إدارة ترمب تصدر تقريراً اقتصادياً يقارنه بريغان وكيندي

TT

إدارة ترمب تصدر تقريراً اقتصادياً يقارنه بريغان وكيندي

تدفع السياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب البلاد نحو تحول اقتصادي كبير يضع الرئيس في مصاف الرؤساء السابقين له الذين أحدثوا تحولاً في المسار الاقتصادي للبلاد مثل جون إف. كيندي ورونالد ريغان، حسبما أعلن خبراء اقتصاديون يعملون بالبيت الأبيض، الأسبوع الماضي، في إطار كشفهم النقاب عن تقريرهم الأول بعنوان «التقرير الاقتصادي للرئيس». ويطرح التقرير وجهة نظر شديدة التفاؤل إزاء الظروف الاقتصادية الراهنة والمسار المستقبلي لها، مع توقع تجاوز معدلات النمو غالبية الأرقام التي توقعها خبراء اقتصاديون مستقلون. وقد حذر خبراء اقتصاديون من أن جهود البيت الأبيض لتعزيز معدل النمو من الممكن أن تتسبب في تحفيز مفرط للاقتصاد، تتبعه حالة من الانحسار الاقتصادي.
إلا أن البيت الأبيض، من جانبه، يرى أن الاقتصاد في ظل رئاسة ترمب فاق في أدائه التوقعات بالفعل، مشيرين إلى حدوث نمو بمعدل 2.3 في المائة في إجمالي الناتج الداخلي الأميركي العام الماضي. وأضاف كذلك، أن جهود الإدارة لتخفيض الضرائب وتقليص التنظيمات من الممكن أن تدفع عجلة معدلات النمو على نحو يفوق بكثير المعدلات التي تحققت الفترة الأخيرة.
وقال البيت الأبيض لدى إعلانه التقرير الصادر في 568 صفحة: إن «إدارة ترمب هي الأولى منذ عهد الرئيس رونالد ريغان التي تشهد نمواً اقتصادياً إيجابياً يفوق التوقعات في عامها الأول».
وبالنسبة للفترة المقبلة، يتوقع فريق العمل المعاون لترمب تحقيق نمو في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3 في المائة على امتداد السنوات المقبلة. جدير بالذكر، أن هذا أقل عن نسبة الـ4 في المائة التي تعهد ترمب بتحقيقها أثناء حملته الانتخابية، ومع هذا يظل ذلك المعدل المتحقق عند 3 في المائة، إنجازاً كبيراً مقارنة بما كان عليه الحال في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي كيفين هاسيت، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين المعاون لترمب: «لقد أعدنا السياسات الاقتصادية إلى المسار الطبيعي الذي تتخذه أي دولة عاقلة وحكيمة».
بيد أنه في الوقت الراهن، يبدو مستوى أداء الاقتصاد في عهد ترمب مشابهاً إلى حد كبير لما كان عليه الحال خلال السنوات الأخيرة من رئاسة أوباما. وتكشف الأرقام عن أن معدلات التوظيف خلال العام الأول لترمب في الرئاسة جاءت أبطأ عنها خلال السنوات الأخيرة من عهد إدارة أوباما. كما أن معدل النمو الاقتصادي عام 2017 كان مشابهاً لما كان عليه عامي 2014 و2015. أما التغيير الوحيد اللافت، فتمثل في القفزة في ثقة الشركات والمستهلكين منذ الانتخابات، تبعاً لما كشفته استطلاعات رأي مستقلة.
الملاحظ أنه على نحو متكرر يعمد التقرير الصادر عن إدارة ترمب إلى تصوير فترة إدارة أوباما باعتبارها حقبة من «الجمود» الاقتصادي، تسبب الرئيس السابق خلالها في «تفاقم جرح» الأزمة الاقتصادية من خلال سياساته. في المقابل، يصف التقرير الاقتصاد تحت قيادة ترمب بأنه «نشط» و«داعم للنمو» ويقوم على رؤية واضحة.
تجدر الإشارة إلى أن جميع الرؤساء منذ عهد الرئيس هاري ترومان ـ تحديداً عام 1947 ـ حرصوا على إصدار تقرير اقتصادي سنوي يحدد رؤية إدارته لكيفية تعزيز النمو وتقليص معدلات البطالة، وذكر توقعات تتعلق بالعقد المقبل.
في الواقع، تنطوي مسألة التوقع بالمسار الذي سيسلكه الاقتصاد في فترة لاحقة على صعوبة بالغة، وعجزت أمامها إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء. على سبيل المثال، أثبتت الأيام أن التوقعات الاقتصادية التي أعلنتها إدارتا جورج دبليو. بوش وأوباما كانتا مفرطتين في التفاؤل. ويذكر أنه في عام 2011، توقعت إدارة أوباما حدوث ارتفاع شديد في معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 4 في المائة سنوياً خلال أعوام 2012 و2013 و2014، إلا أنه في واقع الأمر، لم تقترب معدلات النمو حتى من هذا المستوى.
