على وقع الموسيقى... الفنون السعودية تتألق في لندن

زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
TT

على وقع الموسيقى... الفنون السعودية تتألق في لندن

زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام
زائرات يشاركن في تلوين لوحة الفن العسيري - عازف القانون عبد الله القرني - زائر للمعرض يتأمل في صور رحلة الأميرة أليس للسعودية - عمل للفنان ناصر السالم - لوحة للفنان محمد سيام

تظاهرة فنية ثقافية من السعودية اتخذت لها مكاناً في وسط لندن بمبنى دار مزادات «فيليبس»، تحمل معها أشكالاً من الفنون البصرية والسمعية، ونتاج أجيال من الفنانين السعوديين. أيام الثقافة السعودية عنوانها العريض، وينضوي تحته ملخص لكل جميل في الثقافة السعودية من الفنون التشكيلية للموسيقى، للتصوير، للأفلام التسجيلية.
بدايةً الوجود في داخل المعرض الفني الذي تقيمه هيئة الثقافة السعودية تجربة جميلة بالفعل، تسري أنغام موسيقية يعزفها شابان سعوديان في أحد الأركان، وكأنما تضع إطاراً على ما يحدث حولنا. المكان ممتلئ بالزوار والفنانين والمسؤولين والإعلاميين العرب والأجانب. في ثلاثة أيام وعبر جدول مزدحم بالمعارض وعروض الأفلام والصور الأرشيفية والموسيقى السعودية والعربية، تتألق ألوان الثقافة والفنون السعودية.
أولاً المعرض متنوع؛ فرغم محدودية القطع، فإنها مختارة بعناية من قبل القيمتين رنيم فارسي وآية علي رضا. فالعرض يمثل جرعة مبدئية لمتذوقي الفنون وأيضاً للزائر الغربي، نرى هنا خليطاً متجانساً من اللوحات والأعمال التركيبية، تعبر عن تطور الحركة الفنية في السعودية، من أعمال جيل الرواد من الفنانين السعوديين، أمثال الفنان محمد الرصيص ومحمد سيام إلى أعمال للفنان الشاب أحمد عنقاوي والمصور عادل قريشي وناصر السالم، مروراً بعمل تركيبي بديع للفنان صديق واصل. يتجول الحاضرون بين الأعمال ويسألون ويُبدون ملاحظات، كلها كانت تجد من يجيب عنها ويشرح للزائر بحب وشغف وابتسامة مرحِّبة.
الرئيس التنفيذي لهيئة الثقافة السعودية المهندس أحمد بن فهد المزيد ألقى كلمة رحب فيها بالحاضرين قائلاً: «إنه أمر يسعد القلب أن نرى هنا هذا الجمع من الناس يتأملون في اللوحات الفنية المعروضة، وأقول لكم إنها ليست النهاية، وإنما هي البداية، فقد أحضرنا معنا تراثاً وموسيقى وفنّاً».
المنسقة رنيم فارسي أشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف من المعرض هو بناء صورة متكاملة للثقافة السعودية. وتضيف: «عبر التعاون مع هيئة الثقافة السعودية أحضرنا مجموعة من لوحات الفن الحديث السعودي ومجموعة من الأعمال المعاصرة، بعضها من صالات فنية وبعضها الآخر من مؤسسات ومقتنيات خاصة والبعض استعرناه من الفنانين أنفسهم».
تؤكد فارسي خلال حديثها أن الهدف الأكبر هو إبراز صورة متكاملة عن السعودية: «نريد أن نوضح أن المشهد الفني عندنا لها جذور وتاريخ وحاضر أيضاً؛ فهو لم يأتِ من فراع. إنه بناء شيده فنانون سعوديون عبر السنوات»، تشير إلى استراتيجيتها مع المنسقة آية علي رضا، التي تقوم على عرض مزيج التيارات الفنية، خصوصاً الفن الحديث... من الفنانين الذين تُعرَض أعمالهم هنا الفنان محمد الرصيص، وهو فنان وأكاديمي سعودي وصاحب أول كتاب عن تاريخ الفن السعودي، تشير إلى عمل آخر في مدخل المعرض، وهو للفنان محمد سيام، الذي يُطلَق عليه اسم «بيكاسو السعودية»، وتقول: «محمد سيام درس في الخارج في السبعينات والثمانينات وأبدع فنوناً تأثر فيها بالفن الغربي ولكنه خلق أعمالاً محلية تحمل كثيراً من العناصر من الثقافة السعودية».
