اتهام للميليشيات بارتكاب 20 ألف انتهاك بحق اليمنيات

اهتمام رسمي بـ{يوم المرأة} في عدن وخشية المنظمات من الانقلابيين وراء تجاهل المناسبة بصنعاء

جانب من احتفال رئاسة مجلس الوزراء اليمني باليوم العالمي للمرأة في عدن أمس (سبأ)
جانب من احتفال رئاسة مجلس الوزراء اليمني باليوم العالمي للمرأة في عدن أمس (سبأ)
TT

اتهام للميليشيات بارتكاب 20 ألف انتهاك بحق اليمنيات

جانب من احتفال رئاسة مجلس الوزراء اليمني باليوم العالمي للمرأة في عدن أمس (سبأ)
جانب من احتفال رئاسة مجلس الوزراء اليمني باليوم العالمي للمرأة في عدن أمس (سبأ)

اتهمت منظمة «رايتس رادار» الناشطة في مجال حقوق الإنسان في العالم العربي، ومقرها في هولندا، ميليشيا الحوثيين بارتكاب نحو 20 ألف انتهاك ضد النساء اليمنيات خلال ثلاث سنوات من الانقلاب على الشرعية.
وجاءت الاتهامات التي حملها بيان للمنظمة الحقوقية أعلنته في لاهاي، أمس، بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس (آذار) كل عام.
وتعمدت الميليشيا تجاهل المناسبة العالمية في صنعاء والمناطق التي تسيطر عليها، مقابل اهتمام رسمي في العاصمة المؤقتة عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
كما اعتذرت عدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في صنعاء عن إحياء المناسبة العالمية، واحتفلت أخرى بشكل خجول، دون إبداء الأسباب، في حين يتهامس موظفون بمنظمات حقوقية بأن الجماعة الحوثية تعد هذه المناسبات مخالفة لمعتقداتها الطائفية المستمدة من المنهج الخميني الإيراني، وباتت جمعيات تتحاشى المضايقات التي تتعرض لها جراء إحياء فعاليات.
وبحسب ناشطين يمنيين، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة تسعى إلى تكريس يوم رسمي خاص للاحتفال بالمرأة، وذلك عبر أنشطة واحتفالات تعد لها الناشطات الحوثيات ممن يعرفن بـ«الزينبيات».
وقالت منظمة رايتس رادار في بيانها إن ما تعرضت له المرأة في اليمن من انتهاكات جسيمة منذ ثلاث سنوات، سبب لها معاناة كبيرة جراء هذه الانتهاكات التي ارتكبها مسلحو جماعة الحوثي الانقلابية.
وكشفت أن «الانقلابين الحوثيين مارسوا عمليات قمع وهدر لكرامة المرأة اليمنية وحرمانها من أبسط الحقوق، بالإضافة إلى ممارسة انتهاكات جسيمة ضد المرأة تمثلت في القتل والإصابة والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي وتشريد الآلاف من النساء».
من جهتها، طالبت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية ابتهاج الكمال، المنظمات الحقوقية بالوقوف الجاد في مواجهة ما تتعرض له المرأة اليمنية من القتل والعنف والاضطهاد والحرمان.
واتهمت الكمال في تصريح رسمي أمس الميليشيات الحوثية بقتل أكثر من 675 امرأة منذ انقلابها على الحكومة الشرعية، من بينهن 112 امرأة قتلن العام الماضي إلى جانب 236 مصابة.
وأضافت الوزيرة اليمنية أن الميليشيا ارتكبت، العام الماضي، أكثر من 4500 حالة عنف ضد المرأة في عدد من المحافظات، وكشفت عن أن نحو 30 امرأة تعرضن لإعاقات دائمة بسبب الألغام التي زرعتها الميليشيات في عدد من المحافظات.
إلى ذلك، أفادت الكمال بأن ما يقارب مليون ونصف المليون من النساء الحوامل محرومات من الخدمات الصحية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيا إضافة إلى نصف مليون امرأة تعاني من الأمراض المستعصية ويصعب توفير العلاجات اللازمة لها، بسبب قيام الميليشيات بفرض الحصار على هذه المحافظات ووضع العراقيل أمام عمل 46 منظمة دولية.
وأوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وعضو المجلس الأعلى للمرأة، أن ميليشيا الانقلاب الحوثي قامت بإنشاء ميليشيا عسكرية نسائية تحت أسماء طائفية، وجندت أكثر 350 امرأة واستخدمتهن في العمليات العسكرية واقتحام منازل المناوئين لها، وقالت إن ذلك «يُعدّ جرائم في كل القوانين الدولية والإنسانية الخاصة بالمرأة».
وأدانت الكمال الانتهاكات بحق المرأة اليمنية، مطالبة المنظمات الحقوقية بإدانة وتجريم ما تتعرض له المرأة في بلادها من قتل وتنكيل وعنف من قبل ميليشيات الانقلاب الحوثية، معبرةً عن بالغ قلقها من استمرار ميليشيات الحوثي قتل النساء بالرصاص، وتجريدهن من حقوقهن التي كفلتها الدساتير والقوانين الدولية والإنسانية.
ودعت الوزيرة اليمنية المنظمات الدولية الخاصة بالمرأة إلى إلزام ميليشيات الحوثي بوقف جميع أشكال العنف والاستهداف الممنهج للمرأة اليمنية وتعريض حياتها للخطر، كما طالبت تلك المنظمات بالاهتمام بالمرأة اليمنية وتبني قضاياها ودعم البرامج الخاصة بها.
