الأسهم الأميركية تتماسك وتصعد بفضل نمو أرباح الشركات

المستثمرون يتجاوزون مخاوف النصف الأول من فبراير

مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تتماسك وتصعد بفضل نمو أرباح الشركات

مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة التي مرت بها البورصة الأميركية في النصف الأول من فبراير (شباط) الحالي في طريقها إلى النسيان، بعدما انخفضت درجة الحمى التي أصابت مؤشر «ڤي آي إكس» الذي يقيس مدى التقلب (ويعرف أيضاً بمؤشر الخوف)، إذ هبطت درجة سخونة ذلك المؤشر تحت 20 نقطة.
ويقول محللون: «صحيح أن هذا المستوى يبقى أعلى من ذلك الذي ساد في عام 2017 وحتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، لكنه بمستواه الحالي لا يشير إلى عصبية أو خوف في الأفق القريب».
ففي الولايات المتحدة، كما في أوروبا، استعادت مؤشرات الأسهم بعض أو معظم خسائرها التي منيت بها قبل 3 أسابيع، علماً بأنها لم تعد بعد إلى القمم التي كانت بلغتها الشهر الماضي.
هذه العودة إلى السياق الطبيعي لا تمنع من وقت لآخر هبوطاً مستحقاً كما حصل الأسبوع الماضي مع سهم شركة «وول مارت» المدرج بين أكبر 30 سهماً أميركياً من حيث القيمة السوقية، والذي هبط نحو 10 في المائة بعدما لاحظ المستثمرون في البيانات المعلنة أن عملاق التجزئة «وول مارت» سجل تباطؤاً في مبيعاته عبر الإنترنت، وهذا الهبوط أفقد القيمة للسوقية للشركة - كما لبورصة «وول ستريت» عموماً - 30 مليار دولار في يوم واحد.
وكانت الشركة أعلنت نمواً لمبيعات الإنترنت في الفصل الأخير بنسبة 23 في المائة، مقابل 50 في المائة لمتوسط الفصول السابقة. ورأى محللون أن نسبة النمو الأخيرة لا تستطيع مضاهاة ما تحققه شركة «أمازون» في نفس القطاع. في المقابل أفصحت شركة «بوينغ» وعشرات الشركات الأخرى عن نتائج قياسية دفعت بالأسهم إلى الارتفاع والعودة إلى سابق عهد مستواها الذي بلغته مطلع هذه السنة.
ويلفت المحللون إلى مفارقة شكلت مفاجأة لهم، وهي أن المستثمرين وبيوت الاستشارات الاستثمارية اتفقوا بعد هبوط البورصات على أن الأسهم الأوروبية أصبحت أرخص من الأميركية، فإذا بالأخيرة تصعد أكثر من الأولى بعد موجة التصحيح. والدليل أن مؤشر «داو جونز» عوض من خسائره الأخيرة أكثر من 70 في المائة، مقابل أقل من 50 في المائة لعدد من البورصات الأوروبية.
وتؤكد مصادر بيوت الاستشارات المالية أن ارتفاع أسعار الأسهم لم يكن سبباً في التصحيح العنيف الذي سيطر على البورصات في النصف الأول من فبراير (شباط)، ولم يكن ذلك الهبوط أيضا خوفاً من المعطيات الاقتصادية التي يبشر معظمها بوضع أفضل على عدة صعد. ولو كانت الأسهم مقيمة بأعلى من قيمها العادلة وكانت المعطيات الاقتصادية ضعيفة، لوجدنا المستثمرين هاربين إلى ملاذات آمنة مثل الذهب.
لكن على العكس من ذلك، انخفضت المراكز المبنية على مؤشرات الاستثمار بالمعدن الأصفر نحو 385 مليار دولار في شهر. ما يعني أن المستثمرين بقوا في أسواق الأسهم رغم هبوطها.. وبقاؤهم هذا جعل الأسهم تتماسك ثم تصعد مرة أخرى. وتضيف المصادر المتابعة قائلة: «الأمر لا يقتصر فقط أنه لا خوف من الأسهم الأميركية، بل إن بعض المتخصصين يرون فيها إمكانات إضافية وفقاً لمعظم البيانات الداعمة الحالية والآتية».
