بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

وزير الداخلية السعودي: الإرهاب الذي ترعاه إيران بالمنطقة العربية يخطف السيادة من الحكومات

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)
TT

بوتفليقة يدعو وزراء الداخلية العرب إلى تجفيف منابع التطرف

أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35   (واس)
أحمد أويحيى يتسلم درعاً لمجلس الداخلية العرب قدمها الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظير رعايته أعمال الدورة الـ35 (واس)

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إن «الحرب على الإرهاب غير مرتبطة بجدول زمني، أو بنطاق جغرافي؛ بل هي مسألة تظل قائمة ما دام هناك تهديد للمواطنين وممتلكاتهم». ومن جهته اتهم الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، إيران بـ«توفير الرعاية لمجموعات إرهابية تهدد أمن بلدان عربية».
وجاء في رسالة بوتفليقة إلى وزراء الداخلية العرب، الذين شاركوا أمس في «أشغال الدورة 35 لمجلس وزراء الداخلية العرب»، التي احتضنتها الجزائر العاصمة، أن «المجموعات الإرهابية الضالة تسعى إلى ضرب استقرار مؤسسات الدولة، ومحاولة فرض مرجعيات دينية أو آيديولوجية غريبة عن شعوبنا. ولا يختلف اثنان في أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابعه الفكرية، وبيئته الاجتماعية، وتدمير شبكاته الاتصالية والتواصلية بعمل مكثف على المستوى التربوي والإعلامي، والثقافي والإرشاد الديني، بما يحد من انتشار النزعة التطرفية، ويجنب الشباب الانسياق وراء هذا الوهم القاتل».
وقال بوتفليقة أيضا: «تنعقد هذه الدورة الخامسة والثلاثون (دامت يوما واحدا) ومناطق عزيزة من وطننا العربي ما زالت تمر بظروف بالغة الخطورة. أجل لا تزال بعض بلداننا العربية تكابد الأمرّين بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني، الذي تتسبب فيه الأعمال الإرهابية ونشاط الجماعات المتطرفة، التي تزرع الرعب والعنف في ربوعها». مشيرا إلى أن «المحيط الإقليمي لمعظم دولنا العربية ما زال هو الآخر يشهد نشاطا مقلقا لجماعات متشددة، تمارس كل أشكال الإجرام والعنف نحونا، وتسلك كل السبل المتاحة لتهدد أمن البلدان التي تنشط بها، وكذا أمن واستقرار ما جاورها من البلدان».
وأبرز بوتفليقة أن «التنظيمات الإرهابية تلقت خلال السنة الفارطة ضربات قاصمة في عدد من البلدان العربية، وتم تفكيك كثير منها، بعدما كادت تأتي على الأخضر واليابس فيها، وبعد أن استولت على أجزاء واسعة من تراب هذه البلدان، ورهنت مستقبل شعوبها، وقيدت مواطنيها بالعنف الفظيع والتطرف، ومارست عليهم كل أنواع الظلم والتنكيل والعبث بالنفس البشرية». وشدد في السياق ذاته على أن الإرهاب «لا يزال يتربص بأمننا واستقرار بلداننا، وإن تغيرت الظروف وتعددت الأشكال وتنوعت التهديدات، تبقى مواجهة هذا الخطر الإرهابي، الذي اتضح امتداده الدولي وتبين للجميع تهديده، الذي لا يستثني من خارطته أي دولة ولا ملة، من صميم مسؤولياتنا وصلب مساعينا، وهو الأمر الذي يستلزم منا اليقظة الدائمة، والحضور المستمر والوعي العميق بحساسية الموقف».
وشدد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، على أن ما تقوم به إيران من تدخلات سافرة في مختلف دول العالم «لا سيما العربية منها»، ودعمها للإرهاب وسعيها لزعزعة الاستقرار وتمزيق المجتمعات من خلال أذرعها الإرهابية والمتطرفة التي قامت بتأسيسها ورعايتها في عدد من دولنا العربية «لا بد أن ينظر إليه على أنه خطر تتطلب مواجهته، لا سيما أن هذه المنظمات الإرهابية أصبحت تتحدى الحكومات الشرعية وتخطف منها القرار والسيادة».
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها الوزير السعودي أمام اجتماعات الدورة الـ«35» لمجلس وزراء الداخلية، التي انطلقت يوم أمس في العاصمة الجزائرية، تحت رعاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومشاركة وفود أمنية رفيعة، إضافة إلى ممثلين عن جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومشروع مكافحة الإرهاب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
وقال وزير الداخلية السعودي: «نجتمع اليوم في ظل أحداث متتابعة تستهدف أمن واستقرار ووحدة وطننا العربي، مما يحتم علينا مواجهة تبعات هذه الأحداث بروح العزيمة والإصرار والمصير المشترك، ولا يخفى عليكم بأن مجلسنا هذا هو إحدى ركائز التصدي لكل ما يستهدف مجتمعاتنا من شرور»، وأضاف أن «الآمال والطموحات المعلقة على هذا المجلس كبيرة، بما يحتم علينا وقفات حازمة لصون أمننا واستقرارنا».
