«سوناطراك» الجزائرية تستثمر 250 مليون دولار لزيادة إنتاج حقل غاز

العراق يقلص استيراد المحروقات بنسبة 25 %

TT

«سوناطراك» الجزائرية تستثمر 250 مليون دولار لزيادة إنتاج حقل غاز

قال الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك الجزائرية، أمس (الاثنين)، إن شركة الطاقة الحكومية ستستثمر 250 مليون دولار لزيادة الإنتاج في حقل تينهرت للغاز إلى 20 مليون متر مكعب يومياً بحلول 2020 ارتفاعاً من 5 ملايين متر مكعب حالياً.
وأبلغ عبد المؤمن ولد قدور، الصحافيين في الموقع، الذي لا يبعد كثيراً عن الحدود مع ليبيا بجنوب شرقي الجزائر، قائلاً إن هذا مشروع مهم سيقود إنتاج الجزائر إلى الارتفاع.
ويبلغ إجمالي إنتاج الجزائر من الغاز نحو 100 مليار متر مكعب سنوياً، منه 55 مليار متر مكعب للتصدير.
يبدأ الإنتاج العام الحالي من عدة حقول غاز كان مقرراً لها أن تبدأ الضخ في 2016 و2017، ما يعزز إنتاج الغاز في الجزائر.
ومن الحقول الجديدة «توات»، ويبلغ إنتاجه 12.8 مليون متر مكعب يومياً، ورقان شمال بـ8 ملايين متر مكعب و148 برميلاً من المكثفات يومياً، و«تيميمون» وإنتاجه 5 ملايين متر مكعب.
وتضررت الجزائر جراء انهيار أسعار النفط العالمية وتواجه صعوبات في جذب الاستثمارات بقطاع الطاقة للمساعدة في تطوير حقول جديدة وزيادة الإنتاج الحالي. والجزائر مورد رئيسي للغاز إلى أوروبا. وتعتمد الجزائر على إيرادات النفط والغاز التي توفر 60 في المائة من ميزانية الدولة، وأداء «سوناطراك» حيوي لقوة الاقتصاد.
وتعكف الجزائر على وضع قانون جديد للطاقة سيقدم حوافز أفضل للشركات الأجنبية التي تثنيها الشروط الحالية عن المشاركة.
لكن ما زالت هناك وجهات نظر متباينة في أوساط النخبة الحاكمة في الجزائر بشأن مدى السعي وراء الاستثمار الأجنبي وإصلاح الاقتصاد المحلي لتعزيز الإيرادات وتحفيز النمو. ويسعى ولد قدور، وهو مهندس تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، لتحسين أداء «سوناطراك»، وهي شركة حكومية عملاقة، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لتعزيز إنتاج النفط والغاز.
على صعيد آخر، أعلن العراق، أمس، تقليص استيراد المحروقات من الخارج بنسبة 25 في المائة، بهدف توفير إيرادات مالية للخزينة الاتحادية، خصوصاً بعد إعادة تأهيل عدد من مصافي التكرير للإنتاج.
وقال وزير النفط العراقي جبار علي حسين اللعيبي، في تصريح صحافي: «وجهنا بتقليص استيراد المشتقات النفطية بنسبة 25 في المائة، ما يوفر إيرادات مالية للخزينة الاتحادية».
وأضاف: «هذا الإجراء يأتي بفضل سياسية الوزارة الرصينة في التخطيط السليم بتوفير المشتقات النفطية، للمواطنين، وللوزارات، وللمنشآت الحكومية، وللشركات، ومصانع القطاع الخاص وغيرها».
وذكر أن «إعادة تأهيل عدد من المصافي، التي تعرضت للتدمير من قبل العصابات الإرهابية، واستئناف الإنتاج قد أسهمت في إضافة كميات إضافية للإنتاج الوطني، فضلاً عن إضافة عدد من الوحدات الإنتاجية إلى مصافي الجنوب والوسط».
وقال اللعيبي إن «تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الغاز السائل كان له الأثر الكبير في تقليص نسبة الاستيراد، من خلال تغطية جزء كبير من الاستهلاك في بعض المرافق، وتعويضها بالغاز السائل، وفضلاً عن ذلك، فإن تشغيل الوحدات الإنتاجية في مصافي حديثة والصينية والقيارة وكركوك، كان له دور في زيادة إنتاج المشتقات النفطية».
يذكر أن الوزارة أعلنت في وقت سابق عن مشاريع استثمارية كبيرة في قطاع المصافي، منها مصفى كركوك ومصفى ميسان والناصرية والفاو والأنبار ونينوى وغيرها، ما يسهم في رفع الطاقات الإنتاجية من المشتقات النفطية في البلاد، وفضلاً عن ذلك، فإن الوزارة لديها خطط ومشاريع لإنشاء مصافٍ خارج البلاد لصالح العراق. وينفق العراق مليارات الدولارات سنوياً لاستيراد المحروقات، وخصوصاً البنزين ووقود الديزل لسد النقص في الإنتاج لعدم قدرة مصافي التكرير العراقية، وتوقف عدد منها بسبب أعمال العنف في تلبية متطلبات الاستهلاك المحلي، وزيادة معدلات الاستهلاك على خلفية اعتماد محطات الطاقة الكهربائية على الوقود، وارتفاع أعداد السيارات بشكل كبير بعد عام 2003.
كما أعلن وزير النفط العراقي جبار علي حسين اللعيبي أمس، أن وزارة النفط وشركة جنرال إلكتريك الأميركية تضعان اللمسات النهائية لعقد استثمار الغاز المصاحب من حقول ذي قار، الذي من المؤمل إبرامه قبل نهاية الشهر الحالي.
وقال اللعيبي، خلال استقباله مدير شركة جنرال إلكتريك في العراق توفيق العز والوفد المرافق له، إن خطط الوزارة تهدف إلى التعاون مع الشركات العالمية الرصينة لاستثمار الغاز وإيقاف حرقه، ومنها شركة جنرال إلكتريك التي تنفذ في العراق عدداً من المشاريع في مجال النفط والطاقة.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

