البروفسور غريغوري غوز: احتمالات إبرام تسوية نووية مع إيران جيدة.. ولكن أستبعد اتفاقا جيوسياسيا

الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط قال لـ {الشرق الأوسط} إن توتر العلاقات بين الرياض وواشنطن لا يعد «أزمة»

غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
TT

البروفسور غريغوري غوز: احتمالات إبرام تسوية نووية مع إيران جيدة.. ولكن أستبعد اتفاقا جيوسياسيا

غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)

جنبا إلى جنب الخسائر البشرية والمادية المروعة، أسفر الصراع السوري عن تفاقم بعض التصدعات السياسية العميقة بمنطقة الشرق الأوسط. فخارج نطاق سوريا، نجد خلافات صارخة بين القوى الإقليمية والدولية حيال موقفهم من الأزمة السورية، ولم تكن تلك الخلافات فقط بين مؤيدي ومعارضي نظام بشار الأسد، ولكنها أيضا توجد داخل المعسكر المناهض للأسد بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
وفي غضون ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران - الحليف الإقليمي الرئيس لبشار الأسد - بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. وهذا الأمر يثير القلق الشديد للكثير من الدول العربية، وبالأخص دول الخليج، التي تجد صعوبة في فهم استعداد واشنطن للتعامل مع هاتين القضيتين بشكل منفصل، ويعد هذا الأمر بمثابة المصدر الرئيس لحالة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، أحد أقدم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وأجرت «الشرق الأوسط» حديثا مع البروفسور غريغوري غوز، الخبير الأميركي الرائد في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، حول هذه التطورات، بالإضافة إلى الحديث عن قضايا أخرى تخص المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن البروفسور غريغوري غوز يشغل حاليا منصب أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرمونت، وزميل أول غير مقيم في مركز بروكنجز الدوحة للدراسات، وسينضم قريبا إلى كلية بوش للخدمات الحكومية والخدمات العامة في جامعة تكساس إيه أند إم، وكتب الكثير من المقالات حول الشؤون الإقليمية، وألف ثلاثة كتب، تحمل العناوين الآتية: «العلاقات الدولية في الخليج» (2010)، و«الممالك النفطية: التحديات المحلية والأمنية التي تواجه دول الخليج العربية» (1994)، و«العلاقات اليمنية السعودية: الهياكل المحلية والنفوذ الأجنبي» (1990).
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار الذي دار في لندن وقبل بدء اندلاع الأحداث الأخيرة:

* كيف أثر الصراع السوري على العلاقات بين بلدان الخليج، وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي؟
- لا أعتقد أن دول الخليج لديها أي خلافات تتعلق بالأهداف الموضوعة من جانبهم، فكل دول الخليج تريد رحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد، ويعمل جميعهم على تحقيق تلك الغاية بشكل أو بآخر، وتكمن الخلافات بينهم في التكتيكات التي يستخدمونها، وكذلك الأطراف التي يؤيدونها داخل المعارضة السورية. وأعتقد أن الخلاف الرئيس يكمن في ميل قطر لتأييد الإخوان المسلمين، بينما تميل السعودية وبعض الدول الأخرى، وبالأخص دولة الإمارات، لتأييد الجماعات غير المنتمية لتنظيم الإخوان المسلمين. وأرى أنه من المثير للاهتمام أن نجد السعودية واحدة من بين المؤيدين الرئيسين لأكثر العناصر العلمانية في الجيش السوري الحر، جنبا إلى جنب تأييدها لبعض العناصر غير المنتمية لجماعات تنظيم القاعدة.
وأعتقد أن السعودية تتعامل مع المعارضة السورية من أكثر من زاوية، لمحاولة تحقيق هدف التخلص من الأسد. ويبدو أن قطر تركز بشكل أكبر على دعم وتأييد الإخوان المسلمين والمنظمات الأخرى المماثلة، بالإضافة إلى تعاونها مع تركيا في ذلك الأمر، ولذا أعتقد أن الفارق بين دول الخليج لا يكمن في الهدف، ولكنه في الطريقة، ومن هو الطرف الذي يؤيدونه داخل المعارضة.
* بالنسبة لك، ما هو الدافع الرئيس لاستراتيجية قطر حيال سوريا؟ هل هذه الاستراتيجية تهدف في معظمها إلى تحقيق النفوذ والحرص على الهيمنة، أم تعتقد أن هناك أيضا عاملا أخلاقيا وراء دعمهم للمدنيين ضد الأعمال الوحشية والفظائع التي ارتكبها جيش بشار الأسد؟
- أعتقد أن هناك تعبئة ضخمة للرأي العام في العالم العربي ممن يدعمون المتمردين في سوريا، نظرا لرد الفعل الوحشي من جانب الأسد - مع اندلاع الثورة في عام 2011 - حيال الاحتجاجات التي كانت سلمية في البداية، ولذا لا أعتقد أن هذا الأمر تنفرد به قطر وحدها.
كانت السياسة الخارجية القطرية منذ التسعينات من القرن الماضي - ولا سيما عندما كان يمسك الشيخ حمد بزمام الحكم، وكان حمد بن جاسم يشغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء - تهدف إلى وضع قطر في طليعة العمل الدبلوماسي. ولا أعتقد أن هذا الأمر كانت تحركه فكرة خاصة تتعلق بالمصلحة القومية، ولكن باعتقادي أن هذا الأمر كان بدافع الطموح، فقد كانت القيادة القطرية تطمح بشدة للعب دور أكبر في المنطقة، وكان لهذا الدور عدد من العناصر التي تسهم في تحقيقه، والتي تتمثل في الآتي: عنصر العلامة التجارية العالمية، وذلك مع انعقاد الأحداث الرياضية والمؤتمرات الكبيرة في الدوحة، والتي توجت بالحصول على كأس العالم، وكذلك عنصر الوساطة، مع العرض القطري للقيام بدور الوساطة في قضايا عدة، بدءا من دارفور إلى لبنان وصولا إلى اليمن. وهناك عنصر آخر تمثل، بالطبع، في العنصر المعلوماتي من خلال قناة «الجزيرة»، ومن ثم كان العنصر الرابع في أنها أصبحت تلعب دورا سياسيا كبيرا. وأرى أنها أيّدت الإسلاميين، وبالأخص جماعات الإخوان المسلمين، لأنها ترى في نفسها القوة القادمة في المستقبل، أما العنصر الخامس، الذي يعد العنصر الأساسي الذي يتجاهله الجميع تقريبا إلى حد ما لأنه واضح للغاية، فيتمثل في العلاقة الأمنية القوية للغاية التي تربط بين قطر والولايات المتحدة، حيث إنها تستضيف القاعدة الجوية الأميركية، التي تعد بالأساس مركز القيادة المحلية للقيادة المركزية، ولذا أعتقد أن هذا العنصر الأمني الأخير هو الذي أعطى الثقة لقطر للقيام بالأمور الأخرى.
* كثر الحديث عن التقارب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، برأيك ما احتمالات حدوث تطبيع كامل للعلاقات بين الدولتين؟
- إذا كنت تعني بالتطبيع الكامل عودة السفراء، فأعتقد أن هناك احتمالا كبيرا لتحقيق ذلك الأمر. وفي الحقيقة، هناك أكثر من عقبة تحول دون ذلك على الجانب الإيراني مقارنة بالجانب الأميركي، نظرا لأن معاداة الولايات المتحدة يعد أحد العناصر الأساسية للفكر الثوري الإيراني منذ عام 1979، ولكن إذا كنا نعني بالعلاقات الطبيعية التعاون الجيوسياسي الفعلي، فاحتمال حدوث ذلك أقل بكثير. وأرى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي تعد جيدة جدا، وإن لم تكن بنسبة مائة في المائة. وحسب ما أوضحه الرئيس (الأميركي باراك) أوباما، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق أو عدم الاتفاق تعد متساوية.
ولكن في ما يتعلق بالاتفاق الجيوسياسي بين الطرفين، والذي يقضي بأن يكون هناك اتفاق كبير بين الولايات المتحدة وإيران بالأساس حول الشكل الذي يتعين أن تكون عليه المنطقة، بحيث يكون لإيران دور جيوسياسي كبير، فلا أعتقد حدوث ذلك الأمر. ويرجع السبب الرئيس لعدم حدوث ذلك هو أن سياسية الولايات المتحدة، مدة 70 عاما، في منطقة الشرق الأوسط تقوم على منع أي قوة أخرى من أن يكون لها دور مهيمن، وإذا كان باعتقادك أن الولايات المتحدة قد تتعاون بالفعل مع إيران لضمان هيمنة إيران الإقليمية، فهذا الأمر سيسفر عن مشكلتين، الأولى تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة الوثيقة مع إسرائيل، وعدم رغبة إسرائيل في أن تكون إيران قوة إقليمية مهيمنة، بالإضافة إلى علاقة الولايات المتحدة الوثيقة بالسعودية، وكذلك عدم رغبة السعودية في تكون إيران قوة إقليمية مهيمنة، لذا أشك في إمكانية التوصل إلى هذا النوع من الاتفاق الجيوسياسي الكبير.
* هل هذا يعني أنك لا تعتقد أن الولايات المتحدة لديها بصمة وأثر واضح في منطقة الشرق الأوسط مع كون الرئيس أوباما يولي القليل من الاهتمام للنفوذ الإيراني في المنطقة؟
- الولايات المتحدة أقل قلقا إزاء النفوذ الإقليمي لإيران في المنطقة مقارنة بالمملكة العربية السعودية، ولكن هذا لا يعني أن واشنطن تؤيد انتشار النفوذ الإيراني أو أنها غير معنية بما تقوم به طهران. هذا يعني فقط أن السعودية أشد قلقا إزاء هذه القضية من الولايات المتحدة. وبالتأكيد فإن سياسة الولايات المتحدة حيال سوريا ليست مثل سياسة السعودية، ولكنها لا تؤيد أيضا بشار الأسد. وأرى أن السياسة المعلنة في لبنان والعراق تتعارض أيضا مع الهيمنة الإيرانية. وبرأيي فإن الأمر يتعلق فقط بدرجة الالتزام، فالسعودية تعد أكثر التزاما حيال هذا الهدف مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن هنا يشبه الأمر كثيرا الوضع داخل دول مجلس التعاون الخليجي التي تحدثنا عنه في السابق، فليس هناك اختلاف في الأهداف، ولكن الاختلاف يكمن في التكتيكات وترتيب الأولويات، ولكن لا يعني هذا أننا نقول إن الولايات المتحدة وافقت بالأساس على أن إيران ستكون هي القوة الإقليمية المهينة. وأعتقد أنه عندما نتحدث عن تقليل الوجود العسكري في المنطقة، علينا أن نبتعد عن المبالغات، فبالتأكيد يعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة أقل بكثير مما كان عليه عندما كان يوجد لدينا 100 ألف جندي في العراق.
* هل تعني أنه لم يكن لذلك تأثير سلبي بالضرورة؟
- نعم بالتأكيد، ولكن ما زال يوجد قواعد عسكرية أميركية في جميع أنحاء الخليج، وفي الكويت، والبحرين، وقطر، ويوجد تسهيلات وترتيبات مع دولة الإمارات وسلطنة عمان. وأرى أن هذه القواعد العسكرية ما زالت قائمة ولا يجري العمل على إغلاقها. وأعتقد أن ما نراه الآن يمثل عودة للوجود العسكري الأميركي الذي كان في المنطقة أثناء التسعينات بعد تحرير الكويت. نحن نرى عودة لهذا المستوى من الالتزام، وليس التراجع إلى نقطة الصفر.
* هل تعتقد أن العلاقات السعودية - الأميركية الحالية تعد في أسوأ مراحلها منذ عام 1948؟
- لا أتفق مع ذلك على الإطلاق، فعلينا أن نعود إلى الحظر الذي كان مفروضا على النفط عام 1973 لكي نعرف متى كانت العلاقات في أسوأ مراحلها.. وتلتها مراحل أخرى شهدت توترا، فأنا لا أطلق عليها أزمة، ولكن أعدها اختلافا في الآراء. ذلك الاختلاف في الآراء هو حقيقة واقعية، ولا أريد أن التقليل من ذلك. الرياض وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالأولوية حيال مسألة كبح جماح النفوذ الإقليمي لإيران، والتكتيك الأفضل للتعامل مع إيران، والأولوية حيال التكتيكات بشأن الأزمة السورية، وكذلك مسألة الديمقراطية في العالم العربي، وفي فترة ما بعد الربيع العربي. ويتضمن ذلك أيضا اختلاف وجهات نظرهما بشأن كيفية التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تنظيما سياسيا. كل هذا يعبر عن اختلافات حقيقية، ولكن دائما ما يكون هناك اختلافات بين السعودية والولايات المتحدة، ودائما ما يكون بينهما اختلافات بشأن المسائل المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي. وتتمثل المصالح الجوهرية التي لا تزال قائمة للتوحيد بين البلدين في النفط وتأمين التدفقات النفطية، بالإضافة إلى هدفهما المشترك في التعاون لمكافحة الإرهاب، وليس هناك أي ما يشير إلى أن التعاون العميق بين البلدين لمكافحة الإرهاب قد تغير على الإطلاق، وكل منهما يشترك في رغبته لمنع أي قوة إقليمية أخرى من الهيمنة على منطقة الخليج أو منطقة الشرق الأوسط، ومجددا الاختلاف بينهما يكمن في اختلاف التكتيك المتبع لتحقيق الهدف، ولكنهما ما زالا يتشاركان في هدفهما الاستراتيجي. وأنظر إلى هذه الفترة باعتبارها تشهد خلافات جادة حيال عدد من القضايا وليست باعتبارها تمثل أزمة في العلاقة بين البلدين.
* لقد قمت بتأليف كتاب جيد عن العلاقات اليمنية - السعودية، وقد لعبت السعودية والدول الأخرى الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي دورا هاما في دعم اليمن خلال تلك المرحلة الانتقالية ماليا وسياسيا. ما الجديد الذي يمكن أن تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي لدعم اليمن؟ هل تعتقد أن فكرة عضوية اليمن بمجلس التعاون الخليجي لم يعد لها وجود، أم أنها لا تزال حقيقة من الممكن حدوثها في المستقبل القريب؟
- لا أعتقد أن هذا الأمر من المتوقع حدوثه في المستقبل القريب. ورأيي أن مجلس التعاون الخليجي دائما ما يمثل المنظمة التي تضم دولا ذات حكومات متشابهة، وهذا الشيء هو الذي يجعل تلك الدول تتمتع بالوحدة. ومجددا، أرى أن الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي لا يعملون سويا بشكل دائم، ولكنهم يتّحدون وقت الأزمة. وأعتقد أن سبب اتحاد تلك الدول في مواجهة الأزمة يرجع إلى حقيقة أنهم لديهم أنظمة حكم مماثلة، وبالنظر إلى اليمن نجد أن بها نظام حكم يختلف تماما عن تلك الدول. ولا أعتقد أن الدول الأخرى بمجلس التعاون الخليجي ستسمح بانضمام اليمن إلى تلك المنظمة الخاص بهم، وأرى أنه من المرجح بشكل أكثر أن ينضم الأردن إلى دول المجلس وليس اليمن. والأهم من ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار مسألة حقوق المواطنين التابعين لدول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بعبور الحدود، والعمل في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وأشك أن ترحب تلك الدول بفتح حدودها أمام اليمنيين، وهذا لا يعني أن اليمنيين لا يعملون في تلك الأماكن.
* من دون حرج، ما أفضل كتاب حتى الآن عن الثورات العربية؟
- إنه سؤال شيق. الكتاب الذي أستخدمه في التدريس هو كتاب مارك لينش، ولكن هذا الكتاب يغطي فقط عام 2011، وهناك الكتب التي صدرت على عجل عام 2012، بواسطة الذين أعدوا تحليلا سريعا حول ما يشهده العالم العربي من أحداث. وما نحن بصدده الآن هو الموجه الجديدة من الكتب التي تتناول السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة بمنظور أوسع، ولذا أنا بانتظار هذه الكتب.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».