إدارة ترمب تصدر تقريراً اقتصادياً يقارنه بريغان وكيندي

TT

إدارة ترمب تصدر تقريراً اقتصادياً يقارنه بريغان وكيندي

تدفع السياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب البلاد نحو تحول اقتصادي كبير يضع الرئيس في مصاف الرؤساء السابقين له الذين أحدثوا تحولاً في المسار الاقتصادي للبلاد مثل جون إف. كيندي ورونالد ريغان، حسبما أعلن خبراء اقتصاديون يعملون بالبيت الأبيض، الأسبوع الماضي، في إطار كشفهم النقاب عن تقريرهم الأول بعنوان «التقرير الاقتصادي للرئيس». ويطرح التقرير وجهة نظر شديدة التفاؤل إزاء الظروف الاقتصادية الراهنة والمسار المستقبلي لها، مع توقع تجاوز معدلات النمو غالبية الأرقام التي توقعها خبراء اقتصاديون مستقلون. وقد حذر خبراء اقتصاديون من أن جهود البيت الأبيض لتعزيز معدل النمو من الممكن أن تتسبب في تحفيز مفرط للاقتصاد، تتبعه حالة من الانحسار الاقتصادي.
إلا أن البيت الأبيض، من جانبه، يرى أن الاقتصاد في ظل رئاسة ترمب فاق في أدائه التوقعات بالفعل، مشيرين إلى حدوث نمو بمعدل 2.3 في المائة في إجمالي الناتج الداخلي الأميركي العام الماضي. وأضاف كذلك، أن جهود الإدارة لتخفيض الضرائب وتقليص التنظيمات من الممكن أن تدفع عجلة معدلات النمو على نحو يفوق بكثير المعدلات التي تحققت الفترة الأخيرة.
وقال البيت الأبيض لدى إعلانه التقرير الصادر في 568 صفحة: إن «إدارة ترمب هي الأولى منذ عهد الرئيس رونالد ريغان التي تشهد نمواً اقتصادياً إيجابياً يفوق التوقعات في عامها الأول».
وبالنسبة للفترة المقبلة، يتوقع فريق العمل المعاون لترمب تحقيق نمو في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3 في المائة على امتداد السنوات المقبلة. جدير بالذكر، أن هذا أقل عن نسبة الـ4 في المائة التي تعهد ترمب بتحقيقها أثناء حملته الانتخابية، ومع هذا يظل ذلك المعدل المتحقق عند 3 في المائة، إنجازاً كبيراً مقارنة بما كان عليه الحال في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي كيفين هاسيت، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين المعاون لترمب: «لقد أعدنا السياسات الاقتصادية إلى المسار الطبيعي الذي تتخذه أي دولة عاقلة وحكيمة».
بيد أنه في الوقت الراهن، يبدو مستوى أداء الاقتصاد في عهد ترمب مشابهاً إلى حد كبير لما كان عليه الحال خلال السنوات الأخيرة من رئاسة أوباما. وتكشف الأرقام عن أن معدلات التوظيف خلال العام الأول لترمب في الرئاسة جاءت أبطأ عنها خلال السنوات الأخيرة من عهد إدارة أوباما. كما أن معدل النمو الاقتصادي عام 2017 كان مشابهاً لما كان عليه عامي 2014 و2015. أما التغيير الوحيد اللافت، فتمثل في القفزة في ثقة الشركات والمستهلكين منذ الانتخابات، تبعاً لما كشفته استطلاعات رأي مستقلة.
الملاحظ أنه على نحو متكرر يعمد التقرير الصادر عن إدارة ترمب إلى تصوير فترة إدارة أوباما باعتبارها حقبة من «الجمود» الاقتصادي، تسبب الرئيس السابق خلالها في «تفاقم جرح» الأزمة الاقتصادية من خلال سياساته. في المقابل، يصف التقرير الاقتصاد تحت قيادة ترمب بأنه «نشط» و«داعم للنمو» ويقوم على رؤية واضحة.
تجدر الإشارة إلى أن جميع الرؤساء منذ عهد الرئيس هاري ترومان ـ تحديداً عام 1947 ـ حرصوا على إصدار تقرير اقتصادي سنوي يحدد رؤية إدارته لكيفية تعزيز النمو وتقليص معدلات البطالة، وذكر توقعات تتعلق بالعقد المقبل.
في الواقع، تنطوي مسألة التوقع بالمسار الذي سيسلكه الاقتصاد في فترة لاحقة على صعوبة بالغة، وعجزت أمامها إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء. على سبيل المثال، أثبتت الأيام أن التوقعات الاقتصادية التي أعلنتها إدارتا جورج دبليو. بوش وأوباما كانتا مفرطتين في التفاؤل. ويذكر أنه في عام 2011، توقعت إدارة أوباما حدوث ارتفاع شديد في معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 4 في المائة سنوياً خلال أعوام 2012 و2013 و2014، إلا أنه في واقع الأمر، لم تقترب معدلات النمو حتى من هذا المستوى.
