بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

وزير الداخلية السعودي: الإرهاب الذي ترعاه إيران بالمنطقة العربية يخطف السيادة من الحكومات

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)
TT

بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إن «الحرب على الإرهاب غير مرتبطة بجدول زمني، أو بنطاق جغرافي؛ بل هي مسألة تظل قائمة ما دام هناك تهديد للمواطنين وممتلكاتهم». ومن جهته اتهم الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، إيران بـ«توفير الرعاية لمجموعات إرهابية تهدد أمن بلدان عربية».
وجاء في رسالة بوتفليقة إلى وزراء الداخلية العرب، الذين شاركوا أمس في «أشغال الدورة 35 لمجلس وزراء الداخلية العرب»، التي احتضنتها الجزائر العاصمة، أن «المجموعات الإرهابية الضالة تسعى إلى ضرب استقرار مؤسسات الدولة، ومحاولة فرض مرجعيات دينية أو آيديولوجية غريبة عن شعوبنا. ولا يختلف اثنان في أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابعه الفكرية، وبيئته الاجتماعية، وتدمير شبكاته الاتصالية والتواصلية بعمل مكثف على المستوى التربوي والإعلامي، والثقافي والإرشاد الديني، بما يحد من انتشار النزعة التطرفية، ويجنب الشباب الانسياق وراء هذا الوهم القاتل».
وقال بوتفليقة أيضا: «تنعقد هذه الدورة الخامسة والثلاثون (دامت يوما واحدا) ومناطق عزيزة من وطننا العربي ما زالت تمر بظروف بالغة الخطورة. أجل لا تزال بعض بلداننا العربية تكابد الأمرّين بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني، الذي تتسبب فيه الأعمال الإرهابية ونشاط الجماعات المتطرفة، التي تزرع الرعب والعنف في ربوعها». مشيرا إلى أن «المحيط الإقليمي لمعظم دولنا العربية ما زال هو الآخر يشهد نشاطا مقلقا لجماعات متشددة، تمارس كل أشكال الإجرام والعنف نحونا، وتسلك كل السبل المتاحة لتهدد أمن البلدان التي تنشط بها، وكذا أمن واستقرار ما جاورها من البلدان».
وأبرز بوتفليقة أن «التنظيمات الإرهابية تلقت خلال السنة الفارطة ضربات قاصمة في عدد من البلدان العربية، وتم تفكيك كثير منها، بعدما كادت تأتي على الأخضر واليابس فيها، وبعد أن استولت على أجزاء واسعة من تراب هذه البلدان، ورهنت مستقبل شعوبها، وقيدت مواطنيها بالعنف الفظيع والتطرف، ومارست عليهم كل أنواع الظلم والتنكيل والعبث بالنفس البشرية». وشدد في السياق ذاته على أن الإرهاب «لا يزال يتربص بأمننا واستقرار بلداننا، وإن تغيرت الظروف وتعددت الأشكال وتنوعت التهديدات، تبقى مواجهة هذا الخطر الإرهابي، الذي اتضح امتداده الدولي وتبين للجميع تهديده، الذي لا يستثني من خارطته أي دولة ولا ملة، من صميم مسؤولياتنا وصلب مساعينا، وهو الأمر الذي يستلزم منا اليقظة الدائمة، والحضور المستمر والوعي العميق بحساسية الموقف».
وشدد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، على أن ما تقوم به إيران من تدخلات سافرة في مختلف دول العالم «لا سيما العربية منها»، ودعمها للإرهاب وسعيها لزعزعة الاستقرار وتمزيق المجتمعات من خلال أذرعها الإرهابية والمتطرفة التي قامت بتأسيسها ورعايتها في عدد من دولنا العربية «لا بد أن ينظر إليه على أنه خطر تتطلب مواجهته، لا سيما أن هذه المنظمات الإرهابية أصبحت تتحدى الحكومات الشرعية وتخطف منها القرار والسيادة».
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها الوزير السعودي أمام اجتماعات الدورة الـ«35» لمجلس وزراء الداخلية، التي انطلقت يوم أمس في العاصمة الجزائرية، تحت رعاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومشاركة وفود أمنية رفيعة، إضافة إلى ممثلين عن جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومشروع مكافحة الإرهاب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
وقال وزير الداخلية السعودي: «نجتمع اليوم في ظل أحداث متتابعة تستهدف أمن واستقرار ووحدة وطننا العربي، مما يحتم علينا مواجهة تبعات هذه الأحداث بروح العزيمة والإصرار والمصير المشترك، ولا يخفى عليكم بأن مجلسنا هذا هو إحدى ركائز التصدي لكل ما يستهدف مجتمعاتنا من شرور»، وأضاف أن «الآمال والطموحات المعلقة على هذا المجلس كبيرة، بما يحتم علينا وقفات حازمة لصون أمننا واستقرارنا».
وأوضح أن تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات «يُعد مطلبا أساسيا تحتمه الظروف المحيطة بنا، ولا بد من التأكيد هنا على أن الخطط والتقارير الأمنية التي سنناقشها اليوم تهدف إلى الدفع بالعمل الأمني العربي المشترك، ومن أبرزها مشروع الخطة الأمنية التاسعة، ومشروع الخطة المرحلية للاستراتيجية العربية للأمن الفكري، ومشروع الخطة الإعلامية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، والتقرير المتعلق بالتحديات الأمنية في المنطقة العربية والسبل الكفيلة لمعالجتها».
