شركات النفط العالمية تخفض عدد موظفيها في العراق خشية توسع العنف

بينما يؤكد مسؤولون أن المناطق الجنوبية التي تنتج 90 في المائة من خام البلاد آمنة

إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
TT

شركات النفط العالمية تخفض عدد موظفيها في العراق خشية توسع العنف

إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})
إحدى منشآت النفط العراقية ({الشرق الأوسط})

قال رئيس شركة نفط الجنوب الحكومية العراقية ضياء جعفر أمس إن شركة «إكسون موبيل» نفذت عملية إجلاء كبيرة لموظفيها بينما قامت «بي بي» بإجلاء 20 في المائة من عامليها.
وذكر جعفر أن شركات «ايني» و«شلومبرجر» و«وذرفورد» و«بيكر هيوز» ليس لديها خطط لإجلاء موظفيها من العراق بعد التقدم السريع الذي حققه المسلحون المتشددون في البلاد.
وبحسب «رويترز» لم يتسنَّ على الفور الحصول على تعليق من هذه الشركات العاملة في جنوب العراق الذي لا تزال الحكومة تحكم قبضتها عليه.
وقال جعفر لـ«رويترز» إن سحب الموظفين وخفض أعدادهم لا يمثل «رسالة مرضية» للجانب العراقي، وإن موظفي شركات النفط يجب أن يكونوا في مواقعهم في حقول العراق.
وطمأن جعفر الشركات بأن التطورات الحالية في بلاده لم ولن تؤثر بأي حال من الأحوال على العمليات في الجنوب، مشيرا إلى أن مستوى الصادرات المستهدف لشهر يونيو (حزيران) هو 7.‏2 مليون برميل يوميا.
من جهتها تسحب «بتروتشاينا»، أكبر مستثمر منفرد في قطاع النفط العراقي، بعض موظفيها من البلاد لكن الإنتاج لم يتأثر مع تهديد مسلحين إسلاميين لوحدة أراضي ثاني أكبر منتج في «أوبك».
والصين أكبر مستورد للنفط العراقي، وتملك شركات النفط الصينية الحكومية التي تشمل أيضا مجموعة «سينوبك» ومؤسسة النفط البحري الوطنية الصينية (سنوك) معا أكثر من 20 في المائة من المشروعات النفطية في العراق بعد مزادات لحقول نفط عراقية عام 2009.
وقال ماو زيفينغ المدير المشارك لـ«بتروتشاينا»، أكبر شركة طاقة صينية، إنه جرى إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين دون أن يحدد عددهم أو ما إذا كان قد جرى نقلهم من العراق بالكامل أو لمناطق أكثر أمنا داخل البلد. وقال مسؤول ثانٍ في الشركة إنه جرى إجلاء عدد قليل من العاملين في الحقول. وذكر ماو: «لدينا خطة طوارئ... لكن بما أن كل حقولنا في الجنوب فإنها لم تتأثر بعد».
ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي تنتج نحو 90 في المائة من نفط البلاد آمنة تماما من هجمات ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي بسط سيطرته على غالبية شمال البلاد في غضون أسبوع بعد انسحاب قوات الحكومة العراقية.
من جهتهما قالت شركتا «لوك أويل» و«غازبروم نفت» الروسيتان إن حقول النفط الخاضعة لإدارتهما في العراق بعيدة عن القتال الدائر هناك ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف من تعطل الإنتاج.
وتدير «لوك أويل»، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، حقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب العراق، بينما تعمل «غازبروم نفت» الذراع النفطية لـ«غازبروم» الحكومية المنتجة للغاز في حقل بدرة النفطي في الشرق.
وقال أندري كوزياييف الرئيس التنفيذي للعمليات الخارجية في «لوك أويل» لـ«رويترز» على هامش مؤتمر للطاقة: «بالطبع نحن قلقون لكننا نأمل ألا يتأثر المشروع. لا توجد مخاطر إضافية».
كان وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لـ«لوك أويل» قال لـ«رويترز» الاثنين إن الشركة عززت الإجراءات الأمنية في غرب القرنة - 2 لكنها لا تشعر بأن المشروع يواجه تهديدا حاليا.
وتشعر «غازبروم نفت» التي بدأت العمل في حقل بدرة هذا الشهر بالقلق حول السلامة أيضا، لكنها قالت إنه لا يوجد تأثير فوري على المشروع.
وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول للرئيس التنفيذي للشركة للصحافيين: «يقع حقل بدرة على الحدود مع إيران. يسير كل شيء وفق الخطة الآن لكننا نعمل على الخطة البديلة.. بما في ذلك خيارات الإجلاء». وأضاف: «لا نتوقع ذلك الآن، ونحن نعمل في منطقة هادئة».
وتأمل «غازبروم نفت» أن يصل الإنتاج في بدرة إلى 15 ألف برميل يوميا هذا العام عندما تستكمل البنية التحتية اللازمة.
ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى ذروته عند 170 ألف برميل يوميا في 2017، ثم يظل مستقرا لسبع سنوات.
بدأت «لوك أويل» إنتاج النفط من غرب القرنة - 2 في مارس (آذار) وتنتج ما يزيد على 200 ألف برميل يوميا.
وتقول الحكومة العراقية إن نحو 100 ألف شرطي مخصصين لحماية منشآت النفط يقفون في حالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا. غير أن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسيا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الإمدادات.