الملاحظ أن معظم الخبراء الاقتصاديين المستقلين يعتقدون أن ترمب هو الآخر مفرط في تفاؤله، خصوصاً بالنظر إلى أن حالة التوسع الاقتصادي الراهنة قائمة منذ تسعة أعوام بالفعل؛ ما يجعلها واحدة من أطول الفترات في التاريخ الأميركي. ويتوقع ترمب أنه بمقدوره التفوق على حقبة التوسع الاقتصادي التي شهدتها تسعينات القرن الماضي لتصبح بذلك الفترة الراهنة الأطول أمداً على الإطلاق.
من ناحية أخرى، يحذر خبراء اقتصاديون من أن ثمة تغييراً دراماتيكياً طرأ منذ التسعينات، ذلك أن المواطنين الأميركيين أصبحوا أكبر سناً بكثير اليوم، ويدخل الكثيرون إلى سن التقاعد؛ الأمر الذي يتسبب في انحسار معدلات النمو. إضافة إلى ذلك، يرغب ترمب في فرض قيود على الهجرة؛ الأمر الذي يخلق صعوبات جمة أمام الولايات المتحدة كي تتمكن من الوصول إلى معدلات نمو السنوات السابقة.
من جهتها، تتوقع مؤسسة «ماكرو إكونوميكس أدفايزرز» البارزة في مجال التوقعات الاقتصادية، تحقيق الاقتصاد معدل نمو بقيمة 2.7 في المائة هذا العام، و2.6 في المائة عام 2019، لكن بعد ذلك من المتوقع أن يتراجع النمو إلى 1.8 في المائة. في هذا الصدد، أعرب بين هيرزون، الخبير الاقتصادي رفيع المستوى لدى «ماكرو إكونوميكس أدفايزرز»، عن اعتقاده بأن: «يرجع النمو الاقتصادي المتين الذي سنحققه العامين المقبلين بصورة جزئية إلى دفعة إيجابية ناشئة عن إقرار قانون الوظائف وخفض الضرائب»، لكنها تبقى دفعة مؤقتة في النمو الاقتصادي. ويتمثل السبيل الوحيد للوصول إلى معدل نمو 3 في المائة على أساس مستديم في تحقيق نمو أسرع في قوة العمل أو نمو أسرع في الإنتاجية. ولا أرى أن ذلك يحدث».
الملاحظ أن الإنتاجية كانت منخفضة على نحو مستمر في الولايات المتحدة منذ ما أطلق عليه «حقبة الدوت كوم»، وقد امتد هذا التراجع أيضاً إلى أوروبا واليابان كذلك. من ناحيته، يتوقع فريق العمل المعاون لترمب حدوث قفزة واسعة في الإنتاجية مع إقدام الشركات على استغلال التخفيضات الضريبية التي حصلت عليها في شراء مزيد من المعدات والمصانع والتكنولوجيات الجديدة. الملاحظ أن النفقات الرأسمالية من جانب الشركات ارتفعت عام 2017، لكنها لا تزال بعيدة عن النقطة التي كانت عندها في تسعينات القرن الماضي.
من ناحية أخرى، أشار إد يارديني، رئيس مؤسسة «يارديني للأبحاث» إلى أن إدارة ترمب تعتمد على «السياسات الاقتصادية القائمة على الثقة. أما ترمب، فيؤكد أنه بدأ لتوه في الانطلاق، في الوقت الذي يشيد التقرير بمزايا التخفيضات الضريبية. وبناءً على أحدث الأرقام الإجمالية، فإن الخبراء الاقتصاديين التابعين للبيت الأبيض أشاروا إلى أن «أكثر عن 300 شركة» أعلنت مكافآت وزيادات في الأجور وإسهامات إضافية في حسابات التقاعد. جدير بالذكر، أنه في الوقت الحاضر يتمتع أكثر عن 4.2 مليون عامل باستحقاقات التقاعد، حسبما ذكر خبراء اقتصاديون، وبدأ الأميركيون يرون مردوداً للمدخرات التدريبية في حساباتهم المالية.
وأعلن فريق العمل المعاون لترمب كذلك أن الاقتصاد سيتلقى دفعة أكبر من الاتفاقات التجارية الأكثر إيجابية بالنسبة للولايات المتحدة وتطوير البنية التحتية. جدير بالذكر، أن البيت الأبيض سيدفع المشرعين نحو تمرير قانون ينص على ضرورة إصلاح الطرق والممرات المائية وعناصر البنية التحتية الأخرى بالبلاد. إلا أن الإدارة تواجه موقفاً صعباً داخل الكونغرس المنقسم على نفسه بسبب عدم توافر سبيل واضح لتمويل الخطة، ومن الممكن أن تصل العجوزات إلى تريليون دولار بحلول العام المقبل.
ولا يزال البيت الأبيض مصرّاً على أن التخفيضات الضريبية ستنعكس على تعزيز سرعة النمو الاقتصادي، لكن خبراء اقتصاديين مستقلين يختلفون مع هذا التقدير. من جانبها، تقدر اللجنة المشتركة المعنية بالضرائب التابعة للكونغرس، أن قانون الضرائب الجديد سيضيف تريليون دولاراً على الأقل إلى الديون على امتداد العقد المقبل، حتى بعد حساب بعض النمو الإضافي.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها ترمب بإرسال قوات لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

ذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، ودفعت بحلفاء واشنطن إلى التعبير عن قلقهم، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترمب قراراً برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً. وبينما تسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء إلى كبح جماح أسعار الطاقة التي اشتعلت بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترى روسيا في هذا القرار «اعترافاً» دولياً لا غنى عنه، في وقت تحذِّر فيه كييف وعواصم أوروبية من أن هذه التنازلات قد تمنح الكرملين شريان حياة مالياً لتمويل حربه في أوكرانيا.

روسيا تحتفي

تسود حالة من الابتهاج في موسكو، بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية السماح لتجار الطاقة بشراء النفط الروسي المحمَّل بالفعل على الناقلات، دون الخوف من «العقوبات الثانوية». وقد اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون للاستثمار والتعاون الاقتصادي، كيريل ديميترييف، أن الولايات المتحدة «أقرَّت أخيراً بالواقع»، مؤكداً أن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي.

وفي رسالة عبر «تلغرام»، توقع ديميترييف أن يكون المزيد من تخفيف القيود «أمراً حتمياً» مع ازدياد أزمة الطاقة العالمية، رغم ما سماه «مقاومة بيروقراطية بروكسل».

معضلة التمويل

كانت العقوبات التي فرضتها واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على عملاقَي النفط الروسي: «روسنفت» و«لوك أويل»، قد أجبرت موسكو على البيع بخصومات تصل إلى 30 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى تقلص إيراداتها بنسبة 40 في المائة في فبراير (شباط). لكن الحرب على إيران قلبت الموازين؛ إذ تضاعف سعر مزيج «أورال» الروسي ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما منح موسكو إيرادات إضافية تقدر بـ150 مليون دولار يومياً. ويرى اقتصاديون أن هذه الأموال ستسمح لموسكو بموازنة ميزانيتها، وحتى البدء في تراكم الفوائض في «صندوق الثروة القومي»، مؤكداً أنه «في الصراع بين أميركا وإيران، بوتين هو الرابح الأكبر».

رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

غضب أوروبي

واجه القرار الأميركي انتقادات حادة من حلفاء واشنطن؛ حيث حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن هذا التنازل قد يمنح موسكو 10 مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب، واصفاً ذلك بأنه «لا يساعد على تحقيق السلام».

ومن جانبه، أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً حازماً بقوله: «نحن نؤمن بأن تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو أمر خاطئ».

في المقابل، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القرار، مؤيداً وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي زعم أن التأثير المالي على روسيا سيكون «محدوداً»؛ لأن معظم إيرادات الطاقة الروسية تُستمد من الضرائب عند نقطة الاستخراج، وليس من بيع الشحنات العالقة.

«توازن هش»

يرى الخبراء أن هذا القرار يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجموعة السبع، ويخشون من أن تراهن روسيا على أن هذا الإجراء هو مجرد بداية لتفكيك نظام العقوبات بالكامل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تظل موسكو في موقف «توازن هش»؛ فهي تحاول الحفاظ على تحالفها مع إيران، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تجنب أي صدام مع إدارة ترمب، آملة في لعب دور الوسيط في صراعات الشرق الأوسط، رغم أن مراقبين يرون أن فرص القيام بوساطة حقيقية تبدو ضئيلة للغاية في ظل الظروف الراهنة.

وبينما يتطلع الصقور في الكرملين إلى الفوضى التي قد تلي إغلاق مضيق هرمز، يبدو أن الكرملين يفضل حالياً عدم استفزاز البيت الأبيض، مفضلاً الاستفادة المالية من أزمة الطاقة العالمية على الانخراط المباشر في تصعيد قد ينهي قنوات الحوار مع واشنطن.


«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.