تحسين إنتاجية الطاقة يدعم معدلات نمو الناتج المحلي في السعودية

في دراسة لمركز الملك عبد الله للدراسات البترولية ومعهد بحوث الطاقة بالصين

زيادة كفاءة الطاقة تُحسّن القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك («الشرق الأوسط»)
زيادة كفاءة الطاقة تُحسّن القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك («الشرق الأوسط»)
TT

تحسين إنتاجية الطاقة يدعم معدلات نمو الناتج المحلي في السعودية

زيادة كفاءة الطاقة تُحسّن القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك («الشرق الأوسط»)
زيادة كفاءة الطاقة تُحسّن القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك («الشرق الأوسط»)

أكد تقرير حديث أن نسبة نمو الناتج المحلي في السعودية زاد بنحو 8 في المائة خلال عام 2016، مقارنةً بعام 2010، وقدر التقرير نسبة النمو في الصين بالفترة الزمنية ذاتها بنحو 23 في المائة، وهو ما يعادل 140 مليار دولار في المملكة، و5 تريليونات في الصين، مرجعاً ذلك إلى تحسين إنتاجية الطاقة في كلا البلدين.
وكشفت دراسة مشتركة بين مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، ومعهد بحوث الطاقة في الصين، أن البلدين يتجهان نحو تحقيق مستويات قياسية من القيمة لاقتصاديهما، والتخفيف من التأثيرات المناخية في الوقت نفسه.
وأرجع التقرير هذه الخطوات الإيجابية إلى التقدم الكبير في كفاءة الطاقة، وقال: «التطوير الاقتصادي والتنويع الحالي في اقتصادات البلدين، إضافة لتدابير كفاءة الطاقة المتخذة، كل ذلك سيساهم في تحقيق مليارات الدولارات من المكاسب».
وبيّن التقرير أن كفاءة الطاقة والإصلاح الاقتصادي الهيكلي اجتمعا لزيادة كمية الناتج المحلي الإجمالي المنتَجَة لكل طن من النفط المكافئ على نطاقٍ واسعٍ، حيث يعتبر انخفاض كثافة الطاقة أو زيادة إنتاجية الطاقة من أهم العوامل التي تؤثر على الاقتصاد العالمي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويسعى التقرير الذي صدر في المنتدى الأول لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة لدول مجموعة العشرين، والذي عقد في الأرجنتين، إلى تشجيع الاستثمارات عبر مزيدٍ من التفاهم والتعاون في كفاءة الطاقة، والذي يعتبر جزءًا من إصلاحات رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
ونوه التقرير ذاته إلى أن كثافة الطاقة تتناقص في السعودية بمعدل أبطأ، مقدراً ذلك بنحو 1 في المائة سنوياً، مؤكداً أن المملكة لا تزال تنتج ناتجاً محلياً إجمالياً أعلى لكل طن من النفط المكافئ بنحو 8 آلاف دولار، وهو ما يقارب متوسط مجموعة العشرين، ويصل هذا الناتج في الصين إلى 7 آلاف دولار.
وأشار التقرير إلى أن إنتاجية الطاقة هي نهج جديد للسياسات يستخدم بشكل متزايد في مجموعة العشرين، حيث تركز كفاءة الطاقة على تقليل كمية الطاقة المطلوبة لإنتاج طن من المخرجات مثل الصلب أو الإسمنت، وتندرج إنتاجية الطاقة ضمن كفاءة الطاقة، لكنها تتوسع للنظر إلى زيادة القيمة المستخرجة من الطاقة.
ومن شأن زيادة كفاءة الطاقة أن تحسن القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع ذلك، فإنه من الضروري رفع سلسلة القيمة للإنتاج من السلع الأساسية مثل الإيثيلين نحو المنتجات النهائية ذات القيمة الأعلى مثل البلاستيك ومنتجاته.
وأكد التقرير أن هناك فرصة ممتازة للعمل بين الصين والسعودية، وذلك لتحسين كفاءة الطاقة في إنتاج البتروكيماويات، وتطوير الصناعات التحويلية في البلدين، حيث تعد الصين أكبر مستورد صاف للبوليمرات في العالم، بينما تعتبر المملكة أكبر مصدر صاف في العالم.
وشدد التقرير على أن التعاون بين الدول يؤدي إلى المنفعة المشتركة، حيث إن التجارة والتنمية ليست لعبة صفرية تستلزم خسارة أحد الطرفين، ويتضح ذلك عند السعي لتحسين إنتاجية الطاقة، بدلاً عن مجرد النظر إلى كفاءة الطاقة.
وأوضح التقرير أنه من المهم لاقتصاد البلدين إنشاء سلاسل إمدادات تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة، والعمل على بناء فرص ذات قيمة أعلى في الأسواق.
وتأتي هذه الدراسة في الوقت الذي تعتبر فيه السعودية في عالمنا اليوم واحدة من أكثر دول العالم جذباً للاستثمارات العالمية الرائدة، كما أنها في الوقت ذاته تحظى بثقة كثير من المستثمرين، الذين يعتبرون الاقتصاد السعودي واحداً من أكثر اقتصادات العالم قدرة على النمو والحيوية والتغلب على جميع تقلبات الأسواق.
ويجد المتتبع للشأن الاقتصادي حزمة من الأدلة والبراهين التي تؤكد عمق ومتانة الاقتصاد السعودي خلال العقود القليلة الماضية، إلا أن المؤشر الحديث هو الإعلان عن أضخم ميزانية سعودية في تاريخ البلاد خلال عام 2018، التي يتجاوز فيها حجم الإنفاق حاجز التريليون ريال.
وتحتل السعودية المرتبة 23 ضمن الاقتصادات الخمسة والعشرين الأكبر في العالم، والمرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تحتل المركز 11 ضمن 181 دولة في التصنيف العالمي، من حيث سهولة أداء الأعمال، وفقاً لتقرير «ممارسة أداء الأعمال» لعام 2010، الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
وتعتبر السعودية أكبر سوق اقتصادية حرة في منطقة الشرق الأوسط، إذ تحوز على 25 في المائة من إجمالي الناتج القومي العربي، إضافة إلى أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، يُقدّر بـ25 في المائة من حجم الاحتياطيات العالمية، كما أنها توفر الطاقة للمشاريع الاستثمارية بأقل الأسعار على مستوى جميع دول العالم، مما يجعل المملكة الوجهة المثالية للمشاريع التي تعتمد على استهلاك الطاقة، إضافة إلى عدد من الموارد الطبيعية الواعدة في مجال التعدين، كما أن الموقع الجغرافي للمملكة يجعلها منفذاً سهلاً لأسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتتمتع سوقها بقدرة شرائية عالية، كما تشهد سوقها المحلية توسعاً مستمراً.


مقالات ذات صلة

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.


وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
TT

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، كانغ هون سيك.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف مجالات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسواق وضمان موثوقية الإمدادات، وفق بيان وزارة الطاقة.

يأتي هذا اللقاء رفيع المستوى في توقيت مهم، حيث تعاني سلاسل توريد الطاقة العالمية من ضغوط شديدة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتبر كوريا الجنوبية من أكثر القوى الاقتصادية تأثراً بهذا الإغلاق، فهي تعتمد على مضيق هرمز لمرور نحو 70 في المائة من وارداتها النفطية، وتعتبر السعودية المصدر الأول والموثوق لهذه الإمدادات.

ومع تراجع حركة الملاحة في المضيق بنسبة 80 في المائة، تسعى سيول للحصول على ضمانات من شركائها الرئيسيين في منظمة «أوبك»، لتأمين مسارات بديلة أو جدولة شحنات طارئة من مواقع تخزين خارج منطقة النزاع.


وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
TT

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، والمقرر انعقادها في العاصمة الأميركية واشنطن بين 13 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفق بيان صادر عن وزارة المالية، يضم الوفد السعودي محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، ومساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية المهندس عبد الله بن زرعة، ووكيل رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الدكتور رياض الخريّف، ووكيل محافظ البنك المركزي للاستثمار ماجد العواد، ووكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية خالد باوزير، والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني، بالإضافة إلى عدد من المختصين من وزارة المالية، والبنك المركزي السعودي، والصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لإدارة الدين.

على هامش هذه الاجتماعات، يشارك الجدعان والسياري في الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي يُعقد هذا العام تحت رئاسة الولايات المتحدة.

كما سيترأس الجدعان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إذ ستناقش اللجنة أبرز تطورات الاقتصاد العالمي، وآفاق النمو، والتحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي، إضافة إلى سبل تعزيز استقرار النظام المالي العالمي ودعم جهود التعاون متعدد الأطراف.

يشارك وزير المالية في اجتماع لجنة التنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، الذي سيناقش عدداً من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، بما في ذلك التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية والناشئة، وتوجهات مجموعة البنك الدولي الاستراتيجية لتوفير فرص العمل.

ومن المقرر أن تُعقد على هامش هذه الاجتماعات عدد من النقاشات والجلسات الجانبية لبحث الموضوعات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، بما في ذلك آفاق النمو الاقتصادي العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية، إلى جانب مناقشة تعزيز مرونة النظام المالي العالمي، ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.

وتُعد اجتماعات الربيع منصةً دوليةً تجمع وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالاقتصاد العالمي، والنظام المالي الدولي، والتحديات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.