بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

وزير الداخلية السعودي: الإرهاب الذي ترعاه إيران بالمنطقة العربية يخطف السيادة من الحكومات

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)
TT

بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إن «الحرب على الإرهاب غير مرتبطة بجدول زمني، أو بنطاق جغرافي؛ بل هي مسألة تظل قائمة ما دام هناك تهديد للمواطنين وممتلكاتهم». ومن جهته اتهم الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، إيران بـ«توفير الرعاية لمجموعات إرهابية تهدد أمن بلدان عربية».
وجاء في رسالة بوتفليقة إلى وزراء الداخلية العرب، الذين شاركوا أمس في «أشغال الدورة 35 لمجلس وزراء الداخلية العرب»، التي احتضنتها الجزائر العاصمة، أن «المجموعات الإرهابية الضالة تسعى إلى ضرب استقرار مؤسسات الدولة، ومحاولة فرض مرجعيات دينية أو آيديولوجية غريبة عن شعوبنا. ولا يختلف اثنان في أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابعه الفكرية، وبيئته الاجتماعية، وتدمير شبكاته الاتصالية والتواصلية بعمل مكثف على المستوى التربوي والإعلامي، والثقافي والإرشاد الديني، بما يحد من انتشار النزعة التطرفية، ويجنب الشباب الانسياق وراء هذا الوهم القاتل».
وقال بوتفليقة أيضا: «تنعقد هذه الدورة الخامسة والثلاثون (دامت يوما واحدا) ومناطق عزيزة من وطننا العربي ما زالت تمر بظروف بالغة الخطورة. أجل لا تزال بعض بلداننا العربية تكابد الأمرّين بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني، الذي تتسبب فيه الأعمال الإرهابية ونشاط الجماعات المتطرفة، التي تزرع الرعب والعنف في ربوعها». مشيرا إلى أن «المحيط الإقليمي لمعظم دولنا العربية ما زال هو الآخر يشهد نشاطا مقلقا لجماعات متشددة، تمارس كل أشكال الإجرام والعنف نحونا، وتسلك كل السبل المتاحة لتهدد أمن البلدان التي تنشط بها، وكذا أمن واستقرار ما جاورها من البلدان».
وأبرز بوتفليقة أن «التنظيمات الإرهابية تلقت خلال السنة الفارطة ضربات قاصمة في عدد من البلدان العربية، وتم تفكيك كثير منها، بعدما كادت تأتي على الأخضر واليابس فيها، وبعد أن استولت على أجزاء واسعة من تراب هذه البلدان، ورهنت مستقبل شعوبها، وقيدت مواطنيها بالعنف الفظيع والتطرف، ومارست عليهم كل أنواع الظلم والتنكيل والعبث بالنفس البشرية». وشدد في السياق ذاته على أن الإرهاب «لا يزال يتربص بأمننا واستقرار بلداننا، وإن تغيرت الظروف وتعددت الأشكال وتنوعت التهديدات، تبقى مواجهة هذا الخطر الإرهابي، الذي اتضح امتداده الدولي وتبين للجميع تهديده، الذي لا يستثني من خارطته أي دولة ولا ملة، من صميم مسؤولياتنا وصلب مساعينا، وهو الأمر الذي يستلزم منا اليقظة الدائمة، والحضور المستمر والوعي العميق بحساسية الموقف».
وشدد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، على أن ما تقوم به إيران من تدخلات سافرة في مختلف دول العالم «لا سيما العربية منها»، ودعمها للإرهاب وسعيها لزعزعة الاستقرار وتمزيق المجتمعات من خلال أذرعها الإرهابية والمتطرفة التي قامت بتأسيسها ورعايتها في عدد من دولنا العربية «لا بد أن ينظر إليه على أنه خطر تتطلب مواجهته، لا سيما أن هذه المنظمات الإرهابية أصبحت تتحدى الحكومات الشرعية وتخطف منها القرار والسيادة».
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها الوزير السعودي أمام اجتماعات الدورة الـ«35» لمجلس وزراء الداخلية، التي انطلقت يوم أمس في العاصمة الجزائرية، تحت رعاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومشاركة وفود أمنية رفيعة، إضافة إلى ممثلين عن جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومشروع مكافحة الإرهاب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
وقال وزير الداخلية السعودي: «نجتمع اليوم في ظل أحداث متتابعة تستهدف أمن واستقرار ووحدة وطننا العربي، مما يحتم علينا مواجهة تبعات هذه الأحداث بروح العزيمة والإصرار والمصير المشترك، ولا يخفى عليكم بأن مجلسنا هذا هو إحدى ركائز التصدي لكل ما يستهدف مجتمعاتنا من شرور»، وأضاف أن «الآمال والطموحات المعلقة على هذا المجلس كبيرة، بما يحتم علينا وقفات حازمة لصون أمننا واستقرارنا».
وأوضح أن تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات «يُعد مطلبا أساسيا تحتمه الظروف المحيطة بنا، ولا بد من التأكيد هنا على أن الخطط والتقارير الأمنية التي سنناقشها اليوم تهدف إلى الدفع بالعمل الأمني العربي المشترك، ومن أبرزها مشروع الخطة الأمنية التاسعة، ومشروع الخطة المرحلية للاستراتيجية العربية للأمن الفكري، ومشروع الخطة الإعلامية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، والتقرير المتعلق بالتحديات الأمنية في المنطقة العربية والسبل الكفيلة لمعالجتها».
