أنقرة تنفي إجلاء جديداً لمدنيي الغوطة... وتدفع بتعزيزات إلى عفرين

TT

أنقرة تنفي إجلاء جديداً لمدنيي الغوطة... وتدفع بتعزيزات إلى عفرين

نفت أنقرة نقل مدنيين من الغوطة الشرقية إلى دمشق ثم إلى تركيا، لافتة إلى أن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الشأن تتعلق بعملية إجلاء قديمة، وأبدت في الوقت نفسه استعدادها لتلبية أي طلب يقدم إليها في هذا الشأن.
وتواصلت عملية «غصن الزيتون» العسكرية التي ينفذها الجيش التركي مع فصائل من الجيش السوري الحر ضد وحدات حماية الشعب الكردية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن إن تصريحات بوتين بشأن إجلاء مدنيين من الغوطة الشرقية بوساطة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتعلق بعملية إجلاء قديمة.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن كالين، الذي يرافق الرئيس التركي في جولة أفريقية حاليا، أن إردوغان طرح قبل قرابة شهر هذه المسألة المتعلقة بإجلاء 700 مدني إلى تركيا لتلقي العلاج، وقال الجانب الروسي إنهم أخرجوا هؤلاء المدنيين لكنهم لم يأتوا إلى تركيا، وحينها قالوا أيضا إنه تم إرسالهم إلى جنوب دمشق.
وأكد كالين أن طلب تركيا الأول يتمثل بجلب هؤلاء المدنيين إليها، قائلا: «نعم لقد خرجوا من الغوطة هذا صحيح، لكن لم يأتوا إلى تركيا، وتلقينا معلومات بأنهم ذهبوا إلى جنوب دمشق».
ولفت إلى أن هده الدفعة من المدنيين خرجت من الغوطة بعد نحو أسبوع من الطلب الأول للرئيس إردوغان، مضيفا: «ولم ندل بتصريح حولهم على وجه الخصوص بسبب عدم مجيئهم إلى تركيا، لأننا كنّا ننتظر مجيئهم إلى بلدنا والسيد بوتين أعلن عن ذلك حديثاً».
وفي رده على سؤال حول استمرار الرغبة التركية باستقدام أولئك إلى تركيا، أكد كالين أن بلاده مستعدة لاستقبال مدنيين جدد بهدف العلاج، وأضاف: «كنا بالفعل قد أتممنا استعداداتنا عن طريق الهلال الأحمر لذلك، وإذا حصل الآن فإننا مستعدون لجلبهم».
من جانبه، أكد وزير الصحة التركي أحمد دميرجان، تعليقا على أنباء إجلاء جرحى مدنيين من الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل النظام السوري، أنه لم يصل إلى تركيا في الوقت الراهن أي من الجرحى، وفي حال جاءنا طلب باستقبالهم سنُلبيه بكل تأكيد، وسنعتني بالجرحى ونقدم لهم العلاج اللازم.
وأكد الوزير التركي أن بلاده تمتلك جميع الإمكانيات اللازمة لاستقبال الجرحى، وأن المستشفيات التركية فيها أسرة كافية لاستقبالهم.
على صعيد عملية عفرين، دفع الجيش التركي بمزيد من قواته الخاصة إلى مناطق العمليات في محيط مدينة عفرين السورية.
وقالت مصادر عسكرية أمس، إن وحدات من القوات الخاصة بقوات الدرك والشرطة التركية، التي وصلت إلى منطقة عفرين منذ فترة وجيزة، بدأت تقديم الدعم للجيشين التركي والسوري الحر في عملية «غصن الزيتون». وأضافت المصادر أن الوحدات المذكورة تقوم في الوقت الراهن بمهامها على مدار 24 ساعة، وهي مزودة بالأسلحة والمناظير الليلية، وتقوم عند الحاجة بأعمال إبطال مفعول المتفجرات والألغام المزروعة داخل المناطق السكنية التي يتم انتزاعها من سيطرة المسلحين الأكراد وعمليات تفتيش للبحث عن الإرهابيين المختبئين.
وأوضحت المصادر أن قسما من القوات الخاصة تم نشرها بالقرب من بلدتي جنديرس وراجو اللتين تقعان تحت سيطرة الوحدات الكردية، وأن هذه العناصر لها تجارب مهمة في مكافحة الإرهاب داخل المدن، كما أنها مدربة لتنفيذ عمليات تحت كل الظروف. وأكدت المصادر أن وتيرة عملية غصن الزيتون ستتسارع مع مشاركة الوحدات الخاصة التركية فيها.
وقالت المصادر إن قوات الجيشين التركي والسوري الحر، سيطرت، أمس، على قرية «شيخ محمدلي» شمال غربي عفرين التابعة لناحية «راجو»، ليرتفع عدد النقاط المحررة ضمن «غصن الزيتون»، إلى 116 نقطة بينها مركز ناحية، و88 قرية، و6 مزارع، و20 جبلا وتلة استراتيجية، وقاعدة عسكرية واحدة. وأعلنت رئاسة الأركان التركية، تحييد 2222 مسلحا منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون»، في عفرين في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.
