وثائق أممية تكشف تعاوناً {كيماوياً} بين سوريا وكوريا الشمالية

تنشر تقارير أعدها خبراء الأمم المتحدة

وثيقتان من تقرير الامم  المتحدة
وثيقتان من تقرير الامم المتحدة
TT

وثائق أممية تكشف تعاوناً {كيماوياً} بين سوريا وكوريا الشمالية

وثيقتان من تقرير الامم  المتحدة
وثيقتان من تقرير الامم المتحدة

حصلت «الشرق الأوسط» على وثائق لا تزال سريّة أعدها خبراء الأمم المتحدة تؤكد أن السلطات الكورية الشمالية زودت الحكومة السورية بمعدات يمكن استخدامها في صنع أسلحة كيماوية، في وقت ترد فيه تقارير متزايدة عن استمرار الهجمات بالمواد المحرمة دولياً في سياق الحرب التي تشهدها سوريا منذ سبع سنوات، وأحدثها يتعلق باستخدام غاز الكلور في الحملة العسكرية النظامية على الغوطة الشرقية.
وخصص التقرير المؤلَّف من مئات الصفحات، أكثر من 15 فقرة للتعاملات المحظورة بموجب القرارات الدولية بين بيونغ يانغ ودمشق. وجاء فيها أن لجنة الخبراء التابعين للأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1718، أجرت «تحقيقات كثيرة في شأن نقليات كوريا الشمالية وبرامجها المحظورة من الصواريخ الباليستية والمواد ذات الصلة بالأسلحة التقليدية والسلع المزدوجة الاستعمال إلى سوريا وفي داخل سوريا»، مشيرة إلى «نشاطات مجموعات عدة من تقنيي الصواريخ الباليستية كوريا الشمالية، إضافة إلى كيانات موضوعة تحت العقوبات في سوريا». وأضافت أن هناك «أكثر من 40 شحنة غير مبلغ عنها من كوريا الشمالية إلى سوريا بين عامي 2012 و2017 من كيانات تصنّفها دول أعضاء (في الأمم المتحدة) شركات واجهات لمجلس البحوث العلمية في سوريا» في منطقة جمرايا، كاشفة عن أن دولاً «ضبطت سلعاً يعتقد أنها جزء من عقد بين شركة كوميد (الكورية الشمالية) في سوريا الموجهة إلى واجهات لمجلس البحوث العلمية السوري»، وأن «هذه التحقيقات كشفت أدلة مهمة جديدة في شأن برامج كوريا الشمالية المحظورة القائمة والمتواصلة ونشاطات مفروضة عليها عقوبات، فضلاً عن تقنيات التهرب المبتكرة، بما في ذلك عبر استخدام نظام مزدوج لتوثيق إرسال شحنات بحرية لوثائق أصلية تتضمن المعلومات الفعلية للجهة المتلقية ومرسلة جواً».
وأكدت، أنها تلقت معلومات تفيد بأن «شركة (روينهاب – 2) الكورية الشمالية شاركت في مناورة سورية لإدخال شاحنة لبرنامج (مارف) سكود - دي عام 2008»، فضلاً عن معلومات عن «زيارة حصلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 إلى سوريا من مجموعة من تقنيي الصواريخ الباليستية مرتبطين بأكاديمية العلوم للدفاع الوطني»، علماً بأنهم «مروا من مطاري بيجينغ ودبي في طريقهم إلى دمشق على متن رحلة سفر على الخطوط الجوية العربية السورية». وبدأت زيارة الوفد الفني الكوري الشمالي إلى سوريا في أغسطس (آب) 2016، وتضمنت تزويد سوريا بصمامات مقاومة خاصة وموازين حرارة معروفة بأنها تستخدم في برامج الأسلحة الكيماوية، فضلاً عن 60 نوعاً من المواد التي يفاد أنها أيضاً للتحفيز. وأقامت مجموعة ثالثة من تقنيي الصواريخ الكوريين الشماليين سافرت إلى دمشق في أبريل (نيسان) 2016، في منشآت عسكرية سورية».
كذلك، تلقت اللجنة من إحدى الدول أن «فنيي كوريا الشمالية يواصلون العمل في الأسلحة الكيماوية ومرافق الصواريخ في برزة وعدرا وحماة»، موضحة أن الحكومة السورية ردت على استفسارات اللجنة بأنه «لا توجد شركات تقنية لكوريا الشمالية في سوريا، وأن الوجود الوحيد لبعض الأفراد من كوريا الشمالية محصور في مجال الرياضة بموجب عقود فردية خاصة لتدريب ألعاب القوى والجمباز». ولم يتلق الخبراء رداً على طلبهم للحصول على وثائق داعمة لهذه المطالبات، فضلاً عن قائمة بجميع مواطني كوريا الشمالية الذين سافروا إلى سوريا. وواصل الفريق تحقيقاته في نشاطات المسؤول الكبير ريو جين الموضوع على لوائح العقوبات من «كوميد» في سوريا، فضلاً عن مسؤولين آخرين من الشركة. وكشف الخبراء عن أنه بطلب رسمي من اللواء علي سالم من مكتب التموين لقيادة الدفاع الجوي ونظام المراقبة في القوات المسلحة السورية، سجل ريو جين رتبته بأنه ميجر جنرال، واستخدم أوراقاً رسمية كورية شمالية تابعة لشركة «توسونغ تكنولوجي ترادينغ كوربورايشن»، الموضوعة على لوائح العقوبات في 22 يناير (كانون الثاني) 2013 باعتبارها شركة فرعية لـ«كوميد». وفقاً للدولة العضو، فإن ممثلي «كوميد» في سوريا يستوردون أيضاً السلع العسكرية عن طريق خدمات الشحن الجوي التجاري، وفي هذا الصدد، حاولت في يوليو (تموز) 2016 استيراد هوائيات كورية شمالية للاتصالات العسكرية من «غلوكوم». وقالت اللجنة: «بالإضافة إلى هذه النشاطات، بين يوليو 2015 ويونيو (حزيران) 2016، شحن ريو مواد تتضمن كابلات ألياف بصرية إلى سوريا، ودعا ثلاثة فنيين من كوريا الشمالية إلى سوريا. وحصل ريو جين على 56 ألف يورو على الأقل وحوّل 48 ألف يورو من خلال مصرف تانشون التجاري. وقام ريو جين بأسفار دولية عدة بين عامي 2014 و2016، شملت السفر على الخطوط الجوية السورية بين دمشق واللاذقية، حيث كانت متجهة الشحنات السابقة المتعلقة بـ«كوميد». ويعتقد أن ريو جين يسافر الآن خارج سوريا باستخدام اسم مستعار كما فعل ممثل «كوميد» الثاني في سوريا كانغ ريونغ». وحل باك غوانغ إيل منذ ذلك الحين محل كانغ ريونغ ممثلاً ثانياً لـ«كوميد» في سوريا. وتبين أنه «بين أغسطس 2015 ويناير 2017، دخل باك غوانغ إيل سوريا 15 مرة من معبر الحدود بين سوريا ولبنان».
وأظهرت التحقيقات التي أجراها الفريق، أنه «في الكثير من حالات شحنات الأسلحة التي لم يبلّغ عنها حتى الآن والتعاون مع الشركات الواجهات للكيانات الموضوعة تحت العقوبات بين عامي 2010 و2017 هناك أدلة أخرى على انتهاكات حظر توريد الأسلحة وانتهاكات أخرى، بما في ذلك عن طريق نقل الأصناف ذات المنفعة في مجال الصواريخ الباليستية والأسلحة والبرامج الكيماوية»، موضحة أن «شركة (كورست) الكورية الشمالية عملت لسنوات كثيرة بالنيابة عن اللجنة الاقتصادية الثانية الموضوعة تحت العقوبات لشحن أصناف متعلقة بالبرامج المحظورة إلى كيانات تعمل بالنيابة عن مجلس البحوث العلمية السوري. وحصل الفريق على وثائق تبين محاولة شركة (كورست) في يونيو 2010 لإرسال 16 صندوقاً من معدات إنتاج الأسلحة (مجموعها 359 كيلوغراماً) إلى دمشق». وأوضح أن «(كورست) أرسلت البضائع إلى سوريا في يوليو 2017 لاستخدامها في البرامج المحظورة، وتلقاها موظف من مجلس البحوث العلمية السوري. وتلقى الفريق أيضاً وثائق تظهر (كورست) شاحناً» مع رقم اتصال المرسل إليه السوري على الفاتورة وهو يتطابق مع شركة مدرجة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، «ميغاترايد». إضافة إلى ذلك، فإن، مجلس البحوث العلمية السوري يستخدم رقم الهاتف - الفاكس ذاته والعنوان نفسه لشركة أخرى تابعة لشركة «إلكتريك بارتس»، لشحن الصواريخ الكورية الشمالية والمواد المحظورة إلى سوريا من خلال شركة «تشوي كي يونغ التابعة لبوسونغ. وتم تسليم هذه المواد إلى مجلس البحوث العلمية السوري من خلال الشركات التي تعمل نيابة عنه، ومنها «أليت سورفيينغ إنسترومنت» و«ميغاترايد».
ويأتي الخبراء الثمانية الذين يشكلون هذه اللجنة من بلدان مختلفة، ولديهم خبرة محددة في مجالات مثل أسلحة الدمار الشامل والنقل البحري والضوابط الجمركية. ومنذ عام 2010، كان للجنة ولاية من مجلس الأمن للتحقيق في انتهاكات محتملة للجزاءات من جانب كوريا الشمالية وتقديم نتائجها في تقرير سنوي. وعلى رغم أن الخبراء الذين اطلعوا على التقرير قالوا إن الأدلة التي ذكرها لم تثبت بشكل قاطع أن هناك تعاوناً مستمراً ومستمراً بين كوريا الشمالية وسوريا بشأن الأسلحة الكيماوية، فإنها قالت إنها قدمت أكثر التفاصيل توضيحاً حتى الآن للجهود المبذولة للتحايل على العقوبات التي تهدف إلى تقليص التقدم العسكري لكلا البلدين.
ويتضمن التقرير، الذي يزيد على 200 صفحة، نسخاً من عقود بين الشركات الكورية الشمالية والسورية، فضلاً عن سندات الشحن التي تشير إلى أنواع المواد التي يتم شحنها. وقد قدمت معلومات كثيرة من الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة. ويشير التعاون المرتبط بالجيش، إذا تأكد، إلى أوجه قصور رئيسية في الجهد الدولي لعزل كلا البلدين. وقد تكون هذه الشحنات قد كشفت عن الكشف حتى ولو كانت الدولتان عرضة لجزاءات شديدة التقييد، وتخضعان لتدقيق مكثف للخدمات الأميركية وغيرها من خدمات التجسس.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.