البروفسور غريغوري غوز: احتمالات إبرام تسوية نووية مع إيران جيدة.. ولكن أستبعد اتفاقا جيوسياسيا

الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط قال لـ {الشرق الأوسط} إن توتر العلاقات بين الرياض وواشنطن لا يعد «أزمة»

غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
TT

البروفسور غريغوري غوز: احتمالات إبرام تسوية نووية مع إيران جيدة.. ولكن أستبعد اتفاقا جيوسياسيا

غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)
غريغوري غوز (تصوير سالي ماكي - جامعة فيرمونت)

جنبا إلى جنب الخسائر البشرية والمادية المروعة، أسفر الصراع السوري عن تفاقم بعض التصدعات السياسية العميقة بمنطقة الشرق الأوسط. فخارج نطاق سوريا، نجد خلافات صارخة بين القوى الإقليمية والدولية حيال موقفهم من الأزمة السورية، ولم تكن تلك الخلافات فقط بين مؤيدي ومعارضي نظام بشار الأسد، ولكنها أيضا توجد داخل المعسكر المناهض للأسد بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
وفي غضون ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران - الحليف الإقليمي الرئيس لبشار الأسد - بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. وهذا الأمر يثير القلق الشديد للكثير من الدول العربية، وبالأخص دول الخليج، التي تجد صعوبة في فهم استعداد واشنطن للتعامل مع هاتين القضيتين بشكل منفصل، ويعد هذا الأمر بمثابة المصدر الرئيس لحالة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، أحد أقدم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وأجرت «الشرق الأوسط» حديثا مع البروفسور غريغوري غوز، الخبير الأميركي الرائد في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، حول هذه التطورات، بالإضافة إلى الحديث عن قضايا أخرى تخص المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن البروفسور غريغوري غوز يشغل حاليا منصب أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرمونت، وزميل أول غير مقيم في مركز بروكنجز الدوحة للدراسات، وسينضم قريبا إلى كلية بوش للخدمات الحكومية والخدمات العامة في جامعة تكساس إيه أند إم، وكتب الكثير من المقالات حول الشؤون الإقليمية، وألف ثلاثة كتب، تحمل العناوين الآتية: «العلاقات الدولية في الخليج» (2010)، و«الممالك النفطية: التحديات المحلية والأمنية التي تواجه دول الخليج العربية» (1994)، و«العلاقات اليمنية السعودية: الهياكل المحلية والنفوذ الأجنبي» (1990).
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار الذي دار في لندن وقبل بدء اندلاع الأحداث الأخيرة:

