ترمب يرشح بومبيو وزيراً للخارجية وهاسبل لرئاسة الاستخبارات

أقال تيلرسون فور عودته من جولة أفريقية مختصرة لخلافات أبرزها الملف النووي الإيراني

ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يرشح بومبيو وزيراً للخارجية وهاسبل لرئاسة الاستخبارات

ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)
ترمب يعلّق على إقالة وزير خارجيته قبل مغادرته إلى كاليفورنيا... وفي الإطار تيلرسون ملقياً كلمة الوداع أمس (إ.ب.أ)

بعد ساعات من اختصاره جولة رسمية إلى أفريقيا وعودته إلى واشنطن بسبب «مقتضيات في برنامجه»، تلقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون صباح أمس خبر إقالته من منصبه ليأتي بدلا منه مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه» مايك بومبيو.
وفي تغريدة من 46 كلمة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح أمس عن تعيين بومبيو وزيرا للخارجية، شاكرا تيلرسون على خدمته، ومرشّحا جينا هاسبيل لإدارة «سي آي إيه» بصفتها أول امرأة تشغل هذا المنصب. وقال ترمب: «سيصبح مايك بومبيو مدير (سي آي إيه) وزير خارجيتنا الجديد. سيقوم بعمل رائع. شكرا لريكس تيلرسون على خدمته! جينا هاسبل ستصبح مديرة (سي آي. إيه)، وأول امرأة يتم اختيارها للمنصب. تهانيّ للجميع».
ولم يتأخر ترمب في الرد على أسئلة الصحافيين الذين فاجأهم توقيت القرار، بإدلائه بتصريحات مباشرة قبل توجهه إلى كاليفورنيا. وفي تعليقه على قرار إقالة تيلرسون، أشار ترمب إلى ملف الاتفاق النووي الإيراني كقضية خلاف رئيسية بين الرجلين، وقال: «كنا متفقين بشكل جيد لكن اختلفنا حول بعض الأمور»، مضيفا: «بالنسبة إلى الاتفاق (النووي) الإيراني، أعتقد أنه رهيب بينما اعتبره (تيلرسون) مقبولا، وأردت إما إلغاءه أو القيام بأمر ما، بينما كان موقفه مختلفا بعض الشيء، ولذلك لم نتفق في مواقفنا»، لافتا إلى أنه يعتقد «أنه سيكون أكثر سعادة الآن».
في المقابل، مدح ترمب بومبيو، العسكري السابق وعضو الكونغرس الذي قاد الـ«سي آي إيه» لنحو 14 شهرا، وقال إنه يقوم بـ«عمل رائع». وأوضح: «عملت طويلا مع مايك بومبيو، وهو رجل ذكي ودائما نتفق على رؤيتنا للأمور وهذا ما أريده، وأتمنى لتيلرسون الأفضل، وأنا أقترب من الحصول على الإدارة التي أريدها». وأضاف أن بومبيو الذي تجمعه بالرئيس «كيمياء وتفاهم كبير» «سيواصل برنامجنا بإعادة مكانة أميركا في العالم وتقوية تحالفاتنا، ومواجهة خصومنا، والسعي إلى نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، واصفا مرشحه الجديد لوزارة الخارجية بـ«الشخص المناسب لهذه الوظيفة في هذا المنعطف الحاسم»، وداعيا إلى الإسراع في تأكيد تعيين بومبيو، استعدادا لمرحلة من المحادثات الحساسة.
وفي بيان أصدره البيت الأبيض، ذكر الرئيس أنه «فخور بتعيين بومبيو ليكون وزير خارجيتنا الجديد. وبصفته مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، فقد نال مايك بومبيو ثناء الأعضاء من كلا الحزبين عبر تعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديث قدراتنا الدفاعية والهجومية، وبناء علاقات وثيقة مع أصدقائنا وحلفائنا». بدوره، أصدر بومبيو بيانا قال فيه إنه «ممتن» لاختيار ترمب له لشغل منصب وزير الخارجية، ويتطلع إلى توجيه الهيئة الدبلوماسية إلى صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية للرئيس.
ويعد بومبيو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، وعُرف بمواقف متشددة ضد إيران خلال عمله عضوا في الكونغرس وكان من أكثر المنتقدين الجمهوريين للسياسة الخارجية للرئيس السابق باراك أوباما في منطقة الشرق الأوسط.