ونقل للمؤتمرين، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وتمنياتهما بنجاح أعمال الدورة، وما تنتج عنها من قرارات، «مما يسهم في حفظ وتعزيز الأمن العربي المشترك». وتقدم بالشكر الجزيل إلى وزراء الداخلية العرب على ما أولوه من ثقة من خلال تزكيتهم رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، كما ثمن رعاية الرئيس بوتفليقة للدورة.
وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ألقى كلمة أشاد فيها بالعمل الكبير الذي يقوم به الوزراء في مجال الحفاظ على أمن المجتمعات العربية، كما ألقى وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي كلمة راعي الدورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أكد فيها أهمية تنسيق الجهود بين وزراء الداخلية العرب وتكثيف الجهود للمحافظة على سلامة الوطن العربي، داعيا إلى ضرورة التكاتف لمحاربة الإرهاب الذي عانت منه بعض الدول العربية.
بينما أشاد الدكتور محمد كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بالدعم الكبير لمسيرة التعاون الأمني العربي الذي تقدمه السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وبيّن أن اختيار الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، يأتي تقديرا للدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة للمجلس، ونظرا لحرصه شخصيا على تعزيز الدور البناء الذي قامت به المملكة في نشأة المجلس وتطوره.
وقبيل بدء الجلسة الختامية، قدم وزير الداخلية السعودي درعا تذكارية باسم مجلس الوزراء العرب، إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، نظير رعايته أعمال الدورة الـ«35» للمجلس.
وبدوره، استعرض وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، في كلمته أمام الدورة الـ35 لمجلس وزراء الداخلية العرب، الاستراتيجية الشمولية المتعددة الأبعاد التي اعتمدها المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي، وقال إن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب.
وذكر وزير الداخلية المغربي أن هذه الاستراتيجية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والدينية لتشمل أيضاً محاربة التطرف داخل المؤسسات السجنية، وذلك من خلال برامج تسعى إلى المراجعة الفكرية لبعض المتابعين في قضايا الإرهاب، وإعادة إدماجهم، وتشجيعهم على الانخراط الفعلي في المجتمع. وسجل لفتيت أن الخطر الإرهابي يأخذ بالنظر للتطورات الميدانية المتلاحقة، تجليات جديدة في كل مرحلة، تجعل جميع الدول العربية أمام خطر دائم ومستمر، يزيد من خطورة تحدياته عودة المنخرطين في التنظيمات المتطرفة إلى أرض الوطن، الذين تلقوا خبرة عسكرية ميدانية. كما أبرز لفتيت أن هاجس الحد من التهديد الإرهابي يبقى حاضراً لدى جميع الدول العربية، الأمر الذي يحتّم تكثيف العمل الجماعي كضرورة ملحَّة ومستعجلة بالنظر للتحديات المشتركة من أجل التوجه للمستقبل برؤية موحدة، قائمة على تعزيز التعاون الدولي لتوفير بيئة أمنية قوية.
كما أعرب وزير الداخلية المغربي عن تثمين المملكة المغربية للالتزام القوي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وعمله الجاد والمسؤول لتقوية أسس التعاون بين الدول العربية، وكذا سعيه الدؤوب والمتواصل من أجل إرساء المنطلقات الأساسية الكفيلة ببلورة سياسة أمنية عربية موحدة تمكن من مواجهة التحديات المتنامية. وأشار إلى اعتبار اجتماعات المجلس فرصة لمساءلة السياسات الأمنية للدول العربية، وتقييم أدائها، ومدى تلاؤمها مع التطورات التي تعرفها وسائل عمل المنظمات الإرهابية والإجرامية.
ومن منطلق التأكيد على ضرورة تضافر المقاربات والرؤى لطبيعة مواجهة الظاهرة الإرهابية، أشار وزير الداخلية المغربي إلى اعتبار مجلس وزراء الداخلية العرب فضاء مناسباً لتوحيد الجهود وبلورة استراتيجيات مشتركة للقضاء على هذه الآفة، مبرزاً أن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب، على اعتبار أن هناك مجالات للتعاون، ثبتت فعاليتها وأعطت نتائج جد متقدمة في الحد من انتشار بعض التنظيمات الإرهابية، مقابل مناطق لا تزال تشكل ملاذاً للعناصر المتطرفة وقاعدة خلفية تمس بالوضع الأمني الإقليمي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended