السعودية بصدد تغيير خريطة الغاز الصخري العالمي من باب «الجافورة»

الحقل قد يجعل المملكة خامس منتجيه... و«أرامكو» تبحث خفض التكلفة والتطوير الكلي

إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
TT

السعودية بصدد تغيير خريطة الغاز الصخري العالمي من باب «الجافورة»

إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)

خلال أيام بسيطة ستبدأ «أرامكو» السعودية إنتاج أول كميات من الغاز غير التقليدي في تاريخها من شمال المملكة، بهدف إمداد شركة الكهرباء هناك ومشروع «وعد الشمال» بالوقود اللازم لتشغيل المشروع، ولكن في مكان آخر من المملكة، يجري العمل على إنتاج الغاز من مكامن من شأنها تغيير وجه الطاقة في السعودية والمنطقة إذا ما نجح المشروع.
ففي منطقة لا تبعد كثيراً عن الجهة الشمالية والشرقية لحقل الغوار أكبر حقل نفطي في العالم، تجري «أرامكو» السعودية أعمال الحفر والاختبارات المبدئية لإنتاج الغاز الصخري من حقل الجافورة، الذي يعتبر في تقديرات شركة «أرامكو» موازياً في الكميات والمساحة لحقل «إيغل فورد» للنفط الصخري في تكساس، وهي ثاني أكبر حقول حوض البريميان العملاق.
والغاز الصخري هو أحد أنواع الغاز غير التقليدي، الذي تتطلب استخراجه عمليات أكثر تعقيداً من الغاز التقليدي. فهناك أنواع أخرى مثل الغاز المحبوس في الجيوب الرملية، وهذا الغاز موجود في شمال المملكة وفي مناطق في جنوب حقل الغوار. أما الغاز في الجافورة فهو غاز صخري.
ويبرز هنا سؤال، وهو ما الذي يجعل «أرامكو» تتجه للغاز غير التقليدي رغم أنها تمتلك خامس أكبر احتياطي للغاز التقليدي في العالم؟ الإجابة هي حجم الغاز وإمكانية استخراجه. فكميات الغاز الطبيعي غير التقليدي قد تصل إلى ضعفي - أو أكثر - كميات الغاز التقليدي. كما أن الغاز غير التقليدي هو غاز حر ليس مصاحباً للنفط، ويمكن استخراجه بمفرده، بينما غالبية احتياطيات المملكة من الغاز التقليدي هي مصاحبة للنفط في المكامن، ولهذا لا يمكن استخراجها من دون استخراج النفط.
وقدر وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي احتياطات المملكة من الغاز الصخري بنحو 600 تريليون قدم مكعبة، بما يعادل ضعف الاحتياطات المقدرة للغاز التقليدي. ولكن هذه التقديرات كانت مبدئية، وقد تحتوي أراضي المملكة على كميات أكبر من ذلك بكثير، وقد تحوي الجافورة بمفردها على هذه الكمية من الغاز أو أكثر.
ويبرز سؤال آخر كذلك، وهو هل تكلفة استخراج الغاز الصخري أو غير التقليدي مقاربة لتكلفة استخراج الغاز التقليدي؟ وهل يمكن إنتاجه بصورة تجارية؟ وفي حقيقة الأمر إن تكلفة استخراج وإنتاج الغاز غير التقليدي - وخصوصاً الصخري - في السعودية باهظة جداً، لأن إنتاجه يعتمد على ما يعرف بالتكسير الهيدروليكي، وهي العملية نفسها التي يتم استعمالها في الولايات المتحدة. وفي التكسير الهيدروليكي يتم ضخ المياه مع بعض الكيماويات وطين خاص للحفر بضغط عالٍ جداً داخل طبقات المكمن، مما يؤدي إلى تكسيره وإخراج الغاز المحبوس بين الصخور.
وفي الولايات المتحدة يكلف حفر بئر واحدة للغاز الصخري ما بين 6 إلى 8 ملايين دولار، وهذا الرقم يتضاعف خارج الولايات المتحدة في بولندا والأرجنتين وغيرها. ولهذا من الأرجح أن تكون تكلفة حفر بئر واحدة في السعودية ما بين 15 إلى 20 مليون دولار في أفضل الأحوال.
والسبب في ارتفاع التكلفة هو تقنية الحفر من جهة، وشح المياه في المملكة، حيث تحتاج هذه الآبار إلى كميات كبيرة من المياه لتكسير الصخور. لهذا فإن إنتاج الغاز الصخري ليس تجارياً في السعودية في الفترة الحالية.
ولكن هذا الأمر لن يجعل من إنتاج الغاز الصخري من الجافورة أمراً مستحيلاً، فالتكلفة في انخفاض مستمر، وتعمل «أرامكو» على تقنيات كثيرة لإيجاد حلول لضخ أشياء أخرى غير الماء لتكسير الصخور مثل ثاني أكسيد الكربون.
ولا يزال هناك تحد آخر للجافورة ذكره المدير العام للموارد غير التقليدية في شركة «أرامكو» السعودية خالد العبد القادر في مؤتمر في البحرين الأسبوع الماضي، وهو أن كميات الإنتاج من الجافورة يجب أن تكون عالية حتى تكون تجارية، ولهذا فإن «أرامكو» تنوي تطوير كامل الحقل، وستعمل على خفض التكلفة قبل الإنتاج الفعلي منه.
والسؤال الأهم هو كيف يمكن للجافورة أن تغير خريطة الطاقة في المنطقة وفي السعودية؟ والإجابة أنه إذا صحت التقديرات حول كمية الغاز الصخري في الجافورة، فإن المملكة تمتلك احتياطيات من الغاز الصخري هي الخامسة على مستوى العالم. ولو تمكنت «أرامكو» من إنتاج الغاز تجارياً من الجافورة، فإن هذا قد يحرر مئات الألوف من براميل النفط التي يتم حرقها يومياً في محطات الكهرباء، ويجعلها قابلة للتصدير. وقد تتمكن المملكة من تصدير الغاز، سواء من الأنابيب أو من محطات الغاز المسال إلى الدول المجاورة إذا ما كانت الكميات ضخمة.
والبحث عن الغاز الطبيعي أولوية رئيسية للسعودية، بينما تسعى جاهدة لتلبية طلب محلي على الكهرباء يتزايد بسرعة، كما تعهدت المملكة بخفض انبعاثاتها من الكربون. والغاز أكثر نظافة من النفط في توليد الكهرباء.
وقالت «أرامكو» السعودية إن إنتاجها من الغاز سيتضاعف إلى 23 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً في غضون عشر سنوات، بما في ذلك ملياران إلى ثلاثة مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز الصخري.
وعبر العبد القادر عن ذلك في حديثه الأسبوع الماضي قائلاً إن السعودية تحرق الكثير من النفط والسوائل في محطات الكهرباء، وهذه البراميل التي يتم حرقها هي جزء من حصة إنتاج المملكة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وتحرير هذه البراميل سيزيد من صادرات المملكة النفطية من دون أن تخل المملكة بالتزاماتها تجاه المنظمة.
- باكورة إنتاج الغاز غير التقليدي
ومن المتوقع أن تبدأ «أرامكو» إنتاجها من الغاز غير التقليدي في المملكة نهاية الشهر الحالي، بحسب ما أوضحه العبد القادر، على أن يصل المشروع إلى طاقته الإنتاجية المستهدفة نهاية العام، مشيراً إلى أن موارد السعودية من الغاز الصخري والمصادر الأخرى البديلة ضخمة.
وقال تحديث بشأن المشروع في التقرير السنوي لـ«أرامكو» لعام 2016 الذي نشر في يوليو (تموز) الماضي، إن 55 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز سيجري تسليمها إلى منشآت صناعية ومحطة الكهرباء في وعد الشمال بحلول نهاية 2017.
وقدرت توقعات أولية أن كميات الغاز الصخري التي ستغذي مجمع التعدين ومحطة الكهرباء اللذين يجري بناؤهما لحساب شركة التعدين العربية السعودية (معادن) ستبلغ 200 مليون قدم مكعبة يومياً بحلول 2018، ومن المتوقع أن يصل المجمع إلى الطاقة الكاملة بحلول 2019.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.