته مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، فقد نال مايك بومبيو ثناء الأعضاء من كلا الحزبين عبر تعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديث قدراتنا الدفاعية والهجومية، وبناء علاقات وثيقة مع أصدقائنا وحلفائنا». بدوره، أصدر بومبيو بيانا قال فيه إنه «ممتن» لاختيار ترمب له لشغل منصب وزير الخارجية، ويتطلع إلى توجيه الهيئة الدبلوماسية إلى صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية للرئيس.
ويعد بومبيو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، وعُرف بمواقف متشددة ضد إيران خلال عمله عضوا في الكونغرس وكان من أكثر المنتقدين الجمهوريين للسياسة الخارجية للرئيس السابق باراك أوباما في منطقة الشرق الأوسط.
وخلال عمله مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، وصف بومبيو إيران بأنها «دولة بوليسية مدمرة»، مشجعا الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما. ووعد بومبيو بتضيق موارد إيران المالية، وقدرتها على جذب الاستثمارات. وفي تصريحات له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أبدى بومبيو امتعاضه من الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه يمكن لمجتمع الاستخبارات الأميركية، بالتعاون مع وزارة الخزانة، أن يجعل من الصعب على طهران التدخل في الشؤون الإقليمية بالشرق الأوسط عن طريق تسليط الضوء على الشركات الإيرانية التي تجمعها علاقات بالحرس الثوري الإيراني. وعقب ترشيحه مديرا لـ«سي آي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حذر بومبيو من أن طهران لديها نية «تدمير أميركا»، ووصف الاتفاق النووي بـ«الكارثي».
وعمل بومبيو (54 عاما)، الذي تخرج في جامعة «ويست بوينت» العسكرية، في الجيش الأميركي منذ عام 1986 إلى عام 1991. وحصل على شهادة في القانون من جامعة هارفارد عام 1994. كما عمل رئيسا لشركة بيع معدات لاستخراج النفط، قبل أن يتّجه إلى عالم السياسة. وأصبح نائبا للمقاطعة الرابعة في ولاية كنساس في يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى عام 2017 حين اختير لمنصب مدير لوكالة الاستخبارات المركزية. وكان بومبيو قد أثار إعجاب ترمب خلال جلسات الإحاطة اليومية، وأصبح مستشارا موثوقا للرئيس الأميركي في مجالات تتجاوز عمل الاستخبارات إلى قضايا تتعلق بالرعاية الصحية مثلا.
ولم يكن تيلرسون المسؤول الوحيد في وزارة الخارجية الأميركية الذي أقيل أمس، فقد لقي مساعده ستيف غولدشتاين المصير نفسه بعد أن قال في بيان إن «وزير الخارجية الأميركي تيلرسون كان لديه نية قوية للبقاء في منصبه بسبب التقدم الملموس الذي تم إحرازه في قضايا الأمن القومي الحاسمة، وأنه سوف يفتقد زملاءه في وزارة الخارجية». وأضاف غولدشتاين في تغريدة على «تويتر» أن وزير الخارجية لم يتحدّث مع الرئيس هذا الصباح ولا يعلم السبب (سبب إقالته)، لكنه ممتن لفرصة الخدمة، ولا يزال يؤمن بأن الخدمة العامة عمل نبيل ولا يُندم عليه.
ولم ينتظر ترمب طويلا عقب هذه التصريحات ليصدر قراره بطرد غولدشتاين أيضا من منصبه. ولم يتم الكشف عن السبب، ولكن مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية قالوا إن ترمب هو الذي اتخذ القرار، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غولدشتاين في رد فعل على ذلك: «لقد كان (عملي في الوزارة) أعظم شرف في حياتي، وأنا ممتن للرئيس ولوزير الخارجية على هذه الفرصة، وأتطلع للحصول على فترة راحة».
وذكرت مصادر من البيت الأبيض لوسائل إعلام محلية أن الرئيس ترمب اتخذ قرار طرد تيلرسون، الرئيس السابق لشركة إكسون النفطية، في أعقاب الإعلان عن قمة مرتقبة مع كوريا الشمالية، لأنه يريد تشكيل فريق جديد للتعامل مع هذا التحول اللافت في العلاقات. وكان تيلرسون بعيدا آلاف الأميال ويقوم بجولة في أفريقيا، عندما اتخذ ترمب قراره المفاجئ بلقاء كيم، فعلق جولته بحجة أنّه «يشعر بتوعك».
