«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

شون سبايسر لـ«الشرق الأوسط»: لم يواجه أي سكرتير صحافي في البيت الأبيض ذلك القدر من الانتقادات الذي واجهته منذ اليوم الأول

TT

«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

إنه أحد أشهر الشخصيات في الولايات المتحدة، وربما حول العالم، نظراً لدوره خلال عمله في منصب «بوق» الرئيس دونالد ترمب. وعلى رغم أن شون سبايسر غادر البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن كثيرين ما زالوا يعرفونه بوصفه «السكرتير الصحافي» للرئيس الأميركي، وذلك بفضل انطباع الممثلة ميليسا مكارثي عنه في برنامج «ساترداي نايت لايف»، وأجل، بفضل قوله في يوم عمله الأول إن الحشود التي حضرت حفل تنصيب الرئيس ترمب كانت الأكبر في التاريخ، وهو أمر أثار انتقادات واسعة من مشككين في صحة هذا الزعم.
لكن المواطن الطبيعي شون سبايسر يختلف تماماً عن صورته المقلّدة في وسائل الإعلام: إنه رجل يقدّس الحياة العائلية، وهو أب لطفلين، وجار محترم. وإلى جانب تأليف كتاب «الإيجاز»، المقرر نشره في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وأسواق أخرى عالمية، اعتباراً من 23 يوليو (تموز) المقبل، فإن سبايسر يستجيب لمجموعة واسعة من العروض: حوارات مفتوحة، واستشارات للمؤسسات، وبرامج تلفزيونية.

قبل خدمته في منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، كان شون سبايسر يعمل مساعداً للممثل التجاري للولايات المتحدة للشؤون الإعلامية والعامة. وكان كثيراً ما يسافر في أنحاء العالم كافة. يقول سبايسر في مقابلة حصرية: «لقد زرت أكثر من 35 مدينة، وسافرت إلى دول مجموعة السبع الكبار، ومجموعة الثمانية (التي لا تزال روسيا عضواً فيها)». ويتابع أنه يدرك أهمية «الرسائل المستمرة المتواصلة من السياسة الأميركية إلى كافة أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن لديه «انجذاباً وألفة، بخاصة حيال وسائل الإعلام الأجنبية، منذ أيام عمله الأولى لدى الممثل التجاري، وخلال أكثر من 18 عاماً في خدمة الشؤون العامة بالقوات البحرية الأميركية».
ويرى سبايسر أن شعار «أميركا أولاً» الذي يرفعه الرئيس ترمب لم يكن السبب الأساسي وراء تهميش بعض المواضيع التي تتعلق بتعامل الإدارة مع الإعلام الأجنبي.
يتحدث سبايسر عن أيام عمله الأولى في البيت الأبيض، ويقول: «أولاً وقبل كل شيء، كانت هناك طلبات كثيرة لإجراء مقابلات شخصية مع السيد الرئيس... الكثير للغاية من الطلبات... حتى على الصعيد المحلي. لا يجب أن ننسى أنه لم يُجر أي حديث إذاعي لفترة طويلة... لقد كانت أول مقابلة إذاعية له في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017». ويتابع: «لم نقم بأي رحلات خارجية حتى فصل الصيف... كانت هناك رحلتان خارجيتان فقط (خلال فترة عمل شون سبايسر في البيت الأبيض): إحداهما كانت إلى المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، والرحلة الثانية كانت إلى مجموعة الدول السبع الصناعية».
ويوضح: «برغم ذلك، كان لزاماً عليَّ أن أخبر السيد الرئيس أن هذه الرحلات الخارجية سببت غضباً لدى وسائل الإعلام الأجنبية التي طلبت مقابلات حصرية قبل قيامنا بهذه الرحلات الخارجية. لقد شعروا بصفعة كبيرة موجهة إليهم (بسبب امتناع ترمب عن إعطاء المقابلات الخاصة). لقد كان شعار (أميركا أولاً) يتحرك بسرعة فائقة آنذاك». ويتابع الناطق الرئاسي السابق في البيت الأبيض: «إنه أمر صحيح أن الرئيس الأميركي انتخب اعتماداً على (رفعه) شعار (أميركا أولاً). وأعني بذلك أن صداقة الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى لا تزال قائمة، لكن الأولوية (لترمب) كانت موجهة حيال العمالة الأميركية في المقام الأول».
التوتر بين واشنطن ولندن
ولكن ماذا عن التوترات التي شهدتها علاقة الولايات المتحدة ببعض أصدقائها بعد تولي ترمب السلطة؟ سألته عن التوتر الذي حصل مع المملكة المتحدة، وإرجاء الرئيس الأميركي زيارته لها، فأجاب: «ما يتناساه الناس في خضم الأحداث هو أن الأمر لا يتعلق بالتصريح الشخصي الذي أصدرته السيدة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية (انتقادها إعادة نشر ترمب تغريدات لجماعة بريطانية عنصرية)، إذ إن العلاقات بين البلدين أعمق وأكبر بكثير من بعض التغريدات عبر الإنترنت... إن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قوية وراسخة للغاية. ويحافظ الجانبان على الدوام على قوة العلاقات العسكرية، والتجارية، وغيرها من الأمور. إنها صداقة متواصلة ومستدامة على مختلف الصعد والمستويات».