ونقل للمؤتمرين، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وتمنياتهما بنجاح أعمال الدورة، وما تنتج عنها من قرارات، «مما يسهم في حفظ وتعزيز الأمن العربي المشترك». وتقدم بالشكر الجزيل إلى وزراء الداخلية العرب على ما أولوه من ثقة من خلال تزكيتهم رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، كما ثمن رعاية الرئيس بوتفليقة للدورة.
وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ألقى كلمة أشاد فيها بالعمل الكبير الذي يقوم به الوزراء في مجال الحفاظ على أمن المجتمعات العربية، كما ألقى وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي كلمة راعي الدورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أكد فيها أهمية تنسيق الجهود بين وزراء الداخلية العرب وتكثيف الجهود للمحافظة على سلامة الوطن العربي، داعيا إلى ضرورة التكاتف لمحاربة الإرهاب الذي عانت منه بعض الدول العربية.
بينما أشاد الدكتور محمد كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بالدعم الكبير لمسيرة التعاون الأمني العربي الذي تقدمه السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وبيّن أن اختيار الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، يأتي تقديرا للدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة للمجلس، ونظرا لحرصه شخصيا على تعزيز الدور البناء الذي قامت به المملكة في نشأة المجلس وتطوره.
وقبيل بدء الجلسة الختامية، قدم وزير الداخلية السعودي درعا تذكارية باسم مجلس الوزراء العرب، إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، نظير رعايته أعمال الدورة الـ«35» للمجلس.
وبدوره، استعرض وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، في كلمته أمام الدورة الـ35 لمجلس وزراء الداخلية العرب، الاستراتيجية الشمولية المتعددة الأبعاد التي اعتمدها المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي، وقال إن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب.
وذكر وزير الداخلية المغربي أن هذه الاستراتيجية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والدينية لتشمل أيضاً محاربة التطرف داخل المؤسسات السجنية، وذلك من خلال برامج تسعى إلى المراجعة الفكرية لبعض المتابعين في قضايا الإرهاب، وإعادة إدماجهم، وتشجيعهم على الانخراط الفعلي في المجتمع. وسجل لفتيت أن الخطر الإرهابي يأخذ بالنظر للتطورات الميدانية المتلاحقة، تجليات جديدة في كل مرحلة، تجعل جميع الدول العربية أمام خطر دائم ومستمر، يزيد من خطورة تحدياته عودة المنخرطين في التنظيمات المتطرفة إلى أرض الوطن، الذين تلقوا خبرة عسكرية ميدانية. كما أبرز لفتيت أن هاجس الحد من التهديد الإرهابي يبقى حاضراً لدى جميع الدول العربية، الأمر الذي يحتّم تكثيف العمل الجماعي كضرورة ملحَّة ومستعجلة بالنظر للتحديات المشتركة من أجل التوجه للمستقبل برؤية موحدة، قائمة على تعزيز التعاون الدولي لتوفير بيئة أمنية قوية.
كما أعرب وزير الداخلية المغربي عن تثمين المملكة المغربية للالتزام القوي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وعمله الجاد والمسؤول لتقوية أسس التعاون بين الدول العربية، وكذا سعيه الدؤوب والمتواصل من أجل إرساء المنطلقات الأساسية الكفيلة ببلورة سياسة أمنية عربية موحدة تمكن من مواجهة التحديات المتنامية. وأشار إلى اعتبار اجتماعات المجلس فرصة لمساءلة السياسات الأمنية للدول العربية، وتقييم أدائها، ومدى تلاؤمها مع التطورات التي تعرفها وسائل عمل المنظمات الإرهابية والإجرامية.
ومن منطلق التأكيد على ضرورة تضافر المقاربات والرؤى لطبيعة مواجهة الظاهرة الإرهابية، أشار وزير الداخلية المغربي إلى اعتبار مجلس وزراء الداخلية العرب فضاء مناسباً لتوحيد الجهود وبلورة استراتيجيات مشتركة للقضاء على هذه الآفة، مبرزاً أن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب، على اعتبار أن هناك مجالات للتعاون، ثبتت فعاليتها وأعطت نتائج جد متقدمة في الحد من انتشار بعض التنظيمات الإرهابية، مقابل مناطق لا تزال تشكل ملاذاً للعناصر المتطرفة وقاعدة خلفية تمس بالوضع الأمني الإقليمي.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.