النفط يقفز 7 % ليتجاوز 100 دولار قبل الحصار الأميركي على إيران

تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل يوم الاثنين، مع استعداد البحرية الأميركية لمنع السفن من الوصول إلى إيران عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
أوروبا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع نزالات «يو إف سي» في ميامي مساء السبت، كان نائبه جي دي فانس يضع نهاية مخيبة لآمال السلام بإعلانه فشل المحادثات الماراثونية مع إيران في باكستان.

ولم ينتظر العالم طويلاً ليعرف رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أعلن ترمب صباح الأحد عن فرض «حصار بحري» شامل على الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف إلى تغيير ديناميكيات الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي، والتي يواجه فيها ترمب صعوبة بالغة في الخروج منها بعد أن قلل من قدرة طهران على خنق تجارة الطاقة العالمية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

من كاراكاس إلى طهران

يسعى ترمب من خلال هذا الانعطاف الاستراتيجي إلى تطبيق «نموذج فنزويلا» الذي أطاح بمادورو، لكن هذه المرة في أكثر ممرات العالم حيوية. الحصار الذي يبدأ تنفيذه فعلياً يوم الاثنين، يستهدف خنق القدرة المالية للدفاع الإيراني عبر منع صادرات النفط ومنع طهران من تحصيل رسوم العبور القسري.

وصرح ترمب لشبكة «فوكس نيوز» بنبرة حازمة: «سنطبّق حصاراً كاملاً.. لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط.. فعلنا ذلك في فنزويلا وسنفعل شيئاً مشابهاً هنا، ولكن على مستوى أعلى بكثير».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

تهديد مباشر لاستقرار الطاقة والهدنة

يرى محللون أن هذه العملية العسكرية تخاطر بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق، مما قد يؤدي إلى موجة غلاء جديدة في أسعار النفط تفوق تلك التي حدثت في بدايات النزاع.

ولا يقتصر الخطر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليهدد «وقف إطلاق النار» الهش الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء الماضي، مما ينذر بعودة المواجهات المباشرة.

