الحريري: «مؤتمر باريس» حجر الأساس لسياسة إعمارية طموحة

حاكم «مصرف لبنان» كشف عن مؤشرات اقتصادية إيجابية

الحريري مخاطباً مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في بيروت أمس (إ.ب.أ)
الحريري مخاطباً مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

الحريري: «مؤتمر باريس» حجر الأساس لسياسة إعمارية طموحة

الحريري مخاطباً مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في بيروت أمس (إ.ب.أ)
الحريري مخاطباً مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في بيروت أمس (إ.ب.أ)

قال رئيس الحكومة سعد الحريري إن «مؤتمر سيدر» حجر الأساس لسياسة إعمارية طموحة. وجدد المبعوث الفرنسي المنتدب لشؤون «المتوسط» السفير بيار دوكان التأكيد على الاهتمام الذي توليه فرنسا للبنان، مع تشديده على أهمية أن تتخذ الحكومة قرارات إصلاحية قبل موعد المؤتمر؛ أهمها إقرار ميزانية 2018، في وقت كشف فيه حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة عن مؤشرات إيجابية في الاقتصاد اللبناني.
جاء هذا في «مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان» التحضيري لمؤتمر «سيدر1»، الذي تنظمه «مجموعة الاقتصاد والأعمال» بالاشتراك مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وبالتعاون مع الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وبحضور مئات الشخصيات من 20 دولة أوروبية وآسيوية وعربية يمثلون أكثر من 200 شركة ومصرف، إضافة إلى عدد من هيئات وصناديق التمويل التنموي والاستثمار المباشر.
وعكست المشاركة المتنوعة مدى الاهتمام بهذا المؤتمر من زاويتين؛ الأولى أنه يأتي تحضيراً للمؤتمر الاقتصادي الدولي «سيدر» لدعم لبنان، المزمع انعقاده في 6 أبريل (نيسان) المقبل في باريس، والثانية تتمثل في فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بتمويل نسبة 40 في المائة من المشروعات المطروحة، بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، وذلك وفقاً لقانون الشراكة، في توجه تسعى من خلاله الحكومة لتعزيز دور القطاع الخاص.
وفي كلمته، قال الحريري: «مؤتمر (سيدر) الذي تستضيفه فرنسا في 6 أبريل لدعم الاستقرار الاقتصادي، هو حجر الأساس لسياسة إعمارية طموحة تتمثل بتنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري على السنوات العشر القادمة، ووضع الأسس المتينة التي ستسمح بالنهوض باقتصادنا الوطني وتحقيق معدلات نمو مرتفعة وإيجاد فرص عمل مستدامة». وأضاف أن «هذا المؤتمر يشكل فرصا مهمة لكل اللبنانيين لنسج عقد للاستقرار والنمو وفرص العمل بين لبنان والمجتمع الدولي»، معتبرا «وجود القطاع الخاص في مؤتمر (سيدر) بأهميّة الدول التي ستشارك في هذا المؤتمر، لأنّه آن الأوان لأن تكون هناك شراكة مع القطاع العام».
وشدد رئيس الحكومة على «أننا اليوم نعيد إحياء مشروع رفيق الحريري؛ المشروع الوطني الذي حاول أعداء لبنان إيقافه باغتياله، ولكننا، وبدعم كل محب للبنان، وبشكل خاص الدول العربية؛ وفي مقدمتهم السعودية، حافظنا على الأمانة وسنكمل الحلم من حيث توقف».
من جهته، قال المبعوث الفرنسي المنتدب لشؤون المتوسط السفير بيار دوكان إنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيشارك في «مؤتمر سيدر» الذي سيعقد بمشاركة 50 بلداً ومنظمة دولية. وجدد التأكيد على الاهتمام الذي توليه فرنسا للبنان، مع تشديده على أهمية أن تتخذ الحكومة قرارات إصلاحية قبل موعد المؤتمر؛ أهمها إقرار ميزانية 2018.
