ترمب يقبل دعوة زعيم كوريا الشمالية للحوار وجهاً لوجه

قد يلتقيان في مايو... وواشنطن مستمرة في العقوبات

الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي واللقاء المرتقب (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي واللقاء المرتقب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقبل دعوة زعيم كوريا الشمالية للحوار وجهاً لوجه

الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي واللقاء المرتقب (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي واللقاء المرتقب (أ.ف.ب)

فجر الرئيس ترمب مساء الخميس مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، معلنا استعداده للقاء كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية في أول لقاء وجها لوجه بين قادة الدولتين بما يمثل اختراقا في الأزمة السياسية التي اشتعلت على مدى شهور بين واشنطن وبيونغ يانغ حول برنامج كوريا الشمالية النووي. وإذا تم الاجتماع فإنه سيكون أول اجتماع بين رئيس أميركي في السلطة وزعيم كوري شمالي على مدى سبعة عقود من العداء بين البلدين.
وقال ترمب عبر حسابه على «تويتر» «كيم جونغ أون تكلم عن نزع السلاح النووي مع مسؤولي كوريا الجنوبية وليس فقط تجميد، وأيضا لن تقوم كوريا الشمالية بتجارب صاروخية خلال هذه الفترة». وأضاف ترمب «هذا تقدم كبير تم إنجازه لكن العقوبات ستبقى حتى يتم التوصل إلى اتفاق وقد تم التخطيط للقاء». وقد التقى تشونغ أيوي يونغ رئيس مكتب الأمن القومي بكوريا الجنوبية بالرئيس ترمب وكبار المستشارين من بينهم وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر ورئيس طاقم موظفي البيت الأبيض جون كيلي مساء الخميس، واطلع المبعوث الكوري الجنوبي الرئيس ترمب ومستشاريه على تفاصيل الاجتماع ما بين المسؤولين في كوريا الجنوبية ونظرائهم الشماليين. وعقب الإحاطة قال يونغ للصحافيين في البيت الأبيض بأن زعيم كوريا الشمالية وجه دعوة شفهية للحوار مع الرئيس ترمب وتعهد فيها بنزع السلاح النووي وتعليق التجارب النووية والصاروخية. وأوضح المبعوث الكوري الجنوبي أن ترمب وافق على الاجتماع بحلول مايو (أيار) المقبل استجابة لدعوة الزعيم الكوري الشمالي. وأشار مسؤول أميركي بالبيت الأبيض أنه لم يتم تحديد الموعد والمكان لكنه قد يحدث في غضون شهرين. وأوضحت مصادر بالبيت الأبيض أن مكان اللقاء قد يكون كوريا الجنوبية أو الصين ما لم تحدث مفاجأة أخرى من الرئيس ترمب بالسفر إلى بيونع يانغ، أو دعوة كيم جونغ أون بالمجيء إلى واشنطن. في جميع الأحوال فإن هذا يعني أن كلا من واشنطن وبيونغ يانغ ستتبادل وفودا رفيعة المستوى للتحضير للأمور اللوجيستية لعقد هذا الاجتماع.
ويصر البيت الأبيض أن هذا اللقاء جاء نتيجة السياسة المتشددة التي اتبعها ترمب تجاه كوريا الشمالية وكلماته القاسية وضعت نظام بيونغ يانغ في مأزق ودفعته إلى طلب عقد المحادثات.
وقال البيت الأبيض في بيان في وقت متأخر مساء الخميس بأن الرئيس ترمب تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي واتفقا على مواصلة فرض العقوبات حتى تقوم بيونغ يانغ بخطوات ملموسة نحو نزع السلاح النووي وإجراءات ملموسة نحو نهاية كاملة وقابلة للتحقق لا رجعة فيها في تطوير الصواريخ النووية.
وكان ترمب قد صرح في وقت سابق أنه مستعد للقاء زعيم كوريا الشمالية في ظروف مناسبة وأشار إلى أن الوقت ليس مناسبا بعد لمثل هذه المحادثات. وقد أثار الإعلان عن اللقاء مفاجأة كبيرة بعد شهور من تبادل الاتهامات والتصريحات اللاذعة بين الرئيس ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حول برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية وتحدي بيونغ يانغ لقرارات مجلس الأمن الدولي وضغوط واشنطن لفرض حصار اقتصادي على بيونغ يانغ، مما دفع مجلس الأمن لاتخاذ قرارات بعقوبات اقتصادية صارمة.
وقد استهزأ ترمب بزعيم كوريا الشمالي ووصفة بأنه شخص مهووس ورجل الصواريخ الصغير وهدد في خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي بتدمير كوريا الشمالية بالكامل إذا هاجمت الولايات المتحدة. ورد زعيم كوريا الشمالية واصفا ترمب بالمختل عقليا. وتصاعدت المخاوف الدولية من نشوب حرب على خلفية هذه الاتهامات المتبادلة.
وبدأت لهجة تخفيف للتصريحات مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الشهر الماضي في سيول التي شارك نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في افتتاحها وشاركت إيفانكا ترمب ابنة الرئيس واحد مستشاريه في حفل اختتامها.
وغرد السيناتور ليندسي غراهام عبر «تويتر» قائلا: إن «موقف ترمب الثابت بشأن كوريا الشمالية أعطى أفضل أمل منذ عقود في حل التهديدات بشكل سلمي»، وأضاف محذرا رئيس كوريا الشمالية «كلمة تحذير للرئيس كيم جونغ أون أن أسوأ شيء يمكن القيام به هو محاولة المراوغة واللعب خلال مقابلتك للرئيس ترمب، فإذا قمت بذلك فستكون نهايتك ونهاية نظامك».
ويرى المحللون أن هذا الاجتماع المزمع بين ترمب وكيم جونغ أون سيكون أكبر مقامرة في سياسة ترمب الخارجية منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017. وطرحوا تساؤلات كثيرة، فإذا حدث الاجتماع بالفعل، فما الذي يمكن أن يؤدي إليه؟ وهل يمكن أن يرضى ترمب بتجميد فقط لبرنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، بدلا من القضاء عليه تماما؟ وهل سيوافق على طلب كوريا الشمالية المتكرر بوقف التدريبات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؟ أو الاستجابة لمطلب انسحاب القوات الأميركية من شبه الجزيرة الكورية؟ وماذا إذا فشل الاجتماع؟ وهل يكون الاجتماع مجرد خطوة في عملية طويلة وصعبة تهدف لشراء الوقت من جانب كوريا الشمالية؟
ويرى بعض المحللين أن قرار ترمب بقبول الدعوة للقاء كيم جونغ أون يمكن ربطه برغبته في إنجاز نجاح مهم في أصعب تحدٍ يواجه سياسته الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن الجانب الآخر يبدو الزعيم الكوري الشمالي في حاجة ملحة لإنقاذ اقتصاد بلاده بعد فرض العقوبات الأخيرة. ولذا فهناك مصلحة لدى القادة في التوصل إلى صفقة كبيرة وإذا حدث ذلك، فإن قمة مايو (أيار) بين ترمب وكيم جونغ أون ستأتي بعد وقت قصير من اجتماع مقرر بين الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي والزعيم الكوري الشمالي في أبريل (نيسان) المقبل. ويرى المحللون أن كوريا الشمالية ستحاول أيضا عقد مؤتمرات قمة مع الصين وروسيا واليابان في وقت لاحق حتى تخرج من عزلتها الدولية.
وأبدى مساعدو الرئيس ترمب الكثير من الحذر وبعض التفاؤل مشيرين إلى تاريخ كوريا الشمالية في نكث الالتزامات الدولية وفشل الجهود التي بذلتها إدارات أميركية سابقة في مجال نزع السلاح النووي عبر مبادرات دبلوماسية مع كوريا الشمالية. فيما أشار نيكولاس بيرنز، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة بحلف الناتو، أن تهديدات ترمب العسكرية إضافة إلى العمل مع الصين جعل هذا الاجتماع التاريخي ممكنا. وقال بيرنز «إدارة ترمب تمكنت من فرض عقوبات أكبر وأقوى واستصدار قرارات من الأمم المتحدة، إضافة إلى تأثير ترمب على الصين، فقد فعل الصينيون الكثير في العام الماضي أكثر مما فعلوا على مدى سنوات». وأضاف «أعتقد أنه أمر إيجابي أن يتجه الرئيس ترمب وكيم جونغ أون نحو الدبلوماسية لأننا كنا متجهين للتصادم مع كوريا الشمالية». وطالب بيرنز، الذي يعمل حاليا أستاذا في جامعة هارفارد، إدارة ترمب بالحذر والتشكك عند الدخول في هذا الاجتماع وتحديد أهداف واضحة لما يمكن به تحقيق الهدف في نزع فتيل طموحات كوريا الشمالية النووية. وقال «إن كيم جونغ أون قد لا يكون مستعدا لتقديم تنازلات حقيقية ويسعى فقط للحصول على الشرعية والقبول الدولي». وفور انتشار الخبر رحبت كلا من روسيا والصين بالإشارات الإيجابية الجديدة ما بين واشنطن وبيونغ يانغ.