* كيف أثر الصراع السوري على العلاقات بين بلدان الخليج، وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي؟
- لا أعتقد أن دول الخليج لديها أي خلافات تتعلق بالأهداف الموضوعة من جانبهم، فكل دول الخليج تريد رحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد، ويعمل جميعهم على تحقيق تلك الغاية بشكل أو بآخر، وتكمن الخلافات بينهم في التكتيكات التي يستخدمونها، وكذلك الأطراف التي يؤيدونها داخل المعارضة السورية. وأعتقد أن الخلاف الرئيس يكمن في ميل قطر لتأييد الإخوان المسلمين، بينما تميل السعودية وبعض الدول الأخرى، وبالأخص دولة الإمارات، لتأييد الجماعات غير المنتمية لتنظيم الإخوان المسلمين. وأرى أنه من المثير للاهتمام أن نجد السعودية واحدة من بين المؤيدين الرئيسين لأكثر العناصر العلمانية في الجيش السوري الحر، جنبا إلى جنب تأييدها لبعض العناصر غير المنتمية لجماعات تنظيم القاعدة.
وأعتقد أن السعودية تتعامل مع المعارضة السورية من أكثر من زاوية، لمحاولة تحقيق هدف التخلص من الأسد. ويبدو أن قطر تركز بشكل أكبر على دعم وتأييد الإخوان المسلمين والمنظمات الأخرى المماثلة، بالإضافة إلى تعاونها مع تركيا في ذلك الأمر، ولذا أعتقد أن الفارق بين دول الخليج لا يكمن في الهدف، ولكنه في الطريقة، ومن هو الطرف الذي يؤيدونه داخل المعارضة.
* بالنسبة لك، ما هو الدافع الرئيس لاستراتيجية قطر حيال سوريا؟ هل هذه الاستراتيجية تهدف في معظمها إلى تحقيق النفوذ والحرص على الهيمنة، أم تعتقد أن هناك أيضا عاملا أخلاقيا وراء دعمهم للمدنيين ضد الأعمال الوحشية والفظائع التي ارتكبها جيش بشار الأسد؟
- أعتقد أن هناك تعبئة ضخمة للرأي العام في العالم العربي ممن يدعمون المتمردين في سوريا، نظرا لرد الفعل الوحشي من جانب الأسد - مع اندلاع الثورة في عام 2011 - حيال الاحتجاجات التي كانت سلمية في البداية، ولذا لا أعتقد أن هذا الأمر تنفرد به قطر وحدها.
كانت السياسة الخارجية القطرية منذ التسعينات من القرن الماضي - ولا سيما عندما كان يمسك الشيخ حمد بزمام الحكم، وكان حمد بن جاسم يشغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء - تهدف إلى وضع قطر في طليعة العمل الدبلوماسي. ولا أعتقد أن هذا الأمر كانت تحركه فكرة خاصة تتعلق بالمصلحة القومية، ولكن باعتقادي أن هذا الأمر كان بدافع الطموح، فقد كانت القيادة القطرية تطمح بشدة للعب دور أكبر في المنطقة، وكان لهذا الدور عدد من العناصر التي تسهم في تحقيقه، والتي تتمثل في الآتي: عنصر العلامة التجارية العالمية، وذلك مع انعقاد الأحداث الرياضية والمؤتمرات الكبيرة في الدوحة، والتي توجت بالحصول على كأس العالم، وكذلك عنصر الوساطة، مع العرض القطري للقيام بدور الوساطة في قضايا عدة، بدءا من دارفور إلى لبنان وصولا إلى اليمن. وهناك عنصر آخر تمثل، بالطبع، في العنصر المعلوماتي من خلال قناة «الجزيرة»، ومن ثم كان العنصر الرابع في أنها أصبحت تلعب دورا سياسيا كبيرا. وأرى أنها أيّدت الإسلاميين، وبالأخص جماعات الإخوان المسلمين، لأنها ترى في نفسها القوة القادمة في المستقبل، أما العنصر الخامس، الذي يعد العنصر الأساسي الذي يتجاهله الجميع تقريبا إلى حد ما لأنه واضح للغاية، فيتمثل في العلاقة الأمنية القوية للغاية التي تربط بين قطر والولايات المتحدة، حيث إنها تستضيف القاعدة الجوية الأميركية، التي تعد بالأساس مركز القيادة المحلية للقيادة المركزية، ولذا أعتقد أن هذا العنصر الأمني الأخير هو الذي أعطى الثقة لقطر للقيام بالأمور الأخرى.
* كثر الحديث عن التقارب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، برأيك ما احتمالات حدوث تطبيع كامل للعلاقات بين الدولتين؟