وفي هذا السياق، صرحت جنيفر كافانو، مديرة التحليل العسكري في معهد «Defense Priorities» بواشنطن، بأن إغلاق المضيق بالكامل سيؤدي إلى قفزة جنونية في الأسعار، مما سيضع الإدارة الأميركية تحت ضغط دولي هائل ومباشر.

وأضافت كافانو أن هذا القرار يعكس بوضوح مدى «الإحباط" الذي يشعر به الرئيس ترمب، ويشير إلى أنه بات في «نهاية خياراته المتاحة» للخروج من أزمة الحرب التي بدأت في فبراير الماضي، وفق «فاينانشال تايمز».

ويمكن تلخيص المخاطر الجيوسياسية المترتبة بالآتي:

  • تآكل الدعم الدول: الضغط على إمدادات الطاقة العالمية قد يقلب حلفاء واشنطن ضد سياساتها التصعيدية في المنطقة.
  • انهيار المسار الدبلوماسي: الحصار البحري يُنهي عملياً أي فرصة لتطوير وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق سلام دائم.
  • انفجار الأسعار: تقديرات تشير إلى أن الأسواق قد لا تتحمل صدمة إمدادات جديدة، مما يجعل الحصار «سلاحاً ذا حدين» يضرب الاقتصاد العالمي بقدر ما يضرب الداخل الإيراني.

كواليس إسلام آباد

كشف مسؤولون أميركيون أن قرار الحصار جاء نتيجة لما وصفوه بـ«التعنت الإيراني» في محادثات إسلام آباد، حيث رفضت طهران مطالب واشنطن الصارمة بتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم ووقف تمويل الجماعات الوكيلة.

وبينما يأمل فانس أن يجبر هذا الضغط طهران على الرضوخ، يرى البروفسور ولي نصر أن طهران تراهن على أن «الخنق العالمي» يخدمها عبر وضع الاقتصاد الدولي تحت ضغط لا تطيقه واشنطن، محذراً من احتمال امتداد الرد الإيراني لإغلاق مضيق باب المندب أيضاً.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

المعضلة العملياتية

تطرح كافانو تساؤلاً حارقاً حول واقعية التنفيذ: «ماذا لو كانت السفينة المارة تابعة لدولة حليفة وقررت دفع الرسوم لإيران لتجنب الصدام؟ هل ستصادر أميركا ناقلات حلفائها أو السفن الصينية؟».

ويحذر المحللون من أن المقارنة مع فنزويلا قد تكون مضللة؛ فالنظام الإيراني قضى عقوداً في بناء «اقتصاد حرب» وبيروقراطية متجذرة مستعدة للمواجهات غير المتكافئة، فضلاً عن امتلاكه حدوداً برية مع 15 دولة توفر له رئات بديلة للتنفس عبر العراق وتركيا وروسيا.

بين رغبة ترمب في الخروج السريع من «وحل» الحرب وواقعية التعنت الإيراني، يقف العالم اليوم أمام برميل بارود؛ فالحصار لا يستهدف السفن فحسب، بل يضع استقرار النظام المالي العالمي برمته في مهب الريح.


«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول، حيث يسعى المستثمرون للحصول على أدلة تؤكد صمود محرك الأرباح في «وول ستريت» أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الترقب في وقت يوازن فيه السوق بين التوقعات المتفائلة بنمو الأرباح وبين المخاطر الناشئة عن القفزة الهائلة في تكاليف الطاقة التي بدأت تضغط على هوامش ربحية الشركات وميزانيات المستهلكين.

ورغم التقلبات الجيوسياسية الحادة، استعاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» معظم الخسائر التي سجلها منذ بدء الضربات العسكرية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، مدعوماً بمرونة أساسيات السوق وتوقعات المحللين التي تشير إلى نمو أرباح شركات المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه "العتبة المرتفعة» للتوقعات قد تتحول إلى عامل ضغط إذا ما بدأت الشركات في تقديم توجيهات مستقبلية متشائمة تعكس التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط، الذي سجل زيادة بنسبة 70 في المائة منذ بداية العام الحالي.

البنوك الكبرى

وتمثل نتائج البنوك الكبرى، وعلى رأسها «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، نافذة حاسمة للمستثمرين لتقييم صحة الاقتصاد الكلي وسلوك المستهلكين في ظل هذه الظروف. ويركز المحللون بشكل خاص على تعليقات رؤساء البنوك حول أنماط الإنفاق الاستهلاكي ومدى تأثر حركة الإقراض بالتوترات الجيوسياسية؛ فإذا أظهرت الشركات استمرارية في الاستثمار والاقتراض رغم ضجيج الحرب، فسيكون ذلك إشارة إيجابية قوية تدعم استمرار المسار الصاعد للأسهم.

وفي المقابل، يظل قطاع التكنولوجيا الثقيل هو القائد المنتظر لنمو الأرباح بتوقعات تتجاوز 40 في المائة، بينما يُتوقع أن تعاني قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية من تراجعات طفيفة.

ويشير برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث وسترن ميوتشوال»، إلى أن توجيهات الشركات ستكون هي العامل الحاسم في الأيام المقبلة؛ إذ يتخوف المستثمرون من «تسرب» آثار صدمة أسعار النفط إلى معدلات التضخم بشكل أعمق، مما قد يدفع البنوك المركزية لاتخاذ إجراءات نقدية أكثر صرامة، وهو ما سيضع قوة السوق الحالية أمام اختبار قاسٍ إذا استمرت الحرب لفترة أطول.


الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث اندفع المستثمرون نحو تأمين استثماراتهم في الملاذات الآمنة عقب فشل المحادثات الماراثونية بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى هذا الإخفاق الدبلوماسي إلى دخول الأسواق في أسبوعها السابع من حالة عدم اليقين، مما بدد التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية إنهاء النزاع، وأعاد مراكز الاستثمار إلى حالة «التحوط القصوى» التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار الهش.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع القوي للدولار يعكس حالة من التخلص الشامل من الأصول ذات المخاطر، حيث وصفت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس»، المشهد بأنه «تراجع مطلق عن التفاؤل» الذي سبق محادثات السلام، مشيرة إلى أن السوق عاد للرهان على قوة الدولار كملجأ وحيد في ظل اشتعال أسعار النفط والبيع المكثف لكل الأصول الأخرى. وأضافت سينكوتا أن الأسواق تعاني حالياً في تسعير المخاطر بشكل دقيق نظراً لكثرة المجاهيل والغموض الذي يكتنف المرحلة المقبلة.

وتأثرت العملة الخضراء بشكل مباشر بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول عزم البحرية الأميركية بدء حصار مضيق هرمز، وهو ما دفع العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني إلى السقوط تحت ضغوط بيع هائلة.

وفي تحول استراتيجي لافت، تفوّق الدولار على الذهب الذي فقد نحو 10 في المائة من قيمته منذ فبراير (شباط) الماضي؛ إذ يرى المستثمرون في العملة الأميركية حماية أفضل حالياً، خاصة وأن الولايات المتحدة أقل عرضة لتضخم أسعار الطاقة المستوردة مقارنة بالقوى الآسيوية والأوروبية التي تترقب قرارات بنوكها المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التكاليف المرتفعة.

من جانبه، أشار شاول كافونيك، المحلل في «إم إس تي ماركي»، إلى أن الأسواق عادت فعلياً إلى ظروف ما قبل وقف إطلاق النار، مع إضافة تعقيد جديد يتمثل في الحصار الأميركي الذي سيخنق ما يقرب من مليوني برميل إضافية من التدفقات المرتبطة بإيران. وحذر كافونيك من أن السؤال الجوهري الذي يراقب المتداولون إجابته الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستستأنف ضرباتها العسكرية، مما يرفع من مخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة في كامل المنطقة، وهو ما قد يترك أثراً اقتصادياً دائماً يتجاوز مدة الحرب الحالية.