شركات النفط العالمية تخفض عدد موظفيها في العراق خشية توسع العنف

بينما يؤكد مسؤولون أن المناطق الجنوبية التي تنتج 90 في المائة من خام البلاد آمنة

إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
TT

شركات النفط العالمية تخفض عدد موظفيها في العراق خشية توسع العنف

إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})

قال رئيس شركة نفط الجنوب الحكومية العراقية ضياء جعفر أمس إن شركة «إكسون موبيل» نفذت عملية إجلاء كبيرة لموظفيها بينما قامت «بي بي» بإجلاء 20 في المائة من عامليها.
وذكر جعفر أن شركات «ايني» و«شلومبرجر» و«وذرفورد» و«بيكر هيوز» ليس لديها خطط لإجلاء موظفيها من العراق بعد التقدم السريع الذي حققه المسلحون المتشددون في البلاد.
وبحسب «رويترز» لم يتسنَّ على الفور الحصول على تعليق من هذه الشركات العاملة في جنوب العراق الذي لا تزال الحكومة تحكم قبضتها عليه.
وقال جعفر لـ«رويترز» إن سحب الموظفين وخفض أعدادهم لا يمثل «رسالة مرضية» للجانب العراقي، وإن موظفي شركات النفط يجب أن يكونوا في مواقعهم في حقول العراق.
وطمأن جعفر الشركات بأن التطورات الحالية في بلاده لم ولن تؤثر بأي حال من الأحوال على العمليات في الجنوب، مشيرا إلى أن مستوى الصادرات المستهدف لشهر يونيو (حزيران) هو 7.‏2 مليون برميل يوميا.
من جهتها تسحب «بتروتشاينا»، أكبر مستثمر منفرد في قطاع النفط العراقي، بعض موظفيها من البلاد لكن الإنتاج لم يتأثر مع تهديد مسلحين إسلاميين لوحدة أراضي ثاني أكبر منتج في «أوبك».
والصين أكبر مستورد للنفط العراقي، وتملك شركات النفط الصينية الحكومية التي تشمل أيضا مجموعة «سينوبك» ومؤسسة النفط البحري الوطنية الصينية (سنوك) معا أكثر من 20 في المائة من المشروعات النفطية في العراق بعد مزادات لحقول نفط عراقية عام 2009.
وقال ماو زيفينغ المدير المشارك لـ«بتروتشاينا»، أكبر شركة طاقة صينية، إنه جرى إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين دون أن يحدد عددهم أو ما إذا كان قد جرى نقلهم من العراق بالكامل أو لمناطق أكثر أمنا داخل البلد. وقال مسؤول ثانٍ في الشركة إنه جرى إجلاء عدد قليل من العاملين في الحقول. وذكر ماو: «لدينا خطة طوارئ... لكن بما أن كل حقولنا في الجنوب فإنها لم تتأثر بعد».
ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي تنتج نحو 90 في المائة من نفط البلاد آمنة تماما من هجمات ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي بسط سيطرته على غالبية شمال البلاد في غضون أسبوع بعد انسحاب قوات الحكومة العراقية.
من جهتهما قالت شركتا «لوك أويل» و«غازبروم نفت» الروسيتان إن حقول النفط الخاضعة لإدارتهما في العراق بعيدة عن القتال الدائر هناك ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف من تعطل الإنتاج.
وتدير «لوك أويل»، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، حقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب العراق، بينما تعمل «غازبروم نفت» الذراع النفطية لـ«غازبروم» الحكومية المنتجة للغاز في حقل بدرة النفطي في الشرق.
وقال أندري كوزياييف الرئيس التنفيذي للعمليات الخارجية في «لوك أويل» لـ«رويترز» على هامش مؤتمر للطاقة: «بالطبع نحن قلقون لكننا نأمل ألا يتأثر المشروع. لا توجد مخاطر إضافية».
كان وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لـ«لوك أويل» قال لـ«رويترز» الاثنين إن الشركة عززت الإجراءات الأمنية في غرب القرنة - 2 لكنها لا تشعر بأن المشروع يواجه تهديدا حاليا.
وتشعر «غازبروم نفت» التي بدأت العمل في حقل بدرة هذا الشهر بالقلق حول السلامة أيضا، لكنها قالت إنه لا يوجد تأثير فوري على المشروع.
وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول للرئيس التنفيذي للشركة للصحافيين: «يقع حقل بدرة على الحدود مع إيران. يسير كل شيء وفق الخطة الآن لكننا نعمل على الخطة البديلة.. بما في ذلك خيارات الإجلاء». وأضاف: «لا نتوقع ذلك الآن، ونحن نعمل في منطقة هادئة».
وتأمل «غازبروم نفت» أن يصل الإنتاج في بدرة إلى 15 ألف برميل يوميا هذا العام عندما تستكمل البنية التحتية اللازمة.
ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى ذروته عند 170 ألف برميل يوميا في 2017، ثم يظل مستقرا لسبع سنوات.
بدأت «لوك أويل» إنتاج النفط من غرب القرنة - 2 في مارس (آذار) وتنتج ما يزيد على 200 ألف برميل يوميا.
وتقول الحكومة العراقية إن نحو 100 ألف شرطي مخصصين لحماية منشآت النفط يقفون في حالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا. غير أن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسيا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الإمدادات.
