أصبح المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو على بُعد هدف واحد فقط من الوصول إلى 200 هدف في مسيرته مع مانشستر سيتي، بعدما أحرز الهدف رقم 199 له مع الفريق في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام آرسنال الأحد الماضي على ملعب ويمبلي الشهير. ورغم أن أغويرو يلعب في مركز قلب الهجوم، فقد يكون الأمر مفاجئاً للبعض عندما يعرفون أن طوله لا يتجاوز 173 سنتيمتر. ورغم ذلك، يبث المهاجم الأرجنتيني الرعب في نفوس مدافعي الفرق الأخرى.
في الحقيقة، تتمنى معظم الفرق أن يكون لديها مهاجم رائع بمثل هذه المواصفات والقدرة على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، رغم أنه من غير المستبعد أن نجد المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا يضعه على مقاعد البدلاء في المستقبل القريب من أجل الدفع باللاعب البرازيلي الشاب غابرييل جيسوس، الذي يغيب عن صفوف الفريق بداعي الإصابة. وقد أكد غوارديولا الموسم الماضي على أنه لا يمكن لأي لاعب أن يعتمد على اسمه الكبير ويتوقع أن يحجز مكانا أساسيا له مع الفريق كل أسبوع، وينطبق هذا على أغويرو بالطبع، رغم أنه لم يغب عن المباريات كثيرا بسبب إحصاءاته وأرقامه المذهلة.
وقال غوارديولا قرب نهاية العام الماضي، وقبل أن يصبح اللاعب الأرجنتيني هو الهداف التاريخي لمانشستر سيتي خلال السنوات السبع التي قضاها بين جدران النادي: «أرقام أغويرو تتحدث عن نفسها». وكان مانشستر سيتي قد تعاقد مع أغويرو لأنه أثبت أنه مهاجم من طراز فريد بعدما أحرز 101 هدف في 234 مباراة خلال خمسة مواسم مع أتليتكو مدريد الإسباني، وهو ما يعني أن المهاجم الأرجنتيني قد سجل نحو 300 هدف في 522 مباراة مع أتليتكو مدريد ومانشستر سيتي.
ولم يكن هناك أي قدر من المغامرة عندما تعاقد مانشستر سيتي مع أغويرو عام 2011 مقابل 37 مليون جنيه إسترليني، فسرعان ما أثبت اللاعب الأرجنتيني أنه مهاجم فذ. ورغم أن الثناء ينهال على لاعب توتنهام هوتسبير هاري كين ونجم ليفربول محمد صلاح بسبب أهدافهما خلال الموسم الحالي، فإن أغويرو قد ساعد فريقه على أن يغرد منفردا في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز متفوقا على توتنهام هوتسبير وليفربول.
ورغم أن أغويرو يأتي في المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي (كين أحرز 24 هدفا، وصلاح 23 هدفا، وأغويرو 21 هدفا)، فإن المعدل التهديفي لأغويرو أفضل من معدل كين وصلاح، حيث يحرز أغويرو هدفا كل 85 دقيقة، في حين يحرز صلاح هدفا كل 92 دقيقة، وكين هدفا كل 97 دقيقة.
وفي ضوء هذه المقارنة، يجب الإشارة إلى أن المعدل التهديفي لأغويرو قد تجاوز ضعف المعدل التهديفي للاعبين مثل مهاجم مانشستر يونايتد البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي يحرز هدفا كل 180 دقيقة، ومهاجم ليستر سيتي جيمي فاردي الذي يحرز هدفا كل 181 دقيقة.
وقد سجل أغويرو أهدافا مع جميع الفرق التي لعب لها، وهو ما جعله محط أنظار الجميع في الأرجنتين وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، ولذا لم يشعر بالرهبة يوما ما وهو يلعب لأقوى وأعتى الأندية العالمية، سواء كان مع الأندية الأقوى في بلادها، كما هو الحال مع مانشستر سيتي في الوقت الحالي، أو في أندية لا تحتل الصدارة كما كان الحال مع أتليتكو مدريد، الذي لم يكن النادي الأول في إسبانيا خلال الفترة التي لعب له أغويرو، رغم سجله التهديفي الرائع آنذاك وتعاونه الهجومي الملحوظ مع مهاجم منتخب أوروغواي دييغو فورلان.
وخلال معظم مسيرته الكروية، وجد أغويرو نفسه في موقف مشابه لما عليه كين وصلاح الآن، بمعنى اللعب في أندية واعدة تضم عددا من اللاعبين الموهوبين دون وجود أي ضمانات للحصول على لقب الدوري في نهاية الموسم. قد يكون من الغريب أن نقول ذلك في الوقت الذي يقترب فيه أغويرو من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة مع مانشستر سيتي، لكن الفريق قد حصل على اللقب الأول بصعوبة شديدة، كما تبع اللقب الثاني عامين أو ثلاثة أعوام من التدهور في النتائج. لكن يمكن القول الآن بأنه في ظل الأداء الاستثنائي من جانب كيفين دي بروين وليروي ساني ورحيم سترلينغ فإن مانشستر سيتي يبدو قادرا على دهس أي فريق يواجهه في طريقه، وحتى في البطولات الأوروبية، حيث سحق بازل السويسري على ملعبه وبين جمهوره في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، رغم أن غوارديولا كان قد صرح قبل أسبوعين بأنه لا يمكن النظر إلى أي فريق على أنه مرشح للحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا إلا بعد وصوله لدور الثمانية.
