أصوات تتحدى نمطيات الحرب والعنف وقهر النساء

«العالم في عيوننا»... شعر نسوي لبناني إلى الألمانية

أصوات تتحدى نمطيات الحرب والعنف وقهر النساء
TT

أصوات تتحدى نمطيات الحرب والعنف وقهر النساء

أصوات تتحدى نمطيات الحرب والعنف وقهر النساء

هيمنت الصورة في العقود الأخيرة، أو كادت، على سياقات التواصل والتبادلات الثقافية بين شعوب الشرق الأوسط وأمم العالم، فبنت في ذهن الآخر - الغربي تحديداً - أنموذجاً مؤدلجاً عن شكل الناس والعيش في الشرق، ورؤيتهم للحياة والعالم، تغلب عليه السلبية وأجواء الحرب والعنف المجاني وقهر النساء والأقليات، حتى ليبدو استشراق إدوارد سعيد بالمقارنة وكأنه تبادل ثقافي شفيف بين أمم متنوعة. شكل التواصل المحكوم بتلك السلبية - الذي ينحو نحو نزع الإنسانية عن الآخر - يمثل نوعاً من استقطاب حاد، عديم العمق في الوقت ذاته، بين ضفتي المسكونة، ويخدم تحديداً نوازع الشر عند قلة مستفيدة، دون الأغلبيات المغيبة.
سرجون كرم، الشاعر وأستاذ اللغة العربية والترجمة في معهد الدراسات الشرقية والآسيوية في جامعة بون (ألمانيا)، أخذ على عاتقه، مع زميلة ألمانية له (كورنيليا تسيرات)، فتح كوة تواصل بديل بين العالم العربي والأمة الألمانية من خلال نافذة الأدب الرحبة، تقدم بلغة أوروبا الأولى من حيث عدد الناطقين بها في القارة العجوز باقة منوعة لنماذج شعر نسوي عربي من لبنان في أنثولوجيا (أنطولوجيا كما يسميها البعض) نادرة ثنائية اللغة (عربية - ألمانية)، بعنوان: «العالم في عيوننا: أنطولوجيا نسائية لبنانية».
الأنطولوجيا التي تصدر عن دار «شاكر» للنشر، في مدينة آخن الألمانية، بالتزامن مع يوم المرأة العالمي، الذي يصادف بعد غد، حشد لها كرم دعماً معنوياً من عدة مؤسسات رسمية وثقافية ألمانية ولبنانية: قسم اللغة العربية والترجمة في جامعة بون، والسفارة اللبنانية في برلين، ومؤسسة «أبعاد» اللبنانية للمساواة بين الجنسين، ومنظمة «أرض النساء» الألمانية، وغيرها. وتعرض قصائد مختارة لمروحة واسعة من الشاعرات اللبنانيات المعاصرات (37 شاعرة)، يمثلن بمجموعهن معظم أجيال ساحرات الكلم، واتجاهات اقتراف الشعر نسوياً في ربع القرن الماضي الأخير، والموزاييك الاجتماعي والطائفي للبنان، وهن: أدفيك شيبوب - صباح زوين - مي الأيوبي - باسمة بطولي - دارين حوماني - فاديا بدران - هدى ميقاتي - هدى النعماني - أنعام الفقيه عناية جابر - عناية زغيب - جميلة عبد الرضا - جميلة حسين - ليندا نصار - لوركا سبيتي - مريم خريباني - ميرا صيداوي - ندى الحاج - ندى حطيط - نادين طربيه نسرين كمال - رنيم ضاهر - ريتا باروتا - سنا البنا - سوزان شكرون - سوزان تلحوق - فيوليت أبو الجلد - يسرى بيطار – إيفون الضيعة - غادة إبراهيم - هالة نهرا - زهرة مروة - زينب حمود - نور سلمان - ماري قصيفي - مهى خير بك - مهى بيرقدار الخال.
واستقصد كرم أن يترك للقصائد المنتقاة حرية مخاطبة قارئها الألماني مباشرة، فكانت مقدمته لها بانوراما خاطفة للمناخ العام السائد في لبنان، دون محاولة تقديم تصنيف أدبي مُحدد يسبق القصائد فيؤطر فهمها من قبل الآخر المسجون بتصورات معلبة. وهو في منهجية اختياره لم يقصر الباقة على شكل شعري دون آخر، أو على مدرسة فنية دون أخرى، بل قدم ما يمكن وصفه بأنه صورة فوتوغرافية تلتقط لحظة شعر النساء راهناً في لبنان.
وعلى الرغم من أن «العالم في عيوننا» موجهة أصلاً للقارئ الألماني، فإن هذه الأنطولوجيا تسد بالفعل فراغاً في المكتبة العربية ذاتها، التي تفتقد إلى أعمال جادة تعطي نوعاً من صورة للأدب العربي (الشعر تحديداً) في لحظة تاريخية ما ولجيل ما، سواء عبر الحدود السياسية أو الفضاءات الزمانية أو المدارس الفنية.
يطرح كرم وزميلته من خلال «العالم في عيوننا»، على القارئين الألماني والعربي على حد سواء، تساؤلات مستحيلة أكثر ربما من الإجابات بشأن معنى نسونة الشعر، ومكانة الشعر في دنيا ما بعد الحداثة، وإمكان ترجمة القصائد بين اللغات، وكذلك البحث في قواسم مشتركة مفترضة يمكن أن تجمع بين هذه الأصوات المتباينة الألوان والمشارب.