في السياق ذاته، جدد نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، أمس، التأكيد على أن قرار مجلس الأمن الدولي الخاص «2401» بوقف إطلاق النار في سوريا لمدة شهر، لن يؤثر على عملية «غصن الزيتون»، لأنها غير مشمولة فيه وفق تقديرات أنقرة.
وردا على تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت بشأن وجوب قراءة تركيا نص قرار مجلس الأمن بشأن الهدنة في سوريا بشكل جيد، قال بوزداغ إن «قراءتنا واضحة للقرار، ويبدو أن المتحدثين الأميركيين هم الذين لا يقرأون جيداً، وسيكون مفيدا لو أعادوا قراءته».
الى ذلك، دخلت الخميس قافلة مساعدات إنسانية تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر إلى منطقة عفرين في شمال سوريا، هي الأولى منذ بدء القوات التركية هجوماً ضد المقاتلين الأكراد فيها قبل أكثر من شهر.
وأوردت اللجنة على حسابها على «تويتر» أمس: «تمكن فريقنا اليوم بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري من الدخول إلى عفرين وتل رفعت بعد محاولات لعدة أسابيع لإيصال المساعدات التي يحتاجها المدنيون بشدة».
وقالت المتحدثة باسم اللجنة في دمشق انجي صدقي لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها أول قافلة لنا تدخل عفرين منذ بدء الهجوم على المنطقة» في 20 يناير. وتتألف القافلة من 29 شاحنة محملة بـ7450 سلة غذائية فضلاً عن مستلزمات صحية وفرش وأغطية وثياب وغيرها.
ومن المفترض أن تكفي المساعدات لـ50 ألف شخص في عفرين، وفق صدقي التي أوضحت أنه سيتم أفراغ حمولتها في مدينتي عفرين وتل رفعت، على أن يتولى الهلال الأحمر السوري توزيعها في مناطق عدة.
ودفع الهجوم التركي المستمر آلاف الأشخاص للنزوح خصوصاً من المنطقة القريبة من الحدود، وتوجه جزء كبير منهم إلى مدينة عفرين، وآخرون لجأوا إلى مناطق محاذية تحت سيطرة قوات النظام.
ووثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل أكثر من 140 مدنياً جراء القصف التركي على منطقة عفرين، فيما تنفي أنقرة استهداف المدنيين وتقول إن عمليتها موجهة ضد المواقع العسكرية للمقاتلين الأكراد.
وحذرت منظمة العفو الدولية بدورها في بيان الأربعاء من أن «تصعيد الهجوم على عفرين يعرض حياة مئات المدنيين للخطر». ونقلت المنظمة عن أهالي في مناطق حدودية «كيف تعرضوا لساعات من القصف العشوائي، حتى بعدما وعدت القوات التركية بضمان الحماية للمدنيين. وفر البعض من بيوتهم بعدما رأوا جيرانهم يقتلون».
وتتواصل الاشتباكات مع قصف جوي تركي على محاور عدة في عفرين، ويشارك في القتال إلى جانب وحدات حماية الشعب قوات محدودة أرسلتها الحكومة السورية بالتنسيق مع الأكراد.
ويتصدى المقاتلون الأكراد، الذين أثبتوا فعالية قي قتال تنظيم داعش للهجوم التركي، إلا أنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل يتخللها قصف جوي.
وقال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين بروسك حسكة: «لن تستطيع الدولة التركية الوصول إلى هدفها (...) ولن تتمكن من الاستقرار في أي منطقة من مناطقنا».
ومنذ بدء الهجوم حققت القوات التركية تقدماً عند المنطقة الحدودية بين عفرين وتركيا. وتمكنت من ربط مناطق نفوذها الممتدة من جرابلس في شمال شرقي حلب وصولاً إلى الشريط الحدودي مع عفرين. وسيطرت القوات التركية حتى الآن على 75 قرية وبلدة، وفق «المرصد».
واعتبرت تركيا أن قرار وقف إطلاق النار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي السبت «لا يؤثر» على عملية عفرين، فيما طالبت فرنسا ودمشق بضم عفرين إلى الهدنة.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.