المرأة والعباقرة... سالومي نموذجاً

قد تساعدهم على التفتح أو تدمرهم

TT

المرأة والعباقرة... سالومي نموذجاً

كان اللقاء الأول بين نيتشه وسالومي قد ترتب ترتيباً من قِبل صديق نيتشه الفيلسوف بول ري وسيدة ألمانية تهتم بالثقافة والمثقفين من الخارج - أي بشكل سطحي، لكن مفيد - هي (مالفيلدا فون ميزنبوغ). ومن كثرة ما كتب له بول ري عن هذه الشابة الساحرة القادمة من البلاد السلافية رد عليه نيتشه بالرسالة التالية:
«سلم لي على هذه الروسية السلافية إذا كان للسلام من معنى! لا ريب في أني أطمع بهذا النوع من النساء. نعم، سوف أكرس نفسي قريباً للبحث عن فرائس كهذه!.. فأنا في أمس الحاجة إلى ذلك من أجل إنجاز الأعمال التي أنوي كتابتها خلال السنوات العشر القادمات. أما الزواج فمسألة أخرى... كل ما أستطيع قوله في هذا المجال هو اتخاذ قرار بالزواج لمدة سنتين فقط (أي زواج مؤقت، أو محطة استراحة). لاحظوا هذه الغطرسة الفارغة: لكأن هذه الروسية الحسناء ذات النظرات الغامضة والابتسامة القاتلة لم تكن تنتظر إلا مجرد صدور قرار عن نيتشه لكي تتزوجه!
سوف نلاحظ فيما بعد أنها هي التي سوف «تفترسه» وليس العكس. سوف نرى أنه سيعض أصابعه ندماً عليها بعد أن رفضته بشكل قاطع، وكان حبها قد تسرب إلى قلبه كالسم الزعاف دون أن يشعر، أو حتى وهو يشعر... هذا لا يعنى بالطبع أنها لم تعجب به ولم تعرف قيمته. فمنذ اللقاء الأول أحست بغرابته، وعرفت أنه شخص غير عادي. فهو أولاً قد تلبك وأخذ يبحث في جيبه عن شيء ما، وراح يقوم بحركات غير طبيعية ولم يعد يعرف ما ذا يقول. فصدرت عنه هذه العبارة العبثية والمضحكة في آن معاً: «من أي كوكب سقطنا لكي نلتقي؟» هذه هي طريقة نيتشه في المغازلة!
بعدئذٍ راحت تستمع إليه بكل إصغاء وتتعرف على فلسفته وتمشي معه في الوديان والجبال، وكان مشّاءً كبيراً. وعرفت الفرق الكبير بينه وبين صديقه بول ري. لكن قلبها مال لهذا الأخير على الرغم من كل شيء. بهذا المعنى يمكن القول إن الرجال العاديين بل، وحتى التافهين من أمثالنا أفضل للنساء من الرجال العباقرة.
وذلك لأن العبقري مهووس بشيء واحد فقط: هو عبقريته أو رسالته التي هي أعز عليه من روحه. وبالتالي؛ فالمرأة بالنسبة له عبارة عن أداة لا غاية بحد ذاتها. ثم كانت القطيعة والنميمة والحسد، وتدخل الناس والوشاة، وكل ما يتلو الحب الكبير من سقوط كبير. وراح يهجوها هجاءً مقذعاً لا يليق بفيلسوف كبير. وكره الجنس اللطيف كله من خلالها أو بسببها. وراح يشتم المرأة في المطلق بشكل ظالم وغير مقبول على الإطلاق. ماذا نستطيع أن نفعل لك يا سيد نيتشه إذا لم تكن هناك امرأة واحدة على وجه الأرض تريدك أو تقبل بك؟
لكن، أليس هناك من سبب آخر لابتعادها عن نيتشه: أقصد لرفضها له؟ ألا يمكننا الاعتقاد أنها خافت منه بعد أن انكشفت لها أعماقه العدمية أو دهاليز روحه الداخلية؟ عندئذ راحت لو أندريا سالومي تكتشف عالماً رهيباً مخيفاً لا يكاد يتحمله البشر فانسحبت طالبة النجاة والأمان. وتركت نيتشه يبحر في عُباب الفكر والظلام وحيداً...

اللقاء الثاني مع ريلكه
دائماً اللقاء الأول له معنى على الرغم من هشاشته، وأنه يتم «بالغلط» أو عن طريق الصدفة المحضة في معظم الأحيان. وكثيراً ما ننساه فيما بعد في زحمة الحياة والعلاقة، ثم لا نعود لكي نتذكره إلا بعد أن تحصل القطيعة المُرّة وتنتهي القصة فنتساءل: كيف حصل ذلك الحب يا ترى؟ وعندئذ نحاول استعادته، ونجد أن له طعماً خاصاً: طعم الحامض - الحلو، أو حتى المر - الحلو، طعم الندم والحرمان...
كان اللقاء الأول بين لو أندريا سالومي وريلكه قد حصل في ميونيخ بتاريخ 12 مايو (أيار) 1897 بواسطة الروائي والصديق المشترك جاكوب واسرمان. وكان كافياً لكي تنقدح شرارة الحب: تلك الشرارة الخالدة التي تخترق العصور والأزمان دون أن تتغير، ودون أن يبليها الزمن. الزمن قادر على إبلاء كل شيء ما عدا شرارة الحب. والحب هو الشيء الوحيد القادر على إيقاف الزمن. الحب هو المنافس الأكبر للموت والزمن. الحب هو الموت بعينه.
وقالت: لقد دخل حياتي كالضرورة، وزارني الحب بكل هدوء وطمأنينة... زارني دون أي تحدٍ أو إحساس بالذنب. زارني كما لو أننا نكتشف شيئاً مباركاً يكتمل بفضله العالم. هذا عن حبها هي، أما عنه هو فحدّث ولا حرج... فقد كان جارفاً، مشتعلاً... ينبغي ألا ننسى هنا الفرق الأساسي بين علاقتها مع نيتشه وعلاقتها بريلكه. فهي عندما تعرفت على فيلسوف الألمان كان عمرها لا يزيد على العشرين عاماً، وكان نيتشه قد شارف الأربعين وأنجز قسماً كبيراً من أعماله، وتهيأ للانعطافة الكبرى التي ستقوده إلى كتابه الحاسم، «هكذا تكلم زرادشت». بمعنى أنها كانت تلميذة صغيرة في محراب فيلسوف كبير يعرف ما يريد وما لا يريد، فيلسوف تشكل وتبلور ونضج.
أما علاقتها بريلكه فكانت مختلفة تماماً. فهي كانت قد اقتربت من الأربعين، في حين أنه لم يكن قد تجاوز العشرين. الأمور معكوسة إذن. ولم يكن قد نشر شيئاً يذكر حتى ذلك الوقت، ولم يكن معروفاً بعد. بل لم يكن أحد يتوقع أنه سيصبح أحد كبار شعراء العصر. لقد التقاها والعمر في أوله، والعبقرية لا تزال نائمة تنتظر فقط شرارة الاحتكاك بالمرأة العشيقة، بالمرأة الصديقة، لكي تنقدح وتشتعل كالحريق... وفي اليوم التالي للقائها لم يستطع البقاء في البيت فراح يتجول كالمجنون في شوارع ميونيخ، ويمر على كل البيوت ما عدا بيتها، وهو يتوقع أن يلقاها صدفة على منعطف شارع ما، أو في منتصف الطريق، أو في إحدى الساحات والزوايا...
وراح يكتب لها الرسائل التي تفوق الشعر:
«في يوم ما، وبعد سنوات طويلة، سوف
تعرفين ماذا كنتِ بالنسبة لي.
كنتِ نبع الجبال للعطشان
آه يا نبعي الصافي!
أي عرفان بالجميل نحوك! لم أعد أتمنى رؤية الأزهار والسماء
والشمس إلا فيك... من خلالك..»...
هذا هو الحب، أو قل جنون الحب: في أوله أحلى من العسل، وفي آخره أمرّ من الحنظل. (بين قوسين للدلالة على مدى خطورة هذه المرأة وكيف أنها كانت تفتك بالرجال فتكاً ذريعاً دعوني أروي لكم النادرة التالية: في أحد الأيام كنت أقلب صفحات كتاب فرنسي قديم، وفجأة وقعت على صورتها وهي تحتل الصفحة كاملة. فوقعت في حبها على الفور، وبالضربة القاضية! صدقوا أو لا تصدقوا، أنتم أحرار... وعندئذ قلت بيني وبين نفسي: الآن فهمت لماذا جننت نيتشه. فإذا كانت الصورة قد دوختني فما بالكم بالحقيقة؟).
لكن جنون ريلكه كان أحياناً أكثر مما يحتمل أو يطاق. كان توتره الداخلي يتفاقم ويتعاظم لكي يتحول في بعض اللحظات إلى مشكلة حقيقية بالنسبة للو أندريا سالومي. وقد حاولت مساعدته عندما عرضته على الأطباء النفسانيين لكي يكتشفوا علته وسر قلقه القاتل، لكن عبثاً... فالعلة كانت غائصة في الأعماق، بل وفي أعماق الأعماق. وربما اقتنعت سالومي في نهاية المطاف بأنه من الأفضل ألا تُكتشف علته؛ لأنها إذا ما اكتشفت زال سر عبقريته! كان ريلكه من صنف المبدعين الكبار الذين تنطبق عليهم كلمته الشهيرة:
«عجبت لمن يرى بمثل هذا الوضوح دون أن يجد مخرجاً!»

اللقاء الثالث مع فرويد
أما اللقاء الثالث والأخير الذي أتيح للو أندريا سالومي أن تحظي به في حياتها العامرة بلقاء العبقريات، فكان مع مؤسس التحليل النفسي: سيغموند فرويد. لكنه كان لقاءً خاصاً ومختلفاً جداً عن اللقاءين السابقين اللذين طبعا حياتها بطابعهما. فعندما التقته كان عمرها قد تجاوز الخمسين وفرويد نفسه تجاوز الستين بكثير، وحقق اكتشافاته الأساسية في مجال التحليل النفسي. باختصار، كانت علاقة ناضجة قائمة على التفاهم والمعرفة وخالية من «المصالح الجنسية» التي كثيراً ما تعكر صفو العلاقة بين الرجل والمرأة. أو قل كانت علاقة تشبه «الصداقة الغرامية» عن بعد لأنها قائمة على تبادل الرسائل أساساً ما عدا بعض اللقاءات العابرة. صحيح أن فرويد كان «مريضاً» أيضاً كنيتشه وريلكه وبقية المبدعين الكبار. لكنه استطاع أن يتجاوز مرضه بعد مشقة هائلة، وبعد أن بلغ الثانية والأربعين من العمر، وذلك عندما أضيئت له طفولته ودهاليز حياته الداخلية في لمعة واحدة. فانحلت عقدته النفسية التي لاحقته طيلة كل تلك السنين. وبناءً على ذلك راح يبلور التحليل النفسي علماً عقلانياً لدراسة كل ما هو لا عقلاني مظلم في حياتنا ومتمركز في منطقة «اللاوعي». لقد استطاع فرويد أن يتجاوز ذاته ويرتفع فوق نفسه: بمعنى أنه اتخذ من ذاته وشخصيته وعقده النفسية حقل تجارب بغية تشكيل علم جديد مفيد جداً للآخرين والأجيال المقبلة. وهذا ما أعجبت به لو أندريا سالومي أيما إعجاب.
وما انفكت سالومي تثني على طريقة فرويد في توظيف العقلانية من أجل الكشف عن كل ما هو جامح ولا عقلاني فينا. وقد طبقت منهجيته على نيتشه ومعرفتها الشخصية به لكي تكشف عن لا عقلانيته، أو عن دهاليز شخصيته الداخلية التي حيرتها، بل وأرعبتها عندما كانت لا تزال شابة صغيرة.
ونتج من ذلك كتابها المهم عنه: «فريدريك نيتشه عبر أعماله ومؤلفاته». ففي حين أن نيتشه كان قد اخترق كل حدود العقلانية في فكره ووصل إلى التخوم الأخرى وقلب كلياً في جهة الجنون، وفي حين أن ريلكه لم يكن يهتم بالحدود الفاصلة بين العقل والجنون إلا من أجل إنكارها أو محوها، استطاع فرويد أن يبقى عقلانياً متزناً. وكانت تبحث عن هذا النوع من الرجال العباقرة الذين استطاعوا الإبحار ضد العواصف والأنواء قبل التوصل إلى الشاطئ الآخر بعد جهد جهيد.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.