إيف سان لوران... الحاضر الغائب

إيف سان لوران... الحاضر الغائب

أنطونيو فاكاريللو يتكئ على إرثه.. وجياكوموس يزور معشوقته مراكش
الخميس - 20 جمادى الآخرة 1439 هـ - 08 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14345]
من عرض «سان لوران» - من عرض «سان لوران» - من عرض «جياكوموس»
> تزامن أسبوع باريس لخريف وشتاء 2018 مع موجة صقيع تساقطت فيها الثلوج إلى حد تعطيل المواصلات، وتغلغل البرودة في الجسم، بحيث لم ينفع معها الفرو ولا الطبقات المتعددة من الكشمير؛ كل هذا لم يقف عائقاً أمام عشاق الموضة، فهم في العاصمة الفرنسية لمعاينة ثورات فنية، ومساندة مظاهرات نسوية وحركات استشراق من نوع جديد.
اللافت أن أنطوني فاكاريللو، مصمم «سان لوران»، لم يُعر بالاً لانخفاض درجات الحرارة، وأرسل عارضاته في فساتين قصيرة، بعضها من دون أكمام، وبياقات جد مفتوحة، وبعضها مطزر بالخرز والترتر، أو مطبوع بالورود. وكانت هناك قمصان شفافة وبنطلونات ضيقة من الجلد، إضافة إلى قطعة الدار المسجلة: جاكيت التوكسيدو. وفي حين بدا المصمم مستقصداً عارضاته، بإرسالهن في البرد في أزياء، رغم تصميمها المتقن الأنثوي، كانت تُرسل قشعريرة في الجسم، أرسل في المقابل العارضين في أزياء تقاوم البرد، بدفء أقمشتها التي تباينت بين الصوف والمخمل، وياقاتها العالية، وستراتها السميكة الدافئة.
لم يقم فاكاريللو بثورة بقدر ما أعادنا إلى الزمن الجميل بأسلوب عصري. وقد كانت ألوان الراحل إيف سان لوران المتوهجة، المستوحاة من دفء أفريقيا وتوابل مدينة مراكش، حاضرة كذلك ومعها حقبة الثمانينات، من خلال البريق والأكتاف الصارمة وبعض الأكمام المنفوخة.
المثير في العرض ليس الألوان أو التصاميم، لأننا تعودناها من الدار، بل جرأة المصمم وتحديه للموجة السائدة، في وقت يتجنب فيه أغلب المصممين مفاتن جسم المرأة بسبب الحملة ضد التحرش الجنسي، ورفض شريحة من النساء استغلال هذا الجانب بأي شكل من الأشكال، بما فيها الفني. لكن أنطوني فاكاريللو يعرف أنه سيكون محمياً باسم الدار التي يعشقها الكل، وفي الوقت ذاته لا بأس من العوم ضد التيار.
ومهما تعنت المصممون وقاوموا، فإن كل من يرحل منهم إلى المغرب، وتحديداً مراكش، يقارن بالراحل إيف سان لوران. فأسواقها وألوانها المتوهجة ترتبط في المخيلة بالمصمم الذي أحبها، وبادلته هي الأخرى الحب.
وفي تشكيلته للخريف والشتاء المقبلين، أخذنا جياكوموس إلى الأسواق المغربية، سواء من حيث الألوان الترابية أو التصاميم التي تباينت بين البنطلونات الطويلة والفساتين ذات الطيات والثنيات، أو المغزولة من الصوف فتعانق الجسم. وطبعاً كانت هناك أيضاً تنورات مستوحاة من السراويل الواسعة لتضيق عند الكاحل. واعترف المصمم الشاب بأنه تأثر بما رآه خلال زيارة إلى مراكش قام بها أخيراً، ولم يُخف أنه زار فعلاً متحف «إيف سان لوران»، ولم يستطع أن يقاوم دموعه من فعل تأثره بما رأى، لكنه نفى أن يكون التأثير قد وصل إلى الغرف من إرث المصمم الراحل «فالمسألة كانت شعوراً، لا أقل ولا أكثر».
وأضاف أنه بعد هذه الزيارة، تجول في أزقة المدينة وأسواقها الغنية، ليستشعر ألوانها والروائح التي تنبعث من التوابل، وكانت نيته أن يقدمها لنا في موسم الصيف المقبل، لكنه لم يستطع أن يقاوم إغراءها وهو يصمم تشكيلته للخريف والشتاء؛ تشكيلة عرضها في «لو بوتي باليه»، وكانت طبقاً غنياً أخذنا فيه في رحلة خيالية إلى مدينة قديمة من مدن المغرب ببلاطها الملون. وكانت الأزياء جريئة من دون ابتذال، قوية من دون أن تفقد نعومتها، والفضل يعود إلى تقنية الدرابيه التي استعملها في كثير من الفساتين والقمصان، بتفصيل محسوب دقيق، مثبتاً أنه أكثر من يُتقنها، رغم سنواته الـ28 فقط.
لمسات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة