بوتين يتحدى الغرب بقدرات عسكرية «لا مثيل لها»

هدد برد «فوري وشامل» إذا تعرضت روسيا أو حلفاؤها لهجوم

بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتحدى الغرب بقدرات عسكرية «لا مثيل لها»

بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)
بوتين قدم أبرز ستة إنجازات عسكرية قال إنها شكلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية (إ.ب.أ)

لوَّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقبضة صاروخية - نووية متحدياً الغرب، ووصفه بأنه «فشل في ردع روسيا». وقال إن بلاده غدت الأولى عالمياً في قدراتها الدفاعية، بعدما أنتجت طرازات من الأسلحة المتفوقة، مشدداً على أن موسكو «لن تبادر بالهجوم على طرف، لكنها لن تتردد في توجيه ضربة شاملة وفورية إذا تعرضت لاعتداء».
وألقى بوتين، أمس، خطاباً نارياً غير مسبوق أمام الهيئة الاشتراعية في البلاد. وعلى الرغم من أن العادة جرت على أن يتضمن الخطاب السنوي أبرز توجهات السياسية الداخلية والداخلية، ويحدد المهام المطروحة أمام البلاد خلال عام مقبل، لكن التغيير الذي حملته رسالة بوتين هذا العام اتخَذ بعداً جديداً لجهة الشكل ومضمون الحديث.
وخلافاً للمرات السابقة ألقى بوتين خطابه ليس في الكرملين بل في قاعة مؤتمرات ضخمة مجهزة بتقنيات عرض ومؤثرات بصرية وسمعية حديثة، ما عكس رغبة لدى الكرملين في ألا يكون الخطاب موجهاً إلى أعضاء البرلمان وهيئات السلطة المختلفة وحسب، بل وإلى المواطنين الروس والعالم، خصوصا أنه يأتي قبل 17 يوماً فقط على استحقاق الانتخابات الرئاسية المقرَّرة في 18 مارس (آذار).
ما جعله يتحول إلى عنصر أساسي في الحملة الانتخابية الرئاسية، رغم اعتراض أوساط في روسيا رأت أن الكرملين تجاوز بذلك قوانين الدعاية الانتخابية، عبر استخدام منصب الرئاسة للترويج الانتخابي. واستغرق خطاب بوتين نحو ساعتين كان نصفه الأول مكرساً للأوضاع الداخلية، وتحدث بوتين خلاله عن إنجازات كبرى حققتها روسيا تحت قيادته، وأجرى مقارنات بين الوضع الحالي وأحوال روسيا، عندما وصل إلى السلطة للمرة الأولى في عام 2000. ومزج بين الإنجازات السابقة مع خطط كبرى للتطوير على كل المستويات خلال السنوات الست المقبلة.
وقال إن روسيا نجحت في تجاوز كارثة ديموغرافية من خلال تحسين الوضع الصحي في البلاد، وتراجع معدلات الوفيات، وتعهَّد بأن يصل متوسط العمر إلى أكثر من 80 عاماً، مع نهاية عشرينات القرن. وأشار إلى خطط لزيادة الرفاهية، وقال إن روسيا نجحت في ضمان موقعها ضمن أكبر خمسة اقتصادات عالمياً، مشيراً إلى خطط لزيادة الناتج الداخلي الإجمالي لكل فرد 1.5 مرة في منتصف العقد المقبل.
وتحدث عن مضاعفة النفقات على الرعاية الصحية في الفترة حتى عام 2024، لتصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولفت إلى خطط للارتقاء نحو مستوى جديد نوعيّاً في مجال الأبحاث العلمية، وجعل البنية التحتية للأبحاث من بين الأقوى والأكثر فاعلية في العالم، مشيراً إلى أهمية تحقيق نمو إنتاجية العمل بوتائر لا تقل عن 5 في المائة في السنة لتصل روسيا إلى مستوى الاقتصادات الرائدة في العالم.
وتطرق إلى الخطط الاقتصادية المستقبلية لافتاً إلى توجه لجذب نحو 1.5 تريليون روبل (26.8 مليار دولار) من الاستثمارات الخاصة لتحديث قطاع الطاقة الكهربائية خلال السنوات الست المقبلة. كما تعهد بمضاعفة حجم الصادرات الروسية من غير الخامات خلال السنوات الست لتصل قيمتها الإجمالية إلى 250 مليار دولار.
وحملت رسائل بوتين الداخلية تشديداً على بدء الانتقال إلى مرحلة جديدة على الصعيد الاقتصادي - المعيشي وقال إن روسيا ستحارب الفساد والفقر متعهدا بتراجع معدلات الفقر في البلاد إلى نصف معدلاتها الحالية مع حلول عام 2026، وهو موعد انتهاء ولايته الرئاسية الجديدة.
وبدا أن الرئيس الذي يبدو واثقاً من فوزه في الانتخابات المقبلة أراد توجيه رسالة داخلية تقوم على أن سياسات «شد الأحزمة» قد انتهت، وأن الروس يقفون على أبواب عصر نهضة جديدة في المجالات المختلفة.
وكان لافتاً الربط بين ذلك والنصف الثاني من الخطاب الذي كان مكرساً لعرض إمكانات روسيا العسكرية في مواجهة التحديات الخارجية، إذ لمح بوتين إلى أن روسيا لم تكن تهمل الأحوال الصعبة اقتصاديّاً ومعيشياً، لكنها كانت منشغلة «بتحقيق إنجازات كبرى لمواجهة التحديات التي فرضها الغرب علينا».
واستهل الرئيس الروسي حديثه عن الإنجازات العسكرية بعرض لمحاولات موسكو على مدى سنوات إقناع الغرب بضرورة أخذ مصالحها بعين الاعتبار، والتعاون معها في مجالات الدفاع الاستراتيجي والأمن الدولي وقال إن «صوتنا لم يكن مسموعاً، والآن سوف يسمعوننا».
ولفت إلى أن استمرار الغرب في تطوير قدرات عسكرية هدفت إلى تطويق روسيا، دفعها إلى الانشغال بتطوير رد متكافئ يحمي مصالحها، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع الصاروخي في 2010، والبدء في نشر أنظمة الدفاع الصاروخي داخل الولايات المتحدة، وفي أوروبا، وفي المياه بالقرب من السواحل الروسية، بالإضافة إلى خططها لنشر صواريخ في اليابان وكوريا الجنوبية.
وقال إن روسيا كادت تصل إلى وضع تغدو معه قدراتها النووية «لا قيمة لها» في ظل نشر وتطوير القدرات الغربية حولها، مضيفاً أن روسيا «عملت في كل تلك السنوات على مواجهة هذا الوضع وصنعت أسلحة جديدة من طرازات مختلفة لا مثيل لها في الغرب، تتميز بأنها قليلة التكلفة وذات إمكانات تقنية فائقة».
وتحدث عن جيل جديد من الصواريخ بقدرات غير مسبوقة باتت روسيا تملكها، بعدما عملت وزارة الدفاع بالتعاون مع هيئة الفضاء الروسية على تطويرها لسنوات.
وفي عرض تميز للمرة الأولى خلال خطابات بوتين باستخدام مؤثرات «غرافيك»، ولقطات فيديو رافقته على شاشة خلفية عملاقة، لتوضيح بعض تفاصيله، قدم بوتين أبرز ست إنجازات عسكرية قال إنها شكَّلت نقلة نوعية في قدرات روسيا العسكرية، مشيراً إلى أن بلاده بدأت باختبار جيل جديد من الصواريخ، الثقيلة العابرة للقارات تحمل اسم «سارامات»، وقامت بتصميم كتلة طاقة نووية فائقة القوة لتزويد الصواريخ المجنحة بها، ما يجعلها قادرة على تجاوز كل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، سواء الموجودة حالياً لدى الغرب أو التي يمكن تتطور لاحقاً.
وقال إن الصاروخ الجديد الذي يزيد مداه على 11 ألف كيلومتر «لا تمكن مواجهته بأي تقنيات». وتحدث عن تصميم أسلحة استراتيجية لا تتبع مساراً باليستيّاً، ما يجعلها قادرة على اختراق جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، مشيراً إلى صاروخ مجنح نووي روسي جديد متعدد الرؤوس وصفه بأنه فوق مستوى اختراق الصوت بأكثر من عشر مرات، ما يمنح روسيا تفوقاً جدياً لا مثيل له في الغرب.
وأشار بوتين إلى تطوير غواصات مسيرة سريعة، قادرة على الغوص إلى أعماق كبيرة ولمسافات قارية، وبسرعة تزيد بأضعاف عن سرعة جميع الغواصات أو الطوربيدات البحرية أو السفن التي توصل إليها العالم حتى اليوم.
ولفت بوتين إلى أن الصاروخ المجنح والغواصة المسيرة لم يحصلا على اسميهما بعد، وعرض على المواطنين الروس الاتصال بوزارة الدفاع لطرح اقتراحات بهذا الخصوص.
كما أكد بوتين امتلاك روسيا منظومة «كينجال» (الخنجر) الصاروخية وصفها بأنها سلاح خارق للصوت يمثل قوة ضاربة شديدة التدمير، بسرعته التي تجعله في مأمن من الدفاعات الصاروخية والجوية المعاصرة.
وأضاف أن السرعة التي تتجاوز حاجز الصوت عشرين مرة تجعل السلاح الجديد متفوقاً بقوة على التقنيات المتوافرة حالياً لدى الغرب.
وذكر بوتين أن المجمَّع الصناعي الحربي الروسي فتح خط إنتاج لنوع آخر من الأسلحة الاستراتيجية، وهو صاروخ ذاتي وحر التحليق أطلق عليه اسم «أفانغارد».
وأشار بوتين إلى أن الجيش الروسي بدأ يتسلح منذ العام الماضي بأحدث أنواع أسلحة الليزر. ووجه بوتين بعد عرض الأسلحة الحديثة رسائل واضحة إلى الغرب بأن عليه أن يجلس مع روسيا إلى طاولة حوار لبحث ملفات الأمن الاستراتيجي.
وشدَّد على أن روسيا لا تهدد أحداً بأسلحتها، وإنما صنعتها لتحمي بها مصالحها، وستواصل تطوير قدراتها الدفاعية التي اعتبرها «ضماناً للسلام في العالم»، مضيفاً أن الغرب عمل طويلاً لردع قدرات روسيا و«أقول لكم الآن إنكم فشلتم في ردعنا»، مضيفاً أن «كل المحاولات بما في ذلك فرض العقوبات غير الشرعية ومحاولات تطويقنا وإضعافنا لم تشكل عائقاً أمام تطوير قدراتنا».
وزاد أن روسيا تطوِّر ترسانتها النووية من أجل حثّ الشركاء الغربيين على التفاوض والإصغاء إلى التحذيرات الروسية بشأن عدم جواز الإخلال بميزان القوى الاستراتيجي في العالم. كما أشار إلى روسيا باتت تمتلك قدرات إنذار مبكر لا مثيل لها، منتشرة على كل الحدود الروسية، وأوضح أن الاتحاد السوفياتي السابق كانت لديه ثغرة مهمة في مجال الإنذار المبكر و«نحن حالياً تمكنّا من تطوير قدراتنا وتجاوزنا كل الثغرات»، مشيراً إلى أن مستوى التطوير الذي نجحت روسيا في تحقيقه خلال السنوات الماضية رغم كل الظروف التي واجهتها «تحتاج بلدان أخرى إلى قرون لإنجازه».
ولفت بوتين إلى بلاده اضطرت للعمل بشكل جاد على تطوير قدراتها النووية، وباتت قادرة الآن على مواجهة أي عدوان. وحذر الغرب من أن «أي استخدام للسلاح النووي مهما كانت طبيعته أو حجمه كبيراً أو متوسطاً أو صغيراً سوف يواجه برد فوري وشامل».
وزاد أنه «لا يجب أن تكون لديكم أي شكوك في ذلك سنواجه أي اعتداء علينا أو على حلفائنا برد فوري».
وشدد على أنه «هذه المعطيات التي أقدمها اليوم ليست مزاعم بل هي حقائق، وستقوم وزارتا الدفاع والخارجية بإبلاغ الشركاء الغربيين ببعض تفاصيلها تماشياً مع التزاماتنا الدولية».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.