الملاحظ أن معظم الخبراء الاقتصاديين المستقلين يعتقدون أن ترمب هو الآخر مفرط في تفاؤله، خصوصاً بالنظر إلى أن حالة التوسع الاقتصادي الراهنة قائمة منذ تسعة أعوام بالفعل؛ ما يجعلها واحدة من أطول الفترات في التاريخ الأميركي. ويتوقع ترمب أنه بمقدوره التفوق على حقبة التوسع الاقتصادي التي شهدتها تسعينات القرن الماضي لتصبح بذلك الفترة الراهنة الأطول أمداً على الإطلاق.
من ناحية أخرى، يحذر خبراء اقتصاديون من أن ثمة تغييراً دراماتيكياً طرأ منذ التسعينات، ذلك أن المواطنين الأميركيين أصبحوا أكبر سناً بكثير اليوم، ويدخل الكثيرون إلى سن التقاعد؛ الأمر الذي يتسبب في انحسار معدلات النمو. إضافة إلى ذلك، يرغب ترمب في فرض قيود على الهجرة؛ الأمر الذي يخلق صعوبات جمة أمام الولايات المتحدة كي تتمكن من الوصول إلى معدلات نمو السنوات السابقة.
من جهتها، تتوقع مؤسسة «ماكرو إكونوميكس أدفايزرز» البارزة في مجال التوقعات الاقتصادية، تحقيق الاقتصاد معدل نمو بقيمة 2.7 في المائة هذا العام، و2.6 في المائة عام 2019، لكن بعد ذلك من المتوقع أن يتراجع النمو إلى 1.8 في المائة. في هذا الصدد، أعرب بين هيرزون، الخبير الاقتصادي رفيع المستوى لدى «ماكرو إكونوميكس أدفايزرز»، عن اعتقاده بأن: «يرجع النمو الاقتصادي المتين الذي سنحققه العامين المقبلين بصورة جزئية إلى دفعة إيجابية ناشئة عن إقرار قانون الوظائف وخفض الضرائب»، لكنها تبقى دفعة مؤقتة في النمو الاقتصادي. ويتمثل السبيل الوحيد للوصول إلى معدل نمو 3 في المائة على أساس مستديم في تحقيق نمو أسرع في قوة العمل أو نمو أسرع في الإنتاجية. ولا أرى أن ذلك يحدث».
الملاحظ أن الإنتاجية كانت منخفضة على نحو مستمر في الولايات المتحدة منذ ما أطلق عليه «حقبة الدوت كوم»، وقد امتد هذا التراجع أيضاً إلى أوروبا واليابان كذلك. من ناحيته، يتوقع فريق العمل المعاون لترمب حدوث قفزة واسعة في الإنتاجية مع إقدام الشركات على استغلال التخفيضات الضريبية التي حصلت عليها في شراء مزيد من المعدات والمصانع والتكنولوجيات الجديدة. الملاحظ أن النفقات الرأسمالية من جانب الشركات ارتفعت عام 2017، لكنها لا تزال بعيدة عن النقطة التي كانت عندها في تسعينات القرن الماضي.
من ناحية أخرى، أشار إد يارديني، رئيس مؤسسة «يارديني للأبحاث» إلى أن إدارة ترمب تعتمد على «السياسات الاقتصادية القائمة على الثقة. أما ترمب، فيؤكد أنه بدأ لتوه في الانطلاق، في الوقت الذي يشيد التقرير بمزايا التخفيضات الضريبية. وبناءً على أحدث الأرقام الإجمالية، فإن الخبراء الاقتصاديين التابعين للبيت الأبيض أشاروا إلى أن «أكثر عن 300 شركة» أعلنت مكافآت وزيادات في الأجور وإسهامات إضافية في حسابات التقاعد. جدير بالذكر، أنه في الوقت الحاضر يتمتع أكثر عن 4.2 مليون عامل باستحقاقات التقاعد، حسبما ذكر خبراء اقتصاديون، وبدأ الأميركيون يرون مردوداً للمدخرات التدريبية في حساباتهم المالية.
وأعلن فريق العمل المعاون لترمب كذلك أن الاقتصاد سيتلقى دفعة أكبر من الاتفاقات التجارية الأكثر إيجابية بالنسبة للولايات المتحدة وتطوير البنية التحتية. جدير بالذكر، أن البيت الأبيض سيدفع المشرعين نحو تمرير قانون ينص على ضرورة إصلاح الطرق والممرات المائية وعناصر البنية التحتية الأخرى بالبلاد. إلا أن الإدارة تواجه موقفاً صعباً داخل الكونغرس المنقسم على نفسه بسبب عدم توافر سبيل واضح لتمويل الخطة، ومن الممكن أن تصل العجوزات إلى تريليون دولار بحلول العام المقبل.
ولا يزال البيت الأبيض مصرّاً على أن التخفيضات الضريبية ستنعكس على تعزيز سرعة النمو الاقتصادي، لكن خبراء اقتصاديين مستقلين يختلفون مع هذا التقدير. من جانبها، تقدر اللجنة المشتركة المعنية بالضرائب التابعة للكونغرس، أن قانون الضرائب الجديد سيضيف تريليون دولاراً على الأقل إلى الديون على امتداد العقد المقبل، حتى بعد حساب بعض النمو الإضافي.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