ويقول مصدر مسؤول في شركة «بلاك روك» عملاقة الاستثمار العالمي: «لقد عززنا حيازاتنا من الأسهم الأميركية بسبب الدينامية الإيجابية التي تسجلها نتائج الشركات المدرجة، مدفوعة بتفاؤل إضافي عززته الموازنة الاتحادية الجديدة». في المقابل يقول المسؤول عينه إن «بلاك روك حيادية الآن إزاء الأسهم الأوروبية، فحتى لو أن هناك نمواً اقتصادياً أوروبياً، تبقى دول الاتحاد الأوروبي خلف الأقاليم الأخرى في معدلات هذا النمو».
هذا التغيير في النظرة لدى الصناديق والشركات الاستثمارية الكبيرة مرده إلى موسم النتائج الأميركية التي بدأت بالظهور تباعاً. فقد أعلنت 80 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» نتائجها الفصلية، وفي 75 في المائة من الحالات أتت أرباح الأسهم بمفاجآت إيجابية. وامتدت تلك الإيجابيات لتشمل أرقام مبيعات 78 في المائة من الشركات، حتى إن نسبة لا بأس بها من تلك النتائج سجلت في الربع الأخير من 2017 أفضل معدل نمو فصلي منذ 6 سنوات بحسب تحليل أصدرته مؤسسة «فاكتست» المتخصصة في تحليل البيانات المالية حول العالم.
وأكدت «فاكتست» أن متوسط نمو أرباح الشركات الأميركية تجاوز 15 في المائة، وهذه أفضل نسبة منذ الفصل الثالث لعام 2011، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالعام 2018 يحمل معه إيجابيات إضافية مصدرها الإصلاح الضريبي الذي أقر أواخر 2017، وستستفيد منه الشركات هذه السنة ولاحقاً. واعتماداً على ذلك الإصلاح، فإن توقعات أرباح شركات «إس آند بي 500» أضيفت إليها علاوة 7 في المائة فوق التوقعات السابقة.
وتلاحظ «فاكتست» ظاهرة فريدة من نوعها، تكمن في أن توقعات الشركات نفسها لأرقام 2018 أعلى من توقعات المحللين، أي إن الشركات متفائلة جداً في العام الحالي؛ لا سيما في قطاعات التقنية والصحة والصناعة.
لذا يجمع معظم المحللين على أن السوق تظهر مقاومة مبررة للتصحيح الذي حصل. ولمعرفة ما إذا كانت أسعار الأسهم جاذبة أم لا، هناك معدل مكرر الربحية الذي يقسم سعر السهم الآن على الأرباح المعلنة. وكلما كان الحاصل صغيراً كان السهم جاذباً. فمع التصحيح الأخير هبطت الأسعار، لكن في موازاة ذلك أعلنت الشركات أرباحاً أعلى من التوقعات، فإذا بمكرر الربحية يعود ليكون مؤشراً واضحاً على رخص أسعار الأسهم اليوم؛ وبالتالي هي جاذبة للاستثمار فيها.
وتقول شركة «نكست فاينانس» أيضاً إنها رفعت إمكان زيادة الاستثمار في الأسهم الأميركية، وعللت ذلك بالأرباح التي ستنمو مستفيدة من السياسة المالية التوسعية التي أرادتها الإدارة الأميركية في الموازنة الجديدة وبتوقعات الإفادة التي ستجنيها الشركات من خفض الضرائب.
في المقابل، هناك توجس خفي الآن من إمكان رفع الفائدة الأميركية 3 مرات هذه السنة بحسب توقعات ما سيقوم به الاحتياطي الفيدرالي على هذا الصعيد. لكن المستثمرين سيقيمون ذلك الأثر تباعاً ولن يهلعوا مسبقا ما دامت المؤشرات الأخرى في مصلحة الاستثمار بالأسهم، كما يؤكد معظم المحللين.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.