- إذا كنت تعني بالتطبيع الكامل عودة السفراء، فأعتقد أن هناك احتمالا كبيرا لتحقيق ذلك الأمر. وفي الحقيقة، هناك أكثر من عقبة تحول دون ذلك على الجانب الإيراني مقارنة بالجانب الأميركي، نظرا لأن معاداة الولايات المتحدة يعد أحد العناصر الأساسية للفكر الثوري الإيراني منذ عام 1979، ولكن إذا كنا نعني بالعلاقات الطبيعية التعاون الجيوسياسي الفعلي، فاحتمال حدوث ذلك أقل بكثير. وأرى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي تعد جيدة جدا، وإن لم تكن بنسبة مائة في المائة. وحسب ما أوضحه الرئيس (الأميركي باراك) أوباما، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق أو عدم الاتفاق تعد متساوية.
ولكن في ما يتعلق بالاتفاق الجيوسياسي بين الطرفين، والذي يقضي بأن يكون هناك اتفاق كبير بين الولايات المتحدة وإيران بالأساس حول الشكل الذي يتعين أن تكون عليه المنطقة، بحيث يكون لإيران دور جيوسياسي كبير، فلا أعتقد حدوث ذلك الأمر. ويرجع السبب الرئيس لعدم حدوث ذلك هو أن سياسية الولايات المتحدة، مدة 70 عاما، في منطقة الشرق الأوسط تقوم على منع أي قوة أخرى من أن يكون لها دور مهيمن، وإذا كان باعتقادك أن الولايات المتحدة قد تتعاون بالفعل مع إيران لضمان هيمنة إيران الإقليمية، فهذا الأمر سيسفر عن مشكلتين، الأولى تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة الوثيقة مع إسرائيل، وعدم رغبة إسرائيل في أن تكون إيران قوة إقليمية مهيمنة، بالإضافة إلى علاقة الولايات المتحدة الوثيقة بالسعودية، وكذلك عدم رغبة السعودية في تكون إيران قوة إقليمية مهيمنة، لذا أشك في إمكانية التوصل إلى هذا النوع من الاتفاق الجيوسياسي الكبير.
* هل هذا يعني أنك لا تعتقد أن الولايات المتحدة لديها بصمة وأثر واضح في منطقة الشرق الأوسط مع كون الرئيس أوباما يولي القليل من الاهتمام للنفوذ الإيراني في المنطقة؟
- الولايات المتحدة أقل قلقا إزاء النفوذ الإقليمي لإيران في المنطقة مقارنة بالمملكة العربية السعودية، ولكن هذا لا يعني أن واشنطن تؤيد انتشار النفوذ الإيراني أو أنها غير معنية بما تقوم به طهران. هذا يعني فقط أن السعودية أشد قلقا إزاء هذه القضية من الولايات المتحدة. وبالتأكيد فإن سياسة الولايات المتحدة حيال سوريا ليست مثل سياسة السعودية، ولكنها لا تؤيد أيضا بشار الأسد. وأرى أن السياسة المعلنة في لبنان والعراق تتعارض أيضا مع الهيمنة الإيرانية. وبرأيي فإن الأمر يتعلق فقط بدرجة الالتزام، فالسعودية تعد أكثر التزاما حيال هذا الهدف مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن هنا يشبه الأمر كثيرا الوضع داخل دول مجلس التعاون الخليجي التي تحدثنا عنه في السابق، فليس هناك اختلاف في الأهداف، ولكن الاختلاف يكمن في التكتيكات وترتيب الأولويات، ولكن لا يعني هذا أننا نقول إن الولايات المتحدة وافقت بالأساس على أن إيران ستكون هي القوة الإقليمية المهينة. وأعتقد أنه عندما نتحدث عن تقليل الوجود العسكري في المنطقة، علينا أن نبتعد عن المبالغات، فبالتأكيد يعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة أقل بكثير مما كان عليه عندما كان يوجد لدينا 100 ألف جندي في العراق.
* هل تعني أنه لم يكن لذلك تأثير سلبي بالضرورة؟
- نعم بالتأكيد، ولكن ما زال يوجد قواعد عسكرية أميركية في جميع أنحاء الخليج، وفي الكويت، والبحرين، وقطر، ويوجد تسهيلات وترتيبات مع دولة الإمارات وسلطنة عمان. وأرى أن هذه القواعد العسكرية ما زالت قائمة ولا يجري العمل على إغلاقها. وأعتقد أن ما نراه الآن يمثل عودة للوجود العسكري الأميركي الذي كان في المنطقة أثناء التسعينات بعد تحرير الكويت. نحن نرى عودة لهذا المستوى من الالتزام، وليس التراجع إلى نقطة الصفر.
* هل تعتقد أن العلاقات السعودية - الأميركية الحالية تعد في أسوأ مراحلها منذ عام 1948؟
