خطيب جمعة طهران يهاجم تساهل الحكومة في الحجاب

قوات الأمن الإيرانية اعتقلت 35 من مشجعات فريقي استقلال وبيروزي في ديربي طهران أول من أمس (وكالة برنا)
قوات الأمن الإيرانية اعتقلت 35 من مشجعات فريقي استقلال وبيروزي في ديربي طهران أول من أمس (وكالة برنا)
TT

خطيب جمعة طهران يهاجم تساهل الحكومة في الحجاب

قوات الأمن الإيرانية اعتقلت 35 من مشجعات فريقي استقلال وبيروزي في ديربي طهران أول من أمس (وكالة برنا)
قوات الأمن الإيرانية اعتقلت 35 من مشجعات فريقي استقلال وبيروزي في ديربي طهران أول من أمس (وكالة برنا)

تحولت منابر الجمعة في إيران أمس، مرة أخرى إلى مهاجمة سياسة الحكومة الإيرانية في مواجهة الاحتجاجات، وجاءت أشدها على لسان خطيب جمعة طهران وعضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي، منتقداً «الإجراءات الرخوة» في التعامل مع الحراك النسوي ضد الحجاب القسري في إيران.
واتهم خاتمي حكومة روحاني ضمناً بإدارة حراك لـ«التنظير» و«تثبيط» حراك ثانٍ يشهده الشارع الإيراني لـ«ترويج سوء الحجاب والحجاب الرخو واللاحجاب»، متهماً الأطراف الداعية لرفع الحجاب القسري بـ«التبعية لأوروبا».
وتشهد إيران خلال الأشهر الماضية حراكاً نسوياً تديره ناشطات إيرانيات ضد ما يوصف بالحجاب القسري في إيران.
وتحول الحراك إلى أبرز تحدٍ في الداخل الإيراني بعد الاحتجاجات التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية ضد غلاء الأسعار.
كما تشهد خطوات تصعيدية بنزول محتجات إلى الشارع ورفع الحجاب، يراها الخبراء أنها نتيجة وعود أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حملات الانتخابات الرئاسية برفع التمييز عن المرأة وتخفيف الضغوط عنها، ومن بين أبرز الوعود التي تسببت في إحباط بين مناصراته من النساء تخليه عن تعيين إحدى مساعداته في التشكيلة الوزارية.
وأخذ الحراك رمزية عندما صعدت إيرانية على منصة اتصالات. وتم اعتقال نحو 30 من المتظاهرات اللاتي يواجهن عقوبة السجن حتى 10 سنوات، في حال اعتبر القضاء أن تحركهن يرمي إلى تشجيع نساء أخريات على القيام بالمثل.
ودخلت نائبة الرئيس الإيراني في شؤون المرأة والأسرة معصومة ابتكار، الأربعاء، على خط الجدل الذي أثاره فيديو يظهر شرطياً إيرانياً يدفع إحدى المحتجات بقوة من فوق منصة اتصالات على الأرض، قبل أن تعتقلها الشرطة ولم تعرف هوية المرأة ومصيرها منذ لحظة الاعتقال ومدى الأضرار التي لحقت بها، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة حتى بين المناصرين للحجاب في إيران. وانتشرت لقطات متنوعة من الحادث الذي وقع في شارع انقلاب وسط طهران.
وفي مؤتمر صحافي، قالت ابتكار إن «الحكومة لا تؤيد استخدام القوة» لفرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة على المرأة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن ابتكار بأنه «قانون اجتماعي لكن فرضه بالقوة أسلوب لا نؤيده». وتابعت: «هذا مخالف للمبادئ الأساسية والفلسفة التي تطبقها حكومة» الرئيس الإيراني حسن روحاني، وهي تصريحات تتناقض مع الحزم الذي تظهره الشرطة والسلطات القضائية في هذه المسألة.
وتسببت مواقف قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في إحراج لحكومة روحاني. تلك المواقف عززت اتهامات للرئيس الإيراني بأنه يعالج المطالب الاجتماعية «بالوعود والأقوال من دون خطوات ملموسة».
ويحاول فريق روحاني التخفيف من الاستياء الشعبي لا سيما بين من أسهموا في إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية. وقال خطيب جمعة طهران، أحمد جنتي، إن طهران تشهد حراكين؛ الأول يدعو إلى ترويج سوء الحجاب، والثاني يعمل على التنظير وتبسيط القضية، مشيراً إلى أن التنظير «ذنبه أسوأ من سوء الحجاب ونزعه».
وحذر خاتمي من تنامي قوة أطراف اتهمها بالتنظير لـ«سوء الحجاب»، لافتاً إلى «أنه في حال تنامي قوتها ستقول لا للحجاب الاختياري».
ويخشى حلفاء روحاني من أن تنعكس مواقفه سلباً على السلة الانتخابية لهما في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
ووصف خاتمي المناصرات للحراك النسوي المتمثل بالمطالبة بالحجاب الاختياري بـ«الساذجات».
وفي شأن متصل، طالب 45 نائباً من الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن «تعلن دعمها علناً للمعتقلات بسبب معارضة الحجاب القسري، وأن تطالب المسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحهن فوراً ومن دون شروط».
ويرفض النواب الأوروبيون موقف السلطات الإيرانية بتوجيه أصابع الاتهام إلى خارج إيران بالوقوف وراء الحراك، وتنوه الرسالة بأن الاحتجاجات النسوية بدأت بموازاة الاحتجاجات العامة التي شهدتها البلاد ضد الفساد والبطالة وارتفاع الأسعار.
ويشير نواب البرلمان إلى إحصائية إيرانية تشير إلى معارضة 49 في المائة من الإيرانيين للحجاب القسري.
وكانت منظمة العفو الدولية قالت الاثنين، إن السلطات اعتقلت 35 امرأة احتجت ضد الحجاب القسري، وأعربت عن قلقها إزاء أوضاعهن في السجن.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».