وقال بوب بادلي الرئيس التنفيذي في «بي بي»، وهي مستثمر رئيس في العراق من خلال عملها في حقل الرميلة العملاق في تصريحات للصحافيين في موسكو: «نتوخى الحذر بشدة في العراق. الأشخاص غير المهمين بالنسبة للإنتاج غادروا.. لكن العمليات متواصلة».
وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة، المركز النفطي بجنوب العراق، أول من أمس الثلاثاء. ورغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثير محدود فقط على الإنتاج في المدى القريب، فإن خطر نشوب حرب أهلية أوسع قد يؤثر على الإنتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.
وقالت شركات روسية إنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ. ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق. وفي الهند، وهي مستورد رئيس لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة «أوبك»، قال مسؤول إن هناك مخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العراقية. وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية إن الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.
وتعمل كل شركات النفط الكبرى تقريبا مع بغداد في مشروعات مشتركة، ومنها «إكسون موبيل» و«بي بي» و«رويال داتش شل» و«ايني» و«غازبروم نفت» و«لوك أويل» وشركات صينية.
ويأمل قادة القطاع النفطي المجتمعون في إطار المؤتمر العالمي للنفط في موسكو أن لا يتأثر إنتاج النفط العراقي بالهجوم الذي يشنه الجهاديون الذين استولوا على مناطق في شمال البلاد، رغم إقرارهم بخطورة الوضع.
وقال المدير العام لمجموعة «بي بي» النفطية البريطانية بوب دادلي الثلاثاء على هامش المؤتمر في موسكو، ردا على سؤال حول أعمال العنف التي تهز مجددا العراق: «إنها أحداث مريعة سيكون لها مضاعفات عميقة»، لكن «في الوقت الراهن فإن المضاعفات في ما يتعلق بالإنتاج النفطي تبدو محدودة»، كما أوضح للصحافيين أنه بمعزل عن حقول كردستان العراقية الواقعة جميعها في شمال البلاد الخاضعة للسلطات المحلية، «فإن غالبية الإنتاج النفطي (العراقي) تقع في الجنوب بعيدا عن الاضطرابات الحالية».
وخفف الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عبد الله البدري الموجود أيضا في موسكو، من خطورة التوتر في الأيام الأخيرة على أسعار النفط التي عادت إلى الارتفاع منذ تسعة أشهر.
وقال البدري في هذا السياق: «إن المنشآت النفطية في الجنوب لم تصب بأذى في الوقت الحاضر، و(ما دامت تتعرض لهجوم) فإن ما ترونه ليس سوى من باب التكهن الصرف».
وقالت المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية ماريا فان در هوفن في مؤتمر عبر الهاتف: «سنستمر في متابعة الوضع عن كثب»، و«نحن مستعدون للتحرك في حال حصول توقف كبير»، لكن احتمال استخدام الاحتياطات النفطية الاستراتيجية سابق لأوانه.
وتملك الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، المنبثقة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم خصوصا الولايات المتحدة ودول أوروبية كثيرة واليابان، احتياطات يمكن أن تقرر بشكل منسق سحب كميات منها في حال خطر حصول نقص في النفط.
وحتى وإن كان القطاع صامدا حتى الآن يبقى رؤية ما إذا كان الوضع سيؤدي إلى كبح جهود بغداد لرفع إنتاج الذهب الأسود في البلاد.
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة أول من أمس في توقعاتها المتوسطة المدى من أن «مخاطر كبرى» تحدق بتوقعها بارتفاع الإنتاج العراقي 1,28 مليون برميل في اليوم بحلول 2019. وذلك يعود سببه إلى «مؤسسات ضعيفة وبيروقراطية ثقيلة وعودة مأساوية للعنف في سياق الحرب الأهلية في سوريا بلغ أوجه (...) مع حملة عسكرية خاطفة للمتمردين السنة».
ولفت أنطوان هالف المسؤول عن قسم النفط في الوكالة الدولية للطاقة إلى أن «الأمر يتعلق بتوقع أدنى بكثير من توقع بغداد المتفائل جدا»، وأنه أعد «قبل أحداث الأيام الأخيرة».
لكن في الوقت الحاضر «ورغم كل المشكلات في العراق هناك زيادة قوية جدا للصادرات في الجزء الجنوبي» من البلاد، بحسب هالف.
ومن لندن حيث ينعقد في موازاة ذلك مؤتمر مخصص للنفط العراقي، قال وزير في حكومة كردستان العراق إن هذه المنطقة العراقية التي تتمتع بالحكم الذاتي تهدف إلى زيادة صادراتها من الخام إلى الضعف هذه السنة.
لكن الأمين العام لـ«أوبك» البالغ من العمر 70 عاما والذي عاش أحداثا أخرى منذ الصدمات النفطية في سبعينات القرن الماضي، حذر من جهته قائلا: «من دون أمن لن يكون هناك لا إنتاج ولا استثمار. لكن آمل أن تسيطر الحكومة على الوضع».
وخلص إلى القول: «إن حصل الأسوأ، وهذا ما لا أتمناه، فسيكون هناك مشكلة. لكن إن بقي الوضع على ما هو عليه فإني على يقين بأن العراق سينفذ برنامجه بشكل جيد».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.