وخلال عمله مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، وصف بومبيو إيران بأنها «دولة بوليسية مدمرة»، مشجعا الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما. ووعد بومبيو بتضيق موارد إيران المالية، وقدرتها على جذب الاستثمارات. وفي تصريحات له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أبدى بومبيو امتعاضه من الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه يمكن لمجتمع الاستخبارات الأميركية، بالتعاون مع وزارة الخزانة، أن يجعل من الصعب على طهران التدخل في الشؤون الإقليمية بالشرق الأوسط عن طريق تسليط الضوء على الشركات الإيرانية التي تجمعها علاقات بالحرس الثوري الإيراني. وعقب ترشيحه مديرا لـ«سي آي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حذر بومبيو من أن طهران لديها نية «تدمير أميركا»، ووصف الاتفاق النووي بـ«الكارثي».
وعمل بومبيو (54 عاما)، الذي تخرج في جامعة «ويست بوينت» العسكرية، في الجيش الأميركي منذ عام 1986 إلى عام 1991. وحصل على شهادة في القانون من جامعة هارفارد عام 1994. كما عمل رئيسا لشركة بيع معدات لاستخراج النفط، قبل أن يتّجه إلى عالم السياسة. وأصبح نائبا للمقاطعة الرابعة في ولاية كنساس في يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى عام 2017 حين اختير لمنصب مدير لوكالة الاستخبارات المركزية. وكان بومبيو قد أثار إعجاب ترمب خلال جلسات الإحاطة اليومية، وأصبح مستشارا موثوقا للرئيس الأميركي في مجالات تتجاوز عمل الاستخبارات إلى قضايا تتعلق بالرعاية الصحية مثلا.
ولم يكن تيلرسون المسؤول الوحيد في وزارة الخارجية الأميركية الذي أقيل أمس، فقد لقي مساعده ستيف غولدشتاين المصير نفسه بعد أن قال في بيان إن «وزير الخارجية الأميركي تيلرسون كان لديه نية قوية للبقاء في منصبه بسبب التقدم الملموس الذي تم إحرازه في قضايا الأمن القومي الحاسمة، وأنه سوف يفتقد زملاءه في وزارة الخارجية». وأضاف غولدشتاين في تغريدة على «تويتر» أن وزير الخارجية لم يتحدّث مع الرئيس هذا الصباح ولا يعلم السبب (سبب إقالته)، لكنه ممتن لفرصة الخدمة، ولا يزال يؤمن بأن الخدمة العامة عمل نبيل ولا يُندم عليه.
ولم ينتظر ترمب طويلا عقب هذه التصريحات ليصدر قراره بطرد غولدشتاين أيضا من منصبه. ولم يتم الكشف عن السبب، ولكن مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية قالوا إن ترمب هو الذي اتخذ القرار، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غولدشتاين في رد فعل على ذلك: «لقد كان (عملي في الوزارة) أعظم شرف في حياتي، وأنا ممتن للرئيس ولوزير الخارجية على هذه الفرصة، وأتطلع للحصول على فترة راحة».
وذكرت مصادر من البيت الأبيض لوسائل إعلام محلية أن الرئيس ترمب اتخذ قرار طرد تيلرسون، الرئيس السابق لشركة إكسون النفطية، في أعقاب الإعلان عن قمة مرتقبة مع كوريا الشمالية، لأنه يريد تشكيل فريق جديد للتعامل مع هذا التحول اللافت في العلاقات. وكان تيلرسون بعيدا آلاف الأميال ويقوم بجولة في أفريقيا، عندما اتخذ ترمب قراره المفاجئ بلقاء كيم، فعلق جولته بحجة أنّه «يشعر بتوعك».
كما ذكر الإعلام المحلّي أن أعضاء جمهوريين في الكونغرس لم يتلقوا إشارات سابقة حول إقدام ترمب على إقالة تيلرسون، وفوجئوا باستبدال مايك بومبيو بتيلرسون واختيار جينا هاسبل مديرا لـ«سي آي إيه» في تغريدة الرئيس الصباحية. وقال أحد كبار المساعدين الجمهوريين إن معظم النواب وأعضاء مجلس الشيوخ علموا بالقرار من «تويتر». ويتوقّع أن يعجّل الكونغرس بعقد جلسة تعيين بومبيو، الذي لن يواجه على الأرجح اعتراضات كثيرة، خاصة مع تاريخه في العمل بمجلس النواب ومواقفه القوية من إيران وكوريا الشمالية، إضافة إلى خبرته مديرا لـ«سي آي إيه». وتوقّع البعض عقد جلسة التعيين بحلول شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وأشاد أعضاء جمهوريون في الكونغرس بخيار ترمب، في مقدمتهم السيناتور توم كوتون الذي أصدر بيانا يثني فيه على بومبيو، والسيناتور ليندسي غراهام الذي قال: «لا يمكنني التفكير في خيار أفضل لمنصب وزير الخارجية من مايك بومبيو، لا أحد لديه علاقة قوية مع الرئيس ترمب أكثر من بومبيو. وهذه العلاقة ستمكنه من العمل بكفاءة في المنصب الجديد». بدورها، أعربت مبعوثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي عن حماستها لتعيين بومبيو، وقدمت في تغريدة تهانيها إلى هذا «الصديق».