فهل يمكن فعلاً قبول نظرية أن للنساء أدباً - وشعراً - مستقلاً بهن؟ إن ذلك يعني بالضرورة افتراض توحيد إحساس النساء بالحياة والكون، والتعامل مع نصف العالم بوصفه كتلة واحدة مصمتة، على خلاف الواقع الموضوعي. فالنساء - مهما تدثرن بعباءات النسوية - لا شك هن بنات واقعهن الاجتماعي والطبقي والسياسي والتاريخي المتفاوت حتماً، وما يجمع نصوصهن مع شعراء رجال قد يكون أكثر بكثير مما يجمعها بنساء أخريات، بحسب تقاطعات الزمان والمكان. وهذا ما دعا مبدعات كثيرات، مثل الأديبة البريطانية إيه إس بيات A.S. Byatt إلى رفض ترشيح أعمالهن إلى جوائز الأدب النسائي، والامتناع عن وصم نصوصهن بالنسوية، مع أنهن نصيرات بارزات للنوازع السياسية في النضال الحقوقي للمرأة. فالنص الأدبي لا يكسب كثيراً من خلال تنميطه المسبق بالنسوية أو الذكورية، على حد سواء، وهو أمر يفرض مسبقاً حدوداً على مساحات الخيال وآفاق التعبير، التي ينبغي لها أن تكون دوماً مشرعة للمبدع أو المبدعة - لا فرق - تأخذهما إلى ما بعد حدود اللغة والجسد والحاضر. والنساء الشاعرات العربيات، عبر تاريخ العرب المسجل، دفعن ثمناً غالياً لإقدام حراس الثقافة عبر الأجيال على تصنيف أعمالهن بالشعر النسوي، فاستبعدن من الأنطولوجيات العربية الكلاسيكية إلى منتصف القرن العشرين تقريباً، في إطار النظرة البطريركية التقليدية للنساء داخل المجتمع العربي، أو حدد وجودهن في فضاءات الرثاء والغياب السوداوية، أو في ملاعب التهتك والمنادمة والأنس.
كرم يتمرد بأنطولوجيته على هذا التراث كله، ويمنح ثلة من نساء بلاده صوتاً يرفرف بجناحات تقترف كل صنوف الحرية، دون أن يمارس عليهن سلطة التنميط المسبق، لتصير قصائدهن نوارس من شغف ووجع، معتبراً أنهن (مجاهدات جريئات) «تفرك كلماتهن رأس الفضيحة، وتنزع الضماد عن المأساة»، وأصوات عالية خرجت من ثوب أشعار نساء العرب القديمة لتنطق بكل ما أرادت، وتحكي رؤاهن الجدلية.
لا شك أن بعض النصوص المختارة لـ«العالم في عيوننا» قد تندرج في إطار أدوار وقعت فريسة فخ قبول التصور المجتمعي الموروث عن دور المرأة، كموضوعة للحب أو لهيمنة الآخر، مع نزوع ملحوظ نحو الذاتية والانشغال بالجسد بتفصيلاته، لكن كثيراً من النصوص أيضاً تعد بخطابٍ مختلفٍ يكسر القواعد المألوفة، ويستلهم رؤى تتحدى القائم، وتكرس ندية العلاقة مع هذا الآخر، سواء على صعيد شخصي أو على جغرافيا المواطنة ككل. وهي تصيب مواضع للألم وقلق العيش لا تعني فقط نساء لبنان والعالم العربي، بل تجد أصداء وترددات تعني وتخاطب النساء الألمانيات وعموم نساء العالم اللائي كما لو كن الضحية الأولى دائماً لأنماط الهيمنة الرأسمالية في أشكالها المتأخرة.
«العالم في عيوننا» تحدٍ أيضاً لجدران اللغة التي تعليها جدران السياسة، عبر مغامرة ترجمة الشعر تحديداً من بين الأشكال الأدبية - كأعقد نماذج التعبير الإنساني - بين لغتين كلاسيكيتين تاريخيتين لم تلتقيا كثيراً - لا سيما أن نقل بلاغة العربية وصورها الشعرية وثراء مفرداتها إلى لغة هيغل يعد بمثابة تحدٍ استثنائي يفوق المألوف من أعمال ترجمة النصوص الأخرى. كرم وتسيرات يراهنان حتماً على قدرة المعاني الإنسانية العميقة على تحطيم قوالب اللغة، ومخاطبة أرواح البشر مباشرة، رغم كل خيانات المترجمين التي لا مفر منها، وتعدد شخصيات الشاعرات، بأطباعهن التعبيرية وتجاربهن الحياتية المتفردة، وخيباتهن ورغباتهن ورؤيتهن الذاتية لتجربة الوجود، وتدرجات السواد والعتمة والبياض والضوء في جيوب أرواحهن. كرم لا يكتفي بما فعل، بل إن قائمة مشاريعه قيد التنفيذ تتجاوز حدود لبنان الصغير المنفعل أبداً بالصراع الحاد بين التقليد والحداثة، نحو بناء سلسلة أنطولوجيات عربية - ألمانية عن شعر النساء من أقطار عربية كثيرة ذات تجارب حضارية وتاريخية مختلفة: فلسطين، وسوريا، وربما العراق وتونس، إضافة إلى أنطولوجيا مخصصة لشعراء جنوب لبنان، وأخرى لشعراء اللبنانية الدارجة.
مواجهة كرم، الأخطر دون شك، هي في راهنية الشعر كأداة ممكنة لقراءة الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمجتمعات، وهي مسألة تتقاطع فيها الآراء بين من يرى موت الشعر وانعدام دوره في المرحلة التالية لتبدد حالة ما بعد الحداثة، ومن يخلده كصوت للكون تتناقله قبائل من سحرة غامضين، ليبثونه أحاسيس للبشر من جيل إلى جيل. كرم بأنطولوجيته كما عراف لا يقبل تجريد الواقع، فانطلق يجمع ألواناً من شعر قالته النساء، ليصنع منها مداميك بناها جسراً بين العوالم؛ لو كان غوته بيننا اليوم لعبره ممتناً.



نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية لم يكن مخططاً له، إذ وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف، لكن توقيت العرض كان معروفاً لها منذ البداية. وأكدت أنها لم تشعر بقلق من هذا الأمر لأسباب عدة، في مقدمتها تنوّع الأدوار التي تقدمها، إضافة إلى حبها العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين.

وأرجعت سلوى خطاب، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حماسها للمشاركة في مسلسل «المتر سمير» إلى شعورها بأن النص يحمل روحاً مختلفة تجمع بين الكوميديا والملامح الإنسانية القريبة من الواقع. وأوضحت أن شخصية «قدرية» التي تقدمها في المسلسل بدت لها منذ البداية شخصية مليئة بالتفاصيل، لأن دوافعها واضحة بالنسبة إليها؛ فهي أم ترى أن من واجبها الدفاع عن ابنتها، حتى لو كان ذلك بطريقة قد تبدو قاسية أحياناً.

وأشارت إلى أن الشخصية التي تجسدها تنطلق أساساً من إحساسها بأن ابنتها تحتاج إلى مَن يحميها ويقف إلى جانبها، لذلك تتدخل في حياتها بشكل مستمر، وهو ما يخلق حالة من الصراع بينها وبين زوج ابنتها «سمير» المحامي. ولفتت إلى أن هذا الصراع يعد أحد محركات الأحداث داخل المسلسل، خصوصاً أن الزوجة، في المقابل، شخصية هادئة ومتصالحة مع الحياة، تحاول أن تعيش ببساطة بعيداً عن المشكلات، بينما ترى الأم أن من حقها فرض رأيها لحماية ابنتها.

مع ناهد السباعي في مشهد من «المتر سمير» (يوتيوب)

وأضافت سلوى خطاب أن هذه النوعية من الشخصيات موجودة بكثرة في المجتمع؛ فهناك بالفعل نماذج كثيرة من الحموات اللاتي يعتقدن أنهن يفعلن الصواب حين يتدخلن في حياة الأبناء، لكن هذا التدخل قد يتحول أحياناً إلى نوع من السيطرة أو فرض الرأي. وأشارت إلى أن الكوميديا في الأحداث تنبع أساساً من المواقف ومن التناقضات بين الشخصيات، وليس من محاولة افتعال الضحك.

وعن أجواء العمل في «المتر سمير»، قالت سلوى خطاب إن الكواليس كانت مليئة بالمرح، خصوصاً أن الطبيعة الكوميدية للمسلسل انعكست أيضاً على أجواء التصوير. وأضافت أن كثيراً من المشاهد كانت تُعاد أكثر من مرة بسبب الضحك، لأن بعض المواقف كانت طريفة بطبيعتها.