- لا أتفق مع ذلك على الإطلاق، فعلينا أن نعود إلى الحظر الذي كان مفروضا على النفط عام 1973 لكي نعرف متى كانت العلاقات في أسوأ مراحلها.. وتلتها مراحل أخرى شهدت توترا، فأنا لا أطلق عليها أزمة، ولكن أعدها اختلافا في الآراء. ذلك الاختلاف في الآراء هو حقيقة واقعية، ولا أريد أن التقليل من ذلك. الرياض وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة في ما يتعلق بالأولوية حيال مسألة كبح جماح النفوذ الإقليمي لإيران، والتكتيك الأفضل للتعامل مع إيران، والأولوية حيال التكتيكات بشأن الأزمة السورية، وكذلك مسألة الديمقراطية في العالم العربي، وفي فترة ما بعد الربيع العربي. ويتضمن ذلك أيضا اختلاف وجهات نظرهما بشأن كيفية التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تنظيما سياسيا. كل هذا يعبر عن اختلافات حقيقية، ولكن دائما ما يكون هناك اختلافات بين السعودية والولايات المتحدة، ودائما ما يكون بينهما اختلافات بشأن المسائل المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي. وتتمثل المصالح الجوهرية التي لا تزال قائمة للتوحيد بين البلدين في النفط وتأمين التدفقات النفطية، بالإضافة إلى هدفهما المشترك في التعاون لمكافحة الإرهاب، وليس هناك أي ما يشير إلى أن التعاون العميق بين البلدين لمكافحة الإرهاب قد تغير على الإطلاق، وكل منهما يشترك في رغبته لمنع أي قوة إقليمية أخرى من الهيمنة على منطقة الخليج أو منطقة الشرق الأوسط، ومجددا الاختلاف بينهما يكمن في اختلاف التكتيك المتبع لتحقيق الهدف، ولكنهما ما زالا يتشاركان في هدفهما الاستراتيجي. وأنظر إلى هذه الفترة باعتبارها تشهد خلافات جادة حيال عدد من القضايا وليست باعتبارها تمثل أزمة في العلاقة بين البلدين.
* لقد قمت بتأليف كتاب جيد عن العلاقات اليمنية - السعودية، وقد لعبت السعودية والدول الأخرى الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي دورا هاما في دعم اليمن خلال تلك المرحلة الانتقالية ماليا وسياسيا. ما الجديد الذي يمكن أن تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي لدعم اليمن؟ هل تعتقد أن فكرة عضوية اليمن بمجلس التعاون الخليجي لم يعد لها وجود، أم أنها لا تزال حقيقة من الممكن حدوثها في المستقبل القريب؟
- لا أعتقد أن هذا الأمر من المتوقع حدوثه في المستقبل القريب. ورأيي أن مجلس التعاون الخليجي دائما ما يمثل المنظمة التي تضم دولا ذات حكومات متشابهة، وهذا الشيء هو الذي يجعل تلك الدول تتمتع بالوحدة. ومجددا، أرى أن الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي لا يعملون سويا بشكل دائم، ولكنهم يتّحدون وقت الأزمة. وأعتقد أن سبب اتحاد تلك الدول في مواجهة الأزمة يرجع إلى حقيقة أنهم لديهم أنظمة حكم مماثلة، وبالنظر إلى اليمن نجد أن بها نظام حكم يختلف تماما عن تلك الدول. ولا أعتقد أن الدول الأخرى بمجلس التعاون الخليجي ستسمح بانضمام اليمن إلى تلك المنظمة الخاص بهم، وأرى أنه من المرجح بشكل أكثر أن ينضم الأردن إلى دول المجلس وليس اليمن. والأهم من ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار مسألة حقوق المواطنين التابعين لدول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بعبور الحدود، والعمل في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وأشك أن ترحب تلك الدول بفتح حدودها أمام اليمنيين، وهذا لا يعني أن اليمنيين لا يعملون في تلك الأماكن.
* من دون حرج، ما أفضل كتاب حتى الآن عن الثورات العربية؟
- إنه سؤال شيق. الكتاب الذي أستخدمه في التدريس هو كتاب مارك لينش، ولكن هذا الكتاب يغطي فقط عام 2011، وهناك الكتب التي صدرت على عجل عام 2012، بواسطة الذين أعدوا تحليلا سريعا حول ما يشهده العالم العربي من أحداث. وما نحن بصدده الآن هو الموجه الجديدة من الكتب التي تتناول السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة بمنظور أوسع، ولذا أنا بانتظار هذه الكتب.



رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.