في المقابل، انتقد الديمقراطيون التغييرات الكثيرة و«فوضى» الإقالات والاستقالات داخل الإدارة الحالية. وقالت السيناتور ديان فاينشتاين «ثمة نمط سائد وممارسة لطرد أي شخص يختلف معه هذا الرئيس في سياسته، ويبدو أن هذا ما حدث مع الوزير تيلرسون».
واتّسمت فترة عمل تيلرسون بالخارجية بكثير من الاضطراب، كما تلقى انتقادات حادة لدى تعامله مع سلسلة أزمات سياسية معقدة، شملت التجارب النووية الكورية الشمالية والتوتر الغربي - الروسي، والحرب في سوريا، والمقاطعة الخليجية - العربية لقطر لدعمها الإرهاب، والهجوم على دبلوماسيين أميركيين في كوبا وغيرها. ولم تقتصر الانتقادات التي تلقاها على دبلوماسيين سابقين الذين انتقدوا موقفه من تخفيض التمويل المخول لوزارة الخارجية، بل شمل الرئيس ترمب نفسه. وقد بدا تهميش ترمب لتيلرسون واضحا في عدة مواقف، آخرها كان من القمة الأميركية - الكورية المرتقبة، إذ استبعد وزير الخارجية حصول أي مباحثات بين الطرفين قبل يوم واحد من الإعلان الرسمي عن القمة.
وأجبر تيلرسون مرارا على نفي خلافه مع ترمب، وتعهد بالبقاء في منصبه رغم المعلومات التي تسربت عن وصفه مرة ترمب بـ«المغفل»، كما نفى أكثر من مرة أنباء عن قرب إقالته، مؤكدا عزمه البقاء في المنصب. ومع الإعلان عن إقالته، فإن ريكس تيلرسون سيكون الوزير الذي أمضى أقصر فترة في منصبه، لم تتجاوز 14 شهرا، مقارنه بجميع وزراء الخارجية السابقين على مدى 120 عاما.
وفي كلمته الوداعية، قال تيلرسون أمس إنه سينقل كل صلاحياته إلى نائبه، وسيغادر منصبه في نهاية الشهر.
وأضاف تيلرسون للصحافيين في وزارة الخارجية أن «أهم شيء هو ضمان الانتقال المنظم والسلس في وقت لا تزال تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة على صعيدي السياسة والأمن القومي».



ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.


هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)

كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.

تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.

عسكرة القطب الشمالي... صراعات استراتيجية «حامية» على «صفيح بارد»

أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

غرينلاند والقطب

تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.

كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».

فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:

التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء

ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:

- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.

- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.

- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.

- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.

- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.

- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.

- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.

- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ثروات غرينلاند

تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).

بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.

تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.

وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.

إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أخطار ورهانات

أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».

ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».

يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».

لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.

ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».

مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.

لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!

إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.