وقال بوب بادلي الرئيس التنفيذي في «بي بي»، وهي مستثمر رئيس في العراق من خلال عملها في حقل الرميلة العملاق في تصريحات للصحافيين في موسكو: «نتوخى الحذر بشدة في العراق. الأشخاص غير المهمين بالنسبة للإنتاج غادروا.. لكن العمليات متواصلة».
وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة، المركز النفطي بجنوب العراق، أول من أمس الثلاثاء. ورغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثير محدود فقط على الإنتاج في المدى القريب، فإن خطر نشوب حرب أهلية أوسع قد يؤثر على الإنتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.
وقالت شركات روسية إنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ. ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق. وفي الهند، وهي مستورد رئيس لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة «أوبك»، قال مسؤول إن هناك مخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العراقية. وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية إن الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.
وتعمل كل شركات النفط الكبرى تقريبا مع بغداد في مشروعات مشتركة، ومنها «إكسون موبيل» و«بي بي» و«رويال داتش شل» و«ايني» و«غازبروم نفت» و«لوك أويل» وشركات صينية.
ويأمل قادة القطاع النفطي المجتمعون في إطار المؤتمر العالمي للنفط في موسكو أن لا يتأثر إنتاج النفط العراقي بالهجوم الذي يشنه الجهاديون الذين استولوا على مناطق في شمال البلاد، رغم إقرارهم بخطورة الوضع.
وقال المدير العام لمجموعة «بي بي» النفطية البريطانية بوب دادلي الثلاثاء على هامش المؤتمر في موسكو، ردا على سؤال حول أعمال العنف التي تهز مجددا العراق: «إنها أحداث مريعة سيكون لها مضاعفات عميقة»، لكن «في الوقت الراهن فإن المضاعفات في ما يتعلق بالإنتاج النفطي تبدو محدودة»، كما أوضح للصحافيين أنه بمعزل عن حقول كردستان العراقية الواقعة جميعها في شمال البلاد الخاضعة للسلطات المحلية، «فإن غالبية الإنتاج النفطي (العراقي) تقع في الجنوب بعيدا عن الاضطرابات الحالية».
وخفف الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عبد الله البدري الموجود أيضا في موسكو، من خطورة التوتر في الأيام الأخيرة على أسعار النفط التي عادت إلى الارتفاع منذ تسعة أشهر.
وقال البدري في هذا السياق: «إن المنشآت النفطية في الجنوب لم تصب بأذى في الوقت الحاضر، و(ما دامت تتعرض لهجوم) فإن ما ترونه ليس سوى من باب التكهن الصرف».
وقالت المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية ماريا فان در هوفن في مؤتمر عبر الهاتف: «سنستمر في متابعة الوضع عن كثب»، و«نحن مستعدون للتحرك في حال حصول توقف كبير»، لكن احتمال استخدام الاحتياطات النفطية الاستراتيجية سابق لأوانه.
وتملك الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، المنبثقة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم خصوصا الولايات المتحدة ودول أوروبية كثيرة واليابان، احتياطات يمكن أن تقرر بشكل منسق سحب كميات منها في حال خطر حصول نقص في النفط.
وحتى وإن كان القطاع صامدا حتى الآن يبقى رؤية ما إذا كان الوضع سيؤدي إلى كبح جهود بغداد لرفع إنتاج الذهب الأسود في البلاد.
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة أول من أمس في توقعاتها المتوسطة المدى من أن «مخاطر كبرى» تحدق بتوقعها بارتفاع الإنتاج العراقي 1,28 مليون برميل في اليوم بحلول 2019. وذلك يعود سببه إلى «مؤسسات ضعيفة وبيروقراطية ثقيلة وعودة مأساوية للعنف في سياق الحرب الأهلية في سوريا بلغ أوجه (...) مع حملة عسكرية خاطفة للمتمردين السنة».
ولفت أنطوان هالف المسؤول عن قسم النفط في الوكالة الدولية للطاقة إلى أن «الأمر يتعلق بتوقع أدنى بكثير من توقع بغداد المتفائل جدا»، وأنه أعد «قبل أحداث الأيام الأخيرة».
لكن في الوقت الحاضر «ورغم كل المشكلات في العراق هناك زيادة قوية جدا للصادرات في الجزء الجنوبي» من البلاد، بحسب هالف.
ومن لندن حيث ينعقد في موازاة ذلك مؤتمر مخصص للنفط العراقي، قال وزير في حكومة كردستان العراق إن هذه المنطقة العراقية التي تتمتع بالحكم الذاتي تهدف إلى زيادة صادراتها من الخام إلى الضعف هذه السنة.
لكن الأمين العام لـ«أوبك» البالغ من العمر 70 عاما والذي عاش أحداثا أخرى منذ الصدمات النفطية في سبعينات القرن الماضي، حذر من جهته قائلا: «من دون أمن لن يكون هناك لا إنتاج ولا استثمار. لكن آمل أن تسيطر الحكومة على الوضع».
وخلص إلى القول: «إن حصل الأسوأ، وهذا ما لا أتمناه، فسيكون هناك مشكلة. لكن إن بقي الوضع على ما هو عليه فإني على يقين بأن العراق سينفذ برنامجه بشكل جيد».



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.