ولكي لا نبتعد كثيراً عن الأعمال الفنية، أقوم بجولة منطلقةً من عمل الفنان محمد سيام، وهو أول ما يطالع الزائر، العمل يذكِّر بلوحة بيكاسو «غيرنيكا»، غير أن سيام استمدَّ من بيكاسو أسلوبه، وصاغ لوحته بمضمون محلي يصوِّر راقصين وعازفي طبل.
من الأعمال الأخرى في المعرض هناك لوحة للفنان السعودي ناصر السالم بعنوان «إنما الأعمال بالنيات»، يستغني فيها السالم عن الحروف ويكتفي بحركات التشكيل، العمل مبدع بحق ويشهد على التطور الذي حققه السالم في تعامله مع الخط العربي.
في جانب آخر، صورة فوتوغرافية ضخمة للفنان عادل قريشي تحمل مشهداً من داخل المسجد النبوي، حيث تبرز جدران الغرفة الشريفة بكل وضوح، بينما تتماهى أسفل منها جموع المصلين في موجة بيضاء موحدة.
ضمن الحضور تلمح سيدتين انشغلتا بالتلوين على لوحة ضخمة تحمل نقوشاً بالأبيض والأسود، هي لوحة تعبر عن فن النقش العسيري (القط)، الذي برعت فيه نساء منطقة عسير. اللوحة وُضِعت وإلى جانبها حاوية لأقلام التلوين تدعو الزوار لوضع بصمتهم على نموذج من التراث الشعبي السعودي.
السيدتان هما د. هدى الحليسي عضو مجلس الشورى، وسمية جبرتي رئيسة تحرير صحيفة «سعودي غازيت». تبدأ الفرقة الموسيقية عزفها مرة أخرى ومع سريان الألحان الجميلة لأغنية «ليلة» للمغني عبد الرب إدريس، أتحدث مع د. الحليسي حول الفعالية وأهمية وجودها في بريطانيا، وتجيبني قائلة: «على المستوى الثقافي، المعارض الفنية تفتح أبواباً للتواصل والتفاهم؛ ففي الماضي عانينا من التنميط ولكنني أعتقد أن هناك إمكانية لتغيير الأفكار النمطية حول المملكة عبر الفن فهو لغة عالمية يتحدثها الجميع».
سمية جبرتي، من جانبها، ترى أن الفعالية ليست فقط لعرض للمستجدات على الواقع السعودي أو مجرد عرض للجوانب الثقافية للملكة، بالنسبة لها هي «دعوة للتفكير بشكل مختلف، تريد أن ينظر لنا الناس بنظرة شاملة؛ ليس فقط من زاوية السياسة أو من خلال نظرة ضيقة لا ترى سوى البترول، ولكن رؤية السعودية كمجتمع وشعب في حالة تطور وتقدم مستمرة... هذا النوع من التشارك هو بداية فقط، فالسعودية أشبه ما تكون بكتاب لم يكن متاحاً للكل خارجها».
خلال الفعالية يدور الفنان أحمد ماطر الرئيس التنفيذي لمعهد مسك للفنون، ويتجول مع الزوار لرؤية المعروضات، أسأله سريعاً عن المعرض والفعالية التي يشارك معهد «مسك للفنون» فيها، يجيب بأسلوبه المليء بالحماس: «فكرة المعرض تتمثل في عنوانه (كلي)، فهو يجمع ثقافات وأنواعاً مختلفة من الفن بغض النظر عن فكرة أنها أيام سعودية أو غير ذلك، هي أيام فنية ثقافية نلتقي من خلالها بالعالم برؤية ثقافية فكرية».
ويستطرد بالقول: «المميز اليوم أن الحدث يقام في مكان ثقافي، وليس في مكان عام أو مركز تجاري... المعرض في مكان جميل»، بالنسبة لماطر فإن الحدثين الأكثر أهمية في الفعالية هما معرض الصور الفوتوغرافية لرحلة الأميرة أليس حفيدة الملكة فيكتوريا للسعودية وأيضاً الركن الذي يقدم فن النقش العسيري.
يقول: «سعدتُ بعرض صور الأميرة أليس، مكتبة الملك عبد العزيز قدمت تجربة ثرية من خلال العرض، وأثبتت أن أرشفة الصور والاهتمام بها والتاريخ مهمة جدّاً، وكذلك أعجبت بعرض فن النقش العسيري الذي أضافته (اليونيسكو) أخيراً لقائمة التراث غير المادي».

نغمات الموسيقى السعودية
أترك ماطر الذي يسرع في اتجاه آخر، وأتوجه للطابق الثاني من المعرض حيث تقدم فرقة موسيقية من خمسة أشخاص مجموعة من الألحان السعودية التي تشد الحاضرين، ورغم الحديث الذي لا يهدأ بين الزوار، فإن الموسيقى تتسلل بنعومة ودلال لتكمل صورة الأيام الثقافية السعودية.
في أحد أركان المعرض يقوم عازفان شابان بعزف ألحان من التراث الموسيقي السعودي ثم يتوقفان لالتقاط الأنفاس، ولكن عازف القانون يعود مرة أخرى ليقدم فاصلاً فردياً لأغنية لأم كلثوم، يعزف بشغف وتواضع، يلتف حوله بعض الزوار حاملين الهواتف الجوالة لتسجيل مقاطع فيديو للعزف البديع. بعد أن يتوقف انتهز الفرصة للحديث معه. اسمه عبد الله أحمد القرني ويعرف نفسه بأنه «عازف وصانع آلة القانون»، يشير إلى آلة القانون التي يعزف عليها بفخر ويقول: «صنعتُها بنفسي... انظري على الشريط الحديدي المثبَّتة عليه عبارة (صناعة سعودية)».
ويقول إن عزف القانون هو هواية في المقام الأول، ويضيف: «أمارس هوايتي من 13 عاماً، وشاركتُ في فعاليات محلية كثيرة وأيضاً عالمية من خلال الأيام السعودية في الخارج، قبل شهر كنت في دافوس المنتدى الاقتصادي وقبلها كنت في (اليونيسكو)».

فن النقش العسيري يتألق
في ركن فن النقش العسيري يجلس الباحث السعودي علي مغاوي، يتحدث مع الزوار ويرحب بأسئلتهم، وإلى جانبه شاشة كبيرة تعرض فيلماً تسجيلياً عن الفن يتتبع خطوات تكوين الألوان ثم الرسم على الجدران كما تقوم به النساء في عسير. يتحدث بحب وفخر عن الفن الأصيل الذي مارسته نساء عسير في بيوتهن، وضمن حديثه أساطير وحكايات تراثية حول بداية هذا الفن ولكنه يختم بقوله: «لا نعرف كيف بدأ ولا مَن هم أول من مارسوه».
مغاوي يُعدّ سفيراً للفن العسيري؛ فهو قد شارك في عدد من الفعاليات التي أُقيمَت خارج السعودية ويذكر منها بسعادة العرض الذي أُقِيم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وحمل اسم «في بيوت أمهاتنا» حيث عرضت لوحة ضخمة من النقش العسيري طولها 22 متراً، وعرضها متران، قامت نساء من عسير بتلوينه خصيصا للعرض.

الأميرة أليس وزيارة تاريخية
يشتمل المعرض على صور ضوئية نادرة باللون الأبيض والأسود، وصور ملونة نادرة كانت ملتقَطة في السعودية بعدسة الأميرة أليس التي عكست من خلالها رحلتها الممتدة من غرب المملكة إلى شرقها.
كما تؤرخ الصور لزيارة الأميرة ومرافقيها إلى مدينة الرياض والدرعية، ثم للمنطقة الشرقية وتوقفها عند محطة الأحساء، فالعقير ثم الدمام.
وقد قامت الأميرة أليس بتوثيق رحلتها للسعودية التي استغرقت زهاء ثلاثة أسابيع صورت كثيراً من أحداثها بصور نادرة، لم تُنشر من قبل.
يُذكَر أن الأميرة البريطانية قد التقطت بعدستها أكثر من 320 صورة فوتوغرافية نادرة باللونين الأبيض والأسود، وضمن هذه الصور بعض الصور الملونة، قام بالتقاطها شخص آخر، ويظن أنها أول صور ملونة تُلتَقَط في السعودية على الإطلاق، بل إن إحدى هذه الصور التي جمعت الملك عبد العزيز مع زوج الأميرة البريطانية، وظهر فيها الأمير فيصل، والأمير عبد الله بن عبد العزيز، ربما تكون أول صورة ملوَّنة للملك عبد العزيز.



توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

رؤية مستقبلية للتوسعات

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.