ولذلك، قد يكون التحدي الأكبر بالنسبة لأغويرو على مستوى الأندية لم يأت بعد، ولو نجح مانشستر سيتي في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، كما يتوقع كثيرون، فسيكون لأغويرو دور كبير في ذلك بأهدافه الحاسمة. ويقدم أغويرو (29 عاما) وسيدخل عامه الثلاثين بنهاية الموسم الحالي - مسيرة كروية حافلة وطويلة، وربما ساعده في ذلك ظهوره في توقيت مناسب للغاية، لأنه حصل على فرصة المشاركة بصفة أساسية في خط هجوم أتليتكو مدريد بعد رحيل المهاجم الإسباني فيرناندو توريس لليفربول، علاوة على أن أغويرو يقدم أداء ثابتا كل موسم.
وهناك كثير من الأمثلة على مهاجمين يقدمون مستويات رائعة لسنوات قليلة ثم يختفون تماما أو لاعبين يحتلون عناوين الصحف العالمية لفترة ثم يخفت نجمهم، إما بسبب الإصابة أو بسبب تراجع مستواهم بصورة ملحوظة، لكن أغويرو دائما ما يحافظ على ثبات مستواه، رغم أنه قد لا يتلقى الإشادة التي يستحقها في بعض الأحيان.
وينظر إلى أغويرو على أنه أحد الأسباب الرئيسية وراء النجاح الكبير الذي يحققه مانشستر سيتي في الوقت الحالي، وليس النجم الأوحد والأبرز في الفريق، وهو ما قد يصب في مصلحته في واقع الأمر لأنه يتعاون مع زملائه ويلعب بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق، الذي يضم كوكبة من النجوم أيضا. ولن يكون غريبا أن نرى أغويرو يحتفل بعيد ميلاده الثلاثين وسط هدية ثمينة تتمثل في الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا، أو ربما كأس العالم مع منتخب الأرجنتين.
وكانت وسائل إعلام إسبانية كشفت في وقت سابق أن الأرجنتيني، ليونيل ميسي، نجم برشلونة نصح مواطنه أغويرو بعدم الانضمام للغريم ريال مدريد العام المقبل. وأكدت صحف إسبانية أن ميسي أبلغ صديقه المقرب وزميله في المنتخب الأرجنتيني بأنه من الأفضل البقاء في مانشستر سيتي نظرا لتراجع مستوى ريال مدريد في الآونة الأخيرة وتصاعد مستوى سيتي تحت قيادة غوارديولا حاليا.
وشدد غوارديولا مؤخرا على عدم نيته في شراء مهاجم جديد للفريق، مؤكدا عدم البحث عن أهداف أخرى بعد الفشل بالتعاقد مع أليكسيس سانشيز.
وكان سانشيز هو الأول لسيتي هذا الشتاء، ولكن المفاوضات تعثرت لأسباب مالية، لتتحول وجهة اللاعب إلى الغريم التقليدي مانشستر يونايتد.
وقال غوارديولا بعد فوز سيتي على آرسنال في نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة وفي مسابقة الدوري: «لن أتعاقد مع مهاجمين جدد ولدينا سيرجيو أغويرو، وخلال أسبوعين سيعود لنا جابريل خيسوس». وأضاف: «نحن سعداء جدا بأغويرو لأنه يمتلك موهبة خاصة في التسجيل».
ومن المعروف أن أغويرو هو عميد نجوم الكرة اللاتينية في الدوري الإنجليزي على المستوى التهديفي، وعلى الرغم من أنه يبلغ 29 عاماً ولم يسبق له الحصول على الكرة الذهبية من قبل، فإنه قد يدخل سباق الترشيحات بقوة الموسم الحالي، وقد ينتزع اللقب في حال نجح في مساعدة مانشستر سيتي على الفوز بالثلاثية، وهي الدوري وكأس الرابطة، ودوري الأبطال، وما زال سيتي في قلب المنافسة على الثلاثية، بل إنه مرشح قوي للفوز بجميع هذه الألقاب، كما أن خوض الأرجنتين لمونديال روسيا 2018 الصيف المقبل، يضع أغويرو على الطريق للفوز باللقب الذي يحلم به الملايين من عشاق التانغو، وإذا تمكن أغويرو من لعب أحد أدوار البطولة في هذا السيناريو، فسوف يصبح مرشحاً فوق العادة للقب أفضل لاعب في العالم لعام 2018.
أهداف أغويرو تلعب دوراً حاسماً في مسيرة مانشستر سيتي الرائعة
المهاجم الأرجنتيني بات على بُعد هدف واحد من الوصول إلى 200 هدف بقميص الفريق الإنجليزي
أغويرو وأول ألقاب الموسم الحالي... كأس الرابطة (أ.ب)
أهداف أغويرو تلعب دوراً حاسماً في مسيرة مانشستر سيتي الرائعة
أغويرو وأول ألقاب الموسم الحالي... كأس الرابطة (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