شؤون إقليمية لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، فكيف غيّرت الحرب العالم بالفعل في أقل من أسبوعين؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت.

«الشرق الأوسط» (هيبرون (كنتاكي))
الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)

حذّر معهد «إيفو» الألماني، يوم الخميس، من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران قد يدفعه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية، إذا استمرت الأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ لفترة طويلة.

ويقدّر المعهد أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، بافتراض أن أسعار النفط والغاز ستظل مرتفعة على المدى القصير فقط، وهو ما يتماشى مع توقعاته السابقة في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقع ارتفاع النمو إلى 1.2 في المائة في العام المقبل مع تعافي الاقتصاد، وفق «رويترز».

وقال تيمو وولمرشاوزر، رئيس قسم التوقعات في معهد «إيفو»: «على الرغم من صدمة أسعار الطاقة، من المرجح أن يستمر التعافي في ألمانيا طوال هذا العام». وأشار إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والتحوّل نحو الحياد الكربوني، والإنفاق الدفاعي تُعدّ عوامل محفزة للطلب.

مع ذلك، إذا ظلت الأسعار مرتفعة لفترة أطول، فقد يقتصر نمو أكبر اقتصاد في أوروبا على 0.6 في المائة في 2026، مع توقع أن يبلغ التضخم ذروته عند أقل بقليل من 3 في المائة، بحسب المعهد. ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير حتى عام 2027؛ حيث لا يتجاوز النمو 0.8 في المائة.


حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء اقتصاد قولهم إن مستقبل الاقتصاد العالمي يتوقف على مسار الصراع؛ فإما أن تنتهي الأزمة سريعاً وتستقر أسعار النفط والغاز خلال الصيف، أو تستمر الاضطرابات، بما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والسفر والطاقة حول العالم.

فمَن الرابحون والخاسرون اقتصادياً في الحرب الإيرانية؟

الولايات المتحدة: محمية جزئياً

تمتلك الولايات المتحدة قدراً من الحماية مقارنة بغيرها بفضل طفرة النفط الصخري التي حوَّلتها إلى مصدر صافٍ للطاقة خلال العقد الماضي.

لكن هذه الحماية ليست كاملة؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 20 في المائة منذ بداية الحرب، ما قد يضغط على إنفاق الأسر، ويؤثر على قطاعات، مثل الطيران والنقل والصناعة، رغم استفادة شركات الطاقة.

أوروبا: شبح أزمة طاقة جديدة

واجه الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً مع ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يعتمد على الواردات لتلبية نحو 58 في المائة من احتياجاته من الوقود الأحفوري.

وقد أدَّت المنافسة العالمية على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50 في المائة خلال شهر واحد.

ووفقاً لتوقعات مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، قد يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في منطقة اليورو ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة.

وتواجه إيطاليا واحدة من أكبر الزيادات في الأسعار، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القطري.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن أوروبا لن تشهد أزمة طاقة بحجم تلك التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. عندما قفزت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.

آسيا: تفاوت في القدرة على التحمل

تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكنها أمضت سنوات في بناء دفاعات ضد صدمات الطاقة.

وتمتلك البلاد أكثر من مليار برميل من النفط في احتياطيات استراتيجية، وفقاً للتقديرات، تكفيها لأشهر. كما استثمرت بكثافة في الطاقة المتجددة، ودعمت السيارات الكهربائية، ولديها صناعة فحم محلية ضخمة يمكنها الاستفادة منها، ما يمنحها قدراً من المرونة في مواجهة الصدمات.

وتعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان أيضاً مخزونات ضخمة من النفط الخام.

كما تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وهو أصعب تخزيناً وقد ينفد قريباً.

ووفقاً لشركة «كابيتال إيكونوميكس»، فإن باكستان وتايوان معرضتان لخطر نقص الغاز الطبيعي المسال.

وتقوم بعض الدول بالفعل بترشيد الإمدادات وحماية الأسر، فقد حددت كوريا الجنوبية وتايلاند سقفاً لأسعار الوقود المحلية، بينما وجهت باكستان بعض موظفي الحكومة بالعمل من المنزل، وأعلنت عن نيتها إغلاق المدارس لمدة أسبوعين.

أما الفلبين، فقد طلبت من المكاتب الحكومية إطفاء أجهزة الكومبيوتر وقت الغداء، وضبط مكيفات الهواء على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.

روسيا: مستفيد غير متوقع

وفرت الحرب متنفساً اقتصادياً لروسيا؛ إذ أدى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، ما يرفع عائدات الطاقة التي تمول اقتصادها في ظل العقوبات الغربية.

أميركا اللاتينية وكندا: انتعاش في النمو

من المتوقع أن تُعزز أسعار الطاقة المرتفعة النمو في الدول الغنية بالنفط، مثل كندا والبرازيل وفنزويلا.

ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تشهد هذه الدول ارتفاعاً طفيفاً في التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما سيرفع أسعار البنزين وتذاكر الطيران.


قفزة النفط تهبط بالعقود الآجلة الأميركية... وتهدد خطط «الفيدرالي»

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

قفزة النفط تهبط بالعقود الآجلة الأميركية... وتهدد خطط «الفيدرالي»

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مما زاد المخاوف بشأن التضخم، وأجبر المتداولين على تعديل توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية.