وأوضح أن تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات «يُعد مطلبا أساسيا تحتمه الظروف المحيطة بنا، ولا بد من التأكيد هنا على أن الخطط والتقارير الأمنية التي سنناقشها اليوم تهدف إلى الدفع بالعمل الأمني العربي المشترك، ومن أبرزها مشروع الخطة الأمنية التاسعة، ومشروع الخطة المرحلية للاستراتيجية العربية للأمن الفكري، ومشروع الخطة الإعلامية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، والتقرير المتعلق بالتحديات الأمنية في المنطقة العربية والسبل الكفيلة لمعالجتها».
ونقل للمؤتمرين، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وتمنياتهما بنجاح أعمال الدورة، وما تنتج عنها من قرارات، «مما يسهم في حفظ وتعزيز الأمن العربي المشترك». وتقدم بالشكر الجزيل إلى وزراء الداخلية العرب على ما أولوه من ثقة من خلال تزكيتهم رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، كما ثمن رعاية الرئيس بوتفليقة للدورة.
وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ألقى كلمة أشاد فيها بالعمل الكبير الذي يقوم به الوزراء في مجال الحفاظ على أمن المجتمعات العربية، كما ألقى وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي كلمة راعي الدورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أكد فيها أهمية تنسيق الجهود بين وزراء الداخلية العرب وتكثيف الجهود للمحافظة على سلامة الوطن العربي، داعيا إلى ضرورة التكاتف لمحاربة الإرهاب الذي عانت منه بعض الدول العربية.
بينما أشاد الدكتور محمد كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بالدعم الكبير لمسيرة التعاون الأمني العربي الذي تقدمه السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وبيّن أن اختيار الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف رئيسا فخريا لمجلس وزراء الداخلية العرب، يأتي تقديرا للدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة للمجلس، ونظرا لحرصه شخصيا على تعزيز الدور البناء الذي قامت به المملكة في نشأة المجلس وتطوره.
وقبيل بدء الجلسة الختامية، قدم وزير الداخلية السعودي درعا تذكارية باسم مجلس الوزراء العرب، إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، نظير رعايته أعمال الدورة الـ«35» للمجلس.
وبدوره، استعرض وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، في كلمته أمام الدورة الـ35 لمجلس وزراء الداخلية العرب، الاستراتيجية الشمولية المتعددة الأبعاد التي اعتمدها المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي، وقال إن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب.
وذكر وزير الداخلية المغربي أن هذه الاستراتيجية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والدينية لتشمل أيضاً محاربة التطرف داخل المؤسسات السجنية، وذلك من خلال برامج تسعى إلى المراجعة الفكرية لبعض المتابعين في قضايا الإرهاب، وإعادة إدماجهم، وتشجيعهم على الانخراط الفعلي في المجتمع. وسجل لفتيت أن الخطر الإرهابي يأخذ بالنظر للتطورات الميدانية المتلاحقة، تجليات جديدة في كل مرحلة، تجعل جميع الدول العربية أمام خطر دائم ومستمر، يزيد من خطورة تحدياته عودة المنخرطين في التنظيمات المتطرفة إلى أرض الوطن، الذين تلقوا خبرة عسكرية ميدانية. كما أبرز لفتيت أن هاجس الحد من التهديد الإرهابي يبقى حاضراً لدى جميع الدول العربية، الأمر الذي يحتّم تكثيف العمل الجماعي كضرورة ملحَّة ومستعجلة بالنظر للتحديات المشتركة من أجل التوجه للمستقبل برؤية موحدة، قائمة على تعزيز التعاون الدولي لتوفير بيئة أمنية قوية.
كما أعرب وزير الداخلية المغربي عن تثمين المملكة المغربية للالتزام القوي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وعمله الجاد والمسؤول لتقوية أسس التعاون بين الدول العربية، وكذا سعيه الدؤوب والمتواصل من أجل إرساء المنطلقات الأساسية الكفيلة ببلورة سياسة أمنية عربية موحدة تمكن من مواجهة التحديات المتنامية. وأشار إلى اعتبار اجتماعات المجلس فرصة لمساءلة السياسات الأمنية للدول العربية، وتقييم أدائها، ومدى تلاؤمها مع التطورات التي تعرفها وسائل عمل المنظمات الإرهابية والإجرامية.
ومن منطلق التأكيد على ضرورة تضافر المقاربات والرؤى لطبيعة مواجهة الظاهرة الإرهابية، أشار وزير الداخلية المغربي إلى اعتبار مجلس وزراء الداخلية العرب فضاء مناسباً لتوحيد الجهود وبلورة استراتيجيات مشتركة للقضاء على هذه الآفة، مبرزاً أن العالم العربي يعيش اليوم لحظة مفصلية في حربه على الإرهاب، على اعتبار أن هناك مجالات للتعاون، ثبتت فعاليتها وأعطت نتائج جد متقدمة في الحد من انتشار بعض التنظيمات الإرهابية، مقابل مناطق لا تزال تشكل ملاذاً للعناصر المتطرفة وقاعدة خلفية تمس بالوضع الأمني الإقليمي.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».