بكين تشعر بسعادة غامرة
> رحبت الصين أمس الجمعة بالإشارات الإيجابية من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء الزعيم كيم جونغ أون. وقال جينغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أمس الجمعة: «شعرنا بسعادة غامرة إزاء اتخاذ كوريا الشمالية والولايات المتحدة أخيرا هذه الخطوة». وأضاف المتحدث قائلا إن الصراع الكوري «يواصل تحركه في الاتجاه الصحيح» مشيرا إلى أن بكين تؤيد حل المشاكل عن طريق الحوار. وأوضح المتحدث: «نأمل أن تتمكن كل الأطراف من إظهار الشجاعة السياسية واتخاذ قرارات سياسية» نحو التوصل إلى حل سلمي للصراع الكوري.

تيلرسون: ترمب قرر «من تلقاء نفسه»
> قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس الجمعة إن الرئيس دونالد ترمب اتخذ قرار إجراء محادثات مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من تلقاء نفسه، لكن المحادثات ستحتاج «لبضعة أسابيع» لترتيبها. وقال تيلرسون للصحافيين أثناء زيارة لجيبوتي «إنه قرار اتخذه الرئيس من تلقاء نفسه. تحدثت معه في وقت مبكر اليوم بشأن هذا القرار وأجرينا محادثة جيدة للغاية». وأضاف «قال الرئيس ترمب منذ فترة إنه منفتح بشأن المحادثات ويرغب في لقاء كيم عندما تكون الظروف مواتية وأعتقد أن الرئيس يرى أن الوقت قد حان». وأشار إلى أن الولايات المتحدة تفاجأت بموقف كيم خلال محادثاته مع وفد زائر من كوريا الجنوبية. وقال إن هذا هو أقوى مؤشر حتى الآن على أن كيم «ليس مستعدا فحسب وإنما يرغب حقا في إجراء محادثات».

موسكو: خطوة في الاتجاه الصحيح
> رحبت موسكو أمس بتوصل الزعيمين الأميركي والكوري الشمالي إلى اتفاق لعقد لقاء في مايو (أيار) المقبل. واعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أمس الجمعة، لقاء ترمب وكيم خطوة في الاتجاه الصحيح، وضرورية من أجل تطبيع الوضع في شبه الجزيرة الكورية، بحسب قناة «روسيا اليوم». وقال لافروف إنه من المهم أن يؤدي الاجتماع بين الزعيمين إلى فتح طريق لتسوية شاملة وليس فقط محادثات.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.