وأوضح: «(مؤتمر سيدر) يمثل المؤتمر الاقتصادي للتنمية عبر الإصلاحات، وهو سيدرس البرنامج اللبناني للاستثمار والرؤية الاقتصادية والمشروع الإصلاحي المرتقب تنفيذه لتثبيت هذه الاستثمارات». وأعلن دوكان أن فرنسا «تريد أن ترعى البرنامج الاستثماري الذي تعرضه الحكومة اللبنانية لخمس سنوات» لافتاً إلى أن دولته لطالما وضعت اهتماماً خاصاً بلبنان لأسباب تاريخية وسياسية و«ودية».
وعرض المبعوث الفرنسي العناوين الرئيسية لمؤتمرات الدعم اللاحقة لمؤتمر «سيدر»، قائلاً: «هذه المؤتمرات الثلاثة (روما وباريس وبروكسل) تهدف إلى مساعدة الدولة اللبنانية على إحياء مؤسساتها في إطار يعرف الجميع أنه صعب، والإقرار بدعم لبنان والاستقرار لكي لا يعد مشاركاً في الأزمات الإقليمية».
أما على صعيد الإصلاحات، فأكد أن لبنان يجب ألا يعدّ أن «القرارات موجعة، بل هي إصلاحات وتعديلات في تطبيق تشريعات، فبعض الإصلاحات يجب أن تحصل قبل مؤتمر باريس، وهذه الإصلاحات ليست ثقيلة». أما الإصلاحات الثقيلة «فيجب أن تحصل بعد الانتخابات، وهي تستلزم زيادة الموارد الضريبية، وتخفيض عبء الميزانية العامة، ووضع التشريعات، ومكافحة الفساد، والإصلاح في مجال الكهرباء في لبنان، الذي يشكل موضوعا يتعلق بالبنى التحتية والحوكمة العامة».
وعدّ أن «تطبيق القانون حول الشراكة الخاصة والعامة يستلزم إجراءات شفافة»، لافتاً إلى أن «تبني ميزانية 2018 يفتح المجال لوضع قيود أو مراقبة مالية وإقرار نيابي أيضا».
كما عدّ «مصرف لبنان» على لسان حاكمه رياض سلامة، أن إطلاق الحكومة لبرنامج الإنفاق الاستثماري، بمثابة مبادرة إصلاحية، «ينتج عنها بداية تصحيح في الاقتصاد، لا سيما مع فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في هذا البرنامج».
كما تطرق سلامة إلى جملة من «المؤشرات الإيجابية الحالية، وقدرة الاقتصاد على تجاوز تداعيات مرحلة استقالة الحريري، التي شهدت ارتفاعاً في الفوائد على الليرة اللبنانية نسبة اثنين في المائة، إذ تلا ذلك ارتفاع موجودات (مصرف لبنان) المقومة بالدولار، بنحو 1400 مليون دولار لغاية نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي، ما ساهم بارتفاع إجمالي الموجودات إلى نحو 43 مليار دولار. بدوره، حقق ميزان المدفوعات خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي فائضاً بقيمة 235 مليون دولار، في مؤشر عكس عودة التدفقات النقدية، كما أن وكالة (ستاندارد آند بورز) للتصنيف الائتماني، أعادت التأكيد على نظرتها المستقرة للبنان خلال العام الحالي».
وكشف سلامة عن إطلاق هيئة الأسواق المالية منصة إلكترونية لتداول الأسهم والسندات، على أن يتولى القطاع الخاص إدارتها، متوقعاً أن تبدأ نشاطها خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل، آملاً في أن يجري استكمال هذه الخطوة بخصخصة بورصة بيروت.
وشدّد سلامة على أهمية دعوة الحكومة للقطاع الخاص للمشاركة في برنامج الإنفاق الاستثماري الحكومي، بما يشجع على العودة إلى اقتصاد السوق وتعزيز التنافسية والعنصر البشري.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».