كما ذكر الإعلام المحلّي أن أعضاء جمهوريين في الكونغرس لم يتلقوا إشارات سابقة حول إقدام ترمب على إقالة تيلرسون، وفوجئوا باستبدال مايك بومبيو بتيلرسون واختيار جينا هاسبل مديرا لـ«سي آي إيه» في تغريدة الرئيس الصباحية. وقال أحد كبار المساعدين الجمهوريين إن معظم النواب وأعضاء مجلس الشيوخ علموا بالقرار من «تويتر». ويتوقّع أن يعجّل الكونغرس بعقد جلسة تعيين بومبيو، الذي لن يواجه على الأرجح اعتراضات كثيرة، خاصة مع تاريخه في العمل بمجلس النواب ومواقفه القوية من إيران وكوريا الشمالية، إضافة إلى خبرته مديرا لـ«سي آي إيه». وتوقّع البعض عقد جلسة التعيين بحلول شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وأشاد أعضاء جمهوريون في الكونغرس بخيار ترمب، في مقدمتهم السيناتور توم كوتون الذي أصدر بيانا يثني فيه على بومبيو، والسيناتور ليندسي غراهام الذي قال: «لا يمكنني التفكير في خيار أفضل لمنصب وزير الخارجية من مايك بومبيو، لا أحد لديه علاقة قوية مع الرئيس ترمب أكثر من بومبيو. وهذه العلاقة ستمكنه من العمل بكفاءة في المنصب الجديد». بدورها، أعربت مبعوثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي عن حماستها لتعيين بومبيو، وقدمت في تغريدة تهانيها إلى هذا «الصديق».
في المقابل، انتقد الديمقراطيون التغييرات الكثيرة و«فوضى» الإقالات والاستقالات داخل الإدارة الحالية. وقالت السيناتور ديان فاينشتاين «ثمة نمط سائد وممارسة لطرد أي شخص يختلف معه هذا الرئيس في سياسته، ويبدو أن هذا ما حدث مع الوزير تيلرسون».
واتّسمت فترة عمل تيلرسون بالخارجية بكثير من الاضطراب، كما تلقى انتقادات حادة لدى تعامله مع سلسلة أزمات سياسية معقدة، شملت التجارب النووية الكورية الشمالية والتوتر الغربي - الروسي، والحرب في سوريا، والمقاطعة الخليجية - العربية لقطر لدعمها الإرهاب، والهجوم على دبلوماسيين أميركيين في كوبا وغيرها. ولم تقتصر الانتقادات التي تلقاها على دبلوماسيين سابقين الذين انتقدوا موقفه من تخفيض التمويل المخول لوزارة الخارجية، بل شمل الرئيس ترمب نفسه. وقد بدا تهميش ترمب لتيلرسون واضحا في عدة مواقف، آخرها كان من القمة الأميركية - الكورية المرتقبة، إذ استبعد وزير الخارجية حصول أي مباحثات بين الطرفين قبل يوم واحد من الإعلان الرسمي عن القمة.
وأجبر تيلرسون مرارا على نفي خلافه مع ترمب، وتعهد بالبقاء في منصبه رغم المعلومات التي تسربت عن وصفه مرة ترمب بـ«المغفل»، كما نفى أكثر من مرة أنباء عن قرب إقالته، مؤكدا عزمه البقاء في المنصب. ومع الإعلان عن إقالته، فإن ريكس تيلرسون سيكون الوزير الذي أمضى أقصر فترة في منصبه، لم تتجاوز 14 شهرا، مقارنه بجميع وزراء الخارجية السابقين على مدى 120 عاما.
وفي كلمته الوداعية، قال تيلرسون أمس إنه سينقل كل صلاحياته إلى نائبه، وسيغادر منصبه في نهاية الشهر.
وأضاف تيلرسون للصحافيين في وزارة الخارجية أن «أهم شيء هو ضمان الانتقال المنظم والسلس في وقت لا تزال تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة على صعيدي السياسة والأمن القومي».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.