وبالعودة إلى التقرير الذي نشرته «رايتس رادار»، فإن المنظمة ذكرت أن المرأة اليمنية «تعرضت خلال فترة الحرب في اليمن إلى استهداف مباشر وغير مباشر، إثر ضعف مؤسسات الدولة وانعدام الرقابة الأمنية، مع الفارق الكبير بين كمية ونوعية الانتهاكات التي ارتكبها المسلحون الحوثيون مقارنة بعدد الحالات المحدودة التي رصدت في مناطق يمنية أخرى خارج سيطرتهم».
وقالت إنها رصدت أكثر من 20 ألف حالة انتهاك ارتكبها المسلحون الحوثيون ضد المرأة اليمنية خلال الثلاث السنوات الماضية، موزعة بين حالات قتل وإصابة واعتداء جسدي وحالات عنف وغيرها.
وشهد عام 2015 عدداً كبيراً من حالات الانتهاكات الجسيمة ضد المرأة في اليمن مع اندلاع الحرب حينذاك، حيث رصدت المنظمة 105 حالات قتل للنساء بقذائف مسلحي جماعة الحوثي ونحو 248 حالة إصابة للنساء، وذلك بالقصف العشوائي على الأحياء السكنية في محافظتي عدن وتعز.
وكشفت أنها رصدت أكثر من 3230 حالة إصابة بحالات نفسية للنساء، منها حالات فقدان للذاكرة، إلى جانب توثيق 41 حالة فقدت المرأة فيها جنينها جراء القذائف المدفعية على الأحياء السكنية، بالإضافة إلى حرمان نحو 45 ألف فتاة من التعليم.
وجرى تسجيل 6 حالات اعتداء على ناشطات واقتحام منازل في 2015 في حين تعرضت أكثر من 4893 امرأة للنزوح بسبب المواجهات المسلحة التي تسبب بها الانقلابيون الحوثيون.
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان - وهي هيئة يمنية مستقلة - ذكرت أنها حققت حديثاً في 760 حالة انتهاك وقعت ضد النساء في اليمن تضمنت 314 حالة قتل و400 حالة إصابة، إضافة إلى 16 حالة إصابة بالألغام الأرضية، و11 حالة تعذيب وإخفاء قسري، منذ مطلع 2015 وحتى نهاية 2017.
وطبقا لما كشفته «رايتس رادار»: «شملت الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة في اليمن منذ الانقلاب الحوثي، حالات عنف وحالات تحرش لفظي وجنسي وانتهاكات جسدية وصلت حد الاغتصاب والقتل، وحالات زواج قاصرات بالإضافة إلى حالات إصابات واحتجاز غير قانوني، وكذا الحرمان من التظاهر والوقفات الاحتجاجية وإعاقة المرأة من الحصول على حقوقها في التعليم والرعاية الصحية».
واتهمت المنظمة الحقوقية مسلحي الحوثي بأنهم فرضوا «حالة الإقامة الجبرية على عشرات من الناشطات والقيادات النسائية اللاتي منعتهن جماعة الحوثي من ممارسة أي نشاط في صنعاء وعدد من المحافظات التي تسطير عليها، مع تعرضهن للتهديد بالتصفية الجسدية في حال مخالفتهن لذلك، وهو ما اضطر الكثير منهن إلى النزوح إلى أماكن بعيدة عن سيطرة المسلحين الحوثيين».
وطالبت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان المسلحين الحوثيين، بوقف الانتهاكات التي يمارسونها ضد المرأة في اليمن، وحذرت من مغبة الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات ضد النساء، كما دعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى العمل المشترك من أجل تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب ووقف الانتهاكات ضد المرأة في اليمن.
على صعيد آخر، احتفى مكتب رئاسة الوزراء والأمانة العامة لرئاسة الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، أمس بذكرى اليوم العالمي للمرأة، وألقى وزير الدولة في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي كلمة في الحفل الذي شاركت فيه الموظفات في رئاسة الوزراء.
وامتدح الصيادي أدوار المرأة اليمنية التي قال إنها «طالما شاركت وبفعالية منقطعة النظير في مختلف المراحل التي مر بها الوطن، حيث ساندت أخاها الرجل في كل مجالات الحياة، بل حتى وصل بها الأمر إلى الصمود ببطولة الشجعان في جبهات وميادين القتال».
وذكر الوزير الصيادي أن «مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل قد منح المرأة كثيراً من الامتيازات المستحقة، آملاً استثمار حقها في التمثيل في مختلف مناصب ومفاصل الدولة من خلال ما يعرف بـ(الكوتا)».
وفي محافظة لحج المجاورة (شمال عدن) قام المحافظ أحمد عبد الله تركي أمس بتكريم مجموعة من النساء المتميزات في المحافظة على مستويات الأعمال الوطنية المتعددة نضالياً وتربوياً واجتماعياً وإداريا وأمنياً بمناسبة يوم المرأة العالمي.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».