حسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، الجدل حول فرض التعريفات الجديدة الذي امتد على مدار الأسبوعين الماضيين، معلناً مساء أول من أمس عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب و10 في المائة على الألمنيوم. وانتعشت أمس مؤشرات البورصة الأميركية نتيجة لبعض الليونة التي ظهرت في الموقف الأميركي، بالإعلان عن وجود استثناءات لكندا والمكسيك، وأخرى محتملة. وارتفع مؤشر داو جونز في مستهل تعاملات أمس 200 نقطة ليستعيد بذلك مستوى 25 ألف نقطة، فيما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بأكثر من 1 في المائة ليسجل مستوى قياسيا جديدا عند 7520 نقطة. وذلك بعد تفاؤل المستثمرين الأميركيين بالنتائج الإيجابية المحتملة بعد قرار ترمب.
وتسبب قرار الرسوم في إحداث حالة من الانقسام داخل البيت الأبيض بين مؤيدين لاتخاذ مزيد من الإجراءات الحمائية لمواجهة العجز المتضخم في الميزان التجاري الأميركي، ومعارضين بشدة للسياسات التجارة الحمائية، نظرا لتأثيرها السلبي على النمو الاقتصادي من ناحية، وتوابعها السيئة على علاقات أميركا مع حلفائها وشركائها التجاريين من ناحية أخرى.
وقال ترمب خلال احتفالية الإعلان عن تطبيق التعريفة الجديدة مساء أول من أمس: «وجود صناعة قوية للصلب والألمنيوم أمر حيوي للأمن القومي... إذا لم يكن لديك صلب ليس لديك دولة». وأضاف أن الواردات وممارسات الإغراق من بعض في هذه الصناعة أدى إلى تسريح ملايين العمال الأميركيين. وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن حجم العمالة التي خسرتها هذه الصناعة بسبب الواردات الأجنبية لم تتخط مائة ألف وظيفة، بحسب ما ذكره مستشارون بالبيت الأبيض.
وأضاف ترمب أن استمرار الوضع السابق ليس فقط كارثة اقتصادية، لكنها كارثة أمنية أيضا. وقال: «نريد أن نبني طائراتنا والسفن الخاصة بنا من صلب بلادنا. أخيرا اتخذنا قرارا لحل هذه المشكلة التي تأخرت كثيرا. اليوم أدافع عن الأمن القومي الأميركي من خلال فرض رسوم جمركية على واردات الصلب بنسبة 25 في المائة والألمنيوم بنسبة 10 في المائة». وأضاف: «أنفذ وعدا أعطيته خلال حملتي الانتخابية، ووعدا أخذته لجزء أفضل في حياتي».
وقال بول راين، رئيس مجلس النواب الأميركي، والذي عارض بشدة توسيع قاعدة فرض الرسوم الجمركية على جميع الدول، إن استثناء كندا والمكسيك أمر جيد، وأضاف في تصريحات صحافية أمس: «سعدت بأن الرئيس استمع إلى هؤلاء الذي يشاركونني قلقي، وأستثنى بعض حلفاء أميركا، لكن عليه أن يستمر في استثناء الحلفاء. سوف نستمر في حث الإدارة على تضييق قاعدة هذه السياسة حتى تستهدف فقط الدول التي تنتهك قانون التجارة والممارسات التجارية غير الشرعية». وتابع راين أن «اقتصادنا وأمننا القومي يتم تقويتهما بتعزيز التجارة الحرة مع حلفائنا وتشجيع تطبيق القانون».
من جانبه، أكد ويلبر روس، وزير التجارة الأميركي، أن إعلان الرئيس ترمب عن فرض الرسوم الجمركية الجديدة يهدف إلى حماية الأمن القومي والصناعات المهمة للاقتصاد، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء نتيجة دراسة استمرت لفترة طويلة بقيادة وزارة التجارة. وأضاف في بيان صحافي أمس، أن الرئيس ترمب يحافظ على وعوده بالوقوف بجانب العائلات والصناعات والعمال الأميركيين. فيما طالب جيم ماتيس، وزير الدفاع الأميركي، الرئيس ترمب بتوخي الحذر عند التعامل مع حلفاء الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن ثلاثة في المائة من احتياجات الجيش الأميركي من الصلب يمكن توفيرها من الإنتاج المحلي.
وأثار استثناء كل من كندا والمكسيك تساؤلات العديد من الاقتصاديين والخبراء حول جدوى تطبيق القرار، خاصة أن كندا هي أكبر مصدر للولايات المتحدة. ويرى البعض أن الهدف الرئيسي من تطبيق هذا القرار هو تنفيذ وعد انتخابي للرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية بصرف النظر عن جدوى ذلك اقتصاديا بصورة فعلية. ويعتبر إعفاء كندا والمكسيك تغيرا في تفكير الإدارة الأميركية الذي استمر على مدى الأيام الماضية قبل الإعلان.
وكان بيتر نافارو، المستشار التجاري للرئيس الأميركي، أشار في تصريحات سابقة إلى أنه لم يتوقع أن يشمل القرار أي استثناءات لأي دولة.
ويرى العديد من الاقتصاديين أن الصين، والتي تعتبر المنافس الأول لأميركا في هذا القطاع، لن تتأثر بشكل كبير بسبب هذا الإجراء، إذ إن صادرات الصين من الصلب والألمنيوم للولايات المتحدة لا تتعدى 2 في المائة من إجمالي واردات أميركا. وكانت واشنطن قد فرضت في وقت سابق إجراءات ضد الإغراق لمواجهة تغلغل المنتجات الصينية في السوق الأميركية بسبب انخفاض أسعارها. جدير بالذكر أن ما تنتجه الصين من الصلب في شهر يفوق إجمالي إنتاج الولايات المتحدة خلال عام.
وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لمجموعة إكسون موبيل، إن فرض التعريفة الجمركية الجديدة يمثل خطوة إلى الوراء، وقد يضيع المكاسب التي تم تحقيقها للاقتصاد الأميركي بعد إقرار قانون الإصلاح الضريبي الشهر الماضي. وأضاف خلال تصريحات صحافية أمس أن هذا الإجراء سيحمل جوانب سلبية كثيرة على الاقتصاد المحلي.
وقال النائب الديمقراطي جيم هيمس إن قرار فرض التعريفة الجمركية يمثل نظرة إلى الخلف، وقد يؤثر ذلك على نتائج الانتخابات النصف سنوية نهاية العام الحالي.
وازدادت مخاوف المتعاملين في الأسواق المالية العالمية من احتمالية نشوب حرب تجارية قد تسبب خسائر كبيرة لمعظم الدول. وقد يزداد الأمر سوءا إذا توجه الاتحاد الأوروبي بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة. وفي حالة إذا رفضت واشنطن الالتزام بقرارات المنظمة، والتي من المتوقع أن تطالبها بالتراجع عن قرار الرسوم الجمركية، سيكون البديل الوحيد أمام أميركا هو الخروج من عضوية المنظمة التي كانت أكبر وأهم المؤسسين لها منذ نشأتها الأولى عام 1994.
8:28 دقيقه
وول ستريت تنتعش من نافذة «الاستثناءات الجمركية»
https://aawsat.com/home/article/1200196/%D9%88%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B9%D8%B4-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9%C2%BB
وول ستريت تنتعش من نافذة «الاستثناءات الجمركية»
محللون يعتبرون قرار ترمب وفاء بوعد انتخابي أكثر من نفعه الاقتصادي
- واشنطن: عاطف عبد اللطيف
- واشنطن: عاطف عبد اللطيف
وول ستريت تنتعش من نافذة «الاستثناءات الجمركية»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