وتحدثت سلوى خطاب أيضاً عن ضغط الموسم الرمضاني، موضحة أن العمل في هذه الفترة يكون مرهقاً للغاية بسبب ضيق الوقت وكثافة ساعات التصوير، إذ إن الأعمال الرمضانية غالباً ما يبدأ تصويرها قبل وقت قصير من العرض، وهو ما يضع فريق العمل تحت ضغط كبير، لكن يظل رمضان في النهاية موسماً مهماً بالنسبة إلى صناعة الدراما.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية أنها ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل هي إنسانة لها وجهة نظرها الخاصة، حتى وإن بدت أفعالها مبالغاً فيها أحياناً. وأكدت أنها لا تنظر إلى الشخصية بوصفها كوميدية أو تراجيدية، لأن هذا التصنيف لا يشغل الممثل أثناء العمل، بل إن ما يهمها هو تقديم الشخصية بصدق، والتعامل معها بوصفها إنسانة حقيقية لها دوافعها ومشاعرها.

ولم يكن «المتر سمير» العمل الوحيد الذي شاركت به سلوى خطاب في الموسم الرمضاني، إذ ظهرت أيضاً في مسلسل «درش» مع مصطفى شعبان. وقالت إن هذا العمل يختلف في طبيعته عن «المتر سمير»، كونه ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التي تعتمد على الصراعات الإنسانية والعلاقات المعقدة بين الشخصيات، وقد بدأت تصويره في وقت مبكر.

وأوضحت أن تنوّع الأدوار هو أحد الأمور التي تحرص عليها دائماً في اختياراتها الفنية، لأنها ترى أن بقاء الممثل في منطقة واحدة قد يجعله يكرر نفسه مع مرور الوقت، لذلك تحاول دائماً البحث عن شخصيات تحمل ملامح جديدة أو تقديمها في سياق مختلف.

سلوى خطاب (حسابها على فيسبوك)

كما شاركت سلوى خطاب في مسلسل «المصيدة» مع حنان مطاوع، التي أشادت بموهبتها وبالتجربة، ووصفت دورها بأنه من الأدوار التي تعتز بها.

وأكدت سلوى خطاب أن تحضيرها لأي دور يبدأ دائماً بقراءة النص كاملاً أكثر من مرة، لأنها ترى أن فهم العالم الذي تدور فيه الأحداث هو الخطوة الأولى لبناء الشخصية. وأوضحت أنها تحاول في البداية فهم المجتمع الذي تنتمي إليه الشخصية وطبيعة العلاقات التي تربطها بالآخرين، ثم تبدأ بعد ذلك في بناء ملامحها الخاصة، سواء في طريقة الكلام أو الإيقاع النفسي أو حتى الحركة.

وأضافت أن هذه الطريقة تساعدها على تقديم شخصيات تحمل ملامح إنسانية حقيقية، حتى لو لم يذكر النص كل التفاصيل بشكل مباشر، فالممثل يمكنه أن يكشف كثيراً من الخلفيات عبر الأداء، من خلال نبرة الصوت أو طريقة الجلوس أو حتى النظرات. لذلك تحرص دائماً على أن تكون الشخصية مكتملة داخلياً قبل أن تقف أمام الكاميرا.

كما أشارت إلى أن تجربتها الطويلة في المسرح كان لها تأثير كبير في أسلوبها في بناء الشخصيات، «لأن العمل المسرحي يمنح الممثل فرصة لتمرين الشخصية بشكل يومي وصقل تفاصيلها باستمرار». وأضافت أن هذه الخبرة جعلتها تحرص دائماً على تقديم كل شخصية بطريقة مختلفة، حتى لو كانت تنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها.

وقالت إن «الفنان قد يضع نفسه أحياناً داخل إطار محدد عندما يكرر طريقة الأداء نفسها في كل عمل، في حين يمكن للممثل أن يقدم شخصيات متعددة من البيئة الشعبية مثلاً، لكن مع اختلاف واضح في التفاصيل والملامح»، مؤكدة أن هذا التنوع هو ما يمنح الممثل متعة حقيقية في العمل ويجعله يشعر بأنه يكتشف شخصية جديدة في كل تجربة.

وأكدت كذلك أنها تحب العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين، لأنها ترى فيهم حماساً كبيراً ورغبة واضحة في التعلم والتطور، مشيرة إلى أن هذا الحماس يبث طاقة إيجابية داخل موقع التصوير، ما يساعد الجميع على تقديم أفضل ما لديهم.