إسرائيل وقرار نقل السفارة إلى القدس
وتبدو إسرائيل، في المقابل، الصديق الأكثر سعادة بين أصدقاء الولايات المتحدة بمواقف الرئيس ترمب، لا سيما إعلانه عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي أدت بالجانب الفلسطيني إلى رفض الرعاية الأميركية (الحصرية) لأي مفاوضات تتعلق بعملية السلام. وعن هذا الموضوع يقول شون سبايسر: «أعتقد أنه فيما يتعلق بإسرائيل كان هناك الكثير من الكلام - على مدى عقود - بشأن قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس... ولقد نفّذ الرئيس دونالد ترمب هذا القرار بالفعل! وينبغي على إسرائيل الإقرار بفضله في ذلك. فهذه الأوقات تتعلق بالأفعال أكثر مما تتعلق بالأقوال. لدينا رئيس أميركي ينفّذ ما تعهد به بالفعل. وإن كنا نريد تحقيق السلام حقاً، فعلينا القيام بشيء ما، دعونا نظهر للعرب أننا جادون للغاية في هذه القضية». ويتابع موضحاً: «مجرد اعترافنا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل لا يعني أننا نُغفل أهمية هذه المدينة بالنسبة للديانات الأخرى».

العلاقة مع «الصديق التركي»
ولا شك أن الصداقة الأكثر تعقيداً هي صداقة الولايات المتحدة مع تركيا. فهذا الحليف العضو في «الناتو» لديه خط ساحلي بالغ الأهمية بالنسبة للقوات البحرية الأميركية، لكنه شرع في التعامل مباشرة مع روسيا وإيران، مما أسفر عن بعض التوتر في العلاقة مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، ارتفعت حالة عدم الثقة بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة (لأسباب مختلفة بينها الخلاف على الملف الكردي في سوريا، وقضية الداعية فتح الله غولن)، لدرجة أن الأتراك لم يعودوا يفكرون سوى في التواصل المباشر بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس رجب طيب إردوغان، وذلك راجع بالأساس إلى الرسائل المختلطة غير الواضحة التي تأتي من مصادر أميركية متنوعة، بحسب ما يقولون. ويعلّق سبايسر على هذا الأمر بالقول: «أعلم ذلك، قد يبدو الأمر على هذه الشاكلة... ولكن هناك عدة حقائق مؤكدة يدركها مسؤولو الإدارة الأميركية عند الإدلاء بالتصريحات الرسمية على أعلى مستوى في البلاد. إنهم يعلمون أن تركيا والولايات المتحدة من الحلفاء في (الناتو). وهم يعلمون أن روسيا وإيران من الدول التي يتعين على الولايات المتحدة مواجهتها عسكرياً في المنطقة».
وانطلاقاً من الحديث عن العلاقات المعقدة للولايات المتحدة ببعض أصدقائها، يأتي الحديث عن العلاقة مع الصين، التي تعتبر ذات أهمية قصوى فيما يتصل بالتهديدات القائمة من جارتها كوريا الشمالية. يقول سبايسر: «إن أكبر شيء يمكننا فعله إزاء الصين هو وضع حد للديون المتزايدة! لا بد لنا من الاعتراف بأن الصين تزيد من قدراتها وإمكاناتها العسكرية أيضاً. أجل، لا بد أن ننتبه إلى ذلك جيداً. لكن المفتاح الرئيسي هو الاقتصاد. يتعيّن علينا إدراك كيف أن القوة الاقتصادية التي توفرها ديوننا تمنحهم الميزة المطلوبة لديهم. إنها رسالة من المهم للغاية أن نبعث بها إليهم».

التجارة الدولية
وبرز في الأيام الماضية ملف التجارة الدولية بعدما فاجأ الرئيس ترمب بعضاً من كبار مستشاريه الماليين وحلفائه الجمهوريين بإعلانه فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات الصلب والألمونيوم، وهو أمر أثار حفيظة كثيرين ممن اعتبروه بمثابة إعلان حرب تجارية على الآخرين. ويقر شون سبايسر بأن قرار ترمب أثار بلبلة في أميركا نفسها، قائلاً: «بكل وضوح، هناك حالة من القلق العميق بشأن الوظائف في الولايات المتحدة مقابل العمالة الرخيصة خارج الولايات المتحدة. ولقد أجرينا هذه المناقشات عندما كنت أعمل في منصبي بالبيت الأبيض. ومع ذلك، لا بد أن نتوخى الحذر. لا ينبغي علينا إشعال الحروب التجارية مع الآخرين. فسوف تفرض الدول الأخرى التعريفة الجمركية على منتجاتنا بدورها، وإن ألحقنا بهم الضرر بفرض التعريفة الجمركية على (صادراتهم من) الصلب والألمونيوم، فسوف ينتقمون بفرض التعريفة الجمركية على المنتجات التي نصدّرها إليهم. إننا جميعاً أعضاء في منظمة التجارة العالمية، ومن الأفضل دائماً محاولة الحصول على أفضل الصفقات. وهذه الأمور لا تحدث هكذا بين عشية وضحاها». «بين عشية وضحاها» هو التوصيف الدقيق من جانب شون سبايسر لانتقاله من منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إلى عالم المشاهير المحيطين بالرئيس دونالد ترمب. وهو كوكب مختلف بالكلية، حيث يُعرف اللاعبون فيه بأسمائهم الأولى على الصعيد العالمي. ولقد بدأ الأمر مع إيفانا (التي اخترعت «ذي دونالد»)، واستمر مع ميلانيا، وإيفانكا، وأوماروزا (صديقة ترمب التي انتقلت من برنامج «ذي ابرنتيس» إلى البيت الأبيض). أما شون سبايسر فتحوّل إلى شون «الحار!»، أو الشخصية ذات الشهرة العالمية في برنامج لم تتحدد قواعد العمل فيه بعد! يعلّق سبايسر على ذلك بالقول: «كلا، لم أجهّز نفسي أبداً لمثل هذا الأمر (عندما انتقل للعمل في البيت الأبيض). لم أفكر مطلقاً في أن أكون من المشاهير. لقد حدث الأمر بسرعة فائقة. في البداية، لم أكن أحب أن تصريحاتي الصحافية تُعرض وتُنشر في كل مكان حول العالم. ولا أعتقد أن أياً ممن شغلوا منصب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض كانوا يهتمون بأن جلساتهم الإخبارية سوف تنشر وتذاع في كل مكان على سطح الكوكب».
ويضيف: «خلال الشهور القليلة الأولى، كنت غارقاً حتى أذني في العمل داخل البيت الأبيض، وبالتالي لم تكن لدي فكرة عن الأمر. ولكن بعد ذلك، اصطحبت أطفالي للتنزه، ثم بدأ الناس في التعرف عليَّ في الشوارع. كانوا يوقفونني في المتاجر ويطلبون من أطفالي أن يلتقطوا صوراً للناس معي. أعني - حتى ذلك الحين، عندما كان أحد المارة ينطق باسمي في الشارع، كنت ألتفت إليه على افتراض أنه يعرفني معرفة شخصية. ولكن وعلى نحو مفاجئ، بدا الأمر وكأن الجميع، بلا استثناء، على معرفة بي!! وكل منهم له رأيه الخاص في شؤون السياسة. لم يتعرض سكرتير صحافي للبيت الأبيض لذلك القدر من الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها من أول يوم لي في العمل». وقد تحوّل سبايسر في الشهور الماضية إلى مادة ثرية للكوميديا، خصوصاً بعد تقليد شخصيته في برنامج «ساترداي نايت لايف» من قبل ممثلة هوليوود الشهيرة ميليسا مكارثي. ويقول شون عن ذلك: «أعتقد أنك على حق. لقد ضحكت كثيراً على ذلك العرض ومشاهدة ميليسا مكارثي تفعل ذلك. وفي بعض الأحيان، كانت في ذروة أدائها الفني. وأستطيع أن أقول إنني لو أردت أن أضرب مثالاً عن مجمل تجربتي داخل البيت الأبيض فإن بشرتي - من كثرة السخرية والانتقادات - قد صارت أشبه بالدرع البشري».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».