وقفزت أسعار النفط الخام عقب تقارير عن تعرُّض ناقلتين لهجوم في المياه العراقية، في إطار موجة أوسع من الهجمات على منشآت النفط وشحناته في أنحاء الشرق الأوسط، بينما حذَّرت إيران من إمكانية وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وفق «رويترز».

وتتجه أسهم شركات الطيران المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، والتي تتأثر بشكل كبير بأسعار النفط الخام، نحو تسجيل أكبر خسائر شهرية منذ بداية العام. وانخفضت أسهم شركات مثل «الخطوط الجوية الأميركية» و«ساوث ويست» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، إلى جانب أسهم شركات الرحلات البحرية النرويجية و«رويال كاريبيان»، في حين ارتفعت أسهم شركتي الطاقة «أوكسيدنتال» و«إي كيو تي كوربوريشن» بشكل طفيف.

أعاد بنك «غولدمان ساكس» جدولة توقعاته لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى سبتمبر (أيلول)، بعد أن كان يتوقعه في يونيو (حزيران)، وتشير العقود الآجلة لسوق المال إلى توقع خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً خفضان قبل اندلاع النزاع.

وقال فريق الاستراتيجيين بقيادة جيم ريد من «دويتشه بنك»: «المشكلة تكمن في توقع المستثمرين لنزاع طويل الأمد يضر بالاقتصاد بشكل كبير». وأضافوا: «في غياب أي مؤشرات ملموسة على خفض التصعيد، ستستمر أسعار النفط مرتفعة، ما يزيد من خطر حدوث صدمة ركود تضخمي واسعة النطاق».

وشهدت الأسواق العالمية اضطرابات هذا الشهر؛ نتيجة تعطل إمدادات النفط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؛ مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وعقَّد خطط البنوك المركزية العالمية لتخفيف السياسة النقدية.

في تمام الساعة 4:49 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 262 نقطة، أي بنسبة 0.55 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 29.75 نقطة، أي بنسبة 0.44 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 109.75 نقطة، أي بنسبة 0.44 في المائة.

ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بمقدار 1.01 نقطة ليصل إلى 25.24، في حين خسرت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «راسل» للشركات الصغيرة، الحساس لأسعار الفائدة، أكثر من 1 في المائة. كما أعلنت واشنطن بدء تحقيقين تجاريَّين جديدين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى 16 شريكاً تجارياً رئيسياً والعمل القسري، في خطوة متوقعة منذ فترة طويلة، لإعادة الضغط على الرسوم الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية جزءاً كبيراً من برنامج الرسوم الذي أطلقه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وفي ظلِّ سلسلة من المشكلات الائتمانية التي ظهرت مؤخراً، يركز المستثمرون على سوق الائتمان الخاص التي تُقدَّر بنحو تريليوني دولار، ما أثار مخاوف بشأن أداء القروض وقدرة المقترضين على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن شركة «غليندون كابيتال مانجمنت» لاحظت قيام مُقرضي الائتمان الخاص، مثل «بلو أول»، بإخفاء مَواطن الضعف في مَحافظهم الاستثمارية. وقالت مجموعة «مورغان ستانلي»، يوم الأربعاء، إنها قلّصت عمليات الاسترداد في أحد صناديق الائتمان الخاص التابعة لها، وخفضت «جي بي مورغان تشيس» قيمة بعض القروض المُقدمة لصناديق الائتمان الخاص، في حين انخفضت أسهم «بلاكستون» بنسبة 0.6 في المائة، وخسرت «بلو أول» 0.8 في المائة.

وقفزت أسهم «بامبل» بنسبة 24 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المُشغّلة لتطبيق المواعدة إيرادات الربع الرابع التي فاقت التوقعات.

في وقت لاحق اليوم، سيقيّم المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة وتصريحات نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قبل صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